آخر تحديث: الجمعة 14 يونيو 2024
عكام


خطبة الجمعة

   
من صفات المجتمع المنشود: الاقتصاد المتوازن

من صفات المجتمع المنشود: الاقتصاد المتوازن

تاريخ الإضافة: 2007/08/17 | عدد المشاهدات: 2861

أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون:

منذ أسابيع بدأنا سلسلة الحديث عن سمات مجتمع إسلامي منشود، وقلنا إن سمات مجتمع إنساني منشود ثنتا عشرة سمة، وهي: أن هذا المجتمع يجب أن يكون مجتمع العبودية، مجتمع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مجتمع الحرية، مجتمع الشورى، مجتمع التكافل والإخاء والرخاء، مجتمع التسامح، مجتمع الاقتصاد المتوازن، مجتمع العلم والمعرفة، مجتمع الأخلاق والقيم، مجتمع القوة والجهاد، مجتمع التطور والتقدم. هذه هي سمات المجتمع الإنساني المنشود.

أذكر نفسي وإياكم هل تدعون إلى دينكم ؟ إذا كنتم كذلك فما هي السمات التي تلوحون بها للناس ؟ وما الصفات التي تريدون أن يتصف بها مجتمعاتهم ؟ ويجب أن تكون هذه السمات التي تلوحون بها للناس والتي تتصف بها مجتمعاتهم سمات مقبولة عقلاً وقلباً واجتماعاً ووضعاً، وحين ذكرنا هذه السمات منذ أسابيع وعرجنا على السمة الأولى والثانية والثالثة و... عبر عدة خطب، ووصلنا إلى سمة مجتمع الاقتصاد المتوازن، الذي أريده قبل أن أشرح شطر هذه السمة لأنني شرحت شطرها الأول في خطبة سابقة قبل الأسبوع الماضي، لكن قبل أن أشرح الشطر الثاني لهذه السمة أحب أن أؤكد لنفسي ولكم، القضية قضية وجود، إما أن ندعو أنفسنا والناس إلى إسلام يطلبه عقل وقلب وروح وإما أن نقضي الوقت بأحاديث وقصص وكلام لا أقول لا يقدم ولا يؤخر، ولكن قد تقدم بعض الشيء اليسير الذي لا يكفي من أجل أن نذكر هذا المجتمع على أنه مجتمع يتقدم، مشكلتنا في عالم الحديث الإسلامي اليوم أن الناس يبغون سماعاً لكلام من غير أن يكون هذا الكلام ملزماً لهم بسلوك، بثقافة، بفعل تغيير ما كانوا عليه إن كان الذي كانوا عليه غير صالح، نحن بحاجة اليوم إلى كلام لا يفرز إعجاباً فحسب، ولكن بحاجة إلى كلام يفرز عاطفة وقناعة تدفع الإنسان الذي يحملهما من أجل أن يسلك، من أجل أن يعمل، من أجل أن يتحرك، من أجل أن يعلن ويظهر، من خلال سلوكه بأنه إنسانٌ فعلَ القرآنُ فيه فعلته الرائعة، وبأنه إنسان فعل الإسلام فيه فعلته الرائعة، فها هو هذا الإنسان إنسان قويم السلوك متين العقيدة قوي العقل والمعرفة.

أنا أعلم أن خطاباً إسلامياً يرسل إلى آذان كثير منا يحمل هذا الخطاب قصصاً ليس لها أصل، والناس على الرغم من ذلك يعيرون السمع والبصر وشيئاً من الفؤاد، تسألونني لماذا ؟ أقول لكم لأن الكلام هذا الذي مواده ومحتواه قصص لا يدفع الناس المستمعين إلى السعي للسلوك والعمل ولكنه يفرز عندهم إعجاباً يزول هذا الإعجاب ويتلاشي بمجرد أن يخرج الإنسان من مكان سمع فيه الإنسان هذه القصة أو تلك.

المشكلة خطيرة، لا أريد أن أرعب ولا أن أخيف لكننا، وجلكم مثقف أو على أبواب ثقافة أو غادر بعض أبواب الثقافة، أريد أن يكون هذا مركوزاً في أذهاننا.

أعود للحديث عن مجتمع الاقتصاد المتوازن، تحدثت في الأسبوع قبل الماضي عن شطر هذه السمة، تحدثت عن نظر الإسلام إلى المال، أما اليوم فسأتحدث عن قواعد الاقتصاد أو الحركة الاقتصادية كما يريدها الإسلام.

إذا ما سئلت هل في الإسلام اقتصاد ؟ ستقول نعم. ما الذي أتى به الإسلام فيما يخص الاقتصاد ؟ حركة البيع والشراء والرهن والإيجار والتصريف والاستيراد والتصدير، القواعد الناظمة والغايات والأهداف للحركة الاقتصادية في الإسلام هي ما يلي:

أولاً: تحقيق الاكتفاء الذاتي للمجتمع المسلم: انظروا مجتمعنا هل يكتفي بما يزرع فيأكل ؟ وهل يكتفي بما يصنع فيلبس ؟ أم أنه يعيش على عدم اكتفاء ذاتي يستورد ويستهلك ولا ينتج ولا يصنِّع ؟ الإسلام يدعوك من أجل أن تكتفي ذاتياً لأن الاكتفاء الاقتصادي الذاتي والإنتاجي يعني قوة، ولأن الحاجة إلى الآخر تعني ضعفاً، فأولى قواعد الاقتصاد وأولى غاياته وأهدافه تحقيق الاكتفاء الذاتي وذلك:

-       ببناء وتكوين الخبرات والكفاءات: نحن نحتاج إلى صناعيين أكفاء، وإلى زراعيين أكفاء، وإلى مهندسين أكفاء، وإلى أطباء أكفاء، وإلى علماء وباحثين أكفاء، وهذا فرض كفائي إن لم يقم به بعضنا فالإثم واقع على جميعنا، وكما قلت يوماً أثناء شرح اللطيفة: صفوف الصلاة تُعبِّر عن شرائح المجتمع فكل صف من صفوف الصلاة يرمز إلى شريحة نحن بحاجة إليها، وإذا لم يكن الصف مكتملاً فيجب أن نتمه قبل أن نباشر بالصف الثاني أو الثالث... فكروا بهذا، ويا أيتها الدولة فكري بهذا، تحقيق الاكتفاء الذاتي للمجتمع المسلم ببناء وتكوين الخبرات والكفاءات، ثم بالتخطيط الدقيق لذلك، هنالك هيئة للتخطيط وهنالك عدة مؤسسات تسعى للتخطيط، نريد أن يكون هنالك تخطيط لبلدتنا لمجتمعنا لدولتنا هذا التخطيط يؤدي إلى الاكتفاء الذاتي لمجتمعنا، أيضاً يتحقق الاكتفاء الذاتي بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب، غير أني لا ألمح هذا مطبقاً بشكل عام، فالرجل غير المناسب في المكان غير المناسب والرجل المناسب قد يكون في مكان لا يناسبه والقضية فوضى، يقول سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا وُسِّد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة) روى ذلك البخاري، وأنا لا أتحدث عن مجال محدد بل أتحدث عن كل المجالات، عن كل الوزارت، عن كل المديريات، أريد أن يكون الرجل المناسب في المكان المناسب في كل قطاعات الدولة من غير استثناء.

ثانياً: من قواعد الاقتصاد في ديننا بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي، حسن استغلال الموارد: ربما لا تعرف ولا أعرف أنا الموارد في بلادنا وربما لا تعرف الثروات وتكتفي بصلاةٍ تؤديها في مسجدك، ثم إذا ما سئلت وأنت مسافر هنا وهناك ما ثروات بلادك ؟ فلا الدولة تُعلمك ولا أنت تريد أن تتعرف. علينا أن نلاحظ حسن استغلال الموارد الموجودة في بلادنا. لقد قرأت حديثاً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، صحيح أن موضوع الحديث يكاد يكون بسيطاً لكنه معبر عن ضرورة حسن استغلال الموارد، رأى سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شاةً ميتة فقال، والحديث في البخاري ومسلم، ما هذه ؟ فقيل له: إنها شاة لمولاة ميمونة، زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لهم النبي: (هلا أخذتم إهابها فانتفعتم به، إنما حرم أكلها). انتفعوا بجلدها لا تضيعوا جلدها، حسن استغلال الموارد ونحن نضيع الموارد، وأنا أقول وأنا بهذا القول ضمين: إننا نضيع الموارد ونؤذي بأيدينا وأيدي أولادنا مواردنا، نحن نرفض أن نتعامل مع الأرض الجرداء تعاملاً غير لائق، نشتري الأرض ونبيعها والأرض لا تتغير ولا تتبدل، اليوم سعر مترها كما يقال: عشرة آلاف لم يتغير فيها شيء بعد أيام سيكون سعرها خمسين ألف وهكذا.. فنحن يأكل بعضنا بعضاً من دون أن ننتج أو نقدم أو نستخدم مورداً، أو أن نحسن هذا المورد أو نحافظ على هذا المورد. يقول سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في البخاري ومسلم: (من كان له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه) كم من الأراضي اليوم منذ عشرات السنين لم تزرع ولم تُبنَ بل كانت موضوع (بورصة) تُتداول الأرض، وسعرها يزيد ولا فائدة منها سوى أن الناس يلعبون عليها وبها ويُضخمون المال من خلالها، وضاعت الأمة وتاهت الأمة وأصبح الفقير فقيراً مُربَّعاً، وأصبح الغني غنياً مربعاً أو مسدساً أو... واضرب الرقم بما شئت أن تضربه، لذلك آمل ألا نكون من أولئك الذين لا يحسنون استغلال الموارد.

القاعدة الثالثة: عدم حبس المال وكنزه: لا تحبس المال، لا تكنزه، ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾ تقول لي ولا ينفقونها في سبيل الله، هل يوزعونها صدقات في سبيل الله ؟ لا، الإنفاق هنا ثلاثة أنواع: إنفاق استثماري، وإنفاق استهلاكي، وإنفاق خيري. ﴿ولا ينفقونها في سبيل الله﴾ فما عليك إلا أن تنفق إنفاقاً استثمارياً وإنفاقاً استهلاكياً وإنفاقاً خيرياً.

القاعدة الرابعة: الاعتدال وعدم الإسراف في الإنفاق الاستهلاكي: هنالك ثلاثة أنواع للإنفاق: استثماري واستهلاكي وخيري، نحن نتحدث في القاعدة الرابعة عن عدم الإسراف في الإنفاق الاستهلاكي، أقول بأننا اليوم نسرف في الإنفاق الاستهلاكي ونقتر في الإنفاق الاستثماري وفي الإنفاق الخيري، ولو كنا نبذل في الإنفاق الاستثماري لما أضحى سعر أقل منزل اليوم في حلب يساوي سعر أوسط أو أكبر منزل في أمريكا، ويسألني الناس: لا أستطيع السكنى ولا أملك ثمن بيت ؟! يقول له الغني الذي يحضر على الشيخ الفلاني: حرام أن تقترض من البنك. ولا يشعر بشعور هذا الإنسان الموظف الفقير الأمين النظيف، يقول له حرام. أما هو الغني فيملك بيتاً وبيتين وثلاثة، ومزرعة وخمس سيارات، ثم يتوجه إلى هذا الفقير المسكين الأمين ليقول له لا تقترض من المصرف العقاري فهذا حرام. لأنه يحضر على الشيخ الفلاني وبينه وبين الشيخ الفلاني صحبة لا يعلم مداها إلا الله، وهذا المدى في الغالب لا يكون جيداً.

الاعتدال في الإنفاق الاستهلاكي، أيها الغني اعتدل في إنفاقك الاستهلاكي، ما لي أراك تبذر هنا وهناك في إنفاق استهلاكي، حتى إذا ما طُلب منك أن تنفق إنفاقاً خيرياً إذ بك ترفع يدك وتغلها إلى عنقك، ولا تدفع إلا اليسير اليسير هذا إن دفعت، فيا ويحك بل يا ويلك.

القاعدة الخامسة: إقامة التوازن بين الطبقات: الإسلام يريد ألا يكون هنالك تفاوت كبير بين الناس، لكن مجتمعنا اليوم بعيد عن الإسلام جداً، فالتفاوت جد كبير بين الناس، إنسان يملك ملياراً وإنسان لا يجد ما يأكل فعلاً وأنا متأكد من هذا، إنسان يروِّح عن نفسه فيصرف ما يزيد على المئة ألف ليرة سورية، وإنسان لا يجد نفساً يروِّح عنها، بل نفسه ماتت، الإسلام يدعو إلى أن لا تكون الفوارق كبيرة بين الطبقات الاجتماعية، وذلك بعدم تكنيز الثروات في أيدي بعض الناس ﴿كي لا يكون دُولَةً بين الأغنياء منكم﴾ على المال أن يكون متداولاً حتى لا يتركز لدى فئة معينة في المجتمع، قرأت عبارة لسيدنا عمر في كتاب أخبار عمر للطنطاويين واسمعوا كلام هذا الرجل الذي كان سيداً بجدارة في تخطيطه، سيداً في عدله، سيداً في تسيير شؤون مجتمعه قال: "ألا إن قريشاً يريدون أن يجعلوا مال الله دولة بينهم، أما وابن الخطاب حي فلا، ألا وإني واقف لهم في حرَّة المدينة فآخذ بحجزاتهم أن يتهافتوا في النار". لأن المال عندما يكون دولة بينهم فقط هذا يعني أنهم سيقعون بالآثام، بالكنز، بالترف الاستهلاكي، وبالتالي سيكونون من أهل النار، سآخذ بحجزاتهم أن يتهافتوا في النار.

تقريب الفوارق بين الطبقات الاجتماعية بعدم تكنيز الأموال لدى فئة ما، مجتمعنا يشهد تكنيز الأموال لدى فئة، هذا واضح، وأيضاً من خلال الزكاة ستضعف الفوارق بين الفئات الاجتماعية ومصارفها الثمانية المذكورة في كتاب الله عز وجل، وقد كانت من حكمة الزكاة أنك حينما تدفع الزكاة وهي واحد على أربعين يعني أنه خلال أربعين سنة سيكون مالك متداولاً مع الناس جميعاً، لكن الناس اليوم كثيراً منهم لا يدفعون كامل الزكاة، وإذا ما دفعوا قاموا بحساب فاشل فيما يخص الزكاة، وإذا ما دفعوا دفعوا غير طيب وقدموا للناس اللاطيب، فالزكاة وسيلة شرعها الإسلام من أجل إضعاف الفوارق بين الطبقات الاجتماعية.

هنالك أمر آخر يساعد على تضعيف الفوارق بين الطبقات الاجتماعية ألا وهو الميراث، الميراث وفق شرع الله، وأغتنمها فرصة لأكلمكم بقضايا اجتماعية، قد لا أكلمكم فيها خلال اللطيفة، لأن كثيراً منكم يرحل غير متطلع لعلمٍ يستفيده، يريد أن يقضي فرضة، لذلك أغتنم قضاءكم الفرض لأكلمكم بقضايا اجتماعية، أقول: من الأمورالتي تساعد على تضعيف وتقريب الفوارق بين الطبقات الاجتماعية الميراث، لكن المشكلة اليوم أن الناس لا يتركون للتقسيم الشرعي للميراث أن يأخذ دوره بل يقومون هم على حد زعمهم الباطل بتوزيع تركتهم قبل مماتهم، لماذا ؟ حتى لا تأخذ البنت المتزوجة من غريب من هذا المال ! وحتى يبقى هذا الابن الذي يعيث في الأرض فساداً حتى يأخذ هذا الابن العاقّ لوالده هذا المال ويُترك له ! أفيجوز هذا ؟ الله قسم الميراث فلماذا تتعدى على قسمة عادلة قام بها ربنا ؟ أتريد أن تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ؟ أتريد أن تستبدل بقسمة ربنا قسمتك أنت ؟ مَنْ أنت حتى تقسم التركة بين الورثة في حال حياتك ؟ وربما قام بعضنا هنا بكتابة تقسيم للميراث وربما قام بالتقسيم حال حياته، أريد أن أقسم مالي حال حياة عيني، وكأنه لم يرض بقسمة الله للميراث فاستبدل بها قسمته، وراح يفضل قسمته على قسمة الله عز وجل، الميراث قسمة دقيقة وعظيمة فإياك أن تتعدى عليها أيها الإنسان.

القاعدة السادسة والأخيرة: على الدولة بشكل خاص وعلى كل المهتمين بهذا الأمر الاقتصادي أن يضعوا الخطط لزيادة الثروة والتنمية: عليهم أن يسعوا جميعاً لإزالة البطالة، لتقوية الصناعة، لتقوية الزراعة، لتقوية التجارة العادلة، لتقوية الصناعة التي لا تفيدنا فقط في الاستهلاك بل تفيدنا في الاستثمار، فالحمد لله، الذي لا يُحمَدُ على مكروهٍ سواه، أن بلدتنا بعد سنتين أو ثلاث سنوات ستكون كلها مطاعم، فهل هذه تجارة ؟ وهل هذه صناعة ؟ بعد سنتين أو ثلاث سنوات ستكون بلادنا وستصنع الأطعمة والأشربة ومأكولات الأولاد وهذا الذي نصنعه هل يفيدنا في حياتنا أم أن القلم والكتابة والجهاد والحاسوب والذي يفيدنا في حركتنا العلمية والمعرفية والتصورية أما السلاح وهذه الأمور فإننا بمعزل عنها، ونحن من الذين نفوا أنفسهم من هذه الساحة، هيا إلى صناعة نافعة وإلى زراعة نافعة، وإلى تجارة نافعة، وإلا فسنكون عالة، وإلا فنحن عالة، وأصبحنا سوقاً لدول تنتج لنا ما نستهلكه وتنتج لها ما تنتفع به، وأعتقد أن الذي نستهلكه نحن في بلادنا العربية على قلة عددنا يفوق ما يستهلكه المجتمع الغربي على كثرة عدده، لأننا أمة الآن تعيش عيش الأيتام على موائد من يعملون ويشتغلون.

أريدكم في صلاتكم أن تدعوا ربكم أن يوفق كل واحد منكم من أجل أن يكون عنصراً صالحاً في المجتمع، ادعو ربكم وليدعُ كل إنسان ربه، وأشتهي أن أسمع دعاء كل مسلم اليوم وهو يدعو ربه بينه وبين نفسه تُرى ماذا يقول ؟ ما الذي يطلبه من ربه ؟ أقول لكم ادعوا ربكم من أجل أن تكونوا مكتفين ومن أجل أن نكون مجتمعاً متوازناً مكتفٍ في نفسه، هل تدعون ربكم هذا ؟ إن دعاءنا عندما نذكر الآخرة نكون في غفلة عنها، نرددها ترداداً، وعندما نذكر الدنيا نقول اللهم هيئ لنا طعاماً وشراباً وولداً، وهذا موضوع دعائنا بشكل عام. وسِّعوا دائرة الدعاء حتى تشمل صناعتنا وتجارتنا وزراعتنا ووضعنا الاجتماعي ومقدساتنا المستعمرة، حتى تشعر وأنت تدعو أنك على مستوى التفكير بهموم المسلمين، (ومن أصبح لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم)، أكاد أقول كلنا ليس من كلنا لأننا لم نعد نهتم بأمر المسلمين.

اللهم ردنا إلى دينك رداً جميلاً، اللهم ردنا إلى وعي ونحن ندعو ونسعى ونعمل ونتعلم ونعرف، اللهم ردنا إليك يا رب العالمين، نعم من يسأل أنت ونعم النصير أنت، أقول هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت بتاريخ: 17/8/2007

التعليقات

شاركنا بتعليق