آخر تحديث: الجمعة 26 تشرين الثاني 2021
عكام


تعـــليقـــــات

   
رحل عصام الزعيم .. رحل رجل عظيم

رحل عصام الزعيم .. رحل رجل عظيم

تاريخ الإضافة: | عدد المشاهدات: 3841

منذ خمس سنوات ونيف، وفي يوم عيدٍ سعيد، حملت سماعة الهاتف لأسمعَ صوتاً لطيفاً تنساب منه كلمات عذاب, مرحباً يا أخي, جزاك الله خيراً، لقد أمتَعتنا بخطبة العيد أمام السيد الرئيس, وأمتعتني شخصياً بصلاتك، وتلاوة القرآن، وقد بكيت خشوعاً, فاقبلني لك صديقاً، بل محباً, لقد قال هذا الذي قال، بعد أن عرَّفني بنفسه قائلاً: "عصام الزعيم"، وكان يومَها وزيراً للتخطيط. وبدأت العلاقة بيني وبينه تقوى وتتعمق, فحظي منه كل شهر تقريباً مكالمة هاتفية، يسألني عن نشاطاتي، وعن محاضراتي، وعن سائر أحوالي, وأُحسّ إذ يسألني بأنسٍ كبير، وطمأنينة وحنو وأمان، وكأني بي أقف أمام معلمٍ حانٍ، أو أخٍ كبيرٍ عطوف رحيم.

ورحتُ كلما كلمني أُباهي من حولي به، فأرفع صوتي باسمه ولقبه، "احترامي سيدي د. عصام", وبعد الانتهاء من المكالمة أقول لمن معي، هذا هو الدكتور البحّاثة عصام الزعيم, وأضيف بعدها الألقاب العابرة، من وزير، ومدير، ورئيس، و... لكنها -أعني هذه الألقاب- لم تكن - وأيم الحق- لتزيد من رفعة مقامه عندي, فقد عرفت فيه ما هو أعظم وأكبر، عرفتُ فيه ذاتاً نظيفة، وعقلاً راجحاً, وشفافية وصوفية, وعلماً ثرّاً، وبحثاً معرفياً جادّا،ً وضميراً حياً، ووطنية صادقة صدوقة، و...‏

رحلت يا أيها العِصامي، عصام الزعيم، فلك الرحمة والرضوان، والمغفرة والأمان.

أما نحن فحزنا وتألمنا، وهل يستطيع العاقل أن لا يحزن إذ يرحل الرجال العظام, العين تدمع، والقلب يحزن، وإنا على الفراق لمحزونون. فيا أهلَه ويا أصدقاءَه, ويا ذويه، ويا زملاءه, ويا كلّ من عرف عصام الزعيم, ويا حلب الشهباء, ويا سورية الغالية:

أعظم الله أجركم جميعاً، ورحم الله ميتكم. وإنا لله وإنا إليه راجعون. فلنصبر ولنحتسب.‏

الدكتور محمود عكام

 

 

التعليقات

شاركنا بتعليق