آخر تحديث: الأحد 04 ديسمبر 2022
عكام


كلمة الشـــهر

   
واجبنا الإنساني

واجبنا الإنساني

تاريخ الإضافة: 2007/12/29 | عدد المشاهدات: 2564

السادة قراء الموقع الأعزاء ...

أيتها الأخوات، أيها الإخوة...

اسمحوا لي أن أتوجه إليكم بين الفينة والفينة بشكل مباشر ملامساً إنسانيتكم، وبغضّ النظر عن دينكم أو مبدئكم أو مذهبكم أو تشكيلتكم السياسية، فالأمرُ لم يعد يتحمل انقساماً على أساسٍ من هذا الذي ذكرت. بل الواجب الإنساني العام هو الذي أضحى ساحة السّبق ليحرز فيه من أراد الحضارة والخير سبقاً وتقدماً. وأعني بالواجب الإنساني ما يجب عليَّ باعتباري إنساناً قبل كل شيء، وقبل أي شيء، وهو -في رأيي- رحمة تجاه كل مفردات الكون (العاقل وغير العاقل)، وما الرحمة إلا عطاء نافع برفق، وضمن هذا الخط محِّص أيها الإنسان نفسك، فإن كنت تعطي عطاءً نافعاً برفق فأنت الحضاري والسباق في مضمار حقيقة الإنسان وفطرته وطبيعته ووجوده، وإلا فملؤك الادّعاء والغطرسة والاستعلاء، وبالتالي فقد عدلت عن ولوج ساح الحياة الإيجابية المنشودة من قِبل العقلاء والفضلاء والخيّرين.

فيا إنسان اليوم: آن الأوان من أجل عطاء نافع تقدمه لمن حولك ولما حولك برفق وأناة ولطف، كلٌ حسب اختصاصه وفي مجاله ومكانه من: طب وهندسة وفيزياء وكيمياء وبيئة وزراعة وصناعة واقتصاد ولغات واجتماع وفلسفة ورياضيات.

لعلك يا إنسان اليوم نسيت أن ما تتقلب فيه من نِعم ورفاهية وفوائد في مختلف الصّعد لم تكن أنت من أعطيت للإنسانية أصولها وجذورها، أو بالأحرى هي من اختراع من سبقوك في قرن سابق أو قرون سابقة، لكنك اليوم -وفي أحسن أحوالك- وحيثما كنت، طوّرتها ثم رحت تسيء استخداماتها وتشوّه غاياتها، وتضعها في خدمة نقمك وغضبك وحربك وعداوتك، وتصبغها بشعارات تسويقية عليها بصمة الدِّين تارة، أو الفكر تارة أخرى، أو المذهب حيناً أو... فإن لم تفعل ذلك سلكت بها مسلك اللهو الرخيص أو التسلية المؤذية... وأحيلك -يا هذا - إلى الكهرباء والهاتف والطباعة والصورة والتصوير والطيران والسيارات والبخار و... وما لا يمكن عدّه وحصره. فأين أنت يا إنسان اليوم من إيجاد هذه كلها ابتداءً ؟! واختراعها أصلاً ؟! وأين أنت منها وقد تحليت بالرحمة في استخدامها واستغلالها لتجعلها وسيلة عطاء نافع للإنسانية تقدمه لها برفق ولطف وأناة ؟!

لقد زرع السابقون، وغرسوا وبذلوا وتعبوا وأعطوا ورحموا، فنمّينا ثم حصدنا فأضعنا وبدّدنا، والأنكى من ذلك كله أننا ادّعينا ما ليس لنا، وتطاولنا بالادّعاء وتعجرفنا وتُهنا وأسأنا وزعمنا أننا متقدمون.

وفي ميدان الدين والأخلاق والفلسفة والعلوم الإنسانية البحتة، لم نكن أحسن حالاً. فلمجرد أننا تكلمنا حسبنا أننا أعطينا وأعطينا، فهل هذا إلا ؟؟ ...

يا إنسان اليوم حيثما كنت: اللهَ اللهَ في أمانة الإنسانية، وواجب الإنسانية الملقى على عاتقك إن كنت تؤمن بالله...

والإنسانَ الإنسانَ في أمانة الإنسانية وواجبها الملقى على عاتقك إن كنت تؤمن بالإنسان ولا تعترف بسواه...

وها أنذا أكرر مضمون الواجب الإنساني على مسامعك: إنه الرحمة (العطاء النافع برفق)، واسمحوا لي يا قراء الموقع في الختام أن أذكّر نفسي قبلكم بقول إنسانٍ عظيم، وعظيم جداً على المستوى الإنساني كله، ولم تعد شخصيته خافية على كثير... إنه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (إنما أنا رحمة مهداة).

فهل أنتم يا مسلمون متّعظون لتعاودوا الكَرّة بحمل رسالة الرحمة على أنها واجب إنساني لكل مفردات الكون عاقلها وسواه... وإنا لمنتظرون.

وكل عيد، وكل سنة، وكل مناسبة، وإنساننا اليوم يتسابق إلى قيامه بواجبه نحو سائر الإنسانية دون تمييز.

والله من وراء القصد

29/12/2007

د. محمود عكام

 

التعليقات

شاركنا بتعليق