آخر تحديث: الجمعة 16 أغسطس 2019
عكام


مـــــــــؤتمرات

   
ملامح القنوات الفضائية المطلوبة

ملامح القنوات الفضائية المطلوبة

تاريخ الإضافة: 2008/03/05 | عدد المشاهدات: 7145

لا شك في أن للإعلام ووسائله دور هام في المجتمع، ولا شك أن التلفزيون وقنواته الفضائية يتربع على عرش المتابعة الجماهيرية في هذه الأيام، وحرصاً من الدكتور الشيخ محمود عكام على دور الإعلام في المجتمع، وتفعيله وتوجيهه إلى الطريق الصحيح، فقد قدم تصورات أولية لبرامج تلفزيونية منشودة، ورؤيته لقناة فضائية مطلوبة، بحيث يفيد منها كل الناس على اختلاف مبادئهم وتصوراتهم، والتي يجب أن تُعنى بالجانب الإنساني الذي يضم كل الجوانب الدينية والوطنية والثقافية والفنية... وفيما يلي الملامح والتصورات:

1- القناة الفضائية المطلوبة

القناة الفضائية الإسلامية المطلوبة والمنشودة هي قناة إنسانية تُعنى بشؤون الإنسان وقضاياه، وتهتم بمشاعره ووجدانه وحاجاته المتعددة المتنوعة، وإذا كانت القناة جهة إرسال ومخاطبة فلا أقلَّ من أن تتحلى بثلاث صفات:

أولاها: معرفة المخاطَب: (أي معرفة الإنسان)، وعلى القائمين عليها والمسيّرين لدفّتها أن يدركوا ذلك، فيتعاملوا مع مختصين بعلم النفس الإنسانية، وآخرين فاهمين وعالمين بالمجتمع والاجتماع، والمهم أن يكون هذا الإنسان المشاهِد والرائي الواقع في مجال البث معروفاً ومدروساً من قبل القناة، وعلى هذا الأساس يدرس ما يقدّم على شاشة هذه القناة.

كما يجب عدم نسيان الدور الأساسي للتلفاز، وأنه وسيلة إعلام مُجمَلة، فهو مصدر الأخبار العامة الكبيرة الخطيرة دون هاتيك الأنباء التفصيلية والمحققة فمكانها ومحلها المجلة والجريدة والكتاب.

كما أنه وسيلة ترفيهٍ وتسلية واستمتاع، فهو لم يزل في أذهان الناس كذلك، بل أعتقد أنه سيبقى على هذا الشأن، ولن تتغير أغراضه وغاياته ما دام قد هيئ منذ اختُرع وصنع لمثل هذه الغاية. وأنا إذ أقول هذا فمن أجل أن لا نتعسف في حرف الوسائل عن مساراتها وعللها الغائية.

وبعبارة أخرى: علينا أن لا نستعمل الوسائل لصالح أغراضنا، ليكون ذلك على حساب أغراضها الأصلية اللازمة.

ثانيهما: معرفة الخطاب: (وهو الإسلام) المعروض والمدعو إليه، فعلى القائمين على القناة المنشودة أن يكونوا قد أحاطوا بالإسلام معرفة وعلماً، وألمّوا به إلماماً موثّقا محققّاً. ولعل كثيراً من الناس يظنون أنهم بمجرّد نيةٍ طيبةٍ مستقرةٍ في دواخلهم قادرون على التحدث عن الإسلام الجميل، حتى ولو لم يتأكدوا من نسبة الذي يقولون للإسلام المتحدَّث عنه، كما أظن أنّ هناك آخرين يظنون أن الابتسام ورِقّة الكلام في أثناء الحديث عن الدين تكفي لاعتبار ذاك الحديث إسلامياً، حتى وإن لم يكن – في الحقيقة – يمتُّ إلى الإسلام بصلة.

وربما ظنت فئة ثالثة أنه من أجل أن تكون إسلامياً في قناتك وبرامجها فما عليك إلا أن ترقم على جانب الشاشة لفظةً قرآنية، أو عبارةً نبوية، وتُظهِر في أوقات الصلوات الأذان، وخطبةَ الجمعة، وكذلك بعض الأناشيد والقصائد، ولتكن المذيعة محجّبة، والمذيع ذا لحية، وأكثِر بين هذا وذاك من الدروس القصصية المثيرة غير المُوثَّقة أحايين، وتابع المشوار بلقاءات مع شيوخ وعلماء وتائبين وتائبات، وحينها فقناتك هي القناة الأولى في عالم الإسلام.

القناة الإسلامية المنشودة - يا ناس - قناةٌ في مجلس إدارتها خُبراء وعلماء وموثّقون ومؤرخون وإداريون وعسكريون... وكلهم متفقون على صلاحية الإسلام مادةً ودعوة ومبدأ يحتاجه الإنسان، أو يحتاج بعضه، وليس ثمة ضرورة في أن يكون كل هؤلاء مسلمين، بل قَمينٌ بهم أن يكونوا أكفّاء في تخصصاتهم وخبرتهم وميادين دراستهم وعَملهم.

ثالث الأمور التي يجب أن تتمتع بها القناة المنشودة: السَّعة، وأعني بالسعة أن تتبنى هذه القناة قانون: التيسير والتسهيل والتبشير، والقول الأشمل والرأي الأوسع، وأن ترفع راية اللقاء مع الناس كل الناس، تحت عناوين مختلفة يُفرِزها ديننا الحنيف، وليس ثمة إنسان في هذا الكون الفسيح يستبعده الإسلام من ساحة اللقاء، أو يُخرجه من حَلبة التواصل، فهو بالإجمال أحد رجلين: إما أخٌ لنا في الدين، أو نظيرٌ لنا في الخلق، كما ورد عن الإمام علي كرّم الله وجهه.

وعلى هذا: فلتكن هناك برامج تلتقي الملحد والكافر والمشرك تحت عنوان: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ، وأخرى تلتقي الكتابي وما شابهه تحت عنوان: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، وثالثة تلتقي الغريب والبعيد والقريب والنسيب والوضيع والحسيب وكل هؤلاء مُحتَوون في منظور ديننا السامي أيما احتواء.

ولعلي أتجاوز عالم الأفكار لأتحدث عن عالم الفنون، فمن مُقتَضيات السَّعة المطلوبة، أن تتبنى القناة المنشودة مساحة فنية تصبّ فيها مختلف الفنون من تشكيلٍ وموسيقى ومسرح وتمثيل و... وتتناسب والإنسانَ في رفعته ومكانته اللائقة، وسواء أكانت هذه الفنون من إصدار مسلمين أو غير مسلمين، أو من إنتاج متدينين أو غير متدينين، فالعنوان العام لقناتنا هو العنوان العام لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ، والمنهج العام لقناتنا هو: أن كل خيرٍ في هذا الكون يشكّل جزءاً من الإسلام، قال تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. فما المانع من أن تستقبل القناة المطلوبة مَن لا يوافقها في فكرها لتعرضه وتحاوره بأناقة ولطف وعدم بخسه أشياءَه، وكذلك مَن لا يجاريها في مذهبها لتناقشه وتتبادل معه الرأي بأمن وأمانة، ومن لا يأخذ بنفس أقوالها لتُرِي الناس ثراء الدين الحنيف وغناه في مدارسه واتجاهاته الداخلية.

نعم ما المانع حتى تكون القناة المطلوبة قناة كل الناس إذ يصدقون، ويعقلون، ويفهمون، ويفرحون ويمرحون ويتسلون ويلهون وصدق الله القائل: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ.

والرحمة - في رأيي - عطاء نافع للناس، فارحموا يا أصحاب القنوات مَن في الأرض، يرحمكم من في السماء.

2- تصورات أولية لبرامج تلفزيونية منشودة

1- برنامج عنوانه (الفكرة): وهو عبارة عن ندوة حول فكرةٍ ما، يناقشها مُقدم البرنامج مع عدد من الباحثين المختصين بالفكرة المبحوثة والمدروسة من مختلف الجوانب. ومثال الأفكار: (العولمة، الحرية، الخير، السلام، المقاومة...) وسواها. والبرنامج نصف شهري ومدته ساعة، أو ساعة ونصف.

2- برنامج عنوانه (مصطلحات إسلامية): وهو برنامج إلقائي، يشبه المحاضرة، يتولى كلَّ مصطلحٍ مختص فيه، ولديّ قائمة بمئة مصطلح، والبرنامج أسبوعي مدته نصف ساعة.

3- (من أجل تدريسٍ ناجح وفعّال): عنوان برنامج يُعلم ويُوجّه المدرسين والمحاضرين والخطباء الطرقَ والمناهج التي تساعدهم في أداء دروسهم ومحاضراتهم وخطبهم بشكل أفضل، ويتناوب على البرنامج مختصون بطرق التدريس، فيتحدث أحدهم عن كيفية إعطاء درسٍ في اللغة العربية للمرحلة الثانوية، وآخر عن كيفية ومنهجية إلقاء محاضرة عامة في مكان عام، وثالث عن طريقةٍ مثلى لخطبة جماهيرية... وهكذا، والبرنامج شهري مدته ساعة.

4- برنامج عنوانه (الأفضل والأسبق): وهو عبارة عن برنامج مسابقات في مختلف الميادين الأدبية والفنية والدينية، يُراد منه التعرف على المتميزين من الناشئة في الاختصاصات المتنوعة، (ولديّ النظام الداخلي المفصَّل لهذا البرنامج)، والبرنامج أسبوعي، أو نصف شهري، ومدته ساعة ونصف.

5- (رجال ونساء من عالمنا): برنامج يتحدث فيه عدد من الباحثين عن شخصيةٍ من شخصيات العالمَ (قديماً وحديثاً) المشهورة، ويشترط في الباحث الضيف أن يكون قد كتب عن الشخصية المتحدث عنها كتاباً أو مقالاً، ومدة البرنامج (ساعة)، يتخلله (ريبورتاج) يرصد فيه معرفة الناس العاديين هذه الشخصية وانطباعهم عنها.

6- (تعرف على وطنك): برنامج تعريفي بالكلمة والصورة يتناول سورية أو سواها كلها تفصيلاً، مدينة مدينة، وقرية قرية، وجبلاً جبلاً، وسهلاً سهلاً، ونهراً نهراً... وهكذا، وحتى الثروات والسكان والإنتاج والزراعة والصناعة والتجارة. والبرنامج أسبوعي مدته نصف ساعة.

بعض عناوين لملفات يراد الحديث عنها وتصويرها:

1- الزواج العرفي:

- صعوبات الزواج الرسمي ومعاناته.

- التحدي الجنسي: (السُّفور، التبرج، والأفلام والقنوات).

2- التدخين الشبابي:

- الضغط النفسي والهروب.

- الأخلاق والعادات.

3- إشكالية الثقافة:

- ثقافة السلطة وسلطة الثقافة.

- تعريف الثقافة.

- أوضاع المثقفين.

4- القراءة بين الرفض والفرض:

- طغيان المادة.

- الشهادات العلمية الجامعية قرينة الفقر.

- المقروء (التهافت، التكرار).

5- جدلية الكتاب والتلفاز:

- المتعة المتنوعة.

- التعب والاسترخاء.

6- السياسة والدين:

- العلاقة الجدلية .

- السياسة، الوطنية.

7- الحزبية في العالم العربي:

- الإصلاحية والأيديولوجية.

- تطور منهجية الأحزاب.

- البعث، الإخوان، العدالة... نماذج أخرى.

الدكتور محمود عكام

التعليقات

أحمد

تاريخ :2008/03/06

هذه نصيحة من رجل خَبِر الحياة وعرفها، فنادى قومه ناصحاً: أن تنبهوا واستفيقوا، فما هكذا تورد الإبل. صحّحوا برامجكم، وعدلوا قنواتكم، وانتبهوا لأنفسكم. ولم يعد لديكم حجة، فها هي البرامج أمامكم، وهذه التصورات لديكم، وما عليكم سوى أن تحولوا المكتوب إلى واقع. شكراً فضيلة الدكتور محمود، وبارك الله فيك، وحفظك ذخراً لنا.

هناء عريان

تاريخ :2008/03/06

سلام الله عليك أيها الأستاذ الجليل وبورك قولك وعملك. نشهد أنك المقنع فعلاً, قبل القول وبعد القول.. تقبّل الله منك وزادك بسطة في العلم والعمل. وأمتنا ماتزال بخير ما دمت وأمثالك فيها.

عبد الله

تاريخ :2008/03/07

كلام جميل رائع، كروعة قائله. بارك الله فيك أيها الدكتور الجليل. دعاؤنا لك بالتوفيق والسداد.

محمد درويش

تاريخ :2008/03/12

دمت ياسيدي منبرا علميا دينيا واعيا ودامت كلماتك الرائعة والتي تكتب بماء من ذ هب وضاءة نيرة رعاك الله وحماك .

أبو بدر

تاريخ :2008/03/22

حياك الله يأستاذ الدكاترة ويا دكتور الأساتذة .... جزيت خيرا وزادك الله حكمة وسداد رأي ... وأعلى مراتبك بالدارين ... والله يتولاك ويحفظك ويعطيك حتى يرضيك ..............ويارب يسر لهذه الفكرة جند من جنود الله الأغنياء الذي يستثمرون أموالهم بالدنيا والآخرة ... ومن دعا الى خير كان له مثل أجر من عمل به .

محمد

تاريخ :2008/05/13

سيدي سماحة المفتي:لشد ما نحتت كلماتك مكاناً لها في دنيا صفحات العقول والقلوب، حتى لكأن عقولنا وقلوبنا قد وجدت رِيَّها، فانتعشت بذلك الفكر المدهش. أيظلمني الزمان وأنت فيه وتأكلني الذئاب وأنت ليث ويُروى من بَنانك كل ظامٍئ و أظمأ في حماك وأنت غيث شكراً لك وحيّ الله هذا الوجه المشرق والفكر النيّر.

عمار حريري

تاريخ :2009/04/28

دائماً نعيش في عالمنا الإسلامي جدلية أن نقبل الآخر و أن يقبلنا الآخر هو يريدنا أن نكون على مقاسه و تفصيله و نحن نريده أن يكون على مقاسنا و تفصيلنا و بين هذا و ذاك مهاترات و مشاحنات و سخرية و تجريح من كل طرف للآخر و لا لقاء و لا حل ولا انسجام أتمنى أن نسهم جميعاً في رأب ذلك الصدع و تقريب الناس من بعضهم و الله الموفق

مرام

تاريخ :2010/04/05

الفكر العلماني هو من أشد المخاطر التي تواجه الإعلام في سوريةولا يسعني بعد (قراءتي للمقال) إلا أن أقول: كلام رائع حقاً ....................... أتمنى أن يصل هذا الكلام الجميل إلى المسؤولين عن الإعلام السوري ليعلموا مدى مرونة الشريعة الإسلامية... وشكراً

عبدالله الحاج أسعد

تاريخ :2011/04/11

كلما نطقت بحرف من أسلوبك العذب وروعة البيان زاد تعلقي بك..... أدامك الله قمرا منيرا يضيئ حلب الشهباء... المحب لكم.. عبدالله

شاركنا بتعليق