آخر تحديث: السبت 07 كانون الأول 2019
عكام


محـــــــاضرات

   
الإرهاب والمقاومة والسياسة والحرب.../ المركز الثقافي بإدلب

الإرهاب والمقاومة والسياسة والحرب.../ المركز الثقافي بإدلب

تاريخ الإضافة: 2008/11/23 | عدد المشاهدات: 3781

بدعوةٍ من فرع الحزب في محافظة إدلب، وبحضور السيد عبد المالك جعفر أمين الفرع وعدد من المسؤولين في الحزب والدولة وجمع غفير من الحضور ألقى الدكتور الشيخ محمود عكام محاضرة بعنوان: (تعليقات ومناشدات ومصارحات حول السياسة والحرب والإرهاب والمقاومة) يوم الأحد 23/11/2008 في المركز الثقافي العربي بمدينة إدلب.

قدم الأستاذ أحمد رستم مدير أوقاف إدلب للمحاضرة مرحباً ومعرفاً بالدكتور عكام، فقال:

"أستاذنا وشيخنا الدكتور محمود عكام حفظه الله، الذي يمثل جسراً في تواصلنا كعرب ومسلمين مع الآخرين بحمله رسالةً دينية منورة عن مفهوم الإسلام الحقيقي الذي يستوعب الجميع، شعاره: "تعالوا نجتمع على ما اتفقنا عليه، وليعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه".

وها هو اليوم يحل ضيفاً على إدلب الخضراء بوجهه الكريم، ومحاضرته الشيقة، والتي عنون لها (تعليقات ومناشدات ومصارحات حول السياسة والحرب والإرهاب والمقاومة) فباسمكم وباسم قيادة الفرع نرحب به، ونطلب منه أن يقدم محاضرته مشكوراً غير مأمور".

ثم بدأ الدكتور عكام محاضرته بتعريف لمصطلحات مرعبة وذات دلالات مشتركة، والجامع لها جميعاً هو الظلم، وهي:

الإرهاب: ممارسة اعتداء أو تهديد على آمن غير ظالم.

التعصب: اجتماع قوة على غير الحق.

العنصرية: اكتفاء فئةٍ بنفسها لتكون وارثة الأرض وقيوميتها دون غيرها بغير وجه عدل.

النازية: عدوان على آخر لمجرد كونه آخر.

العنف: تسرع في اختيار السلاح لمواجهة المخالف.

التطرف: النظر إلى جانب واحد من أمرٍ ما، واعتبار المنظور إليه من خلال هذا الجانب فقط وإهمال سائر الجوانب في الاعتبار.

حيث بين فضيلته أن الإسلام برئ من هذه المصطلحات جملة وتفصيلاً، ودليله على ذلك نبذ القرآن الكريم لكل هذه المصطلحات، بل على العكس من ذلك تماماً فقد دعا إلى تأصيل العلاقة بين الناس على أسا من الرحمة والسلام والإحسان.

أما الفقرة الثانية فكانت بعنوان "مناشدات" ناشد فيها الدكتور عكام الناس جميعاً بعدم القهر، فقال: "لا يقهرْ بعضُكم بعضاً، فالقهر في النهاية يؤدي إلى انفجار"، وخصَّ بالمناشدة رجل الدين، ويا رجل السلطة، والأب والابن... "يا رجل الدين لا تقهر غيرك في الشدَّة فيقهرك الله، ويا رجل السلطة لا تقهرْ الناسَ بالقسوة فيقهرَك الله ويُسلَّط عليك من لا يرحمك، ويا أيها الأب: لا تقهرْ ولدَك فيقهرَك اللهُ؛ وكذلك أنت أيها الابن، لا تقهرْ والدك بالعقوق فيقهرك الله".

وسبب هذه المناشدة حرص الدكتور عكام على عدم وقوع الناس في الظلم لأنه - أي الظلم – ظلمات في الدنيا والآخرة، وهو رذيلة الرذائل، وخبيثة الخبائث، وسينال الظالم جزاء ظلمه من آخر أشد منه ظلماً.

"ولا يحسبنَّ الظالمُ نفسَه بمنأى عن جزاءٍ لظلمه، ولو من ظالم مثله، أو من آخرَ أشدَّ ظلماً، وقد أحكمتْ سُنَّة إلهيةٌ تجلت بعبارة نرددها: "ما من ظالم إلا سيبتلى بأظلم منه"، والظلم رذيلة الرذائل، وهو ظلمات في الدنيا والآخرة".

ثم ناشد فضيلته من يرفض الإرهاب أن يرفض الحرب أيضاً، لأنها صورة من صوره، وتجلٍّ من تجلياته، وهي منبوذة ومكروهة، وهذا هو الأصل فيها، وأضاف: "لقد كان الصحابة الكرام كما يروي البخاري لا يحبون الحرب، ولكنها ضرورة والضرورة تُقَدَّر بقدرها، وكانوا ينشدون فيما بينهم – كما يروي البخاري – قول امرئ القيس:

الـحرب أول ما تكون فـتيـَّةً تسـعى بزينـتها لكل جهـول

حتى إذا اشتـعلت وشبَّ ضرامها ولـَّت عجـوزاً غير ذات حليل

شَـمطاءُ يُنـكَر لونها وتغـيَّرت مكـروهةً للشـمِّ والتقـبـيل

لا يريدون الحرب؛ ونحن إن قلنا للناس: لا نريد الحرب فسوف نُتَّهم بالخَوَر والجبن، وإن قلنا للناس: نريد الحرب، فلا نعرف قواعد الحرب، ومتى تكون الحرب واجبة، وكيف يمكن أن نحارب، ولا نملك أدوات الحرب !".

وبما أن كثيراً من الناس ينسبون إلى الإسلام ما ليس منه، ويقولون دون أن يتأكدوا من صحة النسبة بسؤال الخبير المختص التقي، لذلك: "كم ظَلَم أبناء الإسلام دينهم إذ نسبوا إليه ما ليس منه !، وكم ظلموا إخواناً لهم إذ أخرجوهم من رحاب الدين لأنهم لم يوافقوهم على نسبة ما ألحقوه بالإسلام على أنه إسلام !".

بعد ذلك انتقل الدكتور عكام للحديث عن الحركة الإسلامية السياسية، معتبراً أن السياسة أثّرت سلباً على الإسلام حين أُقحمت على أنها مساحة مهمة من مساحاته، مع أنها لا تعدو أن تكون مساحة مستقلة عنه يشرف عليها ويوجهها من غير أن يتماهى بها أو تتماهى ببعضه أو بجزءٍ من أجزائه المكونة له.

وقال: "الإسلام يوجه السياسة لتكون في ظلال الصفات الحميدة والسمات الرشيدة، من عدالة وأمان وحسن تواصل بين الحاكم والمحكوم، ولعل القرآن الكريم والسنة النبوية، وبعد تمحيصهما ودراستهما ينحوان النحو الذي ذكرنا، والوجهة التي عليها عرجنا، وقد كان محمدٌ صلى الله عليه وسلم الرئيس وقائد الدولة يستظل بظل محمد النبيِّ الرسول صلى الله عليه وسلم، حينما كان الأول يمارس المهام السياسية الملقاة على عاتقه في المدينة المنورة. وتتابع على ذلك مَنْ بَعده من الخلفاء الراشدين والحاكمين العادلين".

وأضاف فضيلته: "وإذ ننتقل لنتحدث عن عقابيل أحداث أيلول 2001 م، فإننا نؤكد أن هذه الأحداث لم تكن في خير المسلمين، ولا في خير الحركات السياسية الإسلامية، ودليلنا في ذلك ما نعاني وما يعانيه كل المسلمين في العالم، وأخطر نتيجة انحسرت عنها تلك الأحداث: ما أصاب الإسلام من تشوه في تصور الذين لا يعرفونه أو الذين عرفوه معرفة مجملة بسيطة غير معمّقة. وكذلك ما لحق المسلمين من حرص استنفد قدراتهم لكي يدافعوا عن إسلامهم، وأنه بريءٌ من العنف والتعصب والإرهاب وما شابه، وقد كررنا كثيراً مقولة مفادها: لو أن "القاعدة كانت حركة ثورية صرفة ولم تتبدَّ بسمة الإسلام والإسلامية لكان الموقف حيالها مغايراً لما هو عليه الآن حين تبدت باسم الإسلام وظهرت تحت عنوانه".

وعن العلاقة بين الحرب والسلم بين الدكتور عكام أن الحياة قسمان، حربٌ طارئة عارضة، وسلام ثابت وأصيل. وقال: "حري بالإنسان أن يعطي مِنْ جُهده ووقته وعمله وأمله القسمَ الأوفر للسَّلام، وأن يدَّخر بعضاً من قدراته ومُكناته للحرب، أما نحن فعكسنا الأمر وجعلنا المساحةَ الأكبر منَّا للحرب، وقصرنا السَّلام على المساحة الأصغر، لذلك: "قاسَمَونا فأعطونا الحربَ واضطرابها وأخذوا السَّلامَ واستقرارَه؛ فيا غباءَنا إن رضينا !"

"والذي زاد الطينَ بلَّة أنَّ الغربَ المقابل لنا، بكل أطيافه، شجَعَنا على هذا الذي فعلنا، بل ومنحَنا الأوسمةَ في مجال الحرب والقتال، وأبقَى أوسمة السَّلام لنفسه، يعلِّقها على صدره وصدر الكون، حجرِه وشجرِه وأرضه وسمائه".

وأضاف قائلاً: "فنحن الأبطال نقتل ونضرب ونستشهد ونموت... ويا غرب هاتِ ما عندك من أسلحة وعتاد، وخذ مقابله ثرواتنا الخام وما تحتوي عليه بلادنا من خيرات، والمهم أن يحكمنا صاحب البزة العسكرية، نرفع صورَه المتنوعة المتعددة بلباسه الحربي، مع النياشين تارةً وبدونها تارةً أخرى، وببذلة الميدان مرة ثالثة، أو زدْ على ذلك ولبِّس القائدَ ما شئت من فنون السلاح تلبيساً".

ثم خاطب فضيلته الأمة قائلاً:

"فيا أمتي:

أفيقي من وهمٍ سَدَرتِ فيه قروناً طويلة، وعودي إلى رحاب السَّلام، وخذي فيه موقعاً، واعملي على منافسة أصحاب المواقع فيه عبر الاستقرار الاقتصادي والعلمي والسياسي.

حوِّلي القيم إلى مؤسسات، وإياك أن تفردي بالتقديس شخصاً، وأن تمنحي هذا الشخص كلَّ مفاتيح الحل والعقد، فيكون مصيرك مرتبطاً به وجوداً وعدماً، خطأً وصواباً، ذلاً وعزاً، فما هكذا تورد يا سعد الإبل، ولا هكذا تُبنى المجتمعات، فالمجتمعات ليست مجتمعات إلا بالمؤسسة والقانون الشامل والقضاء العادل والتعليم الواعي والإمام الراعي الحاني.

نعم يا أمَّتي، أو يا أُمَّتَيَّ: الحربُ بدائيةٌ والسَّلام ارتقاء، والحرب شرٌّ حتى ولو كانت فيها مسحةُ خير أحياناً، لكنَّ الصُّلح والسَّلام خيرٌ كله، ولا يشوبه شائبة شرّ".

ثم بين الدكتور عكام أن الإرهاب نوعان: مرفوض ومفروض، وقال: "الإرهاب الذي يعني نقيض الأمن والأمان هو مرفوض مشجوب، لكن المشكلة أننا قد نكون إرهابيين في اجتماعاتنا التي نتداعى إليها لمحاربة الإرهاب، وذلك حين يفرض بعضُنا على بعض مفاهيمَه ومصطلحاته".

لذلك: "أمِّنوا الناس بالصِّدق ولا تُقلقوهم بالكذب، وطمئنوهم بالصراحة ولا تجعلوهم مضطربين بالمخاتلة، ولا تكونوا كخائني بني إسرائيل الذين يَسعون إلى أمنهم على حساب أمن الآخرين، ويقولون: ﴿ليس علينا في الأميين سبيل﴾، وفرِّقوا بكل قوة بين الإرهاب والدفاع المشروع عن النفس، وقد يسمى "مقاومة".

أخيراً: تحدث الدكتور عكام عن المقاومة مبيناً أنها: "مشروعة، لأنها تعني ردَّ المعتدي ودفعَ الظالم، ولا فرق في هذا بين مقاوم مسلم وغير مسلم، ومقاوم عربي وغير عربي. وتتحدد وسيلة المقاومة بالمُكنة والاستطاعة، وليس ثمَّةَ وسيلةٌ ممنوعة تجاه دحر الآثم والظالم والباغي". وأضاف: "لأن المقاومة عادلة، فسنبقى نشجّع المقاومة ونشدَُ عَضُدها ونُعينها ونساعدها وندعمها. فالمقاومة منهجٌ غايتُه السَّلامُ والأمان، في مقابل الإرهاب والعنصرية والنازية والعنف والتطرف. وعلى هذا:

فمعارضة الدولة الظالمة مقاومةٌ.

والولد المتمرِّد على الوالد الغاشم مُقاوِمٌ.

والزوجةُ الرافضةُ سيطرةَ الزوج العنيفةَ الباغيةَ مقاومةٌ.

وختم الدكتور عكام محاضرته بنداء إلى العرب والمسلمين، قال فيه:

"أيُّها العرب. أيُّها المسلمون. وأنت يا سورية خاصَّة:

هيا جميعاً إلى تشكيل أنموذج يُحتذى فيما يخصُّ وحدةَ الشعب والقيادة، واجتماعَ الكلمة وتراصَّ الصفوف، ولقاء الإنسان مع الإنسان تحت قبَّة الإسلام الأوسع والعروبة الأرفع، وأرُوا الناسَ جميعاً حُسنَ ارتباطكم بربكم، وكذلك بالإنسان عامة، وبالأرض وبالوطن. وردّدوا بالقول وبالفعل:

الحضارة حضورٌ بعطاء نافع، وما كانت الحضارة في يوم من الأيام قهراً ولا مادة صرفة.

اذكروا بينكم وبين أنفسكم طبيعة رسالتكم وحقيقتها، ولا تنازعوا فتفشلوا، لأنَّ طبيعةَ رسالتكم اعتصامُ جميعكم مع جميعكم بحبل الله المتين، وهو القرآن العظيم الذي جاء للإنسان هدىً ورحمةً وبناءً وعطاءً ورفعةً ومكانةً".

وفي النهاية شكر الدكتور عكام السادة الحضور قائلاً:

"شكراً جزيلاً للأستاذ الكبير عبد المالك جعفر أمين فرع الحزب في إدلب، ولكل من معه من السادة المسؤولين، والسادة الحضور، والله من وراء القصد".

لقراءة نص المحاضرة كاملاً، لطفاً اضغط هنا

التعليقات

سامر- إدلب

تاريخ :2008/11/30

بارك الله بكم أيها الدكتور الكبير وحفظم ذخراً لكل المسلمين فلقد كانت محاضرة مميزة ورائعة وأفدنا الكثير منها..

علاء الدين - ألمانيا

تاريخ :2008/11/30

بارك الله بكم أيها العلامة الكبير على هذه المحاضرة وجزاكم ربي عن كل ما تقومون به من جهود عظيمة لتوضيح صورة الإسلام الصحيح..

جمال - روسيا

تاريخ :2008/11/30

سيدي الدكتور محمود عكام نحن هنا أبناء الجاليات الإسلامية في روسيا من المتابعين لهذا الموقع الكريم ودائماً نشاهد الجديد والجديد وهذه المرة كانت المحاضرة من أروع ما سمعنا في هذا الموضوع لا سيما حول الارهاب والمقاومة وهو الموضوع الذي يشغل بال الكثيرين من أبناء المغترب.. حفظم الله وجزاكم كل خير..

حلا

تاريخ :2008/12/14

أستاذي الفاضل كم سعدت بمحاضرتكم في إدلب, أسأل الله لكم دوام العافية والقوة لكي تفيدونا من علمكم وثقافتكم, وأرجو أن نراكم باستمرار في مدينتنا الصغيرة إدلب. جزاكم الله عنا كل الخير.

شاركنا بتعليق