آخر تحديث: الإثنين 19 أغسطس 2019
عكام


نــــــــــــدوات

   
الوطن: القيمة والسلوك/ المركز الثقافي بحلب

الوطن: القيمة والسلوك/ المركز الثقافي بحلب

تاريخ الإضافة: 2011/02/28 | عدد المشاهدات: 2883

بالتعاون بين مديرية الثقافة في حلب ومديرية الأوقاف ودار الإفتاء والتدريس الديني أقيمت ندوة ثقافية فكرية بعنوان: "الوطن: القيمة والسلوك"، يوم الاثنين 28/2/2011 شارك فيها الدكتور الشيخ محمود عكام والمطران يوحنا إبراهيم، وأدارها الأستاذ غالب البرهودي، وحضرها حشد من المهتمين والمتابعين.

وقد ألقى الدكتور عكام مداخلة حملت نفس عنوان الندوة: "الوطن: القيمة والسلوك" فيما يلي نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الأفاضل:

الوطن القيمة:

أ- الوطن قيمة نبيلة لم يُختلف عليها أبداً كالخير والصدق والوفاء والكرامة، ونسبة الوطن لي طمأنينة، عندما أقول لي وطن أو وطني فهذا يبعث في داخلي طمأنينة، ويبعث في داخلي استقراراً، ويبعث في داخلي عزة، وقد لا يكون وطني أجمل الأوطان لكنه وطني، وإذ أنتسب للوطن فأدعى وطنياً فما أروع ذلك.

ب- الوطن أمٌّ فعلينا أن نبره وألا نقول له أفّ، أوَليس الوطن يحملك ويلدك ثم يحملك ويرضعك ويطعمك ثم يعطيك الهوية والوجود الاعتباري ؟

ج- الوطن عِرض فحافظ عليه وصُنه كما تصون عرضك، وإياك وانتهاكَه وتدنيسه، فسِفاح المحارم فحشٌ عظيم، إذا كان الوطن أماً فإياك أن تنتهكه لأن انتهاكه كما ينتهك الواحد الشرس قريباته بل أقرب قريباته.

د- الوطن أرض تعيش عليها حراً، وإذ تعيش بغير حرية فالوطن لم يعد وطناً، الأرض والحرية تعني الوطن، وإذ تعيش بغير حرية فالوطن يصبح أرضاً جرداء قاحلة لا قيمة له، أرضٌ وحرية: تساويان الوطن.

هـ- الوطن قيمة دينية وفضيلة إسلامية، فها هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يخاطب وطنه مكة ويقول: "والله إنك لأحب أرض الله إلي ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت، ما أطيبك من بلد وأحبك إلي من بلد". ويقول صلى الله عليه وآله وسلم: "من قُتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد" وهل الوطن إلا الأهل والمال، ومن قتل دون أهله دفاعاً أو بناءً، أنت عندما تشتغل للوطن تَفنى منك خلايا وأنت تعمل وتشتغل وتبذل الجهد فهذه الخلايا الميتة نتيجة التعب من أجل بلدك هي خلايا شهيدة.

ويقول صلى الله عليه وآله وسلم: "الإيمان بضع وسبعون شعبة فأعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" عن طريق الوطن عن طريق الأرض التي تعيش عليها.

هـ- المواطنة هي ذيّاك الرباط أو العقد أو العهد بين الفرد وبين الوطن؛ وجميع أبناء الوطن في الحقوق والواجبات سواء لا نفرق بين أحد منهم في ذلك على اختلاف أديانهم ومذاهبهم وأعراقهم، فالكل مواطنون وليس ثمة رعايا مهما اختلف دينك أو مذهبك أو عرقك أو فكرك أو توجهك إن كان من الموالاة كما يُقال أو من المعارضة فالكل مواطنون وليسوا رعايا. هذا ما يتعلق بالقيمة التي هي الوطن.

الوطن السلوك:

أما السلوك فقد سجَّلته في مطالب، هذه المطالب كانت في أربعة عشر مطلباً، وجعلت ذلك في ميثاق سمَّيته ميثاق المواطنة، أتريد أن تترجم هذا الحب للوطن في سلوك ؟ فقد وضعت هذا السلوك المترجم عن الحب في مطالب وقلت معها نحن نتغنى بالوطن ولكن لا يكفي أن نتغنى، بل لا بد من أن نحول التغني إلى التبني، فنحن نتغنى لنتبنى، وإذا كنا نتغنى فقط من أجل أن تنشط أسماعنا فليس هذا التغني بكافٍ، علينا أن نتغنى لنتبنى ومن تغنى ولم يتبنَّى فهو في شلل.

ميثاق المواطنة الذي هو السلوك هي:

مطالبنا من أنفسنا وحينما أقول من أنفسنا أبتدئ من القمة إلى القاعدة، مطالبنا من أنفسنا منا جميعاً بدءاً من رأس الدولة إلى أصغر موظف، وهنالك مواطن أكبر ومواطن أصغر بحسب المساحة التي يشغلها وبحسب المنصب الذي يُسند إليه، لكن الذي يعنيني هو المواطن الأفضل، فقد يكون المواطن الأصغر أفضل من المواطن الأكبر، وقد يكون المواطن الأكبر أفضل من المواطن الأصغر، نحن نسعى لمواطن أفضل حتى لا نضع في أذهاننا نحن الذين نتبوأ مناصب متواضعة أن نصل إلى مناصب كبيرة وربما كان هذا ما يشغل بال كثيرٍ منا، كثيرٌ منا حيث هو يسعى إلى أن يكون المواطن الأكبر وهذا لا يدخل في مجال التنافس الشريف، الذي يدخل في مجال التنافس الشريف هو أن يسعى الواحد منا: إلى أن يكون المواطن الأفضل بحسب العطاء الذي يقدّمه لهذا الوطن الذي هو قيمة عظيمة كبيرة. كما بينّا.

المطلب الأول: تأمين أفراد المجتمع بعضهم بعضاً على أموالهم وأعراضهم ودمائهم، فدماء وأعراض وأموال الآخر علينا حرام، وهي المحل الأقدس عندنا؛ فلا إرهاب منّا علينا ولا تخويف،بل كلنا آمِنٌ مِن كلنا، وذمتنا جميعاً واحدة يجير علينا أدنانا.

المطلب الثاني: حفظ اللسان من كل ما يؤذي الآخرين، من طعنٍ ولعن وسبٍّ وغيبة ونميمة وفحش، فالعاقل من يضبط جوارحه لتكون في خط الإنسانية النظيفة.

المطلب الثالث: نشر العفة والفضيلة والحشمة، وتعميمها في كل مرافق مجتمعنا، لنضمن أجيالاً بناءة واعية، ومستقبلاً مشرقاً خيّراً.

المطلب الرابع: ممارسة النصيحة فيما بيننا، وتقديمها أنيقة صادقة نابعة من إرادة خيّرة، ومجانبة التشهير المنبثق عن حقد وغِلٍّ، والذي لا يؤدي إلا إلى التفكك والتشرذم، فالنصيحة من تجليات الرحمة، والتشهير من تعبيرات التنازع والخيبة والفشل.

المطلب الخامس: إتقان كلٍّ منا عملَه حيث كان، وأيّاً كان منصبه بدءاً من رأس الدولة، ومروراً بكل المستويات، وانتهاءً بأقل منصب ومسؤولية.

المطلب السادس: مجابهة الفساد والمفسدين والظلم والظالمين أيَّاً كانوا، بنصحهم وتنبيههم وإنذارهم ومعاقبتهم، وإسقاط كل اعتبار يؤدي إلى مراعاتهم. وتكريم المصلحين والمبدعين والجادّين ومنحهم كل استحقاقاتهم المادية والمعنوية وتقديرهم وإكبارهم.

المطلب السابع: عدونا الذي نقاتله ونجاهده هو: الصهيونية الآثمة المعتدية، والمتطرف المغالي الذي يرفض الآخر ويلغيه، والمعتدي علينا جهاراً وسراً، والغادر الخائن لله وللوطن وللقيم.

المطلب الثامن: نشر ثقافة الحوار لتكون عنوان مجتمعنا، والحوار جسرٌ يمدُّه كلٌّ منَّا مع كل أبناء وطنه، وهو منهج إنساني رفيع يقوم على الإنصاف والاحترام والعدل والصدق في إرادة الوصول إلى الحقيقة.

المطلب التاسع: العمل المشترك الموحد على حماية الوطن من كل مكروه وفساد وعدوان وتخلف، وكذلك على رعايته وتطويره وتحسينه وتحديثه زراعةً وصناعة ومعرفة وتجارة وتربية وبحثاً ودفاعاً... واعتبار ذلك مسؤولية المسؤوليات، ورأس الأولويات.

المطلب العاشر: التعاون البنَّاء بين الأبناء على تنقية أجواء الوطن من الغلّ والحقد والحسد والبغضاء والرذيلة والفساد، والتوجُّه الصادق لإشاعة الأمان والعدل والفضيلة والسلام والخير.

المطلب الحادي عشر: الحضُّ على تطبيق التراحم فيما بين أبناء الوطن، بإكرام الكبير، والعطف على الصغير، وتقدير العلماء، ومواساة الفقراء، وإغاثة الملهوفين، ومداواة المرضى، وكفاية المحتاجين، وإيواء المشرّدين، وتفقد الأرامل، ورعاية الأيتام، ونأمل من الدولة أن تكون في ذلك أول المبادرين.

المطلب الثاني عشر: دعم الكفاءات العلمية وتفعيلها، وتهيئة المناخات الصالحة لها ولإبداعها، فأملنا كبيرٌ أن نأكل مما نزرع وأن نلبس ونركب مما نصنع، وأن نُكفى المستغلين الطامعين، دولاً كانوا أم أفراداً.

المطلب الثالث عشر: الإفادة من كل المجتمعات التي تطورت وتحسَّنت ضمن خط العلم والمعرفة والقيم، ولاسيما تلك التي لا تزال مصنّفة - في أعين الغرب - ضمن جدول العالم الثالث، لكنها استطاعت التحرر والتطور والتقدم.

المطلب الرابع عشر: ها نحن أولاء - أخيراً - نرجو من الدولة الكريمة ناصحين أن ترعى أبناءها رعايةَ رحمةٍ وعطف واحتضان ومسامحة وعفو وإحسان، لا نفرق بين مَنْ هم في داخلها وأولئك الذين حطَّت بهم الأقدار خارجها، ما دام الجميع بررة أوفياء.

نسعى لدولةٍ ذات سيادة قانون لا امتيازات خاصة فيها لأحد، عنوانها الحرية ولا تُستغل ضد القيم الإنسانية والوطنية، ولا في مواجهة الدولة وأمنها وثوابتها العامة التي أقرها الشعب عبر مؤسساته الحقيقية المختلفة.

أملي من هذا أن أساهم في رفعة بلدي وعزه بعد إرضاء ربي، وهذا رأيي سعيت لاستنباطه من ديني وواقع العالم المعاصر.

أخيراً:

مناشدة: يا أبناء الوطن تحققوا بالإيمان الذي يفرز أمناً وأماناً، أمناً منكم عليكم وأماناً منكم على غيركم، تحققوا بالإيمان، والإيمان إذا لم يفرز أمناً وأماناً منك عليك ولغيرك فلا إيمان ولا قيمة لهذا الإيمان، وليكن لقاؤكم على أساس من التعاون على البر والتقوى، واجعلوا همكم الإيجابي والمشترك الوطن، تحمونه وتبنونه وتصونونه وترعونه، وأكدوا في أحاديثكم على ثوابت العلاقات الإنسانية - الإنسانية وفي الوطن خاصة وهي الناس مكرمون جميعاً أصلاً، الحصانة لكل المواطنين، الحماية لكل المواطنين، الحرية للدين والرأي والعمل لكل المواطنين على السواء، ويرحم الله القائل:

بلادٌ ألفنـاها عـلى كل حـالة                            وقد يؤلَف الشيء الذي ليس بالحسن

وتستعذبُ الأرض التي لا هوى بها                              ولا مـاؤهـا عذب ولكنها وطن

سنبقى نحب وطننا لأن سورية وجهها حسن وماؤها عذب رغم أنوف كل من يريد أن يعتدي عليها، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وفي نهاية الندوة استمع المنتدون إلى مداخلات بعض الحاضرين وأجابوا على أسئلتهم.

التعليقات

شاركنا بتعليق