آخر تحديث: الثلاثاء 10 كانون الأول 2019
عكام


خطبة الجمعة

   
الدين ضرورة للإنسان

الدين ضرورة للإنسان

تاريخ الإضافة: 2011/07/08 | عدد المشاهدات: 2626

أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون، يا أيها الإخوة المسلمون، يا أيها الإخوة المواطنون، يا أيها الإخوة الحريصين على دينكم:

لا بدَّ من أن نذكر في البداية شهداءنا جميعاً بالرحمة، ولا بدَّ من أن ندعو لوطننا بالحفظ والحماية من كل مكروه ومن كل سوء ومن كل شر ومن كل كفر ومن كل طغيان ومن كل ما يعود على وطننا بالأذى والمكر، نسأل الله أن يجعل أوطاننا في حمايته ورعايته وفضله وإحسانه ومنّه وكرمه، اللهم إنا استودعناك بلادنا وأنت الذي لا تضيع لديك الودائع.

أيها الإخوة:

سمعت منذ فترة من شاب يتحدث عن الدين بشكل عام ويقول ويوجه الكلام لي سائلاً: أوليس الدين حَجَر عثرة بشكل عام ؟ أوليس الدين عائقاً أمام تقدم الإنسان وأمام تطوره ؟ أوليس الدين هو الذي يدفع الناس اليوم إلى الاقتتال وإلى التناحر وإلى التشرذم ؟

قلت له: يا أخي لعلك تنظر إلى ما يُسمى بدين الناس اليوم، أو إلى ما يسمى بالتدين عند بعض الناس اليوم، كلامك يمكن أن يكون صحيحاً عندما ننظر إلى تطبيق الدين اليوم عند بعض الناس، وفعلاً التدين والدين عند بعض الناس اليوم يدعو إلى التناحر والتشرذم والتقاتل، فهذا يقاتل فلاناً لأنه يخالفه في دينه وذاك يكفّر فلاناً ويستحل دمه لأنه يخالفه في عقيدته، وثالثٌ يحاول جاهداً أن يجعل الناس جميعاً على دينه الذي في ذهنه ورابع وخامس.. هذا صحيح، لكنني تابعت الحديث مع هذا الشاب وقلت له: أما الدين في أصله، يا أخي، فلا يمكن الاستغناء عنه على الإطلاق، الدين ضرورة للإنسان ولا تحدثني عن دين بعض الناس اليوم، وإنما سأحدثك عن أصل الفكرة، عن أصل الأمر، وعن أن هذا الدين في الأصل ضرورة للإنسان، فلا يمكن للإنسان أن يعيش من غير دين، ولكن ما ذنب هذا الدين الأصلي إن كان هذا المتدين قد شوهه ؟! قلت له لو رأيت إنساناً اليوم يعقُّ أباه ويضرب أباه، ولو رأيت ثلاثة أولاد أو أربعة رأيتهم يتوجهون إلى آبائهم بالعقوق والشتم والضرب، فهل ستقول بأننا لسنا بحاجة إلى الولد، لأن الأولاد اليوم يعقون آباءهم ويشتمون آباءهم ؟ لا يا أخي، نحن بحاجة إلى دين بالأصل، والإنسان بحاجة إلى ولد بالأصل، وها أنذا أبين لك أيها الشاب لمَ كان الدين ضرورة بالنسبة لنا، وأرجو أن يستوعب شبابنا هذه القضية أولاً، وثانياً آمل أن يعود شبابنا إلى دينهم الذي يتبنَّونه بالتمحيص، وبالتأكد من أن هذا الدين الذي يلفُّهم هو نفس الدين الذي كان يدين به سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لأن ثمة فرقاً بين دينك الذي تزعم أنك تتدين به، وبين ذاك الدين الذي أُنزل على محمد عليه الصلاة والسلام، والذي تدين به والذي تحقق به والذي تمسك به محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه وأتباعه والصادقون من بعده.

أولاً: الدين ضرورة لأن الفطرة فيك تنادي بالدين، الفطرة تظهر في الشدة، وانظر قوله تعالى: ﴿حتى إذا غشيهم موجٌ كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور﴾، في حال الشدة تظهر الفطرة، فرعون لما وقع في الشدة وانتابته المياه من ههنا وههنا قال: ﴿آمنت أنه لا إلى إلا الذي آمنت به به بنو إسرائيل﴾، ﴿وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم الدين فطرة، هذا الأعرابي الذي ترك لفطرته الكلام وأتاح لها التعبير بتلقائية قال: "البعرة تدل على البعير وأثر الأقدام يدل على المسير، سماءٌ ذات أبراج وأرضٌ ذات فجاج أفلا تدلان على اللطيف الخبير ؟" الدين ضرورة أولاً لأنه استجابةٌ للفطرة.

ثانياً: لأنه يقدّم الجواب للعقل في سؤاله الأول، في حركته الأولى، العقل في حركته الأولى يقول: مَن أنا ؟ كيف وجدت ؟ من الذي أوجدني ؟ أنا ضعيف إذاً يجب أن يكون هناك قوي، أنا نسبي إذاً يجب أن يكون هنالك مطلق، أنا مخلوق إذاً يجب أن يكون هنالك فاعل خالق، لذلك جاء القرآن واقرؤوا القرآن بتمعّن لأن الدين يجيب عن السؤال الأول الذي يطرحه العقل في الحركة الأولى، للعقل ثمة سؤال من أنا ؟ هنالك صفات متقابلة هنالك ليل إذاً يجب أن يكون هنالك نهار، أنا مخلوق إذاً يجب أن يكون هنالك خالق: ﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم. الذي خلقك فسواك فعدلك، العقل في حركته الأولى في سؤاله الأول يأتي الدين ليجيب هذا العقل عن سؤاله الأول في حركته الأولى: ﴿هل أتى على الإنسان حينٌ من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً تحرك العقل فسأل السؤال الأول أين كنت أنا عقلي تحرك فسألت وقد بلغت العشرين مثلاً من أنا ؟ وإذا بالقرآن يقول لي: ﴿هل أتى على الإنسان حينٌ من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً أنت الآن في عمر العشرين قبل خمسة وعشرين عاماً أين كنت ؟ أنت الآن في عمر الأربعين قبل خمسة وأربعين عاماً أين كنت ؟ ﴿هل أتى على الإنسان حينٌ من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً نعم أتى إذاً من الذي ذكرت بعد خمسة أعوام: ﴿إنا خلقنا الإنسان الله: ﴿إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً الدين ضرورة لأنه استجابة للفطرة أولاً، ولأنه يجيب العقل عن تساؤله الأول في حركته الأولى ثانياً عن الوجود والأصل وعن المقابلات في الصفات التي أحسها وألمسها.

ثالثاً: الدين ضرورة لأنه يغني العقل، هناك قلنا لأنه يجيب العقل عن تساؤله الأول في حركته الأولى، وهنا يغني العقل لأن العقل سؤول، وهنالك مجال لا يستطيع العقل أن يصل إليه، الغيبيات، لكن العقل يسأل عنها كيف ابتدأ العقل ؟ لا يستطيع العقل أن يفكر حتى يصل وكيف ينتهي الخلق ؟ وماذا سيكون بعد الوجود هذا ؟ الدين يأتي ليجيب العقل ويغنيه بالأجوبة على الأسئلة الكثيرة عما يريد العقل أن يعرفه في المجال الذي لا يصله ولا يطاله: ﴿فلينظر الإنسان مم خلق. خلق من ماء دافق. يخرج من بين الصلب والترائب يقول أيضاً: ﴿خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار يبين لك يا صاحب العقل الدين الإجابات والتصورات عن أشياء تريد أن تعرفها لكنك لا تستطيع أن تصل إليها بذاتك، ما الذي سيحدث بعد آلاف السنين ؟ جاء القرآن ليقول وليجيب بأن الحياة هذه ستنتهي: ﴿إن يوم الفصل كان ميقاتاً. يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً لا تستطيع أن تصل إلى هذه المعلومة بعقلك، وعقلك يريد هذه المعلومة، يأتي الدين ليجيبك عن هذه الأسئلة، يأتي الدين ليغنيك بتلك الإجابات عن هذه الأسئلة التي يوردها عقلك والتي يفرزها عقلك: ﴿إن يوم الفصل كان ميقاتاً. يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً. وفتحت السماء فكانت أبواباً. وسيرت الجبال فكانت سراباً الدين يغني العقل بالإجابات عن الأسئلة التي يريد العقل أن يتعرف على إجاباتها غير أنه لا يستطيع أن يصل إليها بذاته، والدين أيضاً يرسم للعقل الطريق القويم لما يستطيع أن يصل إليه بذاته، وهو يفكر في مجاله، يقول لك الدين: عليك أن تفكر بطريقة صحيحة في مجالك أيها العقل، لا يريد لك الدين أن يغلب هواك عقلك: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم ولذلك سيقول الكفار يوم القيامة: ﴿لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير لم يضعوا عقولهم في مجالاتها وفق الأسس والقواعد الصحيحة، الدين جاء ليعلمك الطريقة السليمة لإعمال العقل في مجاله وليقدم للعقل ما لا يستطيع أن يصل إليه بذاته، وأريد منكم ان تستوعبوا هذا أيها الشباب، الدين ضرورة لثلاثة أمور لأنه استجابة للفطرة، ولأنه يجيب على التساؤل الأول للحركة الأولى للعقل، ولأنه يغني العقل ويقدم له المعلومة التي لا يستطيع أن يصل إليها بذاته، ويبين له المنهاج السليم الذي يجب أن يكتنفه وهو يعمل في مجاله، ثم هو يغني القلب بالطمأنينة والاستقرار وما زلنا في النقطة الثالثة، ومعك الحق أيها الشاب عندما تسألني اليوم عن الدين، لأن الدين لم يعد يطمئن القلب، وإني لأرى أكثر المتدينين قلقين، وكان الأجدر بهم أن يكونوا أكثر اطمئناناً فلما رأيناهم اليوم قلقين ومضطربين لأدنى أمر، لذلك تحدثنا عن الدين، وقال مثل هذا الشاب يجب أن نُبعِد الدين عن حياة الإنسان، لكن الدين في أصله يطمئن قلبك يجعل قلبك مستقراً: ﴿كلا إن معي ربي سيهدين، ﴿لا تحزن عن الله معنا بعد أن يفكر العقل وبعد أن يتخذ الإنسان الأسباب، اليوم نحن مضطربون وأنا أرى أن المتدينين بشكل عام أكثر اضطراباً من غيرهم عند أصغر مشكلة، لذلك يأتي هذا ويأتيني ذاك يقول لي: ماذا أعمل في هذه الأيام ؟ وها أنذا كنت أتكلم في الغرفة مع إخوة لي، يا أخي أنت بلغت من العمر خمسين وستين وأربعين وعشرين، وسمعت القرآن الكريم مئة مرة، وسمعت خطباً ودروساً وبعد ذلك عند أصغر مشكلة تتعرض لها تأتيني وتقول ماذا أعمل أنا في حالة حيرة ؟ يا أخي إذا كنت في حالة حيرة وما تدري ماذا تعمل وقد سمعت آلاف الخطب والدروس وسمعت القرآن الكريم وذهبت إلى الكعبة المشرفة وحججت واعتمرت واتخذت فلاناً شيخاً وفلاناً مرشداً وبعد ذلك تسألني وتقول لي أنا في حيرة ! أعد النظر في هذا الدين الذي تدين به لأن الدين يطمئن القلب لأن الدين يغني القلب بالاستقرار: ﴿كلا إن معي ربي سيهدين إبراهيم عليه الصلاة والسلام جهد هؤلاء ثم همّوا وفعلوا وألقوا إبراهيم في النار هذه مشكلة لكن إبراهيم قال: ﴿كلا إن معي ربي سيهدين محمد صلى الله عليه وآله وسلم في غار ثور، المشركون يلاحقونه مشكلة ومأساة وصعوبة وشدة وقسوة أبو بكر يلتفت إلى النبي عليه الصلاة والسلام يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى أخمص قدمه لرآنا: ﴿لا تحزن إن الله معنا يأتيني إنسان فيقول لي: يا شيخي، يا فلان، نحن في حيرة. أقول له: ﴿لا تحزن إن الله معنا يقول لي أنا لا أمزح معك قل لي كلاماً صحيحاً أقول له: ﴿لا تحزن إن الله معنا إن الله لن يتركنا وكأنه يطلب مني أنا أن أحلل له كما يحلل المحللون في كل القنوات على كثرتها، هؤلاء لا يحللون هؤلاء يريدون ان يتوجهوا إلى الناس بعملٍ لهم، هؤلاء يقلقونك أحياناً ويبعثون في داخلك الاضطراب أحياناً أخرى ويتكلمون حسب ما يرون في عقولهم التي يحجبها أو يحيط بها الوهم، على كلٍ أنا لا أذم هؤلاء فلهم دورهم ووظيفتهم، جئتني يا أخي وأنا سأخاطبك من خلال هذا الذي قرأته في القرآن سأقول لك: اتق الله. طُلب مني أن ألقي كلمة في اجتماعٍ كبير فتوجهت إليهم بالكلمات التي توجهت بها إليكم هنا، وهذا اختصاصي، قلت لهم أيها الناس اتقوا الله، قلت لهم يا أيها الناس توبوا إلى الله، وإذ بواحدٍ منهم يقول لي يا أخي كلمنا عن التحليلات قلت له هذه هي الكلمات التي خصني الله بها، وبالتالي إذا أردت التحليلات فاسأل الآخرين، أنا اختصصت بهذه القضية بهذه الأمور، أنا أتكلم وأقول بما يملي علي ديني وقرآني وسيدي وقائدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، اتق الله، أقول هذا للكبير والصغير للحاكم والمحكوم، اتق الله وتب إلى الله كما قلنا في خطبة سابقة، الدين يغني القلب، لكن هذا الشاب الذي سألني رأى أن أهل الدين أكثر اضطراباً من غيرهم لذلك قال لي لو أننا حذفنا الدين من حياتنا، وفعلاً معه حق كما قلنا، لأنه ينظر إلى دين الناس اليوم ولا ينظر إلى أصل الدين، نحن الذين نعلم أطفالنا في الصف السابع والثامن و... الحديث العظيم وأعتقد ان جُلَّ شبابنا يحفظونه: (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم ان الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف) الحديث مشهور معروف وهو حديث آحاد رواه الترمذي، لكنه غدا في حكم المتواتر لأن جل الناس يعرفونه، لكنه لا يجاوز تراقيهم، يعرفونه باللسان ولا يعيشونه بالقلب، كان سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في الصحيح: (إذا فزعه أمر قام إلى الصلاة)، فهل أنت تقوم إلى الصلاة ؟ تصلي ركعتين وتقول يا رب اهدني لما فيه خير الدنيا والآخرة، الدين ضرورة لكننا اليوم من خلال ما يظهر منا لا يظهر منا دين، وإنما يظهر منا تقليد ونحن أسمينا هذه التقاليد - وأنا لا أعمم - ديناً زوراً وبهتاناً، أما الدين فلا بد للإنسان منه لأنه يغنيك يرفعك يعلمك والدين يطمئن قلبك، يجيب على السؤال الأول الذي يطرحه عقلك في حركته الأولى، والدين استجابة لفطرتك لأن فطرتك تتطلب الدين، ولا تظنوا أن الغرب لا دين له، لأن الدين ليس بالادّعاء بل الدين بالعمل والحركة والقلب، أعتقد أن الغرب وإن كان لا يعلن أنه متدين كما نعلن نحن، لكنه متدين أكثر منا من حيث أثر الدين، يأتيني إنسان فيقول لي: الحالة خربت، يريد أن يرعبني، ما عدنا نعمل وما عدنا نشتغل، فقلت لواحد من هؤلاء منذ أيام كم نوعاً من الطعام تضع على مائدتك صباحاً ؟ قال لي: أضع نوعين ثلاثة.. قلت له هل انتقص نوع من هذه الأنواع في هذه الأيام ؟ قال لي: لا. قلت له: أنت تعمل بماذا ؟ قال أعمل بتجارة الأراضي والبارحة بعت أرضاً وربحت فيها. قلت له لماذا تشتغل وتعمل وتريد أن ترعبني لماذا تريد أن تقول لي بأن الدنيا خربانة ؟ الدنيا عمرانة والأمر بيد الله عز وجل والمهم إذا كان إيمانك قوياً فالدنيا بخير وإذا كان إيمانك ودينك تقاليد فالدنيا ليست بخير حتى وإن أكلت سمناً وعسلاً ونمت من الصباح إلى مساء اليوم التالي، لأن للإنسان وجودين مادي ومعنوي، المادي هو هذا الجسم والمعنوي هو العبدية لله عز وجل وهو الأصل، هل أنت عبدٌ لله وصادق في ذلك ؟ إذن أنت موجود وهذه طبيعة الدنيا وهل تعرضت لأكثر مما تعرض له النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ الدنيا طبيعتها كدر:

جُبِلت على كدر وأنت تريدها         صفواً من الأقذاء والأكدار

ومكلف الأيام ضد طباعها          متطلبٌ في الماء جذوة نار

مَن قال لك اقعد أمام التلفاز وحوّل من قناة لقناة وقل يا لطيف والعياذ بالله وأنت تأكل البذر وتشرب الشاي وتنظر إلى أولادك وتقول الحالة خطيرة، من قال لك افعل هذا: (وجُعلت قرة عيني في الصلاة) قم فصلِّ، خذ السبحة وقل سيد الاستغفار حتى تطمئن، من قال لك أن تقضي أربع ساعات أمام التلفاز من قناة إلى قناة، ومن إذاعة إلى إذاعة، وأنت ضعيف وأنت في حكم الميت كسليمان عندما اتكأ على منسأته، قم اقرأ كتاب ربك، صلِّ لله ركعتين، صل على محمد وآل محمد، تحدثنا عن فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن النبي قال كما في الحديث الصحيح حينما تجعل وقتك مملوءاً بالصلاة عليه تكفى همك، أنت تفتعل الهم لتنشر بين الناس القلق، أصبحنا نريد أن نعيش بأجسادنا وأن ننشر الوهم والقلق للآخرين لكي لا يبقى لنا إلا وجود واحد هو الوجود المادي، أما الوجود المعنوي فمقضيٌ عليه، قل لي ما يهمك أقل لك من أنت، سيبقى الدين ضرورة لن نستغني عن الدين لكنا نتكلم عن الدين الأصل الأساس أما ديننا هذا فعلاً إنه عائق، صدقوني لأننا أخذنا من الدين تقاليده، ورثناها تقاليد ليس فيها تعاليم، ليس فيها حقائق، مَن الذي يذكر الله بقلبه وقالبه وأنا لا أعمم ؟ من الذي يخلو بربه ويقول يا رب اعتمدت عليك، ها أنذا أقوم بواجباتي وفق شريعتك وفق هذا الدين الذي آمنت به ؟ من يقول هذا ؟

أيها الإخوة: لا تلوموا أحداً ولوموا أنفسكم، الدين ضرورة لذلك لم أَلُم هذا الشاب وقلت له ولعله بينكم، سأتكلم في الأسبوع القادم عن الدين وضرورته وهناك كلمة لفيلسوف فرنسي يُدعى فولتير يقول: "لو لم يكن هنالك الله لوجب اختراعه". لأن الله إذ يطمئنك لا يستطيع أحدٌ سواه أن يعطيك ربع ربع هذا الاطمئنان لكن بشرط أن يكون الله في ذهنك فعلاً كما كان في ذهن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأصحاب النبي الذين نفتخر بهم أعتقد أن الواحد باختصار الواحد منا اليوم يأكل في عمره كمية ونوعاً من الأكل ما لم يأكله خمسون صحابياً في أعمارهم كلها، وأعتقد ان الواحد منا يضيع من أوقاته ما لم يضيعه خمسون صحابياً من أوقاتهم بمجموعها وانظروا أنفسكم وانظر برنامجك من الصباح إلى المساء إما أن تحضر الطعام وإما أن تأكل وإما أن تحضر لمشاهدة التلفاز وإما أن تشاهد وإما أن تتكلم مع الآخرين من غير علم ولا فهم وإما أن تفكر كيف تتكلم مع الآخرين حتى إذا ما وقت لهذا الدين الأساس الأصل قضيت هذا بأسرع ما يمكن حسب قانون السنة الضوئية فأنت تصلي بسرعة حتى تعود إلى التلفاز لتسمع المحلل في الساعة التاسعة كيف سيتكلم عن سورية وأمريكا وعن لبنان وعن الوزارة هنا وهناك حتى إذا ما فتحت المصحف في يوم من الأيام هكذا وقرأت سطرين من دون أن تفهم المعنى وإذ بك تغلق القرآن لأن صديقاً لك أخبرك عبر الهاتف النقال هذا الوباء بأن محللاً على القناة الفلانية سيتكلم عن سورية وسيتكلم عن موقف أمريكا من سورية وتعال فاستمع إليه لأنه الوحي ثم إن سمعت إليه أصابك اضطراب فهتفت إلى يا شيخي ماذا نعمل أنا في حيرة ؟ يا هؤلاء من كان مع الله كان الله معه، يا شبابنا تعلموا وادرسوا جاءني شاب منذ أيام قلت له ماذا تعمل ؟ قال لي أنا طالب في الجامعة في كلية الهندسة. قلت له: هل قدمت الامتحان بإتقان ؟ قال لي: لا، فأنا مشوش. قلت له أريد منك أن تكون مطمئناً وأنت تقدم الامتحان، أريدك أن تتفوق فهذا العمل سيظهر أثره في المستقبل، ودع الأمور الأخرى إلي فأنا لك ناصح ولن أغشك واترك هاتفك عندي فإن لزمتني فسأهتف إليك. لكنه لم يقتنع نحن أمة نستعجل نريد أن نأكل ونشرب ونضحك ونرقص وننتصر في نفس الوقت ويقال عنا بأنا رجال وعظماء في نفس الوقت والواحد منا يتكلم بالكلمة يريد من ورائها أن يقال عنه بأنه قال هذه الكلمة، يا أخي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما قال واصفوه دائم الفكرة، وأرني فيما تفكر أنت اليوم، لا أريد أن أطيل وحسبي هذا لأن القضية أصبحت تمسنا في داخلنا ونحن أفراد في هذا المجتمع لكنني أذكركم بالدين الأصلي الأساسي: ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم وأذكركم بضرورة الالتفات إلى أنفسكم وشر الناس من باع دنياه وآخرته بدنيا غيره، لم يصبه شيء، التفت إلى نفسك إلى بلدك إلى ما يجب أن تفعله إلى دراستك إلى تجارتك كن تاجراً صدوقاً كن صناعياً متقناً كن طالباً متفوقاً كن عبداً لله: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ونحن نعتبر أن أعظم مدح للنبي في القرآن يوم قال الله عنه: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده.

اللهم إني أسألك بحق عبدك محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن توفقنا لديننا الأصلي الأساس، اللهم حببنا بهذا الدين الذي ملؤه التعاليم، اللهم اجعل دينك القويم الصحيح أحب إلينا من كل شيء، واجعلنا من أولئك الذين يستجيبون للفطرة ويغنون عقلهم وقلوبهم ويقدمون لعقولهم الجواب الأول الأساس لحركة عقلهم الأولى، إنك على ما تشاء قدير، أقول هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت بتاريخ 8/7/2011

 

التعليقات

شاركنا بتعليق