أيها
الإنسان: مَنْ منا لا يريد للباطل الزَّوال والاندحار ؟! ومَنْ منا لا يريد للباطل
الزهوق والفرار ؟!
لكننا ومن خلال الملاحظة والمتابعة المعرفية، نؤكد على أن الباطل لا يزول إلا بقوة
الحق، فأعدَّ يا أيها الإنسان برنامج الحق لتمحق به - تلقائياً - الباطل، وهيئ - يا
أيها الإنسان - من نفسك وممن معك مُجلّين لسُبل الحق ومنهاجه ومفرداته وأعوانه،
واجتهد في تأصيل ذلك، وإياك أن تقتصر على ترديد مقولات رفض الباطل وإبادته والقضاء
عليه.
ولعل الآية الرائعة العظيمة تسعفنا هنا وتدعمنا: (وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ
الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً) الإسراء: 81، فلن يزهق الباطل ما لم
يأتِ الحق واضحاً جلياً بكلامه وأفعاله ورجاله.
وها أنذا أتوجه بشكل خاص إلى الشباب، فأقول: هل وَعى صدرك الحق وتأكَّدت من أنك به
ومعه، وهل تبيَّن لك أن ما ينطق به لسانك هو الحق الذي أقرَّك عليه قلبك وعقلك
وفطرتك، وهل لاحت لبصيرتك بوارق ذيّاك الحق ؟ إذاً: بيّن للناس ما وَعيت وتأكَّدت
منه وثبّتته بصيرتك، واستعن بالله ولا تعجِز، ولا تلتفت لشتم الباطل وسبّه، لأنه
سينحسر من الباطل عنك وعن ما حولك بقدر ما ينسحب من الحق عليك وعلى مَنْ حولك:
(وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ
الْكَافِرِينَ. لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ
الْمُجْرِمُونَ) الأنفال: 8.
بيّنوا يا بني قومي معالمَ الحق الذي به تؤمنون، وفصّلوا في العرض والبيان،
وتمسَّكوا بالحق الذي تبيّنون وتعرضون، ويومئذ يفرح أهل الحق بعُلوّه وغلبته،
وبانحطاط الباطل واندحاره.
اللهم أرِنا الحقَّ حقاً وارزقنا اتباعه وحبّبنا فيه، وأرنا الباطل باطلاً وألهمنا
اجتنابه وكرهنا فيه.
الدكتور محمود
عكام
28/7/2011
التعليقات