آخر تحديث: الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
عكام


أخبار صحـفيـة

   
واجباتنا تجاه الذات/ قناة نور الشام الفضائية

واجباتنا تجاه الذات/ قناة نور الشام الفضائية

تاريخ الإضافة: 2012/07/27 | عدد المشاهدات: 3195

الإنسان بين حق وواجب، وعلى الإنسان أن يدرك أنَّ عليه واجباً وأن له حقاً. والناس حيال الحق والواجب ثلاثة أصناف:

فمن قام بواجبه وطالب بحقه فهو العادل، ومن قام بواجبه وتغاضى وتناسى حقه فهو الفاضل، ومن لم يقم بواجبه وطالب بحقه ولم يتغاض عن حقه وألحَّ على طلبه حقه فهو الغافل.

سنتعرَّف على واجباتنا نحو الله، ونحو الرسول صلى الله عليه وسلم، ونحو القرآن الكريم، ونحو الإنسان، ونحو الذات. ونحن اليوم أمام الواجبات الملقاة على عاتقنا نحو الذات. والذات تتكون من جسم وعقل وروح ونفس.

أولاً: واجبنا نحو جسمنا، أن نحميه ونرعاه، أن أحميه من كل ما يؤذيه ويضرّه، ومن كل ما يعبث به، أن أحمي جسمي من المرض وقاية، أن أحمي جسمي من التهلكة، لذلك قال الله عز وجل: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، واجبي نحو جسمي - هذا الهيكل المكرَّم، هذا الجسم الذي نفخ الله فيه من روحه – أن أرعاه وأقويه، وأجعله في حالة راقية من خلال النظافة والغسل، من خلال الطعام والشراب من غير إسراف. ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام: (حقٌ على كل مسلمٍ في كل سبعة أيام يوماً يغسل فيه جسده ورأسه) أخرجه مسلم. ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام: (إن لجسمك عليك حقاً). هذا هو حق الجسم علينا. ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الترمذي: (تداووا عباد الله). واجباتنا نحو جسمنا الحماية من كل مكروه، والرعاية، من خلال العناية بالطعام والشراب والنظافة... وهكذا دواليك، وبحسن الهيئة أيضاً لأن الله جميل يحب الجمال.

ثانياً: واجبنا نحو عقلنا، والعقل هو قدرةٌ على المحاكمة والموازنة، وعلى ربط المفهومات، العقل قدرة، وهذه القدرة تعني حسن التصور للمفهومات، وذلك أن أكون قادراً على تصور المفهوم، فالشمس مفهوم، والسطوع مفهوم، والقمر مفهوم، والظلام مفهوم، والضياء مفهوم. العقل قدرةٌ على حسن تصور هذه المفهومات وربطها ببعضها ربطاً مناسباً. عليَّ أن أربط الليل بالظلام، والضياء بالشمس...

والواجب نحو العقل التفكير، والفكر هو حركة العقل، لذلك كتب عباس محمود العقاد كتاباً أسماه: "التفكير فريضة إسلامية" وقد قال ربنا عز وجل: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب. الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار﴾. الفكر تحريك العقل، والتفكر هو بداية الفكر، التفكر قدح العقل ليتحرك، فإذا تحرك كانت هذه الحركة فكراً. التفكّر إذاً في الكون المنظور، وفي الكتاب المسطور، في الكون الذي خلقه الله لِأَصِلَ إلى علوم، لأن العلم يعني القواعد التي أفرزها هذا الفكر والتفكير، العلم هو نتائج الفكر، والقواعد التي أسفر عنها هذا الفكر والتفكير. الواجب نحو العقل هو العلم والتفكير، وقد دعانا الله إلى العلم والفكر على لسان نبيه حين قال: ﴿وقل ربِّ زدني علماً﴾، وقال: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾، وما أكثر الآيات والأحاديث التي تتحدث عن العلم والحضِّ عليه.

ثالثاً: واجبنا نحو الروح، والروح لطيفة تقف وراء العواطف وكل الصفات الشفَّافة، ويُسمِّيها علماء النفس بالمنطقة الشعورية واللاشعورية الحارة. واجبي تجاه الروح أن أُرقيها وأسمو بها من خلال العبادة والذكر وحضور المجالس الخيرة. لأن العبادة تجعل الروح أكثر رهافة، وتجعلها سامية وراقية، وقد قال الله عز وجل: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾، وقال أيضاً: ﴿خذ من أموالهم صدقة تُطهِّرهم وتزكِّيهم بها﴾، ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾. وكان سيدنا عبد الله بن رواحة يقول لبعض أصحابه: "تعالوا نؤمن بربنا ساعة" وحين سمع رسول الله مقولته تلك قال: (إن عبد الله يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة).

رابعاً: واجبنا نحو النفس، والنفس هي الوظيفة الكاملة المتكاملة لكل هذه التركيبة التي هي الإنسان، كما أن البصر وظيفة العين، وكما أن السَّمع وظيفة الأذن، وكما أن الشمَّ وظيفة الأنف، وكما أن اللمس وظيفة اليد، فإن النفس هي مجموع هذه الوظائف. ولذلك يقع الموت عليها: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ أما الجسم فيتفتَّت ويذهب أدراج الرياح، ويبقى منه جزء بسيط كما ورد في أحاديث كثيرة من خلاله يبعث الإنسان من جديد.

النفس هي الوظيفة الكاملة للجسم، وواجبي نحو نفسي المجاهدة، علي أن أُرقِّي نفسي من وظيفة إلى وظيفة أرقى، وتلكم هي المجاهدة: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينَّهم سبلنا﴾ ولذلك كان هنالك مراتب للنفس، فهنالك النفس الأمَّارة، واللوامة، والراضية والمطمئنة والمرضية، وواجبي تجاه نفسي أن أرقي نفسي من الأمَّارة إلى النفس الراضية إلى النفس المرضية إلى النفس المطمئنة.

أسأل الله عز وجل أن يوفقنا من أجل أن نقوم بواجباتنا نحو جسمنا بالحماية والرعاية، ونحو عقلنا بالفكر والعلم، ونحو روحنا من خلال السُّمو بها عبر العبادة ومجالس الذكر والخير، ونحو النفس من خلال المجاهدة التي دُعينا إليها من خلال كتاب ربنا عز وجل وسنة النبي عليه الصلاة والسلام.

لمشاهدة هذه الحلقة على يوتيوب لطفاً اضغط هنا

 

التعليقات

شاركنا بتعليق