آخر تحديث: الجمعة 16 أغسطس 2019
عكام


أخبار صحـفيـة

   
واجباتنا نحو المعلمين والمتعلمين/ قناة نور الشام الفضائية

واجباتنا نحو المعلمين والمتعلمين/ قناة نور الشام الفضائية

تاريخ الإضافة: 2012/08/04 | عدد المشاهدات: 7759

علينا أن نتعرف على واجباتنا قبل أن نطالب بحقوقنا، لأن الناس حيال الحق والواجب ثلاثة أصناف:

القسم الأول: من قام بواجباته وطالب بحقوقه وهذا إنسان عادل، أما القسم الثاني: من قام بواجباته وتغاضى وتناسى حقوقه فهو فاضل، وثمة قسم ثالث: وهو من لم يقم بواجباته وطالب بحقوقه ولم يتغاضَ عن حقوقه بل ألحَّ على طلبها فهو غافل.

إن لم نكن من الفضلاء فلنكن من الذين يعدلون. نريد أن نتعرَّف على واجباتنا لأننا تعرفنا على حقوقنا كثيراً، ولطالما ناديتُ ونادى قبلي كثيرون بضرورة تسمية كليات الحقوق بكليات الواجبات.

في هذه السلسلة نتعرف على واجباتنا بشكل عام، وأريد اليوم أن أبيِّن لإخوتي المشاهدين وأخواتي المشاهدات واجبات المعلم نحو المتعلمين وواجبات المتعلمين نحو المعلم.

واجبات المعلم نحو المتعلمين، فهي:

الواجب الأول: الأمانة، ﴿لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم﴾ الأمانة في نقل المعلومة، الأمانة في توثيق المعلومة وتحقيقها. عليك أن تكون أميناً في التوثيق والتحقيق فتشتغل على المعلومة التي تقدّمها للطلاب اشتغالك على نفسك. عليك أن تقدّم المعلومة موثقة ومحققة. وكذلك عليك أن تكون أميناً في التحضير، أرى كثيراً من المعلمين والمدرّسين لا يُعطون التدريس حقَّه، ربما حضَّر للسنة الأولى التي درَّس فيها أما باقي السنوات فيعتمد على تحضيره في السنة الأولى. أمانةٌ في التحضير، التحضير لكل درس، حتى ولو كنت حضرته في السنة الفائتة. ثم عليك أن تكون أميناً في الموضوعية، فلا تنتقي الآراء لتقدِّمها للطلاب على أنها حقائق، بل عليك أن تعرض كلا الرأيين بنفس القوة، وأن تقدم الأدلة لكلا الرأيين. إن لم تكن أميناً في التوثيق والتحقيق، وأميناً في التحضير، وأميناً في الموضوعية، أو كنت مذهبياً في تقديمك الآراء فهذه خيانة، لأن مخالفة الأمانة خيانة. ولقد علَّمنا النبي عليه الصلاة والسلام الإتقان في العمل فقال كما روى البيهقي: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه)، ويقول أيضاً كما في صحيح الإمام مسلم: (ما من عبد يسترعيها الله رعيةً فلم يُحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة)، وأنت أيها المعلم راعٍ، فإن لم تكن أميناً فقد غششت رعيتك.

الواجب الثاني: الرفق، لقد الله تعالى يصف النبي صلى الله عليه وسلم المعلم الأول على مستوى الإنسان: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم. فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم﴾، ﴿فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ كن رفيقاً بمن تُعلِّم وإيّاك والعنف كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوجه السيدة عائشة رضي الله عنها حسب ما جاء في صحيح الإمام مسلم: (عليكِ بالرفق وإياكِ والعنف)، هكذا كان يوجه الرسول صلى اله عليه وسلم السيدة عائشة، والسيدة عائشة هي معلمة بلا شك لأنها روت لنا أحاديث كثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وعلمت الصحابة أحكاماً أخذتها عن النبي صلى الله عليه وسلم.

أما واجب المتعلمين نحو المعلمين، فلقد اشتكى المعلمون اليوم كثيراً من طلابهم، فيا أيها الطلاب: أناشدكم الله أن تقوموا بواجباتكم نحو معلميكم.

الواجب الأول: التوقير والتقدير والتكريم والتبجيل، لطالما ذكرنا هذا البيت من الشعر:

قُمْ للمعلمِ وفِّه التبجيلا كادَ المعلمُ أن يكون رسولا

ولطالما سمعنا من أساتذتنا وكبارنا تلك المقولة: "من علَّمني حرفاً كنت له عبداً" ولطالما سمعنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يرويه الإمام أحمد: (ليس من أمتي من لم يُجِلَّ كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه). ويقول عليه الصلاة والسلام كما روى الطبراني: (ثلاثةٌ لا يستخفُّ بهم إلا منافق: ذو الشيبة في الإسلام، وذو العلم، وإمام مقسط) أي إمام عادل يقوم بنشر وتطبيق العدل فيما هو مسؤول عنه.

الواجب الثاني: الوفاء، في أن تعطي التلقّي حقه من انتباه ووعي واستماع وتركيز الحواس نحو هذا الذي يقدم لك عصارة فكره وقلبه ومعلوماته، كن وفياً بالوعي والانتباه والاستماع، لأنك إن لم تكن كذلك فقد خنت الرسالة التي ألقيت على عاتقك. وعليك أيضاً أن تدعو لمعلميك كما تدعو لوالديك، فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول كما في الترمذي: (إن الله وملائكته وأهل السموات وأهل الأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير) أي ليدعون، فمن باب أولى أنت أيها المستفيد من المعلم بشكل مباشر فارفع يدك إلى الله عز وجل وقل لربك: اللهم اجزِ معلِّمي عني كل خير، واذكر وانشر هذا الفضل بين جميع طلابك وأولادك وأقربائك، لأن الفضل لا يعرفه إلا ذووه، ومن لم يعرف فضل الآخرين عليه فلن يعرف الناس فضله.

نسأل الله عز وجل أن يوفق المعلمين من أجل أن يقوموا بواجباتهم نحو تلاميذهم وطلابهم ودارسيهم، وأن يوفق المتعلمين والدارسين من أجل أن يقوموا بواجباتهم نحو معلميهم وأساتيذهم، فذاك أمر يصبُّ في نهضة المجتمع وترقّيه، فالأمة التي لا يعرف المتعلم واجباته نحو معلمه ولا المعلم واجباته نحو متعلمه أمة كادت أن تنهار إن لم نقل قد انهارت ووقفت على شفا جرفٍ هار.

لمشاهدة هذه الحلقة على يوتيوب لطفاً اضغط هنا

 

التعليقات

شاركنا بتعليق