آخر تحديث: الثلاثاء 24 أغسطس 2021
عكام


خطبة الجمعة

   
من آفات اللسان – 3 –

من آفات اللسان – 3 –

تاريخ الإضافة: 2021/07/17 | عدد المشاهدات: 150

 

أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون:

سألني أحدُ الإخوة منذ يومين، قال لي: سأتحدَّث عن العمل الصالح في هذه الأيام، أيام العشر من ذي الحجة. قلتُ له: سأتحدَّث عن مِلاك ذلك كله، وأنا في سلسلةٍ أتحدَّث فيها عن مِلاك العمل الصالح، أي الشيء الذي يجعلُ العمل الصالح صالحاً فعلاً، وهذا ما قاله سيِّد الأنام محمد صلى الله عليه وسلم وقد ذكرتُ لكم الحديثَ في الخطبة السابقة والتي سبقتها حينما قال لمعاذا: (ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟) أي بما يدعَمُ الإسلامَ والصلاةَ والجهاد، باعتبار أنَّ الإسلام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم رأس الأمر، وباعتبار أنَّ الصلاةَ عمودُ الإسلام، وأنَّ الجهاد هو ذروة سنام الإسلام (ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟) أي بما يجعلُ الصلاة صلاة تمثِّل عمود الإسلام، وبما يجعل الجهاد يمثل ذروة سنام الإسلام، وبما يجعل الإسلام صحيحاً مقبولاً، (ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟) قال: بلى يا رسول الله. أخذَ رسول الله أخذ رسول الله بلسانه وقال: (يا معاذ كُفَّ عليك هذا) قال: وإنا لمؤاخذون بما نتكلَّم يا رسول الله ؟! قال: (ثكلتك أمك يا معاذ وهل يَكُبُّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائدُ ألسنتهم) ما يجعل الناس ينكبُّون في النار هو هذا الذي يجري على ألسنتهم. فيا أخي أيها السائل الكريم: العمل الصالح مرهونٌ قَبوله ونجاعته وصلاحه فعلاً باللسان وإليك الدليل الآخر. قال صلى الله عليه وسلم: (إذا أصبح ابنُ آدم فإنَّ الأعضاء كلها تُكفِّر اللسان) أي تطأطئ وتنحني وتأتي إلى اللسان وتقول الأعضاء كلها: (اتقِ الله فينا، فإنَّما نحنُ بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا). أتريدون دليلاً أوضح من هذا على أنَّ العمل الصالح مرهون من حيث القبول والنجاح والأثر الطيب باللسان، أرني لسانك هل تَخلَّص من آفاته وجرائمه وآثامه وعيوبه، إذاً عملك الصالح من صلاة وصيام وصدقة وبر وإحسان سيكون ذلك مقبولاً، وسيكون أثر ذلك نافعاً وسارياً بالمجتمع سريان النسيم العليل في يومٍ صائف يحتاج فيه الناس إلى هذه النسمة الطيبة المريحة المروحة.

دليلٌ ثالث قلناه ونؤكِّد عليه، يقول فيه الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم: (لا يستقيمُ) يا أصحابَ العمل الصالح، يا أصحابَ الإيمان: (لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه). ابحثوا عن استقامة اللسان من أجل أن يستقيم القلب ومن أجل أن يستقيم الإيمان، فإن لم يكن اللسان مستقيماً متخلصاً من آفاته وجرائمه فلن يستقيمَ قلبه، وإذا لم يكن قلبك مستقيماً فلن يكون إيمانك مستقيماً. هذه هي معادلة العمل الصَّالح مع اللسان، وأنا أقول لنفسي ولكم: إن أردتم عملاً صالحاً فقوِّموا ألسنتكم، إيَّانا والنميمة، إيَّانا والغيبة، إيَّانا والسباب، إيَّانا والفسوق، إيَّانا والاتهام، تحدَّثنا عنها، وما لم أتحدث عنه الكثير لكنني أقتصر آفات اللسات بما قلته في الأسبوعين الفائتين وبما سأقوله اليوم بشكل سريع.

من آفات اللسان الكذب: واسمحوا لي أن أقول لكم قاعدةً سمعتُها من أحد الشيوخ: لو أنك عاهدت نفسك وكنت مع هذا العهد صاحب وفاء ووفيت بعهدك، عاهدت نفسك على أن لا تكذب في هذا اليوم ولا مرة واحدة من الفجر إلى العشاء، جرب ذلك، بعد ذلك إذا دعوت الله فسيستجيب لك ربك عز وجل: (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون) جيلنا اليوم ولا أقول هذا اتهاماً ولكنني أقول ذلك توصيفاً، الكذبُ على ألسنتنا أضحى من لوازم ألسنتنا وللأسف الشديد، كلنا يكذب على كلنا، إن مازحاً أو غير مازح: (وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرَّى الكذب حتى يُكتَب عند الله كذاباً).

الآفة التالية: الطَّعن واللعن والفُحش والبَذاءة: (ليسَ المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء) شوارعنا مُلئت فحشاً وبذاءة، وسائل التواصل الاجتماعي مُلئت طعناً ولعناً وفحشاً وبذاءة، وانظروا مدارسنا حتى وللأسف الشديد حتى وجدنا ذلك في مساجدنا ومعاملنا ومصانعنا.

الآفة الأخيرة: عدم التبيُّن: كم من ناقلٍ لأمر ما ولم يتبين منه، كلنا ينقل خبراً من غير أن يتبين منه مهما كان هذا الخبر، ما أكثر أن ينقل الواحد منا أخباراً وأخباراً، حتى وإن كانت درجة الحرارة، إن لم تكن متبيناً فإياك أن تنقل ما لم تتبين منه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين منها يهوي بها في جهنم أبعد مما بين المشرق) محِّص ما تنقل سترى نفسك تنقل ما لم تتبين، ستنقل الكثير الكثير مما لم تتبين، وسيكون هذا النقل مفسداً للمجتمع الذي أنت فيه.

أسأل الله عز وجل أن يوفقنا من أجل أن نصون ألسنتنا ونحفظها ونضبطها، وهذه هي المجاهدة التي حدثتكم عنها في مستهل خطبة سابقة عندما سئل ابن مسعود رضي الله عنه عن المجاهدة فقال: "المجاهدة ضبط اللسان"، فإذا حفظت لسانك هُديت إلى الطَّيب من القول، اللهم إنا نسألك حفظاً لألسنتنا وسداداً لها، نسألك أن تهدينا إلى ما ينفعنا في ألسنتنا وجوارحنا يا رب العالمين، نعم من يسأل أنت ونعم النصير أنت، أقول هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السلام بحلب الجديدة بتاريخ 16/7/2021

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/6NGq_G67f0 /

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق