آخر تحديث: السبت 25 يونيو 2022
عكام


خطبة الجمعة

   
سُبُل مواجهة الصِّعاب

سُبُل مواجهة الصِّعاب

تاريخ الإضافة: 2022/06/11 | عدد المشاهدات: 75

أمَّا بعد، فيا أيُّها لإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:

يسألني بعض الشباب عن كيفية مُواجهة الصِّعاب والشَّدائد والتَّحديات، فلا أُجيبهم إلا من خلال ما جاء في هذا الكتاب الأكرم في القرآن الكريم، ولقد جاء في القرآن الكريم فيما يخصُّ هذا السؤال قوله تعالى: (واستعينوا بالصَّبر والصَّلاة) ولعلك تلحظ - أيها القارئ - لهذا الكتاب الكريم أنَّ الله قدَّمَ الصَّبر على الصَّلاة، ذلكَ أنَّ الصَّلاة تحتاجُ إلى صبر، لذلك استَعِن بالصَّبر من خلال ما تُقدِّمه أنت من ذاتك واستَعِن بالصَّلاة، بصِلتك بربك فَبِجُهدٍ تُقدِّمه أنت وبِصلةٍ مع ربك على أساسها يمدُّك الله عَزَّ وجَلَّ فَبِهما (بالصَّبر والصَّلاة) ستُواجه التحديات والمشكلات والصعوبات والمحن والفتن. وتعريف الصَّبر: أن تمنعَ نفسَك عمَّا ترغب وتشتهي إذا كان هذا الذي ترغب وتشتهي يَضرُّك. أنتَ مريض، ونفسك تشتهي أن تأكل الطعام الفلاني، وهذا الطعام يضرك كما قال طبيبك والمشرف عليك، فإن منعتَ نفسك عن هذا الطعام الذي يضرك ونفسك تشتهيه وترغبه فأنت صابر، والصَّبر أيضاً إبقاءُ الإنسان نفسه على ما يكره إن كان هذا الذي يكره فيه خيرٌ له. أنت تدرسُ وتُذاكر، ولكنك تكره المدارسة والمذاكرة لتغدو في لهوٍ وفي لعب، عندما تبقي نفسك فيما تكره في الدراسة والمذاكرة، وفي هذا الذي تبقي نفسك فيه خير لك فأنت صابر. لذلك قُسِّم الصَّبر إلى أنواع:

النوع الأول: الصَّبر على الطاعات وتحمل مشاقِّها: (حُفَّت الجنةُ بالمكاره، وحُفَّت النارُ بالشَّهوات)، أنا أعلم وأنتم تعلمون أن الاستيقاظ فجراً وأن أداءَ صلاة الفجر في وقتها يحتاج إلى تحمُّل وصبر وأن تبقي نفسك حيث تكره، وفي هذا الذي تكره فيه خير. فهل أنتم جاهزون للصَّبر على الطاعات حتى تكونوا من الصابرين الذين يُواجهون المشكلات والتحديات والصعوبات.

النوع الثاني الصَّبرُ على هَجر المحرمات: الآن بدأت العطلة الصيفية بالنسبة لبعض التلاميذ والطلاب، (وأَمَّا مَن خافَ مَقامَ ربه ونَهى النَّفس عن الهوى. فإن الجنة هي المأوى) اصبر، أبقِ نفسك فيما تكره إذا كان هذا الذي تكره فيه خيرك في دنياك وأخراك، وامنع نفسك عما تشتهي إذا كانت نفسك تشتهي أمراً يضرك في دينك ودنياك.

النوع الثالث: الصَّبر على أذى الناس: وهذا ما ينقصنا اليوم، فلم نَعُد صابرين ونتحمل ما يمكن أن يصدر عن غيرنا والمؤمن هو الذي يُخالط الناس ويتحمَّل أذاهم، مَن الذي يتحمل أذى الآخرين وهو يستشعر الصَّبر ويستشعر مرضاة الله عَزَّ وجَل، مَنْ مِنا يقفُ أمام أَذيَّة الآخرين ليُعلن العفو والتَّسامح وقد أُمِر بذلك: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) الذي يخالطُ الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجراً من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم. اصبروا على جيرانكم، الذي يصبر على أذى جاره هو هذا المؤمن المنشود الحقيقي، تَصبَّر يُصبرك الله عز وجل: (ومن يَتصبَّر يُصبره الله).

النوع الرابع: الصَّبر على البلاء والمصائب والأمراض: (ولنبلونَّكم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقصٍ من الأموال والأنفس والثمرات وبشِّر الصَّابرين. الذين إذا أصابتهم مُصيبةٌ قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) الذين يقولون حسبُنا الله، والذين يقولون لبَّيك يا الله، (أولئك عليهم صلواتٌ من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) الذين يصبرون على الابتلاءات، أَتُرانا أيها الإخوة نحن من الصابرين على البلاء أم أننا لا نصبر بل نتذمر ونتضجَّر ولعلك إذ تخاطب مسلماً اليوم وتنصحه بأن يصبر على البلاء الذي ألمَّ به وعلى الغلاء سيُجيبك بجوابٍ يحمِلُ في طَيَّاته التَّذمر والتضجر وربما سبَّ ولعن وفحَّش في قوله وفي ألفاظه. أين الصابرون: (ومن يتصبر يصبره الله).

الصبر في النهاية جزاؤه اللا حساب: (إنما يُوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب) سألني بعضهم: لم هذا الجزاء الأعظم للصابرين وليس للمصلين ؟ قلت له: الجزاء من جنس العمل، صبرتَ وسلَّمت ورضيت وأعلنتَ الولاء لله عَزَّ وجل، وبين قوسين لم تحاسب ربك ولم تَعتب عليه ولم تقل له يا ربِّ لم ابتليتني، فالجزاءُ من جنس العمل، أنت لم تُحاسب ربك فهو لن يحاسبك: (إنَّما يُوفَّى الصَّابرون أجرهم بغير حساب). الصَّبر قال عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم: (الصَّبرُ ضِياء) وقال أيضاً: (الصَّبر الجميل صَبرٌ لا شكوى فيه)، (من بَثَّ لم يَصبر، ومن يَتصبَّر يصبره الله عز وجل) من بثَّ ومن شكا وما أكثر من يشكو ويتذمر. الصَّبرُ نور وضياء، فاللهمَّ اجعلنا من الصَّابرين، الصَّابرون أقوياء، الصَّابرون يسيطرون على أنفسهم وعلى هواهم ورغباتهم. إن أردتم أن تمتحنوا انفسكم فيما إذا كنتم أقوياء أو لا هيا إلى صبركم، انظروا صبركم: هل تصبرون على الطاعات، هل تصبرون على هجر المحرمات، هل تصبرون على إيذاء الناس، هل تصبرون على البلاء والغلاء، هل تصبرون وأريدكم أن تعرفوا أخيراً أنَّ الصبرَ لا يعني الاستكانة ولا يعني الذل ولا يعني الخنوع، بل الصَّبر عملٌ ورضا، الصَّبر ثباتٌ واستسلام لله عز وجل وحدَه، الصَّبرُ مُتابعة اتخاذ الأسباب مع الرضا بالنتائج التي هي من الله عز وجل، الصبر حركةٌ إيجابية وليسَت هموداً ولا سكوتاً ولا خنوعاً ولا استسلاماً رخيصاً، اللهمَّ إني أسألك أن توفِّقنا وأن توفق شبابنا، وأن توفق أفراد مجتمعنا على اختلاف اختصاصاتهم لصبرٍ جميل يا ربَّ العالمين، نِعْمَ مَن يُسألُ أنت، ونِعْمَ النَّصيرُ أنت، أقولُ هذا القول وأستغفر الله.

أُلقِيت في جامع "السيِّدة نفيسة عليها السلام" بحلب الجديدة بتاريخ 10/6/2022

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/dAFyWDUUxA/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق