آخر تحديث: الثلاثاء 23 يوليو 2024
عكام


خطبة الجمعة

   
مُقَرَّرات مدرسة الصِّيام

مُقَرَّرات مدرسة الصِّيام

تاريخ الإضافة: 2023/03/24 | عدد المشاهدات: 457

أمَّا بعد، فيا أيها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:

نُبارك لكم هذا الشَّهر الفضيل، فاللهمَّ سلِّمنا لرمضان وسَلِّم رمضان لنا وتَسلَّمه منا مقبولاً يا ربَّ العالمين.

أيها الاخوة الصائمون: كُلنا يتحدَّث عن رمضان وأنه مدرسة أو عن رمضان وأنه دَورة، وكلنا يعلم بأن للمدرسة مُقرَّرات، وكذلك بالنسبة للدَّورة، هنالك مواد ومقرارات، فما مقررات مدرسة رمضان ؟ مقررات مدرسة رمضان ثلاثة: "الصَّيام والقيام والقرآن" أنت أمام ثلاثة مقررات: (كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم)، (شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن) يقول عليه الصلاة والسلام: (إنَّ الله افترض عليكم صِيامَ رمضان، وإنِّي سَننتُ للمسلمين قِيامه، فمن صامه وقامه إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) الصيام والقيام والقرآن ثلاثة مُقرَّرات، بالنسبة للنجاح هنالك حَدٌّ للنجاح وهنالك مَجال للتفوق، إذا أردت أن تنجح في هذا المقرر الأول وهو مقرر الصيام فامتنع عن الطعام والشراب والمعاشرة من الفجر وإلى المغرب (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) بهذا الامتناع، وبهذا الصيام يمكن أن تحقق علامة النجاح التي ستكون على شَفَا حَرْفٍ من الانهيار والرسوب، وعلامة النجاح أي حَدُّ النجاح، حَدُّ الكسر بالنسبة للقرآن أن تقرأ القرآن الكريم هكذا كما نقرؤه عادة، وحَدُّ القيام أن تُصلِّي التراويح وأن تصلي قيام الليل، سواء أصليتَها ثمانية أو صليتَ عشرين ركعة، أن تصلي، أما التفوق في الصِّيام فعليك أن تُتبِع الصِّيامَ الصَّومَ، إذا أردت أن تتفوق في مُقرَّر الصِّيام فكُن صائماً صِياماً وكُن صائماً صَوماً، والصَّوم هو الذي يُحقِّق لك التفوق في الصيام، والصَّوم هو امتناع عن المفطرات المعنوية من كذبٍ وغِيبةٍ وغش وشهادة زور، (مَن لم يَدَع قولَ الزُّور والعملَ به فليس لله حاجةٌ في أن يَدَعَ طعامه وشرابه) الصَّوم هو التفوق، هو الذي يجعل صِيامك ويجعل مُقرَّرك مُقرَّر الصيام تتفوق فيه، الصَّومُ أن تصومَ عن المفَطِّرات المعنوية، وكما قلتُ لكم وذكرته.

وأما التفوق في القرآن فأن تقرأ القرآن وأن تُعطي القراءةَ حَقَّها، وحَقُّ القرآن تجويدٌ وفَهمٌ وتَطبيق. هذا هو حَقُّ القراءة ومجال التفوق في مادة أو في مُقرر القرآن الكريم، إذا قرأتَ القرآن من دون تجويد وفهم وتَدَبُّر وتطبيق فأنت يمكن أن تُحصِّل علامة النجاح التي هي على خطر.

وأما القيام فأن تُصلي وأنتَ تُفكر بما تفكر به من أمور الدنيا، وإذا أردت أن تتفوق في الصيام لتكون علامتك رائعة متفوقة فما عليك إلا الخشوع والاستحضار، واستحضار هيبة ربِّك عَزَّ وجل وأنت تصلي، أنت بين يدي الله عز وجل، فإذا قُمت الليل في رمضان، فإذا صليت التراويح في رمضان فما عليك إلا أن يكون هذا القيام خالصاً لوجه ربك، وأن يكون هذا القيام مشغولاً بالتفكير بنعمة ربك وبعطاء ربك وبعبوديتك لربك وهكذا دواليك.

هذه هي المقررات في دورة رمضان فانظروا كيف تدرسونها، وانظروا كيف تتعاطون معها وانظروا كيف تصومون وكيف تقومون وكيف تقرؤون القرآن الكريم الذي أنزله الله عز وجل في هذا الشهر الفضيل الأبرك، في ليلةِ القدر التي هي خَيرٌ من ألف شهر. بعد أن تصوم وتتفوَّق، وبعد أن تُصلِّي قيام الليل وتتفوَّق، وبعد أن تقرأ القرآن وتتفوَّق، هنالك مهمة إن أنجزتَها فأنت قد أنجزتَ التخرج في مدرسة رمضان وكنتَ إنساناً نَظرياً وعَملياً بشكلٍ مُمتاز وحَصَّلتَ ما يجب أن تُحصِّله. ما المهمة التي يجب أن تنطلق بتحقيقها بعد أن تخرجت، أو بعد أن تقدمت بهذه المقررات ؟ المهمة هي "الرحمة" انظر نفسك إن كنت رحيماً فأنت قد نفَّذت المهمة التي أُوكلت إليك من خلال دراسةِ هذه المقررات، والرحمة كما قلتُ لكم أكثر من مرة: "عَطَاءٌ نَافِعٌ برفق" يا صاحب المال أعطِ وإلا فلا معنى لهذا الذي درستَه في رمضان حتى ولو تَفوَّقت، يا صاحب المال أعطِ، يا صاحبَ العِلم عَلِّم، يا صاحب العدل اعدِل وأحسِن، يا صاحب الأسرة كُن رؤوماً رؤوفاً بأسرتك، يا صاحبَ التَّدريس، يا صاحب المعمل زَكِّ زكاة الفطر وزكاة المال، يا صاحب المتجر، يا أيها التلميذ أعطِ جُهدك ووفِّر جهدك للدراسة وإلا فلن تحصل من رمضان هذا الذي كنت ترجوه. كثيرون يَصومون وعلى حسابِ العطاء يقومون، لا، العطاء مُهِمَّة، الرحمة مُهِمَّة، (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) إذا لم يؤدِّ بك صومك وصيامك وقراءتك للقرآن وقيامك إلى أن تكون رحيماً أو إلى أن تزداد نسبة الرحمة فيك فلست إلا كإنسان يزرع في أرض رمليه وتأتي الرياح لتنسف هذه البذور. الرحمة هي المعيار وهي المهمة، (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) ولا سيما في هذه الظروف وفي هذه الأوقات التي نعيش فيها. رمضان شهر الرحمة، رمضان شهر المواساة، رمضان شهر الصَّبر، رمضان شهر العطاء، قلت لكم في الأسبوع الفائت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود من الرِّيح المرسلة، وكان أجودَ ما يكون في رمضان)، وهو الرحمة المهداة: (وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين).

أيها الإخوة المسلمون الصائمون: أسأل اللهَ عَزَّ وجل أن يجعلنا صائمين صَوماً وصِياماً، وأسأل الله أن يجعلنا قارئين للقرآن تَجويداً وفَهماً وتَطبيقاً، وأسأل المولى عَزَّ وجل أن يجعلنا قائمين بالليل نُصلِّي لله عَزَّ وجلَّ مُخلصين مُتحققين بالعبودية الصافية، وأسأل الله عَزَّ وجَلَّ من أجل أن نُوفَّق لأداء رسالة الرحمة، مهمة الرحمة، لنكون متراحمين فيما بيننا، أمةٌ أراد لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون كالجسد الواحد، فلا تكونوا مُتفرِّقين يا أمة محمد، أقول هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السلام بحلب الجديدة بتاريخ 24/3/2023

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/jtmLy9ltmX/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق