آخر تحديث: الثلاثاء 23 إبريل 2024
عكام


خطبة الجمعة

   
رمضان شهر الجود الإنفاق

رمضان شهر الجود الإنفاق

تاريخ الإضافة: 2024/03/23 | عدد المشاهدات: 129

أمَّا بعد، فَيَا أيُّها الإخوةُ المسلمونَ المؤمنون الصَّائمون إنْ شَاءَ الله:

لرمضان أسماءٌ كثيرة، وكثرة الأسماء تدلُّ على عَظمة المسمَّى، فرمضان شهرُ الصَّوم وشهر الصِّيام وشهر القرآن وشهر الفُرقان وشهرُ الصَّبر وشهر المواساة وشهر المساواة وشهر الجهاد وشهر الإنفاق. هذه الأسماء الكثيرة تجعلُنا نختار منها ما يُناسب الحال، ولقد اخترتُ من هذه الأسماء "رمضان شهر الجود والإنفاق" لأننا بحاجةٍ من أجل أن يُنفق غنيُّنا على فقيرنا، ومن أجل أن يعطف كبيرنا على صغيرنا سواء أكان هذا الكبير كبيراً في السن أو في المال، فهيا يا إخوتي إلى الإنفاق في شهر الجود، كما قام إخوانكم في شهر الجهاد في فلسطين فجاهدوا وأعطوا هذا الاسم حقه فأعطوا أنتم الجودَ والإنفاق في شهر الجودِ حقَّه، أعطوه حقه وذلك لأمرين اثنين:

الأمر الأول: لأنَّ النبيَّ الذي تحبُّونه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم وتقتدونَ به وتأتسون به وتَتأسَّونَ به كان أجودَ بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود ما يكون في رمضان، فجودوا وأنفقوا اقتداءً بنبيكم الأعظم عليه الصلاة والسلام، وأكثروا.

والأمر الثاني: لأننا إخوة، والأخوَّةُ تقتضي التَّعاون والتَّضامن والتَّباذل، (واللهِ لا يُؤمِن مَن باتَ شبعان وجارُه إلى جنبه جائع وهو يعلم)، ولقد قلتُ لكم في يومٍ من الأيام: ربَّما قُلتَ لي أنا لا أعلم، وهو يعلم بالقوة، إن قلتَ لا أعلم فهذا تقصيرٌ ثان، عليك أن تتحرَّى وأن تبحث، فإن كنتَ لا تعلم فتلك مُصيبةُ المصائب، لأنَّك لم تبحث عن أخيك وعن جارك وعن هذا الذي يَلزَمُك مَعُونَتُه وإعانته. بهذين الأمرين، لأنكم أتباعُ النبيِّ الذي جادَ في رمضان بالخير أكثرَ من الرِّيح المرسَلة، ولأنَّكم مأمورون بتحقيق الأخوَّة التي تقتضي التَّعاون والتَّباذل والتَّضامن. وما يجب أن نُنفقه يدخل تحت ثلاثة أصناف:

الصِّنف الأول: الزَّكاة، وهذه فريضة أذكِّركم بها، والله عَزَّ وجَلَّ ما ذكرَ الصَّلاة إلا وقَرَنَ مَعَها الزَّكاة، (وأقاموا الصَّلاة وآتوُا الزكاة)، الزكاة فريضة (بُنِيَ الإسلامُ على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً رسولُ الله، وإقام الصَّلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت)، فمن صامَ اليوم لأنَّ الصِّيام فريضة عليه أن يتذكَّر بأنَّ الزكاة فريضة، وَكَما يُدقِّق في صيامه عليه أن يُدقِّق في زكاته، كما يسألُ عن شَربةِ الماء أو عن شيءٍ قليلٍ من الطعام دخل جوفه هل يفطر أم لا، عليه أن يسأل أيضاً عن زكاةٍ ماله بشكلٍ دقيقٍ جِداً. (ما مَنعَ قومٌ الزكاة إلا ابتلاهمُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ بالسِّنين) والمقصود بالسِّنين أي بالقحط والجَدب، بالعذاب، بالزلازل، بالهزات، بكُلِّ هذه الكَوارث التي تَتوالَى علينا، ولعل من أسباب ذلك أن بعضاً منا أو إن لم يمنع الزكاة فهو لم يُؤدِّها بِدِقَّتها وتَمامها، ولم يحرِص على أن يقوم بها كما يقومُ بصيامه وصلاته. يقول عليه الصلاة والسلام عن مانع الزكاة: (مَانعُ الزكاةِ يومَ القيامةِ في النار)، هذا كلامُ المصطفى صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم.

الصِّنف الثاني: الصَّدقة، والصَّدقة غير الزكاة، (إنَّ في المالِ لحقاً سِوى الزكاة) أتريدون أن تجعلوا مُجتمَعكم وأفراد أسركم في مأمن من السوء ? إذاً تصدَّقوا، فإنَّ صنائع المعروف تَقي مَصارعَ السُّوء والآفات، وأهلُ المعروف في الدُّنيا هم أهل المعروف في الآخرة، يقولُ عليه الصَّلاةُ والسَّلام: (أفضلُ الصَّدقة صدقةٌ في رمضان)، بادروا بالصدقة هكذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (بادِروا بالصَّدقة فإنَّ البلاء لا يتخطَّى الصَّدقة)، تقفُ الصَّدقة حاجزاً أمام البلاء، (الصَّدقة تُطفِئُ الخَطيئة) أنت تُخطئ مِن الخطيئة، أنت تُذنب، و (الصَّدقة تُطفِئُ الخطيئة كَما يُطفئُ الماءُ النَّارَ)، هكذا قال عليه الصلاة والسلام. فهيَّا للزكاة، وهَيَّا للصدقات يا أمة الإسلام ويا أمة الصيام ويا أمة الصوم ويا أمة القرآن ويا أمة الجهاد ويا أمة الصبر ويا أمة المواساة ويا أمة المساواة.

الصِّنف الثالث الذي يدخُل تحت الإنفاق في هذا الشَّهر الفضيل: أن تُفطِّرَ صائماً، (مَن فَطَّر صائماً كانَ له مِثل أجره من غير أن ينقُصَ من أجر الصَّائم شيئاً) فَطِّروا الصَّائمين، طعامُ الواحد يكفي الاثنين، ولا تَقُل: لا أملك ما أُفطِّر به الآخرين، اجعل طعامك هذا من أجلك ومن أجل الفقيرَ الذي تقدم له الإفطار، من أجل هذا الذي لا يجدُ ما يُفطِرُ عليه. هيا إلى الإنفاقِ في شهر الإنفاق، ابحثوا عن الإنفاق في كل سُبُله، ابحثوا عن الإنفاق في شَتَّى صِيغه، لأننا نريد أن نكون من المنفقين، فالمنفق يتجاوزُ اللهُ عنه كُلَّما عثر، يأخذ الله بيده كلَّما عثر، (تَجاوزوا عن ذنبِ السَّخي فإنَّ اللهَ آخذٌ بيده كُلَّما عَثر) تضامنوا، إخوانكم في فلسطين يُجاهدون يُقدِّمون نفوسَهم ودماءَهم، والمطلوبُ منكم أن تُقدِّموا أنتم أموالكم، فالنفسُ والمال ينبغي أن يكونا مَبيعَين للهِ عَزَّ وجَل: (إنَّ الله اشترى من المؤمنين أنفُسَهم وأموالهم)، فهَيَّا يا إخوتي في شهرِ الصِّيام إلى الإنفاق والعطاء والجود والكرم، تعاونوا، أتريدون في النهاية أن تكونوا بحالِكم دُعاةً لهذا الدِّين الحنيف ؟ قالَ قائلُهم: لن أكونَ مُسلماً إلا إذا رأيتُ الإسلامَ الجَماعي، إلا أذا رأيتُ الإسلامَ الذي يُطَبَّق، والمسلمين الذين يُطَبِّقون، (وتَعاونوا على البرِّ والتَّقوى)، (واعتصموا بحبل الله جميعاً)، (ولا يؤمنُ أحدُكم حتى يُحبَّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسه)، و: (لا يؤمنُ أحدُكم حتى يُحبَّ لجارِه ما يحبُّ لنفسه)، و (المؤمنُ للمؤمن كاليدين تغسِلُ إحداهما الأخرى)، و (المسلمُ أخو المسلم) لا أريد أن أكونَ مُسلماً إلا إذا رأيتُ هذه الوصايا القرآنية والنبوية مُطبَّقة في مجتمع، لأنني بحاجة إلى أن أرى جماعةً ومجتمعاً مُسلماً، أما إذا رأيتُ فَرداً مُسلماً فهذا لا يُقنعني، فهنالك صالحون كُثُر في مختلِف بقاع العالم على مُختلِف الأديان والفِرق والمذاهب، عَظمةُ هذا الدِّين في أنه يجمع الناسَ على الخير، في أنه يجعلُ المؤمنين المسلمين مُتمسِّكين بحبلِ الله جميعاً، نحن لا نريد أن نكون من المطبقين (واعتصموا بحبل الله) فقط، ولكن نريد أن نُطبِّقَ قولَه تعالى: (واعتصموا بحبلِ جميعاً)، اللهمَّ وفِّقنا في هذا الشَّهر المبارك من أجل أن نكونَ من عُتقائك من النَّار، ومن عُتقاء شهرِ رَمضان، أدخلنا الجنةَ من بَابِ الرَّيان، يا حَنَّانُ يا مَنَّان، أقولُ هذا القولَ وأستغفِرُ الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السَّلام بحلب الجديدة بتاريخ 22/3/2024

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/qZ7DqekOd4/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق