آخر تحديث: الجمعة 21 يونيو 2024
عكام


خطبة الجمعة

   
طهارة اللسان والقلب

طهارة اللسان والقلب

تاريخ الإضافة: 2024/05/18 | عدد المشاهدات: 111

أمَّا بعد، فَيَا أيُّها الإخوةُ المسلمونَ المؤمنون إنْ شَاءَ الله:

دَخَلَ وفدُ أهلِ الحجاز على سَيِّدنا عُمر بن عبد العزيز يُهنئونه بالخلافة، فتكلَّم باسمِ القوم غُلام لم يبلغ العاشرة بعد. فقال عُمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لهذا الغلام: أما وَجَدَ القومُ مَنْ هُو أسنُّ منك ليتكلم باسمهم ؟! فقال هذا الغلام: يا أميرَ المؤمنين، "إنَّما المرءُ بأَصغَريه: لسانه وقلبه، ولو كان الأمر بالسِّن لكان ههنا من هو أولى منك بمجلسك" لو كان الأمر بالسن لكان هذا الذي بجانبك وهو أكبر منك سِنَّاً أولى منك بالخلافة، بالمنصب. عندها وقفَ عُمر بن عبد العزيز ليقولَ بحاله:

تعلَّم فليسَ المرءُ يُولدُ عالماً            وليسَ أخُو عِلمٍ كمن هو جاهلُ

وإنَّ كبيرَ القوم لا علمَ صَغيرٌ             إذا التفَّت عليه الجحافلُ

وقفتُ عند قول هذا الغلام الحكيم: "إنما المرء بأصغريه: لسانه وقلبه" أنتَ إنسان حريص على إنسانيتك إذاً مِعيارُ إنسانيتك يكمُن في لِسانك وقلبِك، إن كان لسانُك نظيفاً وقلبك طاهراً فأنت إنسان، وعندما نقول إنسان بالمطلق ينطبق على الفَردِ الكاملِ في جنسه، إذا كان لسانك نظيفاً وقلبك طاهراً فأنت إنسان، فإن كان العكسُ فالشكُّ جِدُّ كبير في إنسانيتك، أقول الشك، وإن كنت أميل إلى أن هذا الإنسان الذي امتلكَ لساناً غيرَ نظيف، وقلباً غيرَ طاهر استقالَ من إنسانيته، قدَّم الاستقالة من إنسانيته، لذلك أوصِي نفسي وإياكم قائلاً: نظِّفوا ألسِنتكم من الكذب، لأنَّ الكذب يهدي إلى الفُجور، والفُجور تهدي إلى النار، فلننظِّف ألسنتنا من الغِيبة، (ولا يغتَبْ بعضُكم بعضاً أيحبُّ أحدكم أن يأكل لحمَ أخيه مَيْتاً فكرهتموه)، لننظف ألسنتنا من النَّميمة: (لا يدخُلُ الجنةَ نمَّام)، وانظروا مجتمعَنا يكادُ يَعتاش على النمَّيمة، هذا ينقل عن هذا لهذا، وذاك ينقل عن ذاك لذاك، وهكذا دواليك، والوشائج تقطَّعت فيما بيننا، فلننظِّف ألسنتنا عن الطَّعن واللعن والفُحش، فـ: (ليسَ المؤمن بالطعَّان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء)، فلننظِّف ألسنتنا عن البَذاءة، عن الكلام الذي يحمِلُ في طَيَّاته فُحشاً، ولننظف ألسنتنا عن السَّب وعن الشتم وعن الاتهام، انظر حديثك من الصباح إلى المساء يكاد لا يخلو من اتهامٍ وأنت تشعر أو لا تشعر، فإن كنتَ تشعر فتلك مصيبة، وإن كنتَ لا تشعر فالمصيبة أعظم، (ومَن يكسِب خَطيئةً أو إثما ثم يَرمِ به بريئاً فقد احتمل بُهتاناً وإثماً مُبيناً) كَم يَتَّهمُ بعضًنا بعضاً من أصغرِ تُهمة إلى أكبر تُهمة، لطالما اتَّهمتَ جارَك وجَارُك بريء، لطالما اتَّهمتَ مَسؤولاً، واليوم نظنُّ أن اتِّهام هذا الذي وُضِع مَوضع المسؤولية، كأنَّ هذا الاتِّهام لا غُبار عليه، تتَّهم الوزير الفلاني والمدير الفلاني والأستاذ الفلاني وأنت على أَشُدِّ الراحة والاطمئنان من أنك لا تتكلم إلا بالحق، بئس هذا الحق. نظِّفوا ألسنتكم، فلننظف ألسنتنا عن السَّبِّ، (سِبابُ المسلم فُسوق وقتاله كفر) فلننظف ألسنتنا عن الشَّتم، عن الاتِّهام من أجل أن نستوي على الإنسانية، من أجل أن نكون إنسانيين، من أجل أن يكون الواحد منا إنساناً، يحمل الأمانة بأمانة، يحمل الأمانة وهو يستشعر المسؤولية، ويستشعر رقابة الله جَلَّ شأنه، نظِّفوا ألسنتكم من الكذب، من الغيبة، من النميمة، من الطَّعن، من اللعن، من الفُحش، من البذاءة، من السَّب، من الشَّتم، من الاتِّهام.

ثم نأتي إلى القلب لنقول: فلنطهِّر قلوبنا. من أيِّ شيء ؟ فلنطهر قلوبنا من الحسد، ما أكثر مَن يحسد، الحسد: أن تتمنَّى زَوال النِّعمة عن هذا الذي أمامك، (ومِن شَرِّ حاسدٍ إذا حسد) طَهِّروا قلوبكم من الحقد، والحقدُ إضمارُ الشَّر والتَّربص في أن يقع هذا الذي تحقد عليه في الأذى والضر والسوء والشر، طهِّروا قلوبكم من الحسد ومن الحقد، طهِّروا قلوبكم من البغضاء، من الشَّنآن، من العداوة، من كل ما يؤذي هذه القلوب الرقيقة التي خلقها الله للاطمئنان للحب للسَّعة،  من أجل أن تكون هذه القلوب مُطمئِنَّة، طهِّروها من هذا الذي قلت لكم. (لا تَحاسدوا، ولا تَباغضوا، ولا تَدابروا، وكونوا عبادَ الله إخواناً، المسلمُ أخو المسلم، لا يَحقِره، ولا يَحسُده، ولا يَخذُله، بحسبِ امرئٍ من الشَّر أن يحقِر أخاه المسلم، كُلُّ المسلمِ على المسلم حرام)، هذا الحديث يكفي من أجل أن يكونَ منهاجاً لحياتنا في اجتنابِ ما يُؤذي إنسانيتنا، باجتنابِ ما يؤدِّي بإنسانيتنا إلى زوال، ليكون محلها لا إنسانية ووحشية.

أيها الإخوة: اعلموا عِلمَ اليقين أنَّ أولئك الذين يُقاتَلون مِن قبل إخوانكم المجاهدين في فلسطين، أنَّ هؤلاء الصهاينة المجرمين ألسنتُهم لا تَمُتُّ إلى النظافة بصلة، ألسنتهم خبيثة، وقلوبهم خبيثة، فلا تكونوا مثلَهم من حيث هذا الشأن، لأننا أُمرنا أن نُقاتِلهم لأنهم كذلك، فإن غدوتم مثلهم بالاتِّصاف بخُبث اللسان، وخُبث القلب عندها لا يُمكن أن تنتصروا عليهم، هؤلاء الصهاينة من حيث الألسنة لا شكَّ في أنهم خُبثاء، ومن حيث القلوب لا ريبَ في أنهم أنجاس، لذلك أسأل الله عَزَّ وجَل من قلوبٍ طاهرةٍ مُؤمنة تعيشُ بيننا، ومن ألسنةٍ نظيفة تحرص كل الحرص علىأن تتوجَّه إلى ربها بخالص دعائها، أقول: اللهمَّ بِسِرِّ هذه القلوب الطاهرة، والألسُن النظيفة انصُر إخواننا المجاهدين في فلسطين على أعدائهم الصَّهاينة المجرمين، ومَنْ لَفَّ لَفَّهم في كل أصقاع العالم يا ربَّ العالمين، نِعْمَ مَنْ يُسأَلُ رَبُّنا، ونِعْمَ النَّصيرُ إلهُنا، أقولُ هذا القولَ وأستغفِرُ الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السَّلام بحلب الجديدة بتاريخ 17/5/2024

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/s80Mbrw9bo/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق