آخر تحديث: الأربعاء 17 أغسطس 2022
عكام


خطبة الجمعة

   
وصايا إلى الطلاب

وصايا إلى الطلاب

تاريخ الإضافة: 2004/09/10 | عدد المشاهدات: 3415

أما بعد ، أيها الأخوة المسلمون :

في الجمعة السالفة وبمناسبة ابتداء العام الدراسي وافتتاح المدارس توجهنا إلى الأساتذة والمعلمين والموجهين ، ووعدنا أن نحدث الطلاب في هذه الجمعة ، توجهنا إلى الأساتيذ والمعلمين والموجهين بوصايا ، وأنا إذ أتوجه بمثل هذه الوصايا فإنني أتوجه أولاً إلى نفسي لأنني على علم أن الإنسان إن لم يوجه نفسه أولاً فلن يكون كلامه مستقبلاً من قبل الآخرين بشكل مرضٍ .
أيها الطالب في المرحة الأساسية وفي المرحلة الثانوية ، في المعهد ، حيثما كنت :
أولاً : أتوجه إليك داعياً ربي أن يكلل مسعاك بالتوفيق ، وأن يحفظك ، وأن يحصنك ، وأن يجعلك عنصر خير في هذا المجتمع ، وأن يقيك السوء والضر والشر والكيد والحقد والغل وكل ما يؤذيك في دينك ودنياك وجسمك وروحك وقلبك .
ثانياً : أيها الطالب على اختلاف مستويات دراستك : أناشدك الله أن تنوي العبادة في دراستك ، فإن طلب العلم أشرف العبادات . إذا دخلت مدرستك أو معهدك فقل : نويت بدراستي أن أكون لله عبداً ، اللهم اجعل عملي هذا خالصاً لوجهك الكريم ، اللهم إني أشهدك أني في عبادة ، فطلب العلم أشرف العبادات ، قال سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في سنن أبي داوود والترمذي وسواهما : " من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضىً بما يصنع ، وفضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ، أو كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وإن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنما ورثوا هذا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر " . انوِ العبادة ، فلقد جاء في سنن ابن ماجه أن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم قال : " طلب العلم فريضة على كل مسلم " وإذا ما نويت العبادة فطوبى لك أيها الطالب ، تبتدئ من السابعة صباحاً وأنت في أشرف عبادة إن نويت ذلك ، وتستمر عبادتك وأنت على مقعد الدراسة وأنت في الباحة تستريح من عناء الدرس ، وأنت تأكل ما بين الحصص فأنت في عبادة ، فأنت نويت ذلك : و " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " فمن كانت هجرته ، ومن كان تعلمه لله ورسوله فتعلمه لله ورسوله ، ومن كان تعلمه لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها ، أو جاهٍ يطلبه ، أو منصب أو وهم يعيشه ، فنتيجته وتعلمه لهذا الذي نواه ، وقد قلنا هذا قياساً على حديث المصطفى عليه وآله الصلاة والسلام المعروف المشهور .
ثالثاً ، ايها الطالب : القرآنَ القرآن . كيف ذلك ؟ أريدك أن تجعل القرآن منطلقك ومحور تحركاتك . من القرآن انطلق ، ابحث في القرآن الكريم عن منطلقاتٍ لغاياتك العملية ، ابحث في القرآن الكريم عن منطلقاتك لحياتك السلوكية ، القرآن الكريم لا تغادره ولا تتجاوزه ، ولتكن دائماً في رحابه ، روى الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " إني تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا " يا طلابنا : لقد ضلَّ كثيرٌ من طلابنا لمجانبتهم القرآن وابتعادهم عن القرآن : " إني تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله وهو حبلٌ ممدودٌ من السماء إلى الأرض ، وعترتي : أهلَ بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض فانظروا كيف تخلفونني فيهما " وفي رواية الإمام مالك : " كتاب الله وسنتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض " القرآنَ القرآن يا طلابنا ، لطالما قلنا بعد خطبة الجمعة ومنذ أشهر ونحن نحدثكم عن لطيفة قرآنية ، القرآنَ التزموه تلاوةً وقراءة وتدبراً ، فإنك إن قرأته أو تلوته نلتَ أجراً وفضلاً ورحمة ، وكذلك إن قرأته ، وكذلك إن تدبرته ، فالقرآن يا شبابنا وطلابنا ، وأنا أعني ما أقول ، ولا أريد أن يكون كلامي عبارة عابرة ، ولا كسحابة صيف تمشي من دون أن تمطر أو أن يتوقع منها المطر . أُلحُّ عليك أيها الطالب أن تبتدئ يومك وأن تختمه بالقرآن ولو نظرة ، فذلك والله حفظٌ لك ولعقلك وقلبك وسلوكك ، الذي تحرص عليه ، إي والله أيها الطالب ، القرآنَ القرآن ، أريد لك نسخة خاصة بك من القرآن الكريم تحملها في حقيبتك ، إن لم تحمل كلَّ القرآن فلا أقل من أن تحمل منه جزءاً ، أريدك فيما تحمل من متاع المدرسة أن يكون بين ذلك قرآن ، فوالله إنه حفظ وصيانة ودفاع ودريئة بالنسبة لك ، بالنسبة لنا ، بالنسبة لمجتمعنا .
رابعاً ، يا طلابنا : التزموا آداب الإسلام في مدارسنا ، يا طالباتنا : التزمن آداب الإسلام في مدارسكن ، يا طلابنا وطالباتنا في المعاهد والجامعة : النظافةَ النظافة ، الصدقَ الصدق ، الأمانةَ الأمانة ، الحِشمةَ الحشمة ، الفضيلةَ ، الرعايةَ ، الخلق الحميد ، بالأمس حُدِّثتُ من قبل بعض الأولياء والأساتذة والمعلمين أن طلابنا في الحلقة الأولى من التعليم الأساسي ( المرحلة الابتدائة ) يأتون المدارس ، هذا قد حمل ( جوالاً ) وعلى الجوال صورٌ لأناسٍ لا نرضى أن نكون معهم لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وذاك حمل طعاماً فوق ما تستطيع معدته استيعابه ، وثالث حمل مالاً يفوق ما يأخذه موظف شريف في أسبوع ، ورابع حمل هدية إلى أناسٍ ليس من أجل العلم وإنما من أجل التساهل ، أعطِ هذا موجّهك حتى يتساهل معك وليس من أجل زيادة التعليم ، أعط هذه الهدية مديرك حتى يتساهل معك . ورب الكعبة إني لأجد مظاهر لا تعبر إلا عن ترفٍ وسَرفٍ وضياع ، وهذه عوامل هلاكٍ في مدارسنا ومعاهدنا ، في المكان الذي يتوقع منه أن يصدر النور . لا يا آباءنا ، ليست الرحمة أن تعطي ولدك ما يهلكه ، لكن الرحمة أن تكون لولدك ناصحاً أمينا ، ليس الحنان أن تقدم لولدك ما يفسده ، لا . ايها الطالب : تمرَّد على المعصية لتكون في رحاب الطاعة ، تمرد على الفساد لتَتَجَلْبَب بجلباب الصلاح ، أيها الطالب : اريدك أنموذجاً يحتذى في خلقك وأمانتك ، وكذلك أيتها الطالبة : أريدك محتشمة طاهرة عفيفة ، أريدك أيها الطالب أديباً خلوقاً مهذباً مؤدباً مشذباً ، وإلا إن فسدت المدرسة فما تنتظرون من مجتمعٍ فسدت أماكن التعليم والتربية فيه ، إن فسد التعليم فماذا تنتظرون من مجتمعنا .
خامساً : أريدك أيها الطالب متفوقاً مجداً ، أريدك مجتهداً ، أن تنهي ما عليك من واجبات ، أن تدرس وتبرمج وقتك ، جاء في سنن البيهقي : " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه " أتقن دراستك :
﴿ إنما يخشى الله من عباده العلماء فاطر : 28 تفوق ، وأنا أعلم أن ما يحيط بك من عوامل مفسدة لا تساعدك على التفوق والإتقان ، فتمرد عليها لأننا نريدك متفوقاً عالماً ، نريدك عنصراً فعالاً في هذا المجتمع تقدم ما ينفعه ، وتدفع عنه ما يضره . أناشدك الله أيها الطالب أن تحاسب نفسك في كل يوم ، أين قضيت ساعاتك ؟ وأين قضيت أوقاتك ، وأين مررت يومك ؟ قبل أن تنام ، فإن كنت مخطئاً فاستغفر الله وعاهده على أن لا تعود إلى ذلك ، وإن كنت مصيباً فازدد في اليوم التالي ، واحرص على أن تكون في كل يوم أفضل مما كنت عليه بالأمس فـ : " من استوى يوماه فهو مغبون " .
أخيراً ، ايها الطالب : لا تنسَ ثوابتنا ، لا تنسَ ثوابت مسلمينا ، ومن جملة الثوابت : توحيدنا ربنا أسٌّ من أسس حياتنا ، وحدة المسلمين قضية يجب أن تشغل بالنا ، القدس وتحريرها قضية يجب أن تتحول إلى هاجس . عندما تعيش في مثل هذا اليوم ذكرى الإسراء والمعراج تذكَّر أنك مطالب في النهاية بعد أن تحصل العلم أن تحرير القدس مكلف به أنت ، ولا ترمِ بالأمر على غيرك ، مكلف بِبَثِّ التوحيد ، مكلف ببث الثوابت في هذه الدنيا كلها ، في دنيا الإنسان حيثما كان ، مكلف ببث الثوابت ، ثوابتنا : الله ربنا ، محمد نبينا ، القرآن كتابنا ، الإسلام ديننا ، الوطن من المحيط إلى الخليج ، بل من البحر إلى النهر ، الوطن من أقصى الشرق إلى الغرب ، لا أعني وطناً عربياً ، بل الأرض في النهاية هي وطننا وهي أمانة في أعناقنا ، فالأرض التي جُعِلَت مسجداً وطهوراً هي وطننا ، نبتدئ بالصغير لنصل إلى الكبير ، نبتدئ بالمدينة والحيّ لنصل إلى كل الأرض ، فكل الأرض وطننا . من ثوابتنا أن الأرض أمانة في أعناقنا حتى نقيم فيها شرع الله الرحيم العظيم ، وذلك من أجل خير الإنسان ، ومن أجل الإحسان إلى الإنسان لأننا ندعو إلى الإسلام حتى يكون الإنسان في أمان ، وندعو إلى الإيمان حتى يكون الإنسان في اطمئنان ، وهكذا دواليك .
أيها الطالب ، وأركز على القدس ، القدس في رقبتك ، القدس ، المسجد الأقصى ، وبيت المقدس أمانة ، أنت أيها الطالب في كلية الطب ، وفي كلية الهندسة ، وفي كلية التجارة والاقتصاد ، في كلية الشرطة ، في الجيش ، في المسجد ، في المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية ، وإلا قل لي بربك : ما شعورك وأنت تقرأ قوله تعالى :
﴿ سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا الإسراء : 1 ما شعورك وأنت ترى بني صهيون يستبدلون بالبركة السوء ، يدنسون حوله بدلاً من أن يكون ممن يبارك حوله امتثالاً لأمر الله ، ما شعورك يا أيها الطالب ، ويا أيها الإنسان في كل مكان ؟!
يا طالبنا : لا يسعني أخيراً إلا أن أقول كما قلت في المستهل : وفقك الله ، بارك الله بك طالباً قوياً شهماً نظيفاً طاهراً عفيفاً ، ترعى حرمات بلدك ودينك ، ترعى حرمات الأقصى ، بوركت يا طالبنا ، وفقك الله ، وهيأ منك رجالاً كما وصفهم ربي عز وجل :
﴿ فيه رجال يحبون أن يتطهروا التوبة : 108 بارك الله فيك مشروعَ رجل يحمي البلاد ويؤصل الخير ويؤسس الفضيلة ، بوركت أيها الطالب حيثما كنت ، وأسأل الله لك التوفيق والتفوق في كل عملك ، وأرجوك أن تضع في ذهنك تأكيداً على ما قلنا توحد المسلمين ، ولا تنسني من دعوة ترسلها عبر سُجُفِ الغيب حيث كنت ، تقول : اللهم تولَّ عبدك فلان ، وتول المسلمين ، فإني أطلب منك الدعاء ، ومن طلب من أخيه الدعاء فليلبه أخوه ، أطلب منك الدعاء وأنت تفتح الكتاب ، وأنت تكتب في المدرسة على السبورة ، أطلب منك الدعاء وأنت تفتح كتاب الله ، فاللهم كما أدعو لطلابنا أسألك أن تجيب دعاءنا يا رب العالمين ، وأن تحرر قدسنا ، وان تردنا شباباً وشيباً ، رجالاً نساء طلاباً طالبات حكومات حكاماً شعوباً ، أن تردنا إلى دينك رداً جميلاً ، نعم من يسأل أنت ونعم النصير أنت ، أقول هذا القول وأستغفر الله .

التعليقات

شاركنا بتعليق