آخر تحديث: السبت 07 كانون الأول 2019
عكام


نــــــــــــدوات

   
مفهوم المسؤولية الوطنية ودور المنبر في القيام بها

مفهوم المسؤولية الوطنية ودور المنبر في القيام بها

تاريخ الإضافة: 2005/12/12 | عدد المشاهدات: 5189

في لقاء ضم عدداً كبيراً من شباب حلب، ومعظم القيادات الشبيبية فيها، تحدث الدكتور الشيخ محمود عكام عن المسؤولية الوطنية ودور المنبر الديني والثقافي في القيام بها.

 

في بداية الحديث وجّه الدكتور محمود عكام الخطابَ إلى المعلمين والموجهين من أجل أن يقدموا لأبنائنا فكراً محدداً منضبطاً في بنود يسهل تنفيذها، لذا سيكون الحديث عن "مفهوم المسؤولية الوطنية" في بنود محددة.

ثم لخص الشيخ محمود عكام رؤيته لمفهوم المسؤولية الوطنية في ثلاثة أمور:

أولها - الحفاظ على أرض الوطن وترابه: ولسنا بحاجة إلى سرد الشواهد القرآنية والأحاديث النبوية التي تبين أن هذا الأمر مسؤولية دينية وإيمانية، ويكفينا في هذا المقام حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد". فالأهل والمال والعرض وطن.

ثانيها – الترابط بين أبناء الوطن:

والترابط يعني التباذل والتعاون والتضامن والأمن... فالمواطنة حصانة لأنها عقد أمان، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "من أمّن رجلاً على نفسه فقتله أعطي لواء الغدر يوم القيامة".

كلنا في هذا الوطن في حصانة كلنا، فالمواطنة حصانة، والعروبة حصانة، والجوار حصانة، والإسلام حصانة، والإنسانية حصانة. ولنذكر ما جاء في دستور المدينة أن المسلمين مع مَن معهم من غيرهم أمة واحدة على من عداهم.

فالمسيحيون في الوطن أمة معنا، وكل من حمل اسم هذا الوطن وهويته أمة واحدة معنا.

ثالثها – حماية الوطن من كل شر ورعايته بكل خير:

والحماية من كل ظلم وفوضى وديكتاتورية، فلا نريد في هذا الوطن أن يكون أبناؤه مقهورين أو معذبين أو في حالة حرجة ضيقة.

نريد أن نميط الأذى عن طرق وطننا، وإماطة الأذى – التي هي إحدى شعب الإيمان – تبتدئ من إماطة الأذى المادي عن الشارع لتنتهي بإماطة كل أذى معنوي ومادي عن طريق الأمة السلمي والسلامي.

لقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من حمل علينا السلاح فليس منا" لذا نريد من السلاح ألا يُوجَّه من بعضنا إلى بعضنا، بل السلاح نوجهه إلى عدونا، وإلى ذلك المعتدي منه الذي يوجه سلاحه نحونا.

ورعاية الوطن تكون بإتقان كل واحد منا عمله، وأن يستشعر العبودية لله في هذا العمل، سواء أكان زراعة أم صناعة أم تعليماً أم دراسة أم غير ذلك.

وأضاف قائلاً: أحب أن أغلف كل هذه الأمور التي تشكل في نظري مفردات المسؤولية الوطنية بتلك المقولة المضيئة النيّرة لسيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم وقف يخاطب مكة عند هجرته: "والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت". فليكن مثل هذا الكلام قدوة لنا ونحن نقف أمام أوطاننا.

وأذكر في هذا المقام كلمة لسيدنا علي رضي الله عنه: "اتقوا الله في عباده وبلاده فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم".

 

وتحدث الدكتور الشيخ محمود عكام عن دور المنبر في قيام المواطنين بالمسؤولية الوطنية من خلال منبر جامع التوحيد نموذجاً، هذا المنبر الذي لم يَدَع - عبر مسيرته التي قاربت ربع القرن – مناسبة أو موضوعاً إلا ووظفه لصالح رعاية الوطن وأبنائه بالمفهوم الذي قدمناه آنفاً.

وتكفي مراجعة بسيطة لعناوين الخطب التي ألقاها الدكتور محمود عكام من على هذا المنبر لتأكيد ذلك، فمن تلك العناوين: علمتنا يا رسول الله حب الوطن... هكذا فلتكن تربيتنا الوطنية... عبوديتنا لله سر استقلالنا... طريقنا على فلسطين طريق صلاح الدين.

في ختام محاضرته تلا الدكتور الشيخ محمود عكام اللوحة التي سجّلها بعنوان "وطن أنت يا وطني"، وهذا نصها:

 وطنٌ أنت يا وطني
غالٍ أنت يا وطني ، عزيزٌ أنت يا وطني، حبيب أنت يا وطني، وطن أنت يا وطني .
أحببت فيك ربيعك، وشدني صيفك، وآنسني خريفك، وحفزني للجد شتاؤك .
عشقتك، والعشق بعض حقك، إذ كل الحق لك عندي فداؤك، ومن يك عاشقاً فليفد بالروح الذي هو يعشق .
وطني : كلماتي اكتست حلة الانتماء إذ كنت فيك، وعبائري ضُمخت بالوفاء إذ انتسبت إليك .
الشعر فيك شعر ، والنثر فيك شعر ، ما دام الشعر أحاسيس صدق، ونبضات إخلاص .
ولولاك يا وطني ما رأيت الشعر إلا نظماً، ولا النثر إلا رصفاً .
وطني : لأن دماء حرة سُفحت على تربك، شممت تربك; ولأن عيوناً وفية سهرت ترعى حدودك، أرسلت وجائب قلبي لتلف حدودك، ولأن قلوبا صادقة خفقت لقربك، كان ك هو القرب .
وطني : أنت أغنية الأمل والعمل، وأنت أنشودة السهل والجبل، وأنت ترتيلة النموذج والمثل .
وطني : " الواو " فيك وفاء ، و" الطاء " لديك طهارة، و " النون " منك نور.
فيا وطن الوفاء والطهارة والنور، وهي بعض ما فيك، لأن الحروف مظاهر، وما تخفي وراءها أكبر .
ويا وطن الإباء والعز والكبرياء، وتلك معان تنسمتها من ميم غبارك .
ويا وطن الأمان والضمان والاطمئنان، وهذه بعض منتجاتك .
ويا وطن الكرم والجود والسخاء، ولن أنساها، فتلك شيمك في عطائك .
يا وطن الشجاعة والصبر والجهاد، وما كنت لعيون الأطفال البريق لولا هذه المعاني في ركابك .
يا وطن الحب والحرية، و هنا موطن الشاهد، فكن بهما يا وطني خير شاهد، وحافظ عليهما، فهما والله، سر الحياة، وكل أوصافك من غيرهما عريانة، تخجل من الظهور في سجلات الخلود، وصحائف البقاء، ووقائع الأيام الرابضة، وميادين التجارب الناهضة .
فلك يا وطن الحب خير تحية، بل أرقّها وأعذبها وأعطرها من الضمائر، ولك يا وطن الحرية ظواهرنا وبواطننا والسرائر .
واسمح لي يا وطني أن أهمس في أذنك، التي لم أعهد لها نظيرا في الجمال والرونق والاقتدار، لأقول :
عِم صباحا يا وطني الحرَّ ، ووطنَ الحرِّ ، وعِم مساء يا وطن الحب .
والسلام عليك صباحا ومساء يا أيها الوطن الودود والولود، وألف ألف تحية من قلب عاشق غدا يُدعى في رحابك " محمود " .

يذكر أن المحاضرة كانت بدعوة من قيادة فرع حلب لاتحاد شبيبة الثورة ضمن فعاليات ندوة اشترك فيها إلى جانب الدكتور الشيخ محمود عكام: المطران يوحنا إبراهيم، والأستاذ أحمد حاج سليمان نقيب المحامين في حلب. في دار الكتب الوطنية، يوم الاثنين 12/12/2005، الساعة الواحدة بعد الظهر.

التعليقات

شاركنا بتعليق