آخر تحديث: الجمعة 16 أغسطس 2019
عكام


نشاطات حلب عاصمة الثقافة الإسلامية

   
جريدة الجماهير تحاور الدكتور محمود عكام حول حلب عاصمة الثقافة الإسلامية

جريدة الجماهير تحاور الدكتور محمود عكام حول حلب عاصمة الثقافة الإسلامية

تاريخ الإضافة: | عدد المشاهدات: 3593
حوار مع الدكتور الشيخ محمود عكام عضو الامانة العامة ... حلب أنموذج عالمي لوحدة وطنية متينة مؤصلة جريدة الجماهير الصادرة بحلب بتاريخ: الاربعاء8-2-2006 بيانكا ماضية نستكمل الحوارات التي أجريناها منذ فترة مع بعض رؤساء اللجان المنبثقة عن احتفالية حلب عاصمة للثقافة الإسلامية،وحوارنا اليوم مع فضيلة الدكتور محمود عكام عضو الأمانة العامة للاحتفالية وعضو اللجنة العلمية ،توقفنا من خلاله على بعض الأمور المنجزة في الاحتفالية، وواجب أبناء المدينة فيها، وثمار الوحدة الوطنية التي تمتاز بها حلب وغير ذلك من تساؤلات طرحناها في هذا الحوار:‏ الجماهير: لقد قدمت الثقافة الإسلامية لحلب مزايا ومعاني تجلت في أكثر من جانب، ماذا تحدثنا عن هذه الثقافة ونحن نحتفل بحلب عاصمة لها ؟‏ الدكتور محمود: لابد في البداية من تعريف الثقافة، فهي - في رأيي- القدرة على تحويل المعطى المعرفي إلى سلوك. وبناء على ذلك: فالثقافة الإسلامية في حلب تعني المعطيات المعرفية الإسلامية التي حولها أبناء حلب إلى سلوك، وأهم هذه المعطيات المعرفية التسامح الإنساني وحسن الجوار والعمل النافع من صناعة وزراعة وتجارة والعلم والتعليم. فلقد شهدت هذه المدينة البيضاء -حساً ومعنى- منذ منتصف القرن السابع ازدهاراً أدبياً وعلمياً واقتصادياً متزايد، وكانت خلال مدة غير قصيرة نقطة تواصل فعال بين الشرق والغرب وهي المدينة التي ظلت حتى أيامنا هذه مثالاً ناصعا لتعايش الأديان والقوميات المختلفة وتعاونها وتعاضدها وهذا ما حض عليه الدين الإسلامي الحنيف عبر نصوصه القرآنية الكريمة والنبوية الشريفة، فالله عز وجل قال: ﴿وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾.‏ والنبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن".‏ نعم لقد بقي المجتمع الحلبي المكون من هذه الفسيفساء الدينية والقومية الواسعة أنموذجاً للمجتمع المتآلف المتسامح، فلم تشهد حلب عبر تاريخها الطويل ما يشبه تلك الفتن والحروب الدينية والقومية التي وقعت في أمكنة أخرى من العالم في الأمس واليوم.‏ الجماهير: د. محمود وأنت عضو في الأمانة العامة للاحتفالية، وكذلك في اللجنة العلمية، فما هي الجهود التي بذلتموها ؟ وماذا تتوقعون من ثمار هذه الجهود ؟‏ الدكتور محمود: أولاً: إنه لشرف لي أن أكون عضواً في الأمانة العامة للاحتفالية، فهذا يمكنني من المساهمة في هذه الاحتفالية وخدمة مدينتي التي أدين بفضلها الكبير علي وأسأل الله لها ولأبنائها جميعاً الحماية من كل مكروه والرعاية لتكون المدينة المثالية في المباني والمعاني .‏ أما عن الجهود :فها نحن أولاء نسعى ونعمل على جعلها في هذه السنة وفي كل سنة مسرحاً وموطناً لإنسان نشط وفاعل في مختلف الميادين الثقافية والعلمية والفنية، فهناك عشر ندوات ستقام على مساحة هذا العام، وأكثر من خمسين محاضرة، وما يزيد على عشرة معارض مختلفة الموضوعات وعدد وفير من الحفلات واللقاءات الفنية، هذا بالإضافة إلى ترميم عدد كبير من المدارس والمساجد والمعابد والأوابد الأثرية، وسيتم طبع أكثر من مئة كتاب كلها عن مدينة حلب تاريخاً وسكاناً وعمارة وبناء وثقافة وفناً وآثاراً ورجالاً ونساءً وسياسة وأدباً وطباً وجغرافية و... والذي نتوقعه من هذه الجهود هو التنفيذ الكامل الجاد لكل ذلك فالإقلاع قديم، والحمد لله، والحركة مستمرة وها هي التباشير بدأت تلوح في الأفق.‏ والأهم من ذلك كله أننا نتوقع تجلية وتوضيح أهمية هذه المدينة العريقة لدى أبنائها فـ "حلب" يا أبناء حلب مدينة لها تاريخ مشرق وماضٍ إنساني بناء فلا تقطعوا الحاضر عن الماضي بل حافظوا عليها مدينة جديرة بالاحترام والتقدير من خلال ربط الحاضر بالماضي والسعي لمستقبل أفضل. الجماهير: ماذا يتوجب علينا مؤسسات وأفراداً أن نقوم به لنعطي هذه الاحتفالية حقها، وبالتالي لنفي مدينة حلب حقاً واستحقاقاً ترتدي ثوبه اليوم ؟‏ الدكتور محمود: الواجب على أبناء حلب في هذه الاحتفالية هو:‏ أولاً: أن ينفذوا بمحبة ورغبة ما يطلب منهم تنفيذه من قبل الأمانة‏ العامة للاحتفالية وسائر اللجان المعنية، وثانياً: ألا ينتظروا من أجل المبادرة للمساهمة في خدمة المدينة قراراً يضعهم في لجنة أو قراراً يلزمهم بالعمل والفعلة أو قراراً ينصبهم مسؤولين مهمين عن الاحتفالية، بل عليهم أن يعملوا بدافع الوفاء والحب للمدينة فقرار تعيينهم جميعاً مسؤولين عن رعاية المدينة وحمايتها وترميم آثارها وإظهار ماضيها المجيد صادر عن المدينة نفسه، وقرارها أقوى من أي قرار وأثره في حضنا على خدمتها أقوى من أي أمر يصدر عن غيرها. فبروا مدينتكم يا أيها الحلبيون حيثما كنتم وأينما عملتم ولن أستثني فئة أو فرداً في هذه المناشدة، بل كلنا معنيون وكلنا مسؤولون ولئن قعدنا أو قعد وتكاسل بعض منا والآخرون يعملون فذاك من القاعدين العمل المضلل.‏ وليستحضر الجميع في هذه الأيام نداءات دينه ومبدئه إليه المتعلقة بحب الوطن والدفاع عن الوطن ورعاية الوطن وبر الوطن فحلب قد لا تكون في النهاية أجمل البلدان، وقد لا تصبح أجمل المدن، لكنها مدينتي حفظها الله مجيدة عزيزة وأنعم على أبنائها بكل فضل. الجماهير: مدينة حلب مدينة لها تاريخها العريق وقدمت أعلاماً كباراً في ميادين العلوم والآداب المختلفة ؟ كيف تنظر إلى هذه المدينة وأنت واحد منها ؟‏ الدكتور محمود: لقد ناجيت حلب مرة وخاطبتها فقلت:‏ يا مدينتي يا خير المدن،ويا بلدتي ويادرة البلاد.‏ أما القدم فقديمة، وأما العراقة فعريقة وأما الأصالة فأصيلة!‏ فيا أيتها القديمة العريقة الأصيلة إليك محبتي وحبي وتقديري ووفائي ونبتدئ الحديث معك ... والحديث عنك وكذلك بك .‏ فمعك كل حديث ماتع ،لأنك تحملين سر الشام‏ وعنك كل حديث نافع لأنك تمنحين المتحدث نسبة السلام!‏ وبك كل حديث جامع لأنك حويت وتحوين كل معاني التمام!‏ طبت إذ حل فيك ابراهيم عليه السلام وشمخت إذ تتابع على سدتك العظام، فصلاح الدين على تربك صمد، وسيف الدولة في رحابك رصد، وأبو فراس وما أدراك ما أبو فراس ناجى على أفنانك وغرد ؟ وتتابع من بعدهم كنظام له سلك من نور في كل نقطة منه بريق يضيء ويضاء ويتفاعل مع الحبات اللامعة وتتفاعل معه .‏ ما أكرمك ! والأرض فيك معطاءة .‏ وما أوفاك ! والخير منك علامة ما انفكت عن ملامحك الوضاءة .‏ وما أعظمك ! والعظمة سر استودع فيك من ذي الإحسان الذي خصك وحباك فكنت للوصال الدارة .‏ حلب ! يا بلدة فيها مرابعي ومراتعي يا قمة رعت مصالحي ومنافعي يا مدرستي وروضتي يا ملعبي ومسجدي يا أرضي وسمائي .‏ حلب ! والحروف التي تحويها ترنيمة الأبجدية فيها فالحاء حمى وحمائم واللام لهفة ولطائف والباء بهجة وبشائر .‏ سأذكرك أبداً: رد بعض الوفاء وسأحميك: عهداً أدين به أمام رب الأرض والسماء وسأغني وأنشد كل أغانيك وهل بغير حلب يحلو ويطيب الغناء ؟!‏ دمنا لك ودمت لنا ولي، يا أغلى الغوالي والهوى لي لك كل ما كان وصار وما يكون عندي ولي محمود المدين لك .‏ الجماهير: إن الأمر المهم والطابع الذي يميز حلب عن دونها هو الوحدة الوطنية التي يجسدها أبناؤها في سلوكهم وأخلاقهم ومعاملتهم. حدثنا عن ثمار هذه الوحدة ؟‏ الدكتور محمود: الوحدة الوطنية مشهودة في حلب تنظيراً وتطبيقاً وقد ألفت حلب بعظمتها بين كل أبنائها وجمعتهم على برها وحبها فلله درها، ولعلي هنا أذكر علاقتي الطيبة والرائعة برجال الدين المسيحي جميعاً أنموذجاً حياً ومثالاً شاخصاً على تجذر الوحدة الوطنية في مدينتنا، ولقد ذكرت في بطاقات التهنئة التي أرسلتها إلى السادة المطارنة في عيد الميلاد عام 2003 ورأس سنة 2004 أن أركان الوحدة الوطنية يا أعزائي ثمرة تعايش متفاهم والتعايش المتفاهم له ثلاثة أركان :‏ أولها: أمان يجليه احترام يرسله كل طرف في وطننا إلى الأطراف الأخرى.‏ وثانيها : معرفة كل منا الآخر معرفة موثقة محققة.‏ وثالثها: تعاون وتضامن على حماية البلد من كل مكروه، ورعايته ليصل إلى تحقيق غاياته في العزة والرفعة والتطور والتقدم والسمو والطهارة والنظافة .‏ وتابعت التهنئة فقلت: اسمحوا لي إن أطلت في معايدتكم فما دفعني لهذا إلا لذة الحديث معكم، طبتم مواطنين والمواطنة حصانة، وطبتم جيراناً والجيرة تكريم وأمان، وطبتم محاورين ومحاورين والحوار تقدير واحترام .‏ وهذا ما أمارسه مع سائر القطاعات الدينية والعرقية فلن أنسى خطبة جمعة خصصتها للحديث عن الأكراد مواطنين من الدرجة الأولى لا فرق بين العرب وبينهم في الحقوق والواجبات .‏ ويمكنني القول في النهاية :‏ إن حلب فعلاً أنموذج عالمي لوحدة وطنية متينة مكينة مؤصلة، على هذا عشنا صغاراً وعلى هذا نعيش اليوم ونحن كبار وسنبقى كذلك مستقبلاً وسنورث هذه المعاني أولادنا وأجيالنا القادمة، ووالله ما هذا بادعاء بل هو المطلوب القلبي والمنشود الوجداني والمفرز العقلي والمعطى الإيماني الإسلامي .‏ الجماهير: للافتاء تاريخ في حلب الشهباء، ما دور دار الإفتاء في احتفالية حلب عاصمة الثقافة الإسلامية ؟‏ الدكتور محمود: يمكن أن أعد الإجابة على هذه الأسئلة التي تفضلتِ فطرحتها علي إفتاء، فأنتِ تستفتيني وأنا أفتي هذا أولاً .‏ ثانياً : نحن نسعى في الإفتاء والحقل الديني الإسلامي إلى إقامة نشاطات في قطاعنا موازية وداعمة للنشاطات القادمة، وكل نشاطاتنا الخاصة بنا تدعم العناية بحلب وتصب في مصب إظهار روعتها وتوضيح عراقتها وأصالتها وتبيان رسالتها الإنسانية في تحقيق السلام والأمان والسعادة لكل بني الإنسان .‏ وها نحن أولاء نحض ومن خلال نصوص ديننا الإسلامي الذي يؤمن به أغلب الحلبيين على احترام الإنسان مهما كان، وعلى احترام حريته والإقرار بكرامته ورعاية الفكر الحر وربط أبناء المجتمع الحلبي برباط التعاون والتناصر ودعوة الجميع إلى فعل الخير والتحلي بمكارم الأخلاق وحسن الجوار وإكرام الضيف وتعميم الرحمة وإعطاء المرأة حقها في الحياة جنباً إلى جنب مع الرجل .‏ نعم : إننا نؤكد في فتاوانا على هذا ونعمم هذه الفتاوى على العالم الإسلامي كله عبر قنوات المراسلة والمواقع على الشبكة العالمية والمؤتمرات واللقاءات .‏ لقد طالبنا كل المدرسين الدينيين في المساجد، وكذلك من يدرسون في المدارس الشرعية طالبناهم بتعميم ثقافة حب الوطن والوحدة الوطنية وخدمة الوطن في دروسهم ومساجدهم ومدارسهم ومحاضراتهم .‏ وعندما أقول طالبنا أعني أننا أكدنا طلبنا وطلباتنا السابقة والدائمة والمستمرة، فاللهم احفظ حلب وأبناء حلب وكل من وما في حلب واجعلهم في ساح عنايتك ورعايتك يا أرحم الراحمين .‏ أخيراً : لقد أحطت بما يمكن أن يقال في هذه المناسبة وإن كان لي من كلمة تأكيدية أتوجه بها إلى شعبنا الغالي الأشم في حلب فهي دعوة ودعوة ودعوة إلى ثلاثة أمور : خدمة الأوطان، واحترام ورعاية الإنسان، وإرضاء الديان. والشكر الجزيل للإعلام المواكب للإنسان في آلامه ليخفف عنه منها، وفي آماله ليعززها فيه وعنده، وإني لأحسب (الجماهير) والقائمين عليها ممن يطالهم هذا الشكر والسلام .

التعليقات

يوسف ماضية

تاريخ :2007/08/07

مزيدامن الحوارات الرائعة مع الدكتور عكام و تمنياتي لكم بالتوفيق يوسف ماضية من اللاذقية

شاركنا بتعليق