آخر تحديث: الإثنين 26 تشرين الأول 2020
عكام


لطيفة قرآنيــــة

   
بين النصر والفتح

بين النصر والفتح

تاريخ الإضافة: 2000/01/01 | عدد المشاهدات: 3656

موضوع لطيفتنا لهذا الأسبوع تذكرة بقول الله تعالى في سورة النصر: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً﴾

والسؤال: لقد قال الله تعالى: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ ذكر النصر وعطف عليه بالفتح. فلماذا لم يكتف بواحدة من الكلمتين ؟

وهل هناك فرق ما بين النصر والفتح ؟

وبناء عليه: هل يكفي النصر وحده من أجل أن يدخل الناس في دين الله أفواجاً ؟

لقد ذكر الله تعالى النصر والفتح معاً في عدة آيات أخرى غير سورة النصر، كقوله تعالى في أول سورة الفتح:  ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً * ليغفر لك الله ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً * وينصرك الله نصراً عزيزاً﴾، وقال تعالى: ﴿وأخرى تحبُّونها نصرٌ من الله وفتح قريب﴾ الصف:13.

فما الذي يعنيه النصر وما المقصود بالفتح ؟

النصر يعني الغلبة المادية، فعندما تدخل معركة حربية فتغلب الطرف الآخر فأنت منتصر، فالنصر هو الغلبة المادية بالقوة.

وأما الفتح فيكون بالغلبة المعنوية عن طريق الإقناع العقلي.

النصر يحتاج إلى قوة وسلاح.

وأما الفتح فيحتاج إلى منهاج.

والناس لا تأتي إليك لتعتنق مبدأك إلا إذا كنت منصوراً فاتحاً، فالنصر هو الغلبة المادية، والفتح هو الغلبة المعنوية إذ تمتلك منهاج حياة يقنع من يريد أن يعيش الحياة بمنهج صحيح. أما إذا امتلكت النصر لوحده دون الفتح، أو الفتح لوحده دون النصر، فلن ترى الناس يدخلون في دين الله أفواجاً.

وهنا أذكر العالم الإسلامي الذي يريد ويطلب دخول الناس في دينه أفواجاً، أذكّره من أجل أن يكون على مستوى النصر ومستوى الفتح معاً. وديننا هو المبدأ الوحيد الذي يدعو إلى النصر والفتح، ولهذا قال ربنا تعالى: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾.

وعندما سئل بعض الصحابة رضوان الله عليهم، وهو عبد الله بن العباس، عن هذه السورة قال: هذا أجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد نُعي إليه.

لقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرسالة وأدّى الأمانة، انتصر مادياً وبلغ المنهاج كاملاً لمن أرسل إليهم، وهذا يعني أنه قد أدى المهمة كاملة وآن أوان الرحيل، فلقد أتى بالنصر والفتح كاملاً.

وأما الفتح فهو الحضور والوجود من خلال ممارسة لمنهاج إنسانيِّ الموضوع ربانيِّ المصدر، هذا المنهاج يغطي الإنسان فرداً وجماعة بتمام وكمال، وانسجام مع معطيات الزمان والمكان.

 

التعليقات

شاركنا بتعليق