آخر تحديث: السبت 04 ديسمبر 2021
عكام


أخبار صحـفيـة

   
جرائم الشرف/ جريدة بلدنا

جرائم الشرف/ جريدة بلدنا

تاريخ الإضافة: 2007/12/05 | عدد المشاهدات: 3581

نشرت جريدة "بلدنا" الصادرة في دمشق بتاريخ: 5/12/2007 تحقيقاً عن جرائم الشرف استطلعت فيه رأي الدكتور الشيخ محمود عكام حولها. وقدمت لسؤالها عن هذا الموضوع بما يلي:
 

النتيجة امرأة مقتولة.. ورجل يحتفل !!

دائماً ما يتحجج القاتل أو "البطل" وفق منهجهم بالدّين، وأنه فُرِض عليهم إقامة الحدّ على مرتكبة الزنى، مع العلم بأنَّ الدين الإسلامي بريء من هذه الأقوال؛ وذلك ما أكده الدكتور محمود عكام مفتي حلب لـ"بلدنا"، حيث عرَّف لنا الزنى وأحكامه، قائلاً: "الزنى من حيث التوصيف هو: اتصال جنسي بين رجل وامرأة، قامَ على أساسٍ غير شرعي.

ومن أجل تمام التوصيف فالزنى اتصال جنسي كامل، فإن لم يكن الاتصال كاملاً فلا يسمى زنى، وإن كان الاتصال غير الكامل بحدّ ذاته فعلة مرفوضة وإثماً وذنباً يعاقَب فاعله عقوبة (تعزيرية)، أخفّ من تلك العقوبة التي حدَّدها الإسلام للزاني، الذي ينطبق عليه تعريف الزنى آنف الذكر..

ومن حيث فظاعته فهو جريمة، وهو وخيم العاقبة، ويفضي إلى كثير من الشرور، وهو سبب لانتشار الأمراض الخطيرة، ومُفسدٌ لكيان الأسرة، بل هادم لها، يُشرّدها ويحرف أفرادها، والزنى مضيّع الأنساب.

ولئن كانت عقوبة الزنى قاسية، فإنَّ آثار هذه الجريمة أشدّ ضرراً على المجتمع، ولا شك في أنَّ ضرر عقوبة الزاني لا توزن بالضرر الكبير الواقع على المجتمع؛ من رَواج المنكر، وإشاعة الفحش، والفساد، والضرر، والمرض.

وقد احتاط الإسلام في تنفيذ هذه العقوبة القاسية احتياطاً يدلل على أنَّ هذه الشريعة تبغي الردع والمنع، ولم تضع في غاياتها الأولية عقوبة الشخص بحدّ ذاتها، ومن الاحتياطات:

- درء الحدود بالشبهات، فلا تنفذ العقوبة إلا بعد التيقن والتأكد من وقوع الجريمة. ولابدَّ لإثبات هذه الجريمة من أربعة شهود عدول من الرجال، فلا تقبل شهادة النساء، ولا تقبل شهادة الرجال غير العدول. كما يجب أن يكون الشهود كلهم قد رأوا عملية الزنى بشكلٍ واضحٍ وصريحٍ وفصيح دون أدنى لَبسٍ أو غموض.

- ولو فرضنا أنَّ ثلاثة منهم شهدوا وشهد رابعٌ بخلافهم، أو رجع أحدهم عن شهادته أُقيم عليهم حدُّ القذف والاتهام، كما يشترط أن يشهدوا جميعاً في مجلس واحد.

- ولهذا نؤكد على أنَّ هذه العقوبة هي إلى الإرهاب والتخويف أقرب منها إلى التحقيق والتنفيذ، والإنسان إذا لاحظ قسوة العقوبة، فإنه يعمل ألف حسابٍ وحساب قبل أن يقترف تلك الجريمة المؤدية إلى هاتيك العقوبة.

- وتثبت الجريمة بالإقرار من قبل الفاعل نفسه، وقد اشترط بعض الفقهاء أن يكون الإقرار أربع مرات في مجالس متفرقة، كما قالوا بسقوط العقوبة عن الذي أقرَّ ثم رجع عن إقراره.

وليس ثمة سوى هذين الطريقين وسيلتين لإثبات هذه الجريمة (الشهود الأربعة والإقرار).

ولا تنفذ العقوبة على مريض، ولا في حرّ شديد أو بردٍ قارص، ولا على الحُبلى حتى تضع وترضع ولدها.

- لقد ذكرنا ما ذكرنا فيما يخصُّ العقوبة، والاحتياطات الكبيرة والكثيرة في تنفيذها، حتى نقول بلسان الحال الشرعي إنَّ من ينفِّذ هذه العقوبة أو أشدّ منها من الأفراد (دون الدولة) بحق الجاني الزاني أو الزانية، بدافع الغيرة أو الشرف؛ لا يُعذر، ويتصف في فعلته التي فعلها (القتل أو الضرب) بالآثم القاتل أو الآثم المؤذي، ويستحق -بناءً على ذلك- كامل العقوبة المترتبة شرعاً على الفعلة التي فعلها، ولا يخففها (أي العقوبة)، كون الفاعل (للقتل أو الضرب) فَعَل ما فعل دفاعاً عن غيرةٍ أو انتصاراً لشرف، ولو أجَزنا وسمحنا بذلك، لغدت الأمور فوضى، وأضحى المجتمع غابة، فهذا يقتل ويمارس تنفيذ العقوبة على القاتل انتصاراً لقرابة ونسب المقتول منه، وذلك يفعل ويقتص بيده بدافع غيرته ومحبته... وثالث ورابع وهكذا...

فأين إذاً - والحديث للدكتور عكام- عمل القضاء والشرطة وسائر الأجهزة، التي تتكون منها الدولة المنظِّمة لعلاقات الأفراد والراعية لتنظيمها وضبطها وحسن إدارتها، بما يحقق في النهاية غاية الأمن والأمان، المفضيين إلى الحضارة والإنتاج وخدمة الإنسان وبناء الأرض وتعميم الخير والاستقرار.

لقراءة النص كاملاً لطفاً، اضغط هنا

التعليقات

شاركنا بتعليق