آخر تحديث: الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
عكام


مـــــــــؤتمرات

   
واجباتنا نحو النبي صلى الله عليه وسلم

واجباتنا نحو النبي صلى الله عليه وسلم

تاريخ الإضافة: 2008/03/19 | عدد المشاهدات: 4502

أقام المنشد الحاج أحمد حبوش في زاويته بحلب حفلاً دينياً بمناسبة مولد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، يوم الأربعاء: 19/3/2008، حضره مفتيا حلب الدكتور الشيخ محمود عكام والدكتور الشيخ إبراهيم السلقيني، وحشد من الإخوة المؤمنين، وقد ألقى الدكتور الشيخ محمود عكام كلمة بهذه المناسبة، فيما يلي نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدي محمد رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وعلى أصحاب سيدنا محمد وعلى أزواج سيدنا محمد وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليماً كثيراً. اللهم صل على محمد بن عبد الله القائم بأمر الله ما ضاقت إلا وفرجها الله، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله، اللهم اجعل نوره محيطاً بذاتي حارساً لي من جميع جهاتي.

أيها الإخوة الأكارم، من مختلف المدن والبقاع، كل ذكرى للحبيب الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأنتم بألف خير، كل ذكرى لمولد سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون بخير وعز ورفعة ومجد وتعاون ومحبة وتناصح وتضامن وتباذل واجتماع على خير الدنيا والآخرة.

أستأذن سماحةَ شيخنا وأستاذنا الدكتور إبراهيم السلقيني في هذه الكلمة وأسأله الإذن من أجل التواصل معكم عبر كلمات أسأل الله أن تكون نافعة، وأتوجه إلى أخي المنشد صاحب المكان المحب لسيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والذي يُنشِد ويَنشُد فيجعل مَن أمامه يزداد حباً لهذا الذي يمدحه وهو نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

بمناسبة المولد هذا اسمحوا لي أن أعرِّف نفسي وإياكم على حقوق المصطفي صلى الله عليه وآله وسلم علينا، في ذكرى مولده يجب أن نستذكر ما حق النبي علينا هذا الذي نحتفل بمولده، هذا الذي نصلي عليه إذ نذكره، هذا الذي تزغرد قلوبنا فرحاً عند ذكره، ما حق هذا النبي علينا، هل نقوم بحقه علينا ؟

نحن نريد أن نحتفل من أجل أن تكون هذه الاحتفالات دافعة لنا حتى نقوم بواجبنا نحو النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى نؤدي ما لهذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم علينا من حقوق، أتعرفون ما حقوق النبي علينا ؟ ثلاثة حقوق وأنا أتكلم من خلال كونها واجبات، وسأقول واجباتنا نحو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة:

الواجب الأول، أن نتعرف عليه: ربي عز وجل قال في القرآن الكريم ﴿أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون﴾، إذا لم تعرف النبي فستنكره لذا كان من الواجب أن تتعرف عليه، على ذاته، على صفاته، على حياته، على مسيرته، على بعثته، على هجرته، على عيشه، على علاقته مع أسرته، على مدينته، على كل شيءٍ صدر عنه صلى الله عليه وآله وسلم. ربما تسألني من أين أتعرف عليه ؟ أقول لك القرآن مصدر أول للتعرف على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هنالك آيات في القرآن الكريم إذا درستها وجمعتها وقرأتها فستكون صورة تتعرف من خلالها على هذا النبي الكريم، هنالك سورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن، اقرأ آياتٍ كثيرة، وأنا أدعو إخواني من أجل أن يقرؤوا (ختمة) للقرآن يمرون على كل آية تتعلق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يسجلونها، فينتهوا من الختمة وقد جمعوا آيات تتعلق بالنبي، وبالتالي ستعرفهم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم. إذن واجبنا أن نتعرف على النبي من القرآن أولاً، ومن الحديث الشريف ثانياً، ومن السيرة ثالثاً. اقرؤوا سيرته وكم مرة قلت لماذا لا يقرأ الواحد منا كل يوم جزءاً من سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ لو أنك قرأت في كل يوم خمس دقائق صفحة من سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كتاب تعد صفحاته 350 صفحة لمررت على السيرة النبوية عبر سنة كاملة إلى السنة القادمة تكون مررت على كل السيرة، وتكون قد قمت بأحد الواجبات نحو النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فلنتعرف عليه أولاً، وإلا فنحن مقصرون، وهذه الاحتفالات إن لم تعزز فينا التعرف عليه فستكون حجة علينا، ونسأل الله أن تكون حجة لنا، هذا أولاً.

الواجب الثاني علينا تجاه النبي، أن نحبه: لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ومن الناس أجمعين) انظر لُبَّك، هل تحب النبي أكثر من أبيك ؟ هل تحب النبي أكثر من أمك ؟ هل تحب النبي أكثر من نفسك ؟ هل تحب النبي أكثر من ولدك ؟ الصحابة الكرام برهنوا على ذلك، امرأة سمعت بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصابه شيء، فدخلت المعركة، استُقبلت، قيل لها: قتل أخوك. قالت: ما فُعل برسول الله ؟ قيل لها: قتل أبوك. ما فعل برسول الله ؟ قتل زوجك. ما فعل برسول الله ؟ همها أن ترى رسول الله سليماً مُعافىً، فلما رأت رسول الله قالت: يا رسول الله، كل مصيبة بعدك جَلل.

كان سيدنا علي يقف أمام النبي ويقول: يا رسول الله لأنت لأحب إلينا من آبائنا وأمهاتنا وأولادنا ومن الماء البارد على الظمأ.

كان عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه يقف أمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويقول: يا رسول الله لأنت أكرم الناس أنت أرحم الناس انت أبر الناس وإني لمطأطئ رأسي استحياء منك.

الحب هو الواجب الثاني علينا تجاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، تسألني كيف أحبه ؟ أقول لك: إن تعرفت عليه أحببته، لأنه ما تعرف عليه أحد إلا أحبه وما خالطه أحد إلا أحبه. واقرأ سيرة المحبين فستحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فعندما تقرأ سيرة سيدنا أبي بكر وكيف كان يقف أمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويتغنى به ويقول: أمينٌ مصطفى للخير يدعو كضوء البدر زايله الظلام. اقرأ سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكيف كان يقف أمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويقول: يا رسول الله لأنت أحب إلي من مالي وولدي ومن أبي وأمي ومن نفسي التي بين جنبي، إقرأ سيرة السيدة خديجة رضي الله عنها كانت تقف أمام زوجها وتقول:

ولو أن لي في كل يوم وليلة بساط سليمان وملك الأكاسرة

لما سويت عندي جناح بعوضة إذا لم تكن عيني لوجهك ناظرة

لما انتقل سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى سيدنا حسان بن ثابت قال بيتين من الشعر من أجمل ما يمكن أن يقال في التعبير عن الحب قال:

كنت السواد لناظري فعمي عليك الناظر

من شاء بعدك فليمت فعليك كنت أحاذر

إذن الواجب الثاني الحب.

الواجب الثالث، وهو الثمرة للتعرف والحب الاتباع: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ الاتباع، اللهم اجعلنا من المتبعين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في أقوالنا وأفعالنا وأحوالنا وأخلاقنا: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) الصحابة الكرام ضربوا لنا أروع الدروس في الاتباع، سيدنا ابن عمر، سيدنا ابن عباس، سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص، سيدنا أبو بكر، سيدنا عمر، سيدنا علي، سيدنا عثمان، كلهم تفانوا من أجل أن يتبعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حركاتهم وسكناتهم، في عملهم في تجارتهم في أبوتهم في أمومتهم في علاقاتهم الاقتصادية الاجتماعية السياسية، كانوا يحرصون أشد الحرص على اتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كل شيء، لذلك أرجو ونحن في أيام المولد ألا تغيب عن بالنا الواجبات تجاه النبي، وأكررها من أجل أن ترسخ في أذهاننا، واجباتنا نحو نبينا: التعرف عليه، حب له، اتباع لمنهاجه، لمسيرته، لطريقته، لحياته، لسنته: (تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي).

أسأل الله عز وجل أن يوفقنا من أجل القيام بواجباتنا تجاه الحبيب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وللمساعدة بالقيام بهذه الواجبات. ليكن لكم وِرد من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، على الأقل ليصلِّ عشر مرات في اليوم، جاء في الحديث: (إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة) وورد في الحديث المحسّن: (من صلى عليَّ في يومٍ ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة) بعض العلماء قال في كل يوم، وبعضهم قال في يومٍ.

اللهم صل عليه وسلم، وأسأل الله أن يوفق الحاضرين والمسلمين إلى ما فيه رضاه، وكل عامٍ وأنتم بخير.

التعليقات

شاركنا بتعليق