آخر تحديث: الثلاثاء 17 مايو 2022
عكام


خطبة الجمعة

   
واجباتنا من أجل تحرير بيت المقدس

واجباتنا من أجل تحرير بيت المقدس

تاريخ الإضافة: 2008/08/22 | عدد المشاهدات: 3410

أما بعد، فيا أيها الأخوة المؤمنون:

أظن أنكم سمعتم أنه في هذا الشهر منذ تسعة وثلاثين عاماً أقدم أحد الصهاينة وكلهم مجرمون، على إحراق المسجد الأقصى، فمن كان منكم في عمره متجاوزاً سن الخمسين ذكر ذلك، ومن كان أدنى سناً وأصغر عمراً من هذا فإنه لا شك قد حُكي له عن ذلك.

إذا كنا نتحدث عن ذكريات أليمة تمر علينا، ففي هذه الأيام تمر الذكرى التاسعة والثلاثون لإحراق المسجد الأقصى، وها نحن أيضاً تمر علينا الذكرى أو السنة الثالثة لحصار غزة، وتمر علينا الذكريات المؤلمة الكثيرة، مرت ذكرى احتلال القدس الشرقية، وقبلها الغربية، وحدِّث عن ذكريات أليمة ولا حرج، أتريدون وبكل بساطة، ولا أعنيكم أنتم فحسب، ولكني أتوجه إلى نفسي وإليكم وإلى الحكام وإلى الشعوب وإلى المسؤولين وإلى المعلمين وإلى الجنود وإلى الآباء وإلى الأمهات، أتريدون أن نبقى دائماً مستظلين بمظلة الذكريات الأليمة ؟ أتريدون لأجيالنا القادمة أن يحتفلوا والاحتفال هنا عزاء، أن يحتفلوا في كل شهر في ذكرى أليمة مرت عليهم ليعددوا هذه الذكرى سنة بعد سنة وشهراً بعد شهر... أتريدون أن يكون التاريخ الحزين الذي نسجله نحن تاريخ ذكريات أليمة قاهرة مُرة... أتريدون أن يكون التاريخ الذي نحن مشخّصوه تاريخاً لأمور ونكبات ونكسات حلت بنا ووقعت علينا ؟! أليس فينا رجل رشيد في عالم الثقافة والسياسة والإدارة والعلم ؟! أليس فينا رجل رشيد في هذه العوالم من أجل أن يكلِّم الناس عما به يتخلصون من آثار هذه الذكريات التي تطحنها إن كنا نشعر أو التي تمر علينا من دون أن نشعر لأن إحساسنا تبلد وأصبحنا ذوي مناعة من أن نتأثر إيجاباً بما مر علينا أو بما يمر علينا، الكل مشغول بأوهام، الكل مشغول بطعام وشراب، الكل مشغول بأموره الشخصية التي لا تتجاوز ساعته أو في أحسن أحواله لا تتجاوز يومه، يبحث عن طعامٍ تلو طعام لأولاده ولنفسه ويبحث عن منفرج من أجل، كما يقول، أن يشم الهواء لأن المدينة ضاقت به والحر طغى عليه، هل  تتذكرون وهل تذكرون على الأقل هل تتذكرون هذه الذكريات ؟ وهل تفكرون وأنتم تتذكرون هذه الذكريات ما يجب علينا أن نفعله حتى ولو لم نفعل ؟ هل نتذكر في مثل هذه المناسبات ما الله عز وجل طلب منا أن نقوم به حتى ولو لم نقم ؟ على الأقل كما يقال في علم الفقه إن لم تصلِّ فتذكر أن الصلاة فرض عليك لأنك إن أنكرت الصلاة كفرت، على الأقل إن لم تصم فاعلم أن الصوم فرض عليك، على الأقل إن لم ترد أن تصلي في الليل فتذكر أن صلاة الليل أمر ينفعك، على الأقل إن لم تكن تقرأ القرآن الكريم تذكر أن القرآن الكريم كتابك، على الأقل إن لم تكن مهتماً بفلسطين أو بالقدس أو ببيت المقدس كما يحب أن يقال فتذكر أن هذا المكان مكان عربي إسلامي ونحن مسؤولون عنه وليس الحاكم فقط وإنما الجميع مسؤولون عنه، قد تكون مسؤولية الحاكم أكبر إلا أنه ليس هنالك واحد منا يمكن أن يكون منعتقاً من هذه المسؤولية، كلنا مسؤول، الصغير والكبير حتى الصغير وحتى الكبير، الرجل والمرأة، الجاهل والعالم، الأستاذ والطالب، الطبيب والمريض، كلنا مسؤولون فهل نعيش هذه الذكرى على الأقل ؟ ونعيش ونذكر تقصيرنا حيال ما يجب أن نقوم به، على الأقل تذكر أن تحرير القدس واجب عليك، أن تحرير بيت المقدس أمر مفروض عليك أنت، لأننا تعلمنا وعلمّنا ونعلم أنه إذا ما احتل جزء وشبر من أراضي المسلمين والعرب فقد أصبح الجهاد فرضاً عينياً على كل المسلمين، هكذا تسمعون وهكذا أنتم تقولون، وإن قال أحد من الناس كلاماً غير هذا فستلومونه وستتكلمون عليه وستقولون عنه بأنه جبان وبأنه لا يفهم وبأنه انهزامي، وبعد ذلك ما الذي تفعلونه تعالوا من أجل أن نحدث أنفسنا، أريد في هذا اليوم أن أرسم معالم خلاص من هذا الذي نحن فيه وإن شئتم سموا ذلك الواجبات الملقاة على عاتقنا نحو هذه القضية، نحو فلسطين نحو بيت المقدس، الواجب علينا أيتها الشعوب أيها الحكام أمران:

الأمر الأول: العلم، لا يمكن أن يتحرر بيت المقدس  بغير علم، العلم والمعرفة، والعلم والمعرفة فريضة من الله عز وجل ،العلم الذي ينعكس تطويراً، حدثوني بربكم عن هذا الذي تستخدمونه إن كان جهازاً أو كان براداً أو كان مسجلاً أو كان مذياعاً وإن كان قلماً أو كان دفتراً هل هو من صنعكم ؟ هل هو نتيجة علمكم ومعرفتكم أم هو نتيجة علم ومعرفة الآخرين ؟ لا بد من العلم، العلم هو الواجب الأول إذا أردنا أن يتحرر فلا بد أن يكون العلم قائماً بيننا شائعاً بيننا، لا بد من أن يكون العلم ركيزةً نعتمد عليها حتى ينعكس هذا العلم تطويراً وتحديثاً لأوضاعنا، والأمة التي لا تأكل ما تزرع هكذا قال الحكماء من غير المسلمين ويقر الإسلام مثل هذه الحكمة، إن لم نأكل ما نزرع إن لم نلبس الذي نصنع إن لم نستخدم هذا الذي تنتجه أيادينا فلا بورك فينا، ونحن فعلاً نعيش عدم البركة فينا.

العلم، أتريدون من الله عز وجل وصية وطلباً أكبر من هذا الذي ورد في القرآن فيما يخص طلب العلم: ﴿قل هل يستوي الذي يعلمون والذي لا يعلمون﴾، ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ عندما تُخاطَبون من قبل إنسان ما عن العلم، يقول الواحد منا نحن أمة العلم، نحن أمة العلم إذا نظرنا القرآن، لكننا نحن نعيش الجهل صوره حينما ننظر إلى واقعنا، لأننا لا نتعامل مع القرآن بتدبر فيما يخص هذا الأمر والتدبر هنا التطبيق، العلمَ العلمَ يا شباب، يا أمة العلم كما تقولون، العلم العلم، العلم الذي ينعكس تطويراً وتحسيناً لحياتنا لشؤوننا ولاكتفائنا الذاتي لاستغنائنا عن الآخرين، سل عن كل هذا الذي تراه أمامك من أشياء مادية وأشياء مُستهلَكة وأشياء مستثمرة وأشياء مخبأة كل هذه الأشياء لا يد لك فيها وإنما أنت مستهلِك مستورِد، وإنما أنت رقيق تتبع فلسفة المصنوع، وقد تحدثت عن فلسفة المصنوع على هذا المنبر منذ أكثر من عشرين عاماً.

الأمر الثاني: الوحدة، وكم تحدثنا عن الوحدة ؟ الوحدة فريضة، الصلاة فريضة، والصيام فريضة، والوحدة فريضة، وحدة المسلمين فريضة، لا يمكن أن يتحرر بيت المقدس من غير وحدة بين المسلمين، أتريدون نصاً أقوى بالدعوة إلى فرض الوحدة من هذا الذي قاله ربي ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا﴾ أتريدون نصاً أعظم من هذا الذي ورد في القرآن الكريم: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ لأن الوحدة تنعكس تعاوناً وتبادلاً، الوحدة ليست قانوناً يصدره حاكم، وليست قراراً تصدره منظمة أو تطلقه منظمة، إنما الوحدة حال وسمة تنعكس تعاوناً وتبادلاً وتضامناً، أتريدون تهديداً بعدم اتباع الوحدة أكثر من هذا الذي قاله ربكم: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾ أتريدون الآيات التي تعتقدون أنها هي التي تفرض عليكم وهي التي تحرِّم عليكم ؟ فرضت عليكم الوحدة فطبّقوها وحرمت عليكم التفرقة فانبذوها واتركوها واعدلوا عنها والتفتوا عنها، طلبت إليكم أن يكون أبناء المسلمين على اختلاف مذاهبهم موحدين، أن تكون الوحدة مظللة لهم، أن تكون الوحدة أرضاً يقفون عليها جميعاً، أن تكون الوحدة غيمة خير تظللهم جميعاً، أن تكون الوحدة نسيج المجتمع الذي يعيشون فيه وعليه، فهل يفكر الواحد فينا على أن الوحدة فريضة كما يفكر بالصلاة والصيام وبالحج وبالزكاة ؟ وإن كنا نشك أن تفكيرنا حتى في الصلاة والصيام لم يعد تفكير فريضة وإنما غدا تفكير عادة فالواحد ينتظر رمضان لا ينتظر رمضان وهو يعلن انتظار الفريضة، لكنه ينتظر رمضان لأنه ينتظر من خلال رمضان عادة، ينتظر الحج ينتظر عادة، يقوم بالصلاة يقوم على أنها عادة.

الوحدة الوحدة يا ناس، أين الوحدة في عالمنا الإسلامي ؟ في كل بلد مسلم تفرقة ضاربةٌ الأطناب، في باكستان تفرقة، في السودان تفرقة، في الأردن تفرقة، في لبنان تفرقة، في سوريا تفرقة، في مصر تفرقة، في كل مكان، في كل تجلٍّ للمسلمين والعرب تفرقة، في موريتانيا تفرقة، في المغرب تفرقة، في الجزائر تفرقة، هنا تفجير في العراق تفرقة، في فلسطين تفرقة، في كل مكان يكون فيه المسلمون فالتفرقة عنوان، وعنوان كبير، وبعد هذا تريدون ألا تمر علينا الذكريات الأليمة، ستمر وسنزداد سوءاً لأننا لم نقم بما يجب علينا أن نقوم به حيال هذه الأمور التي نحن نقول بملء أفواهنا إننا مسؤولون عنها، القضية ليست قضية مجاملة، لكننا للأسف، لا نجامل، لا نجامل مبادئنا، لا نجامل قضايانا، في العام القادم أتدرون أن منظمة المؤتمر الإسلامي قررت أن يكون بيت المقدس عاصمة الثقافة العربية في عام 2009 ستكون القدس عاصمة الثقافة العربية، واليهود الآن في القدس انظروا إلى ما يفعل الصهاينة المجرمون في بيت المقدس، في المسجد الأقصى يخلخلون الأساسات من أجل انتظار هزة بسيطة تودي ببيت المقدس عن آخره، عاصمة الثقافة العربية، وأين الثقافة العربية في القدس ؟ وأين الثقافة المقدسية في بلاد العرب اليوم ؟ أين الثقافة المقدسية في مسلسلاتنا، في وسائل إعلامنا، أين الثقافة المقدسية في حياتنا، أين التذكر ببيت المقدس في شؤوننا، في كل أمورنا في مدارسنا في مناهجنا في خطبنا في دروسنا في لقاءاتنا، كل ذلك غائب...

عندما قيل لي أن السنة القادمة ستكون سنة القدس عاصمة للثقافة العربية، قلت لهم كأننا نزوج أسيرةً والأسيرة عند العدو نزوجها ونحتفل بعرسها وهي غير موجودة، هيأنا العريس أو لم نهيئ العريس لا أدري، لكننا نحتفل بزواج أسيرة حكم عليها عدو غاشم في أن تكون حبيسة وسجينة مدى الحياة مع التعذيب، مع الأشغال الشاقة، ثم نحن نقول سنزوجها بعد شهرين بعد ثلاثة أشهر بعد سنة، أين القرار برفع الأسر والسجن عنها حتى نحتفل؟! أين الاستعداد من أجل العلم ومن أجل الوحدة، لأننا بالعلم وبالوحدة نحرر هذه الأسيرة.

أيها الناس أيها المسلمون القدس إذا أردتم القيام ببعض ما يجب عليكم أن تقوموا به،  فالطريقان العلم والوحدة وهذان الأمر يمثلان الجهاد، لأن الجهاد أعم من القتال فإذا ما استلزم الأمر قتالاً فالقتال إن لم يكن قائماً على علم ووحدة فلن يكون النصر هدفه المحقق، لن يتحقق النصر. العلم والوحدة هما الجهاد فإذا ما استلزم الأمر قتالاً فالقتال إن لم يكن قائماً على الوحدة والعلم فهو ادعاء ولن يفلح هذا القتال ولن يأتي هذا القتال بشيء بل إنه سيغدو سكيناً تعود على قلوبنا كما نرى اليوم، هنالك من يموت من أبنائنا أكثر بآلاف المرات ممن يموت من الصهاينة بفعلنا بأيدينا نحن، انظروا هنا وهناك والقضية لا تحتاج إلى تدليل أو إلى برهنة، الأمر جد واضح فهو كالشمس إن لم يكن أوضح، هذه هي الصورة.

في الختام: اسمحوا لي أن أقرر مبادئ وأن أقول لكم أموراً يجب أن لا تغيب عن أذهاننا هي منطلقات إن أردتها منطلقات، وهي ثوابت إن أردتها ثوابت فيما يتعلق بهذا الأمر نعلنها هنا من هذا المكان:

الأمر الأول من هذه الثوابت حيال قضية فلسطين: لا يجوز بحال من الأحوال الاعتراف بشبر واحد من فلسطين للصهاينة المجرمين.

ثانياً: ليس لشخص وليس لجهة ما الحق في أن تقر الصهاينة على أرض فلسطين أو  تتنازل لهم عن جزء منها أو تعترف لهم بأي حق فيها.

ثالثاً: فلسطين أرض عربية إسلامية وهي وقف على كل العرب والمسلمين إلى يوم القيامة.

رابعاً: لا يحق للاجئ التنازل عن حق العودة ولا يصح شرعاً وعقلاً هذا التنازل وأن يبيع هذا الحق، بل إنه إن باع هذا الحق كان مجرماً بجدارة ومجرماً بقوة.

خامساً: يجب إعلان الحرب الباردة بكل أشكالها ومحدداتها وتطوراتها على كل من يدعم الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين من كان.

سادساً: دعم المجاهدين الفلسطينيين وغير الفلسطينيين على أرض فلسطين بالأنفس والأموال.

هذه مبادئ وهذه منطلقات نحقق هذه المنطلقات ونجعل هذه المنطلقات على أرض الواقع قائمة بأمرين اثنين بالعلم والوحدة، وهذا هو الجهاد فإن استلزم الأمر قتالاً فعلى أساس من العلم والوحدة: ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيتان مرصوص﴾ ألا هل بلغت اللهم فاشهد، أقول هذا القول واستغفر الله.

ألقيت بتاريخ: 22/8/2008

التعليقات

شاركنا بتعليق