آخر تحديث: الخميس 22 أغسطس 2019
عكام


نــــــــــــدوات

   
مفهوم المواطنة عبر رؤية مسلم مختص/ المركز الثقافي في نبل

مفهوم المواطنة عبر رؤية مسلم مختص/ المركز الثقافي في نبل

تاريخ الإضافة: 2010/07/13 | عدد المشاهدات: 2704

شارك الدكتور الشيخ محمود عكام في الندوة التي أقامها المركز الثقافي العربي في نبل حول "المواطنة والانتماء والمسؤولية" يوم السبت 13/7/2010 في قاعة المحاضرات.

وقد شارك في الندوة إلى جانب الدكتور عكام كل من: الدكتور جورج جبور، والدكتور علي الشعيبي، وأدارها الأستاذ محمد منير. وكانت مداخلة الدكتور عكام بعنوان: (مفهوم المواطنة عبر رؤية مسلم مختص) فيما يلي نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

مدخل:

عندما نعرف الحدود التي يقف عليها الدّين نستطيع - آنئذ - الحديث عن المواطنة باقتدار.

أمَّا الديِّن: فهو علاقةٌ بين الإنسان وربه، وتهدف هذه العلاقة إلى رسم تصوُّر صحيح حقٍّ عن الخالق، وإقامة عبادات صرفة يتوجه بها المؤمن إلى ربِّه، وإشاعة أخلاق صالحة حسنة تكتنف سلوكَ الإنسان في مختلف الميادين والأحوال؛ كالصِّدق والوفاء والاحترام وما شابه، وإزاحة الصفات والأخلاق المعاكسة من ساحة علاقة الإنسان بأخيه الإنسان؛ كالكذب والغش والكراهية والحقد والاحتقار والامتهان وما شابه.

وأمَّا المواطَنة: فهي الرّباط أو العقد أو العهد الذي يتمّ بين الفرد وبين الدولة التي يعيش فيها وينتسب إليها ويأخذ منها جنسيته، وهذا الرباط أو العقد يسوِّي بين الجميع من حيث حقوقهم وواجباتهم، ولا يفرق بينهم ألبتة في ذلك، على أن يكفل في نفس الوقت لكل مواطن حريةَ الاعتقاد والتعبير والرأي والعمل، بما لا يتنافى مع دستور الدولة وثوابتها الأمنية.

والمواطنة علاقة راقية ومتطورة، جاءت بعد جهاد طويل بذله الإنسان، وقد جرَّب قبلها دولة القبيلة ودولة الدين ودولة الأعراق و...

وإنِّي لعلى يقينٍ أن الإسلام كان سبَّاقاً في إرساء دولة القانون والمواطنة، وذلك عندما سجل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم المادة الأولى في دستور المدينة، والتي تنصُّ على أن المسلمين مع مَنْ معهم من أصحاب الديانات الأخرى والمذاهب والأعراق المختلفة أمةٌ واحدة على من عاداهم، لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، شبراً بشبر وذراعاً بذراع.

فهيا إلى اعتبار المواطنة رباطاً في دولة ننشُدها ونريدها، يتساوى المواطنون فيها بالحقوق والواجبات، ولا امتيازَ لبعضهم على بعض، بل كلهم في خطاب القوانين والدستور معنيِّون.

وها أنا ذا أُجمل مطالبنا من أنفسنا، نحن الذين ننتمي لسورية وطناً غالياً على قلوبنا وعقولنا، في بنود محدَّدة جعلتها في أربعة عشَر مطلباً.

المطلب الأول: تأمين أفراد المجتمع بعضهم بعضاً على أموالهم وأعراضهم ودمائهم، فدماء وأعراض وأموال الآخر علينا حرام، وهي المحل الأقدس عندنا؛ فلا إرهاب منّا علينا ولا تخويف ،بل كلنا آمِنٌ مِن كلنا، وذمتنا جميعاً واحدة يجير علينا أدنانا.

المطلب الثاني: حفظ اللسان من كل ما يؤذي الآخرين، من طعنٍ ولعن وسبٍّ وغيبة ونميمة وفحش، فالعاقل من يضبط جوارحه لتكون في خط الإنسانية النظيفة.

المطلب الثالث: نشر العفة والفضيلة الحشمة، وتعميمها في كل مرافق مجتمعنا، لنضمن أجيالاً بناءة واعية، ومستقبلاً مشرقاً خيّراً.

المطلب الرابع: ممارسة النصيحة فيما بيننا، وتقديمها أنيقة صادقة نابعة من إرادة خيّرة، ومجانبة التشهير المنبثق عن حقد وغِلٍّ، والذي لا يؤدي إلا إلى التفكك والتشرذم، فالنصيحة من تجليات الرحمة، والتشهير من تعبيرات التنازع والخيبة والفشل.

المطلب الخامس: إتقان كلٍّ منا عملَه حيث كان، وأيّاً كان منصبه بدءاً من رأس الدولة، ومروراً بكل المستويات، وانتهاءً بأقل منصب ومسؤولية.

المطلب السادس: مجابهة الفساد والمفسدين والظلم والظالمين أيَّاً كانوا، بنصحهم وتنبيههم وإنذارهم ومعاقبتهم، وإسقاط كل اعتبار يؤدي إلى مراعاتهم. وتكريم المصلحين والمبدعين والجادّين ومنحهم كل استحقاقاتهم المادية والمعنوية وتقديرهم وإكبارهم.

المطلب السابع: عدونا الذي نقاتله ونجاهده هو: الصهيونية الآثمة المعتدية، والمتطرف المغالي الذي يرفض الآخر ويلغيه، والمعتدي علينا جهاراً وسراً، والغادر الخائن لله وللوطن وللقيم.

المطلب الثامن: نشر ثقافة الحوار لتكون عنوان مجتمعنا، والحوار جسرٌ يمدُّه كلٌّ منَّا مع كل أبناء وطنه، وهو منهج إنساني رفيع يقوم على الإنصاف والاحترام والعدل والصدق في إرادة الوصول إلى الحقيقة.

المطلب التاسع: العمل المشترك الموحد على حماية الوطن من كل مكروه وفساد وعدوان وتخلف، وكذلك على رعايته وتطويره وتحسينه وتحديثه زراعةً وصناعة ومعرفة وتجارة وتربية وبحثاً ودفاعاً... واعتبار ذلك مسؤولية المسؤوليات، ورأس الأولويات.

المطلب العاشر: التعاون البنَّاء بين الأبناء على تنقية أجواء الوطن من الغلّ والحقد والحسد والبغضاء والرذيلة والفساد، والتوجُّه الصادق لإشاعة الأمان والعدل والفضيلة والسلام والخير.

المطلب الحادي عشر: الحضُّ على تطبيق التراحم فيما بين أبناء الوطن، بإكرام الكبير، والعطف على الصغير، وتقدير العلماء، ومواساة الفقراء، وإغاثة الملهوفين، ومداواة المرضى، وكفاية المحتاجين، وإيواء المشرّدين، وتفقد الأرامل، ورعاية الأيتام، ونأمل من الدولة أن تكون في ذلك أول المبادرين.

المطلب الثاني عشر: دعم الكفاءات العلمية وتفعيلها، وتهيئة المناخات الصالحة لها ولإبداعها، فأملنا كبيرٌ أن نأكل مما نزرع وأن نلبس ونركب مما نصنع، وأن نُكفى المستغلين الطامعين، دولاً كانوا أم أفراداً.

المطلب الثالث عشر: الإفادة من كل المجتمعات التي تطورت وتحسَّنت ضمن خط العلم والمعرفة والقيم، ولاسيما تلك التي لا تزال مصنّفة - في أعين الغرب - ضمن جدول العالم الثالث، لكنها استطاعت التحرر والتطور والتقدم.

المطلب الرابع عشر: ها نحن أولاء - أخيراً - نرجو من الدولة الكريمة ناصحين أن ترعى أبناءها رعايةَ رحمةٍ وعطف واحتضان ومسامحة وعفو وإحسان، لا نفرق بين مَنْ هم في داخلها وأولئك الذين حطَّت بهم الأقدار خارجها، ما دام الجميع بررة أوفياء.

وفي النهاية:

نسعى لدولةٍ ذات سيادة بقانون صالح ينبثق عن دستور عادل، عنوان الدولة: حرية متكاملة في مختلف الجوانب الحياتية، ولا تُستغل ضد القيم الإنسانية والوطنية، ولا في مواجهة أمن الدولة وثوابتها التي أقرها الشعب عبر مؤسساته الدستورية.

والله من وراء القصد.

التعليقات

شاركنا بتعليق