آخر تحديث: الجمعة 26 تشرين الثاني 2021
عكام


خطبة الجمعة

   
من ثمرات الإيمان - 2

من ثمرات الإيمان - 2

تاريخ الإضافة: 2010/08/13 | عدد المشاهدات: 2738

أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون:

قلنا ونؤكد على ما قلنا في الأسبوع الفائت، الإنسان بين إسلامٍ وإيمان، الإسلام له دلائله وبراهينه وكذلك الإيمان، أما براهين الإسلام فالصيام والصلاة بحسب الظاهر والشهادة، وأما براهين الإيمان فأخلاق من بعضها الأمانة والوفاء والصدق، ولئن كنا نعيش اليوم كما قلنا صحوة إسلامية، فالمصلون كُثُر والصائمون كثر والذين يحجُّون البيت كثر، لكننا لا نعيش صحوة إيمانية، إذ الصادقون قلة، وإذ الأمناء قلة، وإذ أولئك الذين يوفون بعهدهم ووعدهم قلة، ولهذا نريد من أنفسنا أن نمحِّص أحوالنا وأن ننظر ذواتنا، هل نحن مسلمون مؤمنون أم نحن مسلمون ولسنا مؤمنين أو أن إيماننا ضعيف، تحدثنا في الأسبوع قبل الفائت عما يقوي إيماننا، ثم ذكرنا في الأسبوع الفائت بعضاً من ثمرات الإيمان، وأحب أن يكون الأمر في ذهنكم واضحاً، إسلامٌ وإيمان، الإيمان أهم من الإسلام، لأن المنافق يمكن أن يكون مسلماً لكنه لا يمكن أن يكون مؤمناً، الإنسان بين إسلامٍ وإيمان، والإيمان أهم من الإسلام، للإسلام دلائله وللإيمان دلائله، دلائل الإسلام الصلاة والصيام، ودلائل الإيمان الصدق والأمانة وما شابه وما ماثل، علينا أن ننظر إيماننا من خلال دلائله من خلال براهينه، لو سألتني عن إيماني فعليك أن تسأل عن براهين هذا الإيمان، هل أتمتع بالصدق ؟ هل أتمتع بالأمانة ؟ هل أتمتع بعدم الإيذاء ؟ هل أتمتع بطهارة اللسان ونظافته ؟ بطهارة الصدر ونظافته ؟ هل أحمل الغِل ؟ هل أحمل الحقد ؟ هل أحمل الحسد ؟ إن كنت أتمتع بالوفاء والصدق والأمانة وعدم الغل وعدم الحقد فأنا مؤمن، وبالتالي أعيش صحوة إيمانية وإلا فالإيمان في حالة حرجة وهو في غرفة الإنعاش ولربما لا يخرج منها.

كيف تقوي إيمانك ؟ ذكرنا هذا في الأسبوع قبل الفائت، في الأسبوع الفائت قلنا عن هذا المؤمن الذي يتمتع ببراهين الإيمان من صدقٍ وأمانة وعدم غل وعدم حقد والذي يتمتع بلسان نظيف وقلب نظيف طاهر قلنا إن هذا المؤمن سيجني ثمرات، من هذه الثمرات التي سيجنيها، تحدثنا عن ولاية الله للمؤمن، وعن دفاع الله عن المؤمن، وعن ثناء الله على المؤمن، وتحدثنا أيضاً عن بشرى يتلقاها المؤمن دائماً وأبداً، وها نحن أولاء اليوم نكمل الحديث عن ثمرات الإيمان.

أنت أيها المؤمن إن تحققت بالإيمان عبر دلائله وبراهينه وأسباب وآليات إثباته جنيت هذه الثمار، وإليك تتمتها:

أما الثمرات التي نريد أن نتحدث عنها بالإضافة إلى الثمرات التي تحدثنا عنها في الأسبوع الفائت، أما الثمرات التي سنتحدث عنها اليوم هي ما يلي:

ثامناً: النجاة في الدنيا والآخرة، ومن منا لا يريد أن ينجو من العذاب في الدنيا والآخرة ؟ من منكم لا يسعى من أن ينجو من عذابات الدنيا المختلفة ؟ أتريد أن تنجو من عذابات الدنيا والآخرة ؟ عليك بالإيمان، أتريد أن تنجو من الغمّ، أتريد أن تنجو من الاضطراب أتريد أن تنجو من الفساد أتريد أن تنجو من التعب الداخلي الذي يأكل قلبك وصدرك ؟ إذن عليك بالإيمان والله عز وجل قال: ﴿فاستجبنا له ونجيناه من الغمِّ وكذلك ننجِ المؤمنين﴾، ولم يقل وكذلك ننج المسلمين، ننج المؤمنين على مستوى الدنيا وعلى مستوى الآخرة، لأن الله عز وجل قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذابٍ أليم. تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم﴾ تؤمنون بالله ورسوله ولم يقل تسلمون بالله. إذن الثمرة الثامنة بعد تلك الثمرات التي ذكرناها في الأسبوع الفائت النجاة في الدنيا والآخرة.

الثمرة التاسعة الأمن: ومن منا لا يريد أن يكون آمناً مطمئناً ؟ ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن﴾ من الذي يستحق الأمن ؟ من الذي سيجني ثمرة الأمن ؟ أتريدون أن تأمنوا ؟ إذن عليكم بالإيمان فالإيمان يجعلكم في أمن وأمان، ونحن خالطنا ووضعنا في إيماننا كثيراً من الظلم أحياناً وقليلاً من الظلم أحياناً، والمهم أن إيماننا لم يعد خالياً من الظلم وللأسف الشديد، لذلك ليس لنا الأمن ولم نعش الأمن، هكذا قال ربكم إن كنتم تصدّقون ربكم، ومن أفواهكم ندينكم، أنتم تقولون أنكم تُصدِّقون ربكم وكلام ربكم فربكم يقول لكم: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾، والله عز وجل يقول: ﴿فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾.

الثمرة العاشرة: البركة في الرزق، ونحن اليوم نعيش اللا بركة، نعيش المسخ في الرزق، نجني ونشتغل ويجمع الواحد منا ما لم يجمعه سابقه، نجمع ونحصّل لكن كما نرى بأعيننا وأضحت القضية حسية لم تعد هنالك بركة، الله عز وجل قال: ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض﴾ ولم يقل ربنا ولو أن أهل القرى أسلموا بل قال آمنوا واتقوا، لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، إن كنت مؤمناً ستكون في بركة في بحبوحة وبما أننا لسنا في بركة فطرف المعادلة الآخر فالإيمان الذي لدينا غير كافٍ، والإيمان في نقص.

الثمرة الحادية عشر: الذين آمنوا سيجعلهم الله عز وجل يجنون المحبة والود، لأن الله قال: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً﴾ لكننا لا نرى الودّ اليوم بيننا فهل أنت ممن يعيش الود مع جارك ؟ ما أظنك كذلك. وهل أنت ممن يعيش الود مع ولدك ؟ وهل أنت ممن يعيش الود مع امرأتك ؟ وهل أنت ممن يعيش الود مع مديرك مع موظفك مع زبونك مع هذا الذي يأتيك مع مريضك أيها الطبيب مع هذا الذي يشتري من عندك أيها التاجر ؟ هل أنت في حالة ود مع من معك ؟ لقد قطعت حبال الوداد فيما بيننا وهذا يدل على أن الإيمان غير كافٍ.

الثمرة الثانية عشر: السعي في النور يوم القيامة: ﴿يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم﴾ يوم القيامة سترى المؤمنين في نور يمشون ويسعون ويتقلبون، هذا الذي يمشي بالنور وفي رحاب النور مَن هذا ؟ هذا مؤمن أما المسلم الذي يقتصر على الإسلام فلن يكون كذلك: ﴿يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم﴾ فيا أيها الباحثون عن نور الدنيا ونور الآخرة، المعادلة بينة واضحة، إن كنتم تؤمنون بالقرآن الكريم إيمان يعني هذه الثمرات، إن كنت مؤمناً فستجني هذه الثمرات، وإن لم تكن مؤمناً وحاشا أن تكون مؤمناً وتتخلف عنك هذه الثمرات لأن الله يفي بوعده لأن الله قال: ﴿وكان حقاً علينا نصر المؤمنين﴾ سننصرهم سننصرهم، سندافع عنهم سندافع عنهم، أمرٌ مبرم ووعدٌ مبتوتٌ فيه من قبل الله عز وجل ولكننا اليوم لا نرى دفاع ربنا عنا فالله يقول لنا بلسان الحال أخذت العهد على نفسي أن أدافع وأن أثني وأن أتولى وأن أعطي وأن أنصر الذين آمنوا وأنتم لستم كذلك وتعرفون هذا، أين الصادقون فيكم ؟ أين الأمناء فيكم ؟ أين أولئك الذين يسعون لإنشاء علاقات طيبة مع جيرانهم مع إخوانهم مع آبائهم مع أمهاتهم ؟ أين أولئك الذين يتوجهون إلى ربهم بقلوبهم حتى يُدعوا بالمؤمنين وبالتالي حتى تكون لهم هذه الثمرات التي ذكرناها.

الثمرة الأخيرة: الأجر الدائم والخلود المقيم في الجنة، وهذا ما ترونه في آيات القرآن الكريم الكثيرة، الأجر الدائم: ﴿لهم أجرٌ غير ممنون﴾ والذين آمنوا دائماً في النعيم المقيم: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً خالدين فيها لا يبغون عنها حولاً﴾ هكذا قال ربنا عز وجل.

في النهاية أيها الإخوة الصائمون: إما أن نضع الإيمان غاية لإسلامنا، إسلامنا وسيلة وطريقة من أجل أن نصل إلى إيمان، هذا الإيمان دلائله كما قلت لكم: الصدق والأمانة والوفاء بالعهد ورعاية الآخرين وعدم الغل وعدم الحقد وعدم البذاءة وعدم الطعن وعدم الفحش وعدم الصَّخب وعدم الرفث وعدم الفسق، إن فعلنا ذلك فنحن مؤمنون وسنجني ثمرات الإيمان وإلا لا قيمة لإسلامنا ما لم يقم على إيمان، لا قيمة لصيامنا إن كان قياماً بالفريضة لا أكثر ولا أقل والله عز وجل قال: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ فإذا لم نحقق من خلال الإسلام الإيمان فسنكون كالذي لم يحقق من صيامه التقوى وبالتالي حظه من صيامه الجوع والعطش، كما ورد عن سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (كم من صائم حظه من صيامه الجوع والعطش).

اللهم إني أسألك بحق إيمان من قبلت إيمانه، بحق إيمان نبيك المصطفى وحبيبك المجتبى، أسألك يا رب أن تجعلنا مؤمنين وأن توفقنا من أجل أن نجتهد لنكون مؤمنين نتحلى ببراهين الإيمان ودلائل الإيمان ووسائل إثبات الإيمان إنك على ما تشاء قدير، نعم من يسأل أنت ونعم النصير أنت أقول هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت بتاريخ 13/8/2010

التعليقات

شاركنا بتعليق