آخر تحديث: الإثنين 22 إبريل 2019
عكام


نشاطات عامــة

   
مقدمة ومقامات حول ما يسمى

مقدمة ومقامات حول ما يسمى

تاريخ الإضافة: 2010/10/25 | عدد المشاهدات: 2858

شارك الدكتور الشيخ محمود عكام في مؤتمر (دور العلماء والدعاة في ضبط الخطاب الديني ووحدة الأمة) الذي أقيم يومي 24-25/10/2010 في قصر الأمويين للمؤتمرات بدمشق. وقد ألقى الدكتور عكام محاضرة بعنوان: "مقدمة ومقامات حول ما يسمى "الإسلام فوبيا"، ضمن الجلسة العلمية الثانية التي تحدثت عن أهمية الإعلام في وحدة الأمة يوم الاثنين 25/10/2010 الساعة التاسعة والنصف صباحاً،  وفيما يلي نص المحاضرة:

المقدمة:

ويسألني محاوري عن الغرب والتخوف من الإسلام، فأجيبه وما لهم لا يتخوفون وها هم أولاء يرون المسلمين يُربكهم إسلامهم، ويُقلقهم تمذهبهم، ويُرعبهم أنَّ كلَّهم يخاف من كلهم، نعم، بل لهم العذر في تخوّفهم ما دام المسلمون لا يأمنون على أنفسهم ولا على أعراضهم وهم في أوطانهم وبين أهليهم وذويهم، فكيف بالغربي يأمن على نفسه في بلاد المسلمين ؟!! وكيف به لا يخاف من مسلمٍ طردته بلاده، وعنّفه مَنْ حوله، فصار يتجول في بلاد الغرب وقد غدا القهر ملء إهابه، والانتقام هاجسه ؟!!

بأسنا بيننا شديد، فكيف لا يكون بيننا وبين سوانا أشدّ ؟! حسب رأي الناظرين من بعيد، ساحاتنا مُلئت دماً مسفوحاً، وأنوفنا زكمت برائحة النار والبارود فكيف يطمئن إلينا مَنْ يسعون إلى تقديس الدم الإنساني، حتى ولو كان ذاك التقديس ادعاءً.

أمتنا - أعني الإسلامية - أوتيتْ استعداداً لبذل الروح من أجل رفعة دينها ومبادئها، فحوّل عدوها ذا الاستعداد ليجعله من أجل تفرقها وتنازعها فنفذّناه ونحن نحسب أننا نحسن صنعاً، وغدا كلٌ منا مستبسلاً من أجل "دينه" الذي فصّله بمعزل عن القرآن الكريم والسنة الشريفة فكان أعوج أبتر، وأصرّ صاحبه عناداً واستكباراً على وسمه بالصراط المستقيم.

أمتي: لا يُلام الذئب في عدوانه إن يكُ الراعي(1) عدو الغنم، وإن يكن الغنم عدو نفسه، فأصلحي يا أمتي ما فسد مما بين الراعي والغنم، ومما بين الغنم والغنم، وحينها لا تخوّف من الإسلام، بل الذئب أضحى أسير الراعي الحاني، وربما أمسى بين الغنم أليفاً مألوفاً، فلا عيش إلا عيش القيم.

المقامات:

1- نحن الذين قدّمنا المبررات للآخرين لاتهامنا بالعنف، وذلك بتنازعنا فيما بيننا واستخدامنا العنف تجاه بعضنا فكان ذلك دليلاً علينا وضدنا إذ قالوا: مَنْ كان نحو أخيه في العروبة والدين عنيفاً مغتالاً معتقلاً محتقراً فهو بالبعيد أشدّ تنكيلاً.

2- أيتها الشعوب الغربية: لسنا ضدك فلا تكوني بغباءٍ ضدنا، ولا تستفزَّنك الصهيونية التي تبغي لنا ولك الدمار، فهم لا يحبون إلا أنفسهم ولا يريدون الحياة بالمطلق إلا لهم. وهم المختارون وسواهم المحتارون، وهكذا يزعمون.

3- اعزلوا - يا ناس - في المجرم الصفات التي لم تؤثر في إنتاج الجريمة، فالإسلام الذي هو صفة لمن فجّر ودمّر بناءً على اتهامكم، هو نفسه أيضاً صفة لمن أدان ورفض واستنكر، فلماذا ينظر إلى تلك الصفة هناك باعتبار، وتسقط ها هنا من التقدير والاعتبار ؟!

4- أيها الغرب المنحاز: ألم يأنِ لكم أن تكونوا موضوعيين فيما يتعلق بإسرائيل ؟ أين الاستنكار العلني الصريح للمجازر المرتكبة بحق أهل فلسطين الأبرياء ؟! وأين متابعتكم الحثيثة لتنفيذ القرارات الشرعية الدولية أمثال: (338-242-425....) كما تتابعون قرارات لبنان والسودان و.... ؟ أين توصيفكم إسرائيل بالإرهاب وقد قتلت واغتالت ودمّرت واغتصبت واقتلعت ؟!

5- علينا أن نعمل على إيجاد إعلامٍ علمي شكلاً ومضموناً، فالحق والحقيقة لا يكفي امتلاكها بل لا بد من تبليغها وإيصالها وفق الطرق القويمة والوسائل العلمية الحكيمة، كما علينا أن نجعل من إعلامنا ناقلاً أميناً صادقاً عريّاً عن المبالغة والكذب والإيهام و...

6- ليست ظاهرة الخوف من الإسلام ظاهرة مستقلة بل هي فرع عن ظاهرة أكبر، إذ يبرز الخوف - اليوم - سمة لازمة لإنسان العالم المعاصر، بل ربما كانت سمته الأبرز، ولهذا الخوف أسبابه ومظاهره ونتائجه:

أ- فلقد كان لانفجار تطبيقات العلوم التقنية دور كبير في توليد هذا الخوف، إذ أدى ذلك إلى زحمة الإنسان فأضاعته والضائع خائف.

ب- كما كان لهذه التطبيقات أثرها في الاستغناء عن الإنسان في مواطن كثيرة عن العمل، فوقع هذا الإنسان في براثن البطالة والعطالة، وارتسم أمام ناظريه شكل مرعب لمستقبل قادم يتنافس فيه الناس على لقمة العيش تنافساً شرساً.

ج- وقد ولّد هذا الذي أشرنا إليه ما سماه الأطباء النفسيون: "الاكتئاب" ليكون مرض العصر، وخلق هذا المرض في داخل الإنسان شعوراً بالغربة فأضحى قلقاً شكّاكاً متحفزاً للمواجهة دائماً. فلا عجب - إذاً - بعد هذا كله أن يثمر هذا الخوف العام خوفاً هنا وآخر هناك، خوفاً لدى غير المسلم من المسلم، وخوفاً عند الأبيض من الملوّن، وهكذا إلى سائر محطات ومواضع الخوف التي لا تنتهي...

7- لقد اتسم عصرنا بسمة لم تكن جديدة لكنها اتخذت فيه أبعاداً جديدة ولا سيما بعد الحرب العالمية الثانية، وهي ما يمكن تسميته "الاستخدام السياسي للدين" فأدى هذا إلى التخوف من التدين والأديان بشكل عام، وخاصة تلك التي تنزع بقوة إلى السياسة، ولقد وقع المتدينون فريسة بين فكّي السياسة إذ سوّل أربابها للمتدينين: أن السياسة هي الطريق الأقصر أو الأوحد لنشر الدين والوصول إلى الحكم باسمه: كما كان لاستغلال السياسة للدين تجليات سلبية متعددة أدت إلى ربطه ذهنياً بالعنف.

8- لعبت هجرة المسلمين إلى العالم الغربي دوراً أساسياً في ظاهرة الخوف من الإسلام إيجاداً وتهويلاً، فلقد هاجرت أعداد كبيرة من المسلمين إلى أوربا وأمريكا وكان لهجرتهم أسباب عدة يأتي على رأسها الرغبة في تحسين الوضع المعيشي أو البحث عن فرصة لإثبات الذات وتحقيق الطموحات، أو هرباً من جحيم الاضطهادات والنزاعات.

وقد أظهر هؤلاء المهاجرون - على تنوعهم - عند استقرارهم في المهجر رغبتهم من الإفادة من معطيات الغرب ومكاسبه في مختلف الصُّعد العلمية والاقتصادية والسياسية، لكنهم - أو معظمهم أو عدداً كبيراً منهم - أظهروا للعالم الغربي من ناحية أخرى وجهاً أثار الاستغراب لدى الغرب ثم تطور إلى استنكار واشمئزاز فخوف ورعب، وقد اتسم هذا الوجه بسمتين اثنتين:

أ- إعراضٌ عن الاندماج في المجتمع الغربي وتقاليده بدافع رفض الدين ذلك، بعكس طوائف دينية أخرى وافدة كالبوذية على سبيل المثال، وهكذا بدأ الغرب ينظر إلى هؤلاء نظرة مريبة، وتحولت هذه النظرة بعدئذ إلى تخوف وخوف ورعب.

ب- نقمة ناتجة عن الشعور بالبهر تطورت إلى تصرفات غير منضبطة مع تشبث أعمى ببعض المظاهر والسمات الشكلية ذات الطابع الديني (كاللحية الطويلة والثوب القصير) مما خلق ارتباطاً في ذهن الغربي بين الإسلام والعنف والإرهاب.

  وفي النهاية:

علينا أن نقدّر حصتنا التي أسهمنا بها في صناعة "الإسلام فوبيا"، ومن ثم فلنعمل على إزالتها وتغييرها، ولقد ظلمنا في هذه القضية - يا ربنا أنفسنا -، وأنا لا أبرئ الغرب من نصيبٍ وفير أسهم به أيضاً في إنتاج "الإسلام فوبيا"، بَيدَ أني سأترك الحديث عنه لمنصفين منهم وهم موجودون، فلسنا وحدنا المعنيين بالدفاع عن الإسلام الحنيف، الدين العادل العاقل الرحيم الحكيم، وإنما الغربيون أيضاً معنيون ما داموا يبحثون عن القيم الإنسانية، وهذا ما جاء به - حتماً – الإسلام.

﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون﴾ النحل: ٩٠.


 

(1)  وليس الراعي إلا كل من يقف منا على سدة مسؤولية ما في هذا الوطن الغالي.

التعليقات

فاطمة الزهراء

تاريخ :2010/11/12

لكم جزيل الشكر على توضيحكم هذه الظاهرة وهذه الافكار التي انتشرت كالنار في الهشيم وبات الاخ عدوا لاخيه. وفقكم الله وسدد خطاكم

شاركنا بتعليق