آخر تحديث: الثلاثاء 10 كانون الأول 2019
عكام


محـــــــاضرات

   
رؤية فقهية لما يسمى الموت الرحيم والقتل الرحيم/ نادي شباب العروبة بحلب

رؤية فقهية لما يسمى الموت الرحيم والقتل الرحيم/ نادي شباب العروبة بحلب

تاريخ الإضافة: 2009/07/27 | عدد المشاهدات: 3486

لا نريد أنصاف أطباء، ولا أنصاف سياسيين، ولا أنصاف علماء.

أنصاف الأطباء يضرون بالأبدان.

أنصاف العلماء يضرون بالأديان.

أنصاف السياسيين يضرون بالبلدان.

 

ألقى الدكتور الشيخ محمود عكام محاضرة بعنوان: (رؤية فقهية لما يسمى الموت الرحيم والقتل الرحيم) يوم الاثنين 27/7/2009 الساعة العاشرة مساء، في نادي شباب العروبة بحلب.

بدأ الدكتور عكام محاضرته بأن ما سيقوله في هذه المحاضرة لن يكون جواباً مباشراً يقضي بحل أو حرمة القتل الرحيم، إنما هو عرض لأفكار نستطيع من خلالها استنباط الحكم بشكل دقيق.

ثم بين أنه لا يحسم في الأمور العلمية ولا يحزم، فمن حسم أو حزم في العلم فقد أخطأ، إنما يقدم رأياً، فإن أصاب فمن الله، وإن أخطأ فمن شيطاني أنا، وليس من الشيطان بشكل عام، بحسب تعبير الدكتور عكام.

وأضاف فضيلته: سأقدم منطلقاتٍ عدة، نستطيع من خلالها أن نصل إلى الحكم، وهذه المنطلقات هي:

المنطلق الأول: الحياة مقدسة في الإسلام، والمحافظة عليها من مقاصد الدين الحنيف، وهذا من وجهة نظري أنا، كوني مختصاً بالشريعة الإسلامية، وليقدم المختصون بالأديان الأخرى وجهة نظرهم.

المنطلق الثاني: التداوي المفضي إلى الشفاء على أغلب الظن بحسب رأي الأطباء، والذي يحافظ على الحالة الصحية للمريض، أو يبطئ التدهور هو واجب، وهذا بحسب رأي الدكتور عكام. واستدل على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تداووا، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواء غير داء الهرم".

المنطلق الثالث: ليس إلينا أمر الإفتاء في مثل هذه القضايا، بل هو إلى الاختصاصيين في الطب والدواء. وبما أن القاعدة الفقهية تقول: (الحكم على الشيء فرع عن تصوره) وبما أني لا أستطيع تصور هذه القضية، فلذلك لا أستطيع أن أحكم فيها. ونحن في هذه الأمور مُشاوَرون لا أكثر، وصاحب الاختصاص هو الذي يفتي.

المنطلق الرابع: ميز الفقهاء المعاصرون بين القتل الرحيم الفعال، والموت الرحيم المنفعل، فمنعوا الأول، وأجازوا الثاني.

فالقتل الفعال هو أن يقوم الطبيب بإجراء فعال يودي بحياة المريض الميؤوس من شفائه وحياته، أما الموت السلبي المنفعل فتيسير وتسهيل الموت على المريض الميؤوس من شفائه، وذلك بإيقاف الأجهزة عن المريض. وهذا جائز عند أغلب الفقهاء المعاصرين، أما عندي - الدكتور عكام - فغير جائز.

المنطلق الخامس: المحافظة على الحياة مقصد من مقاصد الشريعة، والوسيلة التي تحافظ عليها واجبة أيضاً، وبغض النظر عن قوة الحياة وضعفها. ومن الذي يستطيع أن يقدر بأن هذا النوع لم يعد معتبراً من الحياة التي أمرنا أن نحافظ عليها.

المنطلق السادس: النسبية في تحديد اليأس من حالة الشفاء تجعل التقدير مختلفاً فيه ومضطرباً، فما يمكن أن يكون ميؤوساً منه في الصومال لا يكون ميؤوساً منه في الهند، وكذا بين الأشخاص، وما دامت العلة في الحكم غير منضبطة فهو غير جائز.

المنطلق السابع: نخشى إن أفتينا بالجواز أن يؤدي هذا إلى فوضى الغايات والأهداف، وحتى لا يتحول الطبيب من باحث عن الحياة إلى مقدم للموت، وحتى لا تتغير نظرة المريض إلى الطبيب. وقد سمى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الطبيب رفيقاً "وإنما أنت رفيق"، وما هكذا يكون الرفق.

أخيراً:

قدم الدكتور عكام نصيحتان، أما الأولى للأطباء دعاهم فيها من أجل أن يزدادوا علماً ودراية واطلاعاً، وذكرهم بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من تطبب قبل أن يُعلم منه الطب قبل ذلك فهو ضامن". لذلك لا نريد – والكلام للدكتور عكام – أنصاف أطباء، ولا أنصاف سياسيين، ولا أنصاف علماء، لأن أنصاف الأطباء يضرون بالأبدان، وأنصاف العلماء يضرون بالأديان، وأنصاف السياسيين يضرون بالبلدان.

والنصيحة الثانية توجه بها فضيلته إلى كل الناس من أجل أن يعتنوا بصحتهم وأجسادهم، وذكر الحديث الشريف: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ".

وفي نهاية المحاضرة استمع الدكتور عكام إلى مداخلات بعض الحضور، ورد على أسئلتهم واستفساراتهم.

التعليقات

شاركنا بتعليق