آخر تحديث: الأحد 18 أغسطس 2019
عكام


أخبار صحـفيـة

   
العلاقات الإسلامية المسيحية/ جريدة بلدنا

العلاقات الإسلامية المسيحية/ جريدة بلدنا

تاريخ الإضافة: 2011/12/05 | عدد المشاهدات: 1956

نشرت جريدة "بلدنا" الصادرة في دمشق بتاريخ الاثنين 5 كانون الأول 2011 وضمن صفحة (رأي) مقالاً للدكتور الشيخ محمود عكام بعنوان: "العلاقات الإسلامية المسيحية: ثوابت لا تقبل التغيير"، وفيما يلي نص المقال:

العلاقات الإسلامية المسيحية

ثوابت لا تقبل التغيير

 

أولاً: مقدمة في احترازات وتوضيحات:

أ- أخرجوا هذه العلاقات من مجال السياسة والسياسيين ولا تَعدّوها إنتاجاً سياسياً، ودعوا السياسيين وشأنهم وأنتم تؤصّلون هذه العلاقات.

ب- لا بد من تحويل قواعد وأسس العلاقات إلى واقع معيش، وممارسة على الأرض، وإلا فسيكون التنظير حجة علينا، وسيُحكم علينا بالضعف والقصور حال استمرارنا قوالين فقط.

ج- لنعمل جميعاً على ترسيخ المواطنة عنواناً يحكم مجتمعنا، فالمواطن هو الرّكن الركين والموضوع المتين، له حقوق وعليه واجبات، ولا فرق بين مواطن ومواطن في تلك الحقوق والواجبات، على أساس من دين أو عرق أو لون أو لغة أو جنس، بل الجميع متساوون وعليهم التنافس البنّاء الإيجابي في خدمة الوطن حماية ورعاية، فالكل مواطن وليس ثمة رعايا.

د- لقد زلزلت المجتمعات يوم سُيّس الدين ودُيّننت السياسة.

ثانياً: الموضوع: ثوابت العلاقات الإسلامية المسيحية:

أ- الناس جميعاً مكرمون إنسانياً:

قال تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ الإسراء: 70. وقال: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ الحجرات:13. وقال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: (يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى أبلغت قالوا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم)رواه أحمد 5/411. ويقول صلى الله عليه وآله وسلم: (اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن محمداً عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة) رواه أبو داود 2/83.

وقد مرّت جنازة أمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقام لها، فقيل: إنها جنازة يهودي، فقال: أليست نفساً. رواه البخاري 1/441.

ب- الحَصانة لجميع المواطنين بغض النظر عن اللون والدين واللغة والجنس:

قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ المائدة: 8. وقال أيضاً: ﴿من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً﴾ المائدة: 32.

ج- على الدولة حماية جميع المواطنين دون تمييز:

قال تعالى: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً﴾ الحج: 40. ويقول صلى الله عليه وسلم: (ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلّفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفسه فأنا حجيجه يوم القيامة) رواه أبو داود: 3/170.

والمعاهد هو المواطن بعهد وعلى عهد الوطن، وفي عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لنصارى نجران: (ولنجران وحاشيتها ذمة الله وذمة رسوله: على دمائهم وأموالهم وملتهم وبيعهم ورهبانيتهم وأساقفتهم وشاهدهم وغائبهم، وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير) الأموال لابن زنجويه: 2/103.

د- الحرية للجميع:

ديناً ورأياً وسلوكاً وعملاً، وعلينا أن نعلم أن الحرية هي التي تعطي الوطن قيمته فلا وطن من دون حرية، ولعل الفارق بين الأرض الجرداء والوطن الغالي هو الحرية. قال تعالى: ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي﴾ البقرة: 256.

وفي معاهدة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أهل القدس "أعطوهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم ولا يكرهون على دينهم ولا يضار منهم أحد" تاريخ الرسل والملوك 2/449. وقد صلّى نصارى نجران البالغ عددهم ستين شخصاً في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم متوجهين إلى غير قبلته. السيرة النبوية 1/574.

ويجدر بنا في هذا المقام أن نذكر باحترام ذاك الرجل الحر فارس الخوري حين قال: "إن مبرر وجود فرنسا في هذه البلاد هو حماية النصارى - أنا فارس الخوري - أطلب الحماية منكم أيها المسلمون وأرفضها من فرنسا".

وأخيراً: ها نحن أولاء استدعينا من أجل الثوابت التي ذكرناها في النصوص وشيئاً مما حدث في التاريخ. وآمل أن لا يقولن قائل بأن ذوي النظرة المقابلة يملكون ما تملكون من نصوص ووقائع لأننا بما نقول نقارب المنشود الإنساني العام، وهم بما يقولون يجافون ذياك المنشود المتجلي: الأمن والأمان والسلامة والسلام: ﴿يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة﴾ البقرة: ٢٠٨. وقال تعالى: ﴿فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً﴾ النساء: ٩٠.

بقلم

الدكتور محمود عكام

مفتي حلب - مفكر إسلامي

لقراءة النص من المصدر، لطفاً اضغط هنا

التعليقات

شاركنا بتعليق