آخر تحديث: الخميس 21 أكتوبر 2021
عكام


خطبة الجمعة

   
من ثمرات الإيمان

من ثمرات الإيمان

تاريخ الإضافة: 2011/12/23 | عدد المشاهدات: 2605

أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون:

رحم الله شهداءنا وحمى أوطاننا من كل مكروه.

سألتكم في الأسبوع الفائت عمَّا إذا كنتم تريدون أن توصفوا بالمؤمنين، وكان الجواب من قبلكم بحالكم، وأعتقد أن قالكم يوافق حالكم: نعم. وقلنا إن طُلب منك الدليل على أنك مسلم قدَّمت الدليل، وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، لكن إن طُلب منك الدليل على أنك مؤمن فما هو الدليل، هذا والإيمان محله القلب، لكن لا بد من دلائل وبراهين وأدلة على ذلك وبينات، وضَّحنا في الأسبوع الفائت هذه البينات، إن أردت أن تثبت أنك مؤمن فعليك أن تقدِّم الأدلة بينك وبين نفسك وبينك وبين الآخرين، هذه البينات التي تؤكد إيمانك كثيرة، لكننا اختزلناها ولخصناها بما يلي: هل أنت مؤمن ؟ إذاً تأكد هل أنت صادق ؟ هل أنت أمين ؟ هل أنت متعاون مع الآخرين على البر والتقوى ؟ هل أنت تؤمِّن مَن حولك وما حولك أم تروِّعهم ؟ هل أنت تحسن إلى جارك ؟ إن كان الجواب على هذه الأسئلة من خلال سلوكك إيجابياً فأنت مؤمن، إن كنت صادقاً ولا تكذب، وإن كنت وفياً ولا غدر عندك، وإن كنت أميناً ولا خيانة لديك، وإن كنت متعاوناً مع الآخرين مع أبناء بلدك على البر والتقوى، وإن كنت لا تروِّع الآمنين من أبناء بلدك، وإن كنت تحسن إلى الجار، إن كنت كذلك فأنت مؤمن، هذا ما قلناه في الأسبوع الفائت، وآمل أن نكون خلال الأسبوع الذي مرَّ قد محصّنا أنفسنا وسألنا أحوالنا وسلوكنا هذه الأسئلة، وأنا أقول لكم إن كنتم قد تحققتم بهذه البينات وإن كنتم قد أثبتّم فيما بينكم وبين أنفسكم هذه البينات فانتظروا نتائج رائعة، وانتظروا ثمراتٍ عظيمة، وانتظروا آثاراً طيبة، لأن المؤمن بعد أن يثبت فيما بينه وبين نفسه أنه مؤمن، الله عز وجل سيعطيه الثمرات اليانعات لهذا الإيمان، وهذه الثمرات وهذه النتائج وهذه الآثار كلنا يحتاجها ويريدها، لذلك قبل أن أذكر هذه الثمرات التي نحتاجها ونريدها ونسعى إليها أقول لكم أيها الإخوة في هذا الوطن الغالي: جرِّبوا سلاح الإيمان، فالإيمان سلاحٌ، الله عز وجل تكفل بنصر من تحقق به، نحن أمة الإيمان، نحن أمة المعنى، فهل تريدون الثمرات التي سأذكرها، إذاً تحققوا بالإيمان، المعادلة واضحة إن أردتم هذه النتائج وستريدونها عندما أذكرها فهيا إلى التحلي والتحقق بالإيمان، وإليكم الثمرات:

الثمرة الأولى لمن تحقق بالإيمان: النجاة في الدنيا والآخرة، ومن منا لا يريد أن يكون ناجياً من الهلاك والفساد والضلال والشّقاء والعذاب في الدنيا والآخرة ؟ من منا وكلنا - ولا سيما في هذه الأيام - يتمنى على الله عز وجل ويدعو ربه في أن يكون ناجياً من كل ضلال وأذى وضلال وشر وفساد، من منا لا يريد النجاة، تحقق بالإيمان تنجو: ﴿فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننج المؤمنين﴾ تحقق بالإيمان تنجو من الغم والكرب والسوء والضر وكل ما يؤذيك: ﴿هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم, تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم﴾ أيها المواطن أينما كنت أتريد أن يكون وطنك ناجياً من السوء والضر والألم والفساد ؟ إذاً تحقق بالإيمان فالنجاة من هذا ثمرة من ثمرات الإيمان.

الثمرة الثانية: الأمن، وكلنا اليوم يطلب الأمن، من منا لا يريد الأمن لبلده، من منا لا يريد الأمن لأبنائه، من منا لا يريد الأمن لحدوده، من منا لا يريد الأمن لكل تجلياته، لنفسه، لشعبه، لأرضه، من منا لا يريد الأمن الغذائي والأمن الاجتماعي والأمن القومي، من منا ؟ ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ أتريدون أن تأمنوا ؟ آمنوا تأمنوا يا أيها الناس، يا أيها المواطن، أينما كنت بدءاً من رأس الهرم وانتهاءً بأقل منصب وأقل وظيفة، أنتم جميعاً إذا ما أردتم الأمن فآمنوا، تحققوا بالإيمان وأثبتوا فيما بينكم وبين أنفسكم بأنكم مؤمنون تأمنوا: ﴿فمن آمن وأصلح فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون﴾ أتراك تخاف ؟ هل أنت تحزن هل أنت تقلق هل أنت تضطرب ؟ إذاً عليك بالإيمان والإيمان يستتبع عملاً صالحاً: ﴿فمن آمن وأصلح فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون﴾.

الثمرة الثالثة: ولاية الله، ﴿الله ولي الذين آمنوا﴾ أنت تبحث عن سند، تبحث عن ولي قوي يتولاك، أليس كذلك ؟ إن جاءك ذو منصب فقال لك اذهب فقد توليتك فستكون مطمئناً، لكن الله أقوى من كل قوي وأعظم من كل عظيم، هو الذي يتولاك إن كنت مؤمناً: ﴿ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم﴾، أتريد أن يكون الله مولاك، إذاً تحقق بالإيمان وعليك أن تقدم البينات على أنك مؤمن وإلا فلن تكون مُتوَلاً من قبل الله عز وجل، وإذا تولاك الله أيها المؤمن أيها المواطن أينما كنت أيها الطبيب أيها العسكري أيها الوزير أيها المدير إذا تولاك الله أيها الحاكم أيها القاضي فطوبى لك وسيخرجك من الظلمات إلى النور: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ ولئن كنا اليوم نعيش بعض الظلمات أو كثيراً من الظلمات فالخروج منها لا يكون إلا في أن يتولانا الله، وإذا تولانا الله أخرجنا من الظلمات إلى النور.

الثمرة الرابعة: نصر الله والدفاع عنك من قبل الله، أتريد أن يُدَافَع عنك من قبل أقوى الأقوياء وأعظم العظماء وملك الملوك وقيوم السموات والأرض: ﴿إن الله يدافع عن الذين آمنوا﴾ دافع عن إيمانك يدافع الله عنك، أتريد أن يدافع الله عنك ؟ إذاً كن مؤمناً، كونوا مؤمنين يا أبناء وطني حتى يدافع الله عنا، وأنا إذ أقول كونوا مؤمنين أي قدّموا البينات على إيمانكم، أي كونوا صادقين، وكونوا أمينين، وكونوا محسنين إلى الجار، وكونوا متعاونين على البر والتقوى، وكونوا مؤمِّنين لما حولكم، وكونوا على قدرٍ عظيم من الرعاية لبلدكم ووطنكم. الثمرة الرابعة نصر الله للمؤمن ودفاعه عنه: ﴿إن الله يدافع عن الذين آمنوا﴾، ﴿وكان حقاً علينا نصر المؤمنين﴾ لماذا لم نُنصر ؟ إن صدر مثل هذا السؤال من قبل واحد منا، من صغير أو كبير أجبنا لأننا قلنا بأننا مؤمنون ولم نتحقق بالإيمان ولم نثبت بالبرهان أننا مؤمنون وإلا فهل - وحاشا - يكذب القرآن ؟ الله قال: ﴿وكان حقاً علينا نصر المؤمنين﴾ فلماذا لم ننتصر إن كنا كذلك ؟ الجواب لأنا لسنا مؤمنين، ربما قال قائل كيف تقول هذا نحن مؤمنون أقول لك أنت تقول بأنك مؤمن ادّعاء، والادّعاء يحتاج إلى بينة فهل أنت صادق ؟ وهل أنت أمين ؟ وهل أنت متعاون على البر والتقوى ؟ وهل أنت مؤمِّن وتؤمِّن مَن حولك أم تروع وتخوِّف من حولك ؟  وهل أنت تحسن إلى الجار ؟ إن كنت كذلك فستنتصر وسينصرك الله، لأن النصر من عند الله حصراً: ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾ وليس من عند أحد سواه.

أيها المواطنون: هيا إلى الإيمان ليس إلى ادّعائه ولكن إلى التحقق به وتطبيق البينات، فإذا تحققنا وقدمنا البينات على ذلك جاءت النتائج فضلاً وشرفاً من عند الله عز وجل، جاءنا النصر ودافع الله عنا وتولانا الله وحلَّ الأمن ربوع بلادنا، ولا شك بأن النجاة ستكون سبيلنا في الدنيا من كل شر وضر وفي الآخرة من العذاب الأليم.

يا رب محمد وآل محمد وأصحاب محمد وأزواج محمد حققنا بالإيمان وحقق شبابنا بالإيمان يا رب العالمين يا إلهنا يا رجانا نسألك أن توفق الجميع للتحقق بالإيمان ولإثبات براهين الإيمان عبر سلوكهم وأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، نعم من يسأل أنت ونعم النصير أنت، أقول هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت بتاريخ 23/12/2011

التعليقات

نديم

تاريخ :2012/01/02

موضوع مهم جدا ونحن كمسلمون مشتاقون لهكذا خطب وهكذا مواضيع لنجدد بيعتنا مع الله ... وشكرا...

شاركنا بتعليق