آخر تحديث: الخميس 22 أغسطس 2019
عكام


أخبار صحـفيـة

   
أحلام متكسرة/ جريدة بلدنا

أحلام متكسرة/ جريدة بلدنا

تاريخ الإضافة: 2012/05/31 | عدد المشاهدات: 2050

نشرت جريدة "بلدنا" الصادرة في دمشق بتاريخ الخميس 31 أيار 2012 وضمن صفحة (رأي) مقالاً للدكتور الشيخ محمود عكام بعنوان: "أحلام متكسرة"، وفيما يلي نص المقال:

أحلام متكسرة

طالَ النَّوم وطالت الأحلام، وبَعُدت عنا شُقَّة اليقظة، وغَدَونا في أعرافِ الناس عامةً مشتهرين بالحالمين، وجاءت أغنية (الحلم العربي) أخيراً لتجعل الفن وأهلَه مع النائمين، أو بالأحرى:لتضيف إلى النائمين الحالمين صنفاً جديداً:وباعترافه.

والسؤال الذي نودّ طرحه هو:

إلى متى سنظل بالحلم معروفين، وعن اليقظة غافلين ؟

لقد أكثرنا من ذكر التاريخ من غير توثيق، فكلام النائم ساقط الاعتبار، وأغفلنا الحاضر وأهملناه، وحسبناه - جهلاً منا - ينتعش بنسيم أحلام الماضي، أو بوابلٍ متخيَّل منه، وجاء من يؤكد لنا هذا، فلا نفيق ولا تفيقوا، وإذا أفقنا فليتَ أنَّا لا نفيق، لأننا نتوهَّم الإفاقة ولا إفاقة، وهل مجرد القدرة على تسفيه الآخر ونبذه واتهامه وتكفيره يعني الإفاقة ؟ وهذا ما يصدر عنا، وباستعراض معادلات القول والفعل الصَّادرة من جهاتنا اللسانية والحركية نُدرك حقيقة ما أسلفناه.

ولو أننا أخذنا مقطعاً من مسار قولنا، وآخرَ من سلسلة أفعالنا، وحللناهما، لوجدنا – فيما يخصُّ القول – مفردات الماضي هي الحاكمة، والمقطع قد مُلئ بـ: (لقد اخترعنا)، و(اكتشفنا)، و(كان فلان)، و(انتصر فلان)، و(خذلنا فلاناً) و(سبقنا فلاناً)... الخ.

وأما ما يخصُّ الفعل فمقطعه بعد التحليل: مفارقة عن القول وابتعاد عنه، ومثاقلة إلى الأرض، وقهر يمارسه بعضنا على بعض، وعنف يوجِّهه أفراد من بني جلدتنا ضد آخرين من ذات الجلدة، وتبعيةٌ صماء عمياء للآخرين، وانشغالٌ بالعجز والكسل عن النشاط والعمل، وصناعة مفقودة، وزراعة كسولة، وسياسة مجهولة، واقتصاد مشلول، واجتماع لا تنهض به أسس، و...

يا قوم:

لماذا تشرئبُّ أعناقنا تقديراً لمن يصرُّ على بقائنا حالمين بكلمات مدح جوفاء، أو بامتداح تاريخنا المنفصل عنَّا ؟

بل لماذا نرفض الموقظين ؟

بل لماذا لا زلنا نُستهوى بمن يُصدِّقنا، ونُبعد الذي يَصدُقنا ؟

ولا أقصد بذلك فئةً من عالمنا دون فئة، ولا طائفة بعينها، ولا شريحةً محددة، بل (الحالمية) حلَّت علينا داءً يأتينا في الظلام والنهار، وما هي كـ: (حمَّى المتنبي) التي تزور في الظلام فحسب ! ولفَّات كلَّنا في مختلف صعدنا ووجودنا، فما منَّا أحد خارج سربها، أو بعيداً عن مجالها المغناطيسي.

حرامٌ أن نزهق طاقة أحلامنا فيما لا طائل تحته، بل فيما يعود علينا بالضرر ! وحرامٌ أن نكون أسياداً في الأحلام التي تتجاوزنا !

وحرام أن نكسِّر الأحلام على بعضها بمضامين الوهم !

وحرامٌ ألا يكون لنا قدمُ صدق في ساح اليقظة !

وكل الحرام أن نكتفي بالتاريخ نصيغه شعراً غاوياً عذباً كاذباً، ونترك الحاضر لمن يصيغه استعلاءً واقتداراً، فيثبِّت قدمَه فيه، ويسعى لتثبيت قدمه الأخرى في الزمن الثالث الذي هو المستقبل.

واحزناه على أحلامنا التي استُعملت حتى الاهتراء، ورُفعت على كل رايات، فتُنولت بالقذف حتى انكسرت.

ما ثمة من قول سوى:

فهبوا يا بني قومي إلى العلياء والعلمِ

وأقول:

ما لي أراكم نياماً في بلهنيةٍ           وقد ترون شهاب الحرب قد سطعا

الدكتور محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق