آخر تحديث: الإثنين 19 أغسطس 2019
عكام


أخبار صحـفيـة

   
نناشدكم أيها الناس/ جريدة بلدنا

نناشدكم أيها الناس/ جريدة بلدنا

تاريخ الإضافة: 2012/06/14 | عدد المشاهدات: 2104

نشرت جريدة "بلدنا" الصادرة في دمشق بتاريخ الخميس 14 حزيران 2012 وضمن صفحة (رأي) مقالاً للدكتور الشيخ محمود عكام بعنوان: "نناشدكم أيها الناس"، وفيما يلي نص المقال:

نناشدكم أيها الناس

1- لا يقهر بعضكم بعضاً، فالقهر في النهاية يؤدي إلى انفجار، وما ثمة أحدٌ خارج عن نطاق الاختراق بالانفجار إذا ما قَهَر، فلا تقهَر يا رجل الدِّين الناسَ بالشِّدة فيقهرك الله بمن يُخرجك عن الدين البتة، ولا تقهَر يا رجل السلطة الناسَ بالقسوة فيقهرك الله ويُسلِّط عليك من لا يرحمك، ولا تقهر أيها الأب ولدَك فيقهرك الله، وكذلك أنت أيها الابن لا تقهر والدك بالعقوق فيقهرك الله.

2- لا يحسبنَّ الظالمَ نفسه بمنأىً عن جزاءٍ لظلمه، ولو مِن ظالم مثله، أو من آخر أشد ظلماً منه، وقد أَحكمت سُنَّة إلهية الأمرَ لتتجلى بعبارة تقول: "وما من ظالمٍ إلا سيبلى بأظلم" والظلم - أولاً وآخراً - رذيلة الرذائل، وهو ظلمات في الدنيا والآخرة.

3- ألم يأنِ للعالَم أن يبحث عن صيغٍ للتعايش السلمي بمعزلٍ عن آلة الدَّمار والحرب ؟! لا سيما وأن العالم قسمان: ذوو دين، والدِّين يدعو إلى السَّلام، وملحدون نقموا على الدين ضعف إمكانه في جمع المتخالفين برفق وحوار سالم.

4- ابتعد أيها العالَم عن الإرهاب، والإرهاب هو اعتداء على آمنٍ غير ظالم، والاعتداء قد يكون باللِّسان على العِرض، وقد يكون بالسلاح على الجسم.

5- يا جميع مَن يُمارس القتال:

نناشدكم إنسانيَّتكم وربَّكم أن تتحلَّوا بآدابِ القتال، فلا تقتُلوا بريئاً، ولا تقطعوا شجرةً، ولا تغدُروا، ولا تضربوا شيخاً ولا امرأة، ولا تُمثِّلوا، ولا تبطشوا، كما نناشدكم أن تستبدلوا بالحربِ السَّلام، وبالفوضى الأمانَ، وبالظلم العدالة.

6- إنَّ أفظعَ ما يمكن أن يكون مُرتَكباً في حق الإنسان هو بثُّ الرعب والاضطراب والخوف، وإن المجتمع غير الآمن هو أكثر المجتمعات تأخراً، حتى ولو استخدم أرقى وأحدث وسائل التقنية، فسعادة الإنسان وإسعاده بالعمل على استقرار داخله، وليس بترفيه جسده فحسب.

7- السياسة يا ناسُ لها أربابها ومختصُّوها، وقد غَدَت اليومَ عِلْماً له أصول وقواعد وأسس، فما بال غير أربابها يتناولونها وكأنَّهم أهلها وأبناء بَجدتها وبُراة قوسها.

السياسةُ ليست اتهاماتٍ ولا سباباً ولا ادِّعاءات، لكنها تحليلٌ موضوعي قائم على فَهم، ودراسةٌ جادّة للأسباب والبواعث، ودرايةٌ فاهمة بالعواقب والنتائج، فهل يتمتّع السياسيون اليوم بهذا... ؟!

8- الحرب - بشكل عام - صورة من صور الإرهاب، شئنا أم أبينا، فعلى الذين يرفضون الإرهابَ رفض الحرب، ما لم يكن هناك داعٍ مُلحٌّ إليها، كإنقاذ أبرياء من براثن مجرمين، فإذا كانت تودي بحياة أبرياء فلا، ثمَّ لا، ثمَّ ألف لا.

وقد كان الصحابة يستشهدون بهذه الأبيات للدّلالة أمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم على موقفهم الكارِه كما روى البخاري ذلك، والأبيات لامرئ القيس:

الحرب أول ما تكون فتيَّةً             تسعى بزينتها لكل جهولِ

حتى إذا اشتعلت وشبَّ ضِرامُها      ولَّت عجوزاً غير ذاتِ حَليلِ

شَمطاءُ يُنكر لونها وتغيَّرت             مكروهةً للشمِّ والتقبيلِ

الدكتور محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق