آخر تحديث: الثلاثاء 03 كانون الأول 2019
عكام


أخبار صحـفيـة

   
مناشدة/ جريدة بلدنا

مناشدة/ جريدة بلدنا

تاريخ الإضافة: 2012/06/28 | عدد المشاهدات: 2009

نشرت جريدة "بلدنا" الصادرة في دمشق بتاريخ الخميس 28 حزيران 2012 وضمن صفحة (رأي) مقالاً للدكتور الشيخ محمود عكام بعنوان: "مناشدة"، وفيما يلي نص المقال:

مناشدة

أيها العرب والمسلمون، ها أنذا أتوجه إليكم بما يلي:

1- الدخولُ في الأحكام على الآخر أيام الفتن متاهة، وولوجُ سبيل العبر والاعتبار مفازَة، وبادئَ ذي بدء أحبُّ أن أذكر حديثين قدسيَّين مرويين عن رب العزة جلَّ وعلا يقول في أولهما: (فبي حلفت لأتيحنَّهم فتنة تدع الحليمَ منهم حيرانَ). وفي ثانيهما: (يا عبادي إني حرَّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرَّماً فلا تظالموا).

2- العرب والمسلمون بحاجة إلى مصالحة مع أنفسهم، ونعني بالمصالحة أن نخرج من ساحة الادِّعاء والثرثرة إلى ميدان العمل والفعل، وأن نهجر دائرة التعالي الفارغ والتكبُّر على السخيف والهرج السياسي والاتكاء على التاريخ، وأن نعترف بقصورنا وتقصيرنا وحاجتنا لغيرنا، حتى ولو اختلف بدينه عنَّا، وكفانا الافتراء على الله والتاريخ والإنسان أن نقول ما لا نعمل، وأن نجانب الصواب في السلوك.

3- أيها المسلمون، أيها العرب هنا وهناك:

أناشدكم الله أن توقفوا سيل الدماء فيما بينكم، واناشدكم الله أن توحدوا أنفسكم تحت راية رحمة الإسلام وأن تدعوا غيركم إلى ذلك، واعلموا أن عدوكم عدواً واحداً فقط، هو إسرائيل المعتدية الآثمة التي ما فتئت تجمع قواها ضدكم.

أيها المسلمون، أيها العرب:

الإسلام الأوسع حصانة، والعروبة حصانة، والمواطنة حصانة، والإنسانية غير الظالمة حصانة، فهل أنتم مُدركون ؟

4- لقد رددت مراراً دعوة للأمة العربية والإسلامية من أجل الوحدة والتضامن فقد آن الأوان للسعي إلى تحقيقها، وهلموا إلى إخراجها، أعني (الوحدة) من حيّز (الشعار) إلى نطاق التنفيذ، فدواعيها اليوم على أشدها فحققوها رحمكم الله.

5- من الذي يحارب الإسلام ؟

سؤالٌ في رأيي نطرحه كثيراً، والجواب – في رأيي – أن الذي يحارب الإسلام ثلاثة أصناف:

- طواغيت لا تحب الحق ولا الحوار ولا الحياة الآمنة.

- ومسلمون معسِّرون، يعدُّون دينهم جاهزية دائمة لأصبع على زناد سلاح يتهدد الناس بالرعب في الدنيا والآخرة.

- ومسلمون يميّعون الإسلام لدرجة يصبح فيها الدين ثقافة هلامية غير مضبوطة، ومقولات عامة غامضة، وعلاقات مزاجية خالية من التعقيد والتأصيل.

6- الصحة والإخلاص: مبدآن أساسيان، وشرطان ضروريان لممارسة الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يكفي أحدهما دون الآخر.

وإذا كانت الصحة تعني الصواب والسداد، والموافقة لشرع الله المجيد في الأعمال والأقوال، فإن الإخلاص يعني التقوى التي في الصدور والخوف من الله ومراقبته.

فالإخلاص من غير صواب وصحة اندفاعٌ وجنوح وطيش، والصحة والصواب من غير إخلاص نفاق وممالأة.

7- نناشد المسلمين والعرب في العالم كله ألا يكون بأسهم بينهم شديداً، وأذكرهم بحديثين شريفين:

أما أحدهما فيقول فيه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الشيطان قد أيس من أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم).

وأما الثاني فهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (سألت ربي ألا يهلك أمتي بالسَّنة فأعطانيها، وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها) أي منعها الله فضلاً، ووضعها في إطار التكليف عدلاً: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا).

8- الإسلام يرفض مصطلحات الظلم كلها جملة وتفصيلاً، فهو ضد الإرهاب والتعصب والعنصرية والنازية والعنف.

فإذا عرَّفنا هذه المصطلحات قلنا:

الإرهاب: ممارسة اعتداء أو تهديد على آمن غير ظالم، والقرآن الكريم يقول: (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) فأين الإرهاب إذاً ؟!

والتعصب: اجتماع قوة على غير حق ولغير حق، والقرآن الكريم يقول: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) فأين التعصب ؟!

والعنصرية: اكتفاء فئةٍ بنفسها لتكون وارثة الأرض دون غيرها بغير وجه عدل إلا العنصر، والقرآن الكريم يقول: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فأين العنصرية ؟!

والنازية: عدوان على آخر لمجرد كونه آخر، والقرآن الكريم يقول: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) فأين النازية ؟!

والعنف: تسرُّع في اختيار السلاح لمواجهة مخالف الرأي، والقرآن الكريم يقول: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) فأين العنف ؟!

ويقول القرآن الكريم أيضاً: (وقولوا للناس حسناً).

 

الدكتور محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق