آخر تحديث: الخميس 22 أغسطس 2019
عكام


أخبار صحـفيـة

   
واجباتنا تجاه النبي صلى الله عليه وسلم/ قناة نور الشام الفضائية

واجباتنا تجاه النبي صلى الله عليه وسلم/ قناة نور الشام الفضائية

تاريخ الإضافة: 2012/07/23 | عدد المشاهدات: 3399

الإنسان بين حق وواجب، وعلى الإنسان أن يدرك أنَّ عليه واجباً وأن له حقاً. والناس حيال الحق والواجب ثلاثة أصناف:

فمن قام بواجبه وطالب بحقه فهو العادل، ومن قام بواجبه وتغاضى وتناسى حقه فهو الفاضل، ومن لم يقم بواجبه وطالب بحقه ولم يتغاض عن حقه وألح على طلبه حقه فهو الغافل. وها نحن أولاء في هذه اللقاءات الطيبة نريد أن نتعرَّف على واجباتنا نحو ربنا، ونحو رسولنا صلى الله عليه وسلم، ونحو القرآن الكريم، ونحو أنفسنا. وها نحن أولاء اليوم نتحدث عما يجب علينا تجاه هذا النبي الأعظم محمد عليه الصلاة والسلام.

فما الواجبات الملقاة على عاتقنا نحو النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ؟

أول الواجبات علينا تجاه النبي صلى الله عليه وسلم التعرف: لذلك قال الله عز وجل: أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون)، إذا أردتَ أن تقوم بواجبك نحو النبي فعليك أن تتعرَّف عليه، لأن الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوّره، ولا يمكن أن تتجه نحو إنسانٍ ما لم تكن متعرفاً عليه، فتعرَّف على النبي فهو واجب عليك. ولعلك تسألني كيف أتعرف عليه ؟ أقول: تعرَّف على النبي من خلال ما ورد عنه في القرآن الكريم، اقرأ الآيات المتعلقة بالنبي في القرآن الكريم من سورة الضحى إلى سورة محمد إلى سور أخرى تتحدث عن النبي عليه الصلاة والسلام: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾، ﴿إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً﴾ إلى آخر ما هنالك من آيات تتحدث عن النبي عليه الصلاة والسلام وتعرفك به.

التعرف على النبي من خلال القرآن الكريم ومن خلال الأحاديث النبوية الصحيحة والسيرة الشريفة. فلقد وردت أحاديث كثيرة من خلالها يُعرِّف النبي عليه الصلاة والسلام الأمة بنفسه، أوليس النبي قد قال كما جاء في صحيح مسلم: (أنا محمّد، أنا أحمد، أنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، أنا العاقب، أنا الحاشر يحشر الناس على قدمي يوم القيامة)، أوليس النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: (أنا أول من يحرك حلق الجنة بيده) كما جاء في الترمذي. تعرف على النبي حسبما جاء في القرآن الكريم وفي السيرة النبوية وفي الأحاديث النبوية. وأنا أغتنم هذه الفرصة لأقول للمسلمين: عليكم أن تقرؤوا في كل يوم من كتب السيرة الموثقة قدراً من حياة الرسول عليه الصلاة والسلام لأن هذا الأمر واجب عليكم.

الواجب الثاني علينا تجاه النبي صلى الله عليه وسلم المحبة: عليك أن تحبه، لذلك قال عليه الصلاة والسلام كما في البخاري: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ومن الناس أجمعين). ولئن سألتني: وهل الحب شيء بمقدور الإنسان، وهل بإمكان الإنسان أن يحب أو لا يحب ؟! أقول: إن الله فطر قلبك على محبة هذا الرجل العظيم محمد صلى الله عليه وسلم، ولولا أن الله فطر قلبك على محبته ما كلفك بمحبته، لأن الله لا يكلفك بمستحيل أو شاق. ألم تقل في حديثك أن الإنسان مفطور على حب المال: ﴿وإنه لحب الخير لشديد﴾ إذا كان قلبك مفطوراً على حب المال فمن باب أولى أن يكون قلبك - هذا الذي يعمُرُه ربك - مفطوراً على حب النبي صلى الله عليه وسلم الشخصية المثلى والكائن الأعظم، والرجل صاحب الخلق العظيم. والله عز وجل يقول: ﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره﴾. عليك أن تحب الله ورسوله أكثر ممن سواهما ومما سواهما.

الواجب الثالث علينا تجاه النبي عليه الصلاة والسلام الاتباع: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾ واجب عليك الاتباع: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) عليك أن تتبعه، بعد أن تتعرف عليه وتحبه، فذاك أمر طَبَعي أن تتبعه، لأن المحب لمن يحب مطيع.

تعصي الإله وأنت تزعم حبه هذا لعمري في القياس بديعُ

لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب مطيعُ

أما الواجب الرابع علينا تجاه النبي عليه الصلاة والسلام فهو الصلاة عليه، والصلاة عليه بالصيغ الواردة وبالصيغ الأخرى التي يمكن أن تختارها مما ورد عن الصحابة الكرام أو الأئمة الأعلام أو الشيوخ والأولياء الصالحين. فمن أحبَّ شيئاً أكثر من ذكره، وما الصلاة عليه إلا علامة على محبتك له، فصلِّ عليه لأن صلاتك عليه ستزيد من حبك له، وستكون متأثراً به وستقتفي أثره وستتبعه، لأن الصلاة معايشة باللسان والجَنان، وسينتج عنها معايشة بالعمل والحال والاتباع والسير على الهدى والطريق.

الله عز وجل رضي لنا أن يكون النبي أسوتنا: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾، والفرق بين القدوة والأسوة أن القدوة إنسانٌ تعتقد أنه قائد وتقتنع بعقلك على قيادته، أما الأسوة فهو الذي تعتقد بقيادته عقلاً ويحبه قلبك. فرسول ليس قدوة مفقط بل هو قائد محبوب.

أسأل الله عز وجل أن يوفِّقنا لأداء واجباتنا الملقاة على عاتقنا نحو ربنا ونحو رسوله صلى الله عليه وسلم، إنه على ما يشاء قدير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لمشاهدة هذه الحلقة على يوتيوب لطفاً اضغط هنا

 

التعليقات

شاركنا بتعليق