آخر تحديث: الجمعة 21 يناير 2022
عكام


كلمة الشـــهر

   
الشهادة: قيمة القيم لأنها قيمة الموت، وسائر القيم قيم الحياة

الشهادة: قيمة القيم لأنها قيمة الموت، وسائر القيم قيم الحياة

تاريخ الإضافة: 2020/05/06 | عدد المشاهدات: 527

أ- الشهيد: قدَّم دمَه شاهداً على إيمانه بالحق وبأحقيَّة قضيته. أو الشهيد: شاهدَ الموعود فوفى بالعقود التي أبرمها مع الواعد المعبود: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنَّ لهم الجنة يُقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتَلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم).

ب- الشَّهادة لا تكون شهادة إلا إذا كانت في سبيل الله: وهذا يعني في سبيل القيم والفضائل التي يحبها، ومن هذه القيم الوطن، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون عِرضه فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد) رواه أحمد وأبو داود. وهل الوطن إلا الأهل والعِرض والمال والنفس. ويروى أنَّ رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي ؟ قال: فلا تعطه مالك. قال: ارأيت إن قاتلني. قال: قاتله. قال: أرأيت إن قتلني ؟ قال: فأنت شهيد. قال: أرأيت إن قتلته ؟ قال: هو في النار. رواه مسلم.

وزيادة على ذلك: وطنكم أيها السوريون (سورية) يستحق الشهادة أكثر من الأوطان الأخرى: لأنه وطن الحضارة والأبجدية والأصالة، ولأنه سُرَّة بلاد الشَّام، قال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله تكفَّل لي بالشَّام وأهله). رواه أحمد.

وقال: (ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام). رواه أحمد.

وقال: (اللهمَّ بارك لنا في شامنا وفي يمننا). البخاري وأحمد.

ج- الجزاء: تقول القاعدة: "الجزاء من جنس العمل". فالشَّهيد ماتَ لتحيا القيم والفضائل والإيمان، فجزاؤه حياة أبدية تبدأ من لحظة استشهاده، قال تعالى: (ولا تحسبنَّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عندَ ربِّهم يُرزَقون. فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون. يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأنَّ اللهَ لا يُضيعُ أجر المؤمنين). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أحدٌ يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة). البخاري.

وما دام الشهداء عند ربهم يُرزَقون ويُنعَمون، فاجعلوا ذويهم وأهليهم وأولادهم لديكم يا أيها المسؤولون أحياء يُرزَقون ويحيون حياة طيبة، فإنكم إن فعلتم ذلك تخلقتم بأخلاق الله، وتعزَّزت الشهادة لدى الشباب مطلباً فاستبسَلوا ودافَعوا عن الوطن وسائر القيم. وأيضاً فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة) وأشار بالسبابة والوسطى من أصابع الكف، فما بالكم باليتيم إذ يكون ابن شهيد، و: (خير البيوت بيت فيه يتيم يُكرَم) كما جاء – أيضاً – عن محمد صلى الله عليه وسلم.

د- معادلة الجيش والشَّعب: البناء والسِّياج، فالشَّعب يدعم والجيش يحمي، والشهداء من الطَّرفين شهداء بامتياز لا نُفرِّق بين أحد منهم ونحن للجميع مُعظَّمون ومُكبِرون.

هـ - قلت:

1-  الموتُ فَنٌّ كالحياة، ومن لم يَختَرِ الشَّهادةَ النَّبيلة فسيختاره الموت الوضيع.

2-  الدَّمُ حِبرُ الحقيقة، والشَّهيدُ كتبها بحبرها اللائق.

3-  الشهيد شاهد أيضاً على أنَّ من كان معه ولم يمت هو شهيد وإن مات بعدُ على فراشه، والذي لم يمت سيهدي الشَّهيد الذي مات الانتصار والفَخار.

4-  أيها الشهداء: يا من دافعتم عن سورية الخير والأصالة: لكم منا الإجلال، وإنَّا لشاهدون أنكم قمتم بواجبكم نحو الوطن الغالي خير قيام، والواجب: بذلٌ وعطاء وتضحية وفداء.

أيها الجرحى: شفاكم الله فأنتم الشهداء الأحياء.

أيها السوريون الشرفاء: كُرمى لعيون الشُّهداء: كفى، كفى، كفى فقد غصَّ التراب بالدماء.

حلب المحروسة: 6/5/2020

د. محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق