آخر تحديث: الخميس 21 أكتوبر 2021
عكام


خطبة الجمعة

   
بَراهينُ محبة النبي صلى الله عليه وسلم -1-

بَراهينُ محبة النبي صلى الله عليه وسلم -1-

تاريخ الإضافة: 2021/06/24 | عدد المشاهدات: 243

 

أما بعد، فيا أيها الإخوة المسلمون المؤمنون:

لا أنسى ومنذ زمنٍ شبه بعيد، يومَ التقيتُ طلاباً في المرحلة الثانوية ومعهم طالبٌ في المرحلة الإعدادية، سألتُهم: من أحبُّ الناس إليكم ؟ رفعَ طالبٌ إصبعه وقال: أبي. والثاني رفعَ إصبعه وقال: أمي. والثالثُ قال أخي. فقلتُ لهم: لو أني سألتُ والديكم لقالوا أيضاً: أحبُّ الناس إليَّ ولدي. قامَ هذا الطالب الذي هو في المرحلة الإعدادية فقال: هل تسمحُ لي يا أستاذ أن أجيب ؟ قلتُ أجب. قال: أحبُّ الناسِ إليَّ – يا سيدي، وحسبَ ما سمعتُ منك – رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ولقد سمعتُ منك الأسبوعَ الماضي حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه: (لا يؤمنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من والده وولده ومن النَّاس أجمعين) أوليسَ هذا الحديثُ صحيحاً ؟ أجبته: بلى.

البارحة تذكَّرتُ وقلت: لو أعدتُ هذا السؤال على جمعٍ فيه الطالبُ والأستاذ والمدرس والطبيب والمهندسُ والعامل والضابط، تُرى ما الجواب الذي سأتلقاه منهم ؟! بيني وبين نفسي خشيتُ أن يكون الجواب كأجوبةٍ سبقت أَملَيتُها عليكم، لذلك قلتُ سأحدِّث الناس عن هذه الفريضة، الفريضة الغائبة، عن فريضة محبة النبي صلى الله عليه وسلم. أن تُسأَل مَنْ أحبُّ الناس إليك ثم تصمت لتفكر هذا يعني أنك مقصر. أحبُّ الناس إليك من الناس بعدَ الله عزَّ وجلَّ هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه هي الفريضة، وحوِّروا هذا بينكم وبين أنفسكم، باللهِ عليكم لو أنَّكم سُئلتم على الملأ أو في السر: مَن أحبُّ الناس إليك ؟ هل ستقولُ وبسرعةِ المحب: رسول الله محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام ؟! لا تنسَ أيها الطالب والأستاذ والشيخ أنك مأمور، وأن جزءاً من إيمانك يكمُنُ هنا في هذا السؤال وفي هذا الجواب: (لا يُؤمن أحدكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من والده وولده ومن الناس أجمعين) ومن نفسِه حتى. تلك قضيةٌ ينبغي أن لا تغيب عن بالنا وهذه قضية تربوية يجب أن ننشئ أنفسَنا وأجيالنا عليها، ويوم خَلَت القلوبُ أو غَفلت عن هذه الفريضة أصبحنا إلى حَدٍّ ما في ساحة ضَياع، مَنْ لم يكن رسول الله أحبّ إليه من الناس جميعاً هو إنسان (مَشروعُ ضَائع)، الصَّحابة الكرام رضي الله عنهم علَّمونا وقالوا لنا ما يجب أن نقوله، ها هو الصَّحابي عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه يقفُ أمام حضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ويقول: "يا رسولَ الله لأنتَ أكرمُ الناس، لأنتَ أحبُّ الناس، لأنتَ أعظم الناس، وإني لمطأطئٌ رأسي استحياءً منك يا رسيدي يا رسول الله"، وها هو الإمام عليٌّ كرَّم الله وجهه ورضي الله عنه وأرضاه يقفُ أمام رسول الله ورضي ويقول: "واللهِ يا رسولَ الله لأنتَ أحب إلينا من آبائنا وأمهاتنا وأولادنا ومن الماء البارد على الظمأ". حبُّ النبي هو الذي يوقد فيكم عاطفة يستند عليها عمل مبرور، وأي عمل مبرور منشود لا يمكن أن يقومَ إلا على قلبٍ يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل يعد حبَّ رسول الله هو الحبُّ الأول من الناس.

يسألني أحدُهم ويقول: أتراني أحبُّ رسولَ الله كما يقتضي الواجب ؟ أجيبه: ثمة علامات ودلائل وبراهين. برهن وقدِّم أحدَ هذه البراهين، ومن جُملتها:

البرهان الأول: التعرف على المحبوب: إن كنتَ تتعرفُ على النبي محمد صلى الله عليه وسلم كل يوم فأنت تحبه، لكنك إن كنتَ في غفلةٍ عن التعرف عليه، أين قراءتك سيرته في كل يوم لتزدادَ معرفةً بالذي تحبه، خبِّرني بربِّ الكعبة: أوليسَ الذي يحبُّ يسعى للتعرف ولمعرفة من يحب، فأين سعيك للتعرف على هذا النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام: (أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون) هل تقرأ كتب السيرة، هل تقرأ القرآن الكريم لتتعرف على شخصبة محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم، هل تسأل عن أحاديث النبي التي عرَّف النبي فيها صلى الله عليه وسلم بنفسه وقدَّم من خلالها نفسه، أم أنك تدَّعي الحب، وبعد ذلك إن عرفت هذا المحبوب أم لم تعرفه فَسِيَّان، إن كانت القضية كذلك فابحث ومحِّص وتأكَّد فلعلك تكون مشروع إنسان ضائع.

البرهان الثاني: الشوق إلى لقائه: هل تشتاق إلى رؤيته، هل تتحدث أمام الناس وأما أهلك وأمام طلابك عن شوقك للقاء هذا النبي الأعظم، هذا الذي تحبه أكثر ؟! ما أظن أننا نذكر الشوق والحينين للقيا النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم في مجالسنا وبين أولادنا وبين طلابنا وبين أهلينا وبين عشيرتنا وبين جماعتنا وأقربائنا، يقول سيد الكائنات عليه الصلاة والسلام: (من أشدِّ أمتي حباً لي ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله) هذا الذي يحبُّ رسول الله لو قلت له ستدفع كل مالك من أجل أن ترى رسول الله لقال لك لبيك. لو قلت له ستُقدِّم كلَّ أهلك قرابين من أجل أن تلقى رسول الله لقالَ لك لبيك. (يودُّ أحدهم لو رآني بأهله وماله) جرِّب بينك وبين نفسك، وأنت تصدق نفسك، لو طُلب منك أن تتخلى عن مالك من أجل أن تلقى رسول الله فهل أنت على استعداد لهذه التضحية، لو أنه قيل لك عليك أن تقدِّم ولدك أو أهلك من أجل أن تلقى وأن ترى رسول الله: (يودُّ أحدهم لو رآني بأهله وماله) فهل أنت على استعداد. هذا برهان ودليل على أنك تحب رسول الله، وعلى أن رسول الله هو أحب إليك. كلنا يعرف هذا الصحابي الجليل الذي وُضِعَ على الصلب من قبل المشركين المقاتلين الجاحدين المنكرين. قال له أحدهم: يا زيد، ها أنت ذا على الصليب وبينك وبين الموت درجات قليلة، فهل تحبُّ لو أنَّ محمداً مكانك وأنك في بيتك آمن ؟! نظر زيد بن الدثنة وقال له ولسان حاله يقول: ما تقول يا هذا !! ويحك !!، "والله ما أحبُّ لو أني في بيتي آمن وأن محمداً يُشاك بشوكة في يده". أذعن هذا السائل وقال واعترف، وقال كلمةً بقيت على الأيام: والله ما رأينا أحداً يحب أحداً كحب أصحابِ محمد محمداً.

اللهم اجعل حبَّك ثم حب محمد أحب إلينا من كل شيء ومن الماء البارد على الظمأ. سنُرجئ الحديث عن تتمة البراهين إلى الأسبوع القادم، أقولُ هذا القولَ وأستغفرُ الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليه السلام بحلب الجديدة بتاريخ 18/6/2021

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/6kc0lIa6IJ  /

 

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق