آخر تحديث: الثلاثاء 23 إبريل 2024
عكام


خطبة الجمعة

   
سِماتُ الشَّباب البنَّائبن لمجتمعٍ منشود -1-

سِماتُ الشَّباب البنَّائبن لمجتمعٍ منشود -1-

تاريخ الإضافة: 2022/02/25 | عدد المشاهدات: 677

أمَّا بعد، فيا أيُّها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:

تخيَّلتُ لو أنَّ شاباً جاءني وسألني واستنصحني وقال لي: ما الصِّفات والسِّمات التي يجب أن يتَّصف بها الشباب حتى يكونوا بنُاةً حقيقيين لمجتمعٍ صالح منشود ولوطن آمنٍ مُستَقل مُستقر لا سيما وأننا - هكذا يتابع - لا سيما وأننا سمعنا منك صِفات المجتمع المنشود الصالح، لو أنَّ شاباً سألني هذا السؤال لقلتُ له: اسمع أيها الشاب المتطلِّع إلى مستقبل، لن أقول إلى مستقبل مجيد، أو مستقبل عظيم، ولكنني أقول إلى مستقبل يحبُّه الله ويرضى عنه الله. اسمع هذه الصِّفات التي أريدها مُتَّصَفاً بها من قبل الشباب:

السِّمة الأولى: إيمانٌ راسخٌ لا يتزعزع ولا يَلين ولا يُهادِن ولا يُهادَن، إيمانٌ بالله: (إنَّما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم) وأنموذجه الأعظم مقولة السيِّد الأعظم عليه الصلاة والسلام: (والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يُظهره الله أو أهلك دونه) كلمةٌ نردِّدها كثيراً، لكننا هل نسعى للتحقُّق ببعضِ بعضِ دلالاتها، هذا ما أقوله لك أيها الشاب. قرأتُ قصةً منذ أكثر من ثلاثين سنة في كتاب يُسمى "صفة الصَّفوة" لابن الجوزي تقول هذه القصة وهي مروية عن التابعي نافع تلميذ ابن عمر الصحابي رضي الله عن الجميع. يقولُ نافع خرجنا مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهم جميعاً في نواحي المدينة ووضعنا سُفرة، والسُّفرة هي المائدة التي عليها الطعام، وبينما نحن كذلك مَرَّ بنا رَاعٍ فدَعاهُ ابنُ عُمر وقالَ له: هيا فَأَصِب معنا. فقال الراعي: إنِّي صائم. قالوا له: تَصومُ والوقت حر ! قال: أُبادر بصومي الأيامَ الخالية، يعني لعلِّي أرجع بثواب هذا اليوم على أيامي السَّابقة، لتكون الأيام السابقة أيام صلاح أيضاً. قال له ابن عمر: اذبح لنا شاةً من غنمك. قال هذه الشِّياه ليسَت لي. قال وما يمنعك أن تبيعنا شاةً حتى إذا جاءَ مولاك فقُل له: أكلها الذئب. وقفَ الراعي ونظر إلى ابن عمر رضي الله عنهما وأشار بأصبعه إلى السَّماء وقال: "وأين الله ؟!" هذه الكلمة وأين الله أريدُها أن تخرج من رئتك أيها الشاب وأنت في موقفٍ مثل هذا الموقف، وأنت تُدعَى إلى موقفٍ يخدش إيمانك، أين الله أريدها شعاراً لك في عملك، في تدريسك وتجارتك، حتى تكونَ مُتَّصفاً بالإيمان الراسخ الذي لا يتزعزع ولا يلين. قل أيها الطالب في مدرستك: وأين الله، الله شاهدي، الله ناظري، الله معي. أنت الذي تسير في الشارع إن رأيت أذىً فأمِطه وقل لأنني أعتقد أنَّ الله معي، قل: "وأين الله" وأنتَ في معملك ومصنعك، وأنت في جامعك ومسجدك، وأنت تخطب وتؤُمُّ. أين الله هذا الذي يقول هذا الكلام يتمتَّع بالإيمان الراسخ الذي لا يلين ولا يتزعزع.

عندما تحدَّتِ الرغائبُ سيدَنا يوسف عليه السَّلام وتجسَّدت هذه الشَّهوات وهذه الرَّغائب التي تخالفُ خَطَّ ربنا جلَّت قدرتُه تجسَّدت في امرأةِ العزيز إذ قالت: (َهْيَت لك) بجَمالٍ ووَثارة وفَخَامة وعدمِ مُراقبةِ أحد قال: (معاذَ الله)، ذاكَ قال: وأين الله، هذا قال: (معاذ الله) هلَّا قُلتموها عندما تتقربُ منَّا الدُّنيا التي تُخالف لدُنيا الدُّنوِ من الله، والتي تتمحَّضُ دُنيا دنيئة، عندما تقترب منا الدُّنيا الدنئية تُرغِّبنا في وَثارة أو فَخامة أو طعام أو منصب. هلَّا قُلتم: (معاذَ الله إنه ربي أحسن مثواي) يا أمة محمد: الإيمان الراسخ الذي لا يلين سِمةٌ أولى لشبابٍ رائع يبني وطنه بقوة وصحة وازدهار ويبني مجتمعه بصلاح وفخر وعطاء وقوة.

السمة الثانية: إخلاص لله عز وجل لا يعرف المصانعة ولا المراءاة، ولا يتجلى الإخلاص إلا حينما تكون أنت بينك وبين نفسك، عندما لا يكون ثمة من يراقبك إلا الله هنا يتجلى الإخلاص: (إنما نُطعمكم لوجهِ الله لا نريدُ منكم جزاءً ولا شكوراً. إنا نخافُ من ربنا يوماً عَبوساً قمطريراً. فوقاهم الله شرَّ ذلك اليوم ولقَّاهم نَضرةً وسُروراً. وجزاهم بما صبروا جنةً وحريراً)، (إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) فإذا ابتغى وجه ربه الأعلى فلسوفَ يُرضيه ربه الأعلى (ولسوف يرضى) حدِّثني عن سريرتك، حدثني عن سِرِّك حينما تكونُ بينك وبين نفسك، حدِّثني عندما تذكر الله، الإخلاص أن تقول (الله) وليس في قلبك سواه، الذَّاكرون بألسنتهم كُثُر لكن الذين يخرج الذكر من قلبهم على ألسنتهم ويراقبون ربهم (مخلصين له الدين) هم الذين نبحث عنهم. أَرِني نفسك وأنت بينك وبين نفسك، أرني نفسك ودينك ومبادئك وقيمك وأنت لا يَرقُبك أحد، إنَّما الله وحده هو المطلع عليك، أن تراعي مراقبة الله لك كما تراعي مراقبة الناس إذاً أنت أقلُّ من الإحسان الذي ينبغي أن تكون عليه، الإحسان هو أن تكونَ في سَريرتك خيراً منك في علانيتك: (أن تعبدَ الله كأنَّك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) أِرِني إخلاصك وأنت تعمل ولا تُراقبك آلةُ تصوير أو آلة مراقبة، ولا يُراقبك إنسان، أَرِني حُسنَ علاقتك بكلِّ هذا الذي يَلفُّك عندما ترى أنَّ هذا الذي أمامك يُمكن أن تجتاحه بالحرام لكنك تقف ثابتاً صامداً تقول: (معاذَ الله إنه ربي أحسن مثواي) إخلاصٌ لا يَعرفُ المصانعة ولا المراءاة، هذه صفةٌ ثانية لشبابٍ منشود، ثمة صفةٌ ثالثةٌ ورابعة وخامسة سأُرجئها إلى خُطبة لاحقة، ودُعائي في ختام خُطبتي هذه للشباب أن يكونوا على مُستوى ما ذَكرتُ من الصِّفات وما سأذكر لأنَّ وطننا هذا وهو وطنٌ عَزيز غالٍ نحبُّه ونُعطيه ونقدم له يحتاج إلى شبابٍ يتَّصفون بالصفات التي ذكرتها والتي سأتابع ذكرها في الأسبوع القادم وإلا فالوطن العظيم المزدهر الآمن لا يبنيه ادِّعاء ولا يبنيه حركات تدعى بحركات الإنسان المتدين ظاهراً، لكن قلبه بقي خالياً، أو بقي مملوءاً بشهوات وشبهات، فاللهمَّ إنا نلجأ إليك من أجلِ أن نكونَ أصحابَ قلوب لا تعرف الشهوات ولا الشبهات، احفظ هذا الوطن واحفظ شبابه الصادقين في خدمته، نِعْمَ مَنْ يُسأَلُ أنت، ونِعْمَ النَّصيرُ أنت، أقولُ هذا القول وأستغفر الله.

أُلقِيت في جامع "السيِّدة نفيسة عليها السلام" بحلب الجديدة بتاريخ 25/2/2022

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/bo--ZnM5w1 /

 

 

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب 

https://www.facebook.com/akkamorg  /

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق