آخر تحديث: الثلاثاء 17 مايو 2022
عكام


خطبة الجمعة

   
النظافة برهان حضارة

النظافة برهان حضارة

تاريخ الإضافة: 2022/05/14 | عدد المشاهدات: 23

أمَّا بعد، فيا أيُّها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:

ثمَّة فضيلة نحن في غَفلة عنها من حيث التطبيق، نُحبها، نتحدَّثُ عنها كثيراً، نمتدحُ مَن اتَّصفَ بها، بَيْدَ أننا في حياتنا نُهملها، ولا نلتفتُ إليها، وهي في تطبيقها لا تحتاجُ إلى مالٍ بل تحتاجُ إلى انتباه ومُتابعة ومُثابرة واهتمام، أرأيتم إلى هذه الفضيلة التي لها حِكَمٌ وقَواعد وأمثلة وأمثال كُنَّا نكتُبها ونحنُ صِغار في مدارسنا وبيوتاتنا ومساجدنا، كنا نقول: "النَّظافةُ من الإيمان". النَّظافةُ فَضيلةٌ نُحبُّها لكنَّنا لا نُطبقها، إذا نظرتَ إلى شوارعنا لا تكادُ تُصدِّقُ بأنها شوارعُ بلدٍ مُسلم دينه الإسلام، دينه يَحضُّ على النظافة، دينه يَعُدُّ النَّظافة شُعبةً من شُعب الإيمان. إذا دخلتَ المرافق بشكلٍ عام، ولا أريدُ أن أُخصِّص حتى لا يتأذَّى أحدٌ منا.

الإسلامُ دينٌ حَضَّ على النظافة، فالنظافة برهان حضارة، ودليلُ وعيٍ مُجتمعي، ومَظهرُ تقدم وازدهار، حض الإسلام عليها فأمرَ المسلمَ أن يكونَ نظيفاً في ذاته، قال صلَّى الله عليه وسَلَّم: (حَقٌّ على كُلِّ مُسلمٍ في كُلِّ سبعةِ أيام غُسْلُ يوم) وفي رواية: (حَقٌّ على كُلِّ مُسلمٍ في كُلِّ سبعةِ أيام يوماً يغسِلُ فيه جَسَده ورأسه) هذا من حيث النَّظافة الذاتية، وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: (قُصُّوا أظافركم، وادفنوا قُلاماتكم) ما تَقُصُّونه من الأظافر ادفنوه ولا ترموه، (وادفنوا قُلاماتكم، ونَقُّوا بَراجِمكم) أي نظِّفُوا المفاصل والمعاطن وما تَثنَّى من الجسم، (ونَقُّوا بَرَاجِمكم، واستَاكوا،) نظفوا أسنانكم، لا تدخُلُوا عَليَّ وأسنانكم صُفر، مُصفرة أسنانكم، (ولا تدخُلوا عليَّ بُخراً تفوحُ من أفواهكم رائحةٌ كَريهة). على مستوى الشَّخص دعا الإسلام إلى النظافة أيما دعوة.

ثانياً: على مستوى البيت والمعمل والمصنع والمدرسة والمركوب: يقول صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللهَ كريمٌ يُحبُّ الكَرَم، إنَّ اللهَ جَوادٌ يُحِبُّ الجُود، إنَّ اللهَ نظيفٌ يحبُّ النَّظافة، إنَّ اللهَ جَميلٌ يُحبُّ الجَمال، فنظفُوا أفنيتكم ولا تشبَّهوا باليهود) والفَنَاء هو الدَّار التي تسكنها، وهو المعمل الذي تعمل به، وهو المكتب الذي تمارس وظيفتك فيه، وهو المصنع والمدرسة والمستشفى، (فنظِّفوا أَفنيتكم ولا تَشَبَّهوا باليهود، أَصلِحُوا لِباسكم وأصلحوا رِحالكم) الرَّحلُ هو المركوب، النظافةُ لا تحتاج إلى مِيزانية مادية كبيرة، وتحتاجُ إلى اهتمامٍ منك واهتمامٍ مني وإذا كفى الإنسانُ أمرَ نفسه فنِعِمَّا ما يفعلُ المجتمع. أنتَ لا تريدُ أن تُنظِّفُ ما حولك على الأقل لا تجعل نفسك مصدراً لما هو عكس النظافة. حَضَّ الإسلامُ على النَّظافة: (وكُونوا كأنَّكم شامةٌ، فإنَّ اللهَ لا يُحبُّ الفُحشَ ولا التَّفحش) حضَّ على النظافة في الطُّرقات والشوارع، والقضيةُ خَطيرة. اسمعُوا هذه الأحاديث: يقولُ عليه الصَّلاة والسلام: (من آذى المسلمينَ في طُرقاتهم فعليه لَعَنَتُهم) وفي رواية: (مَنْ سَلَّ سَخيمته) أي من رمى نفاياته وأوساخه مهما كان نوع هذه الأوساخ (مَنْ سَلَّ سَخيمته في طريقٍ عَامر من طُرُقِ المسلمين فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعين) تمتدحون الغربَ لنظافته فإذا ذهبَ واحدٌ منا إلى هناك التزم النظافة حتى إذا ما عاد إلى بلده مارس كل أنواع المخالفات لفضيلةِ النَّظافة. القضيةُ لا تُكلِّفُ مالاً وإنما تُكلِّف اهتماماً وانتباهاً وتُكلِّفُ حِرصاً على الدِّين الذي أنتَ آمنتَ به، رسولُ صلَّى الله عليه وسلم يقولُ لك هذا الكلام: (مَنْ آذى المسلمينَ في طُرُقاتهم فعليهِ لَعَنَتُهم) مَنْ رَمى نفاياته، وانظروا ولا أريدُ أن أُعلِّق وأَصِفَ وأتحدَّثَ على تلك المخالفات وكُلُّنا يَرى ذلك، انظُروا في شوارعنا ومَساجدنا ومدارسنا وفي أسواقنا، تلكَ مُخالفة لشريعة أنتَ تُؤمن بها وتَدَّعي ذلك: (فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أَجمعين).

الحضارةُ ليسَت بناءٌ يُبنَى لِيَصِل في ارتفاعه وعُلُوّه إلى السَّماء، لكن الحضارة حُضُورٌ منك، حُضورٌ لطيف أنيقٌ ذوَّاق ذُو ذوق وأنت تُمارسُ حَياتك وشُؤونك. الحضارةُ أن تكونَ مُهتمَّاً بقلبك وأن تكونَ مُهتماً بِجَسدك وشارعك وبيتك وبلدك وبكلِّ مَن ومَا حولك. هذه هي الحضارة وهذا هو الإسلامُ إن كنتم تقولون بأن الإسلام حضارة، إذا كنتم تنقلون للناس وتدَّعون بأن الإسلام حضارة، فهذا هو الحضارة وكم حَققنا من هذه الحضارة في مجتمعنا الذي نعيش فيه ؟!!

أُذكِّركم أخيراً: (الإيمان بِضعٌ وسَبعون شُعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأَدناها إِماطةُ الأذى عن الطَّريق) فمَنْ كانَ منكم مُؤمناً فليكُن نَظيفاً وإلا لا إيمانَ لمن لا نَظافةَ عنده ومَعَه، ويسعَى من أجلِ التحقُّق بها في ذاته ومدرسته وبيته ومعمله وشارعه ومَركوبه وحيثما كان وحيثما حَلَّ، لا إيمانَ لمن لم يتحقَّق بالنَّظافة أو على الأقل إيمانه في تناقص مستمر. اللهم زدنا إيماناً من خلال التطبيق لكل شعب الإيمان يا رب العالمين، نِعْمَ مَن يُسألُ أنت، ونِعْمَ النَّصيرُ أنت، أقولُ هذا القول وأستغفر الله.

أُلقِيت في جامع "السيِّدة نفيسة عليها السلام" بحلب الجديدة بتاريخ 13/5/2022

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

 

https://fb.watch/c-MNRWSGuA /

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق