آخر تحديث: الأحد 04 ديسمبر 2022
عكام


خطبة الجمعة

   
قناةُ التَّواصُل مع النبيِّ صَلَّى الله عليه وسلم

قناةُ التَّواصُل مع النبيِّ صَلَّى الله عليه وسلم

تاريخ الإضافة: 2022/09/30 | عدد المشاهدات: 159

أمَّا بعد، فيا أيُّها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:

ما أجملَ التَّواصل مع العُظماء! حينما تتواصل مع عظيمٍ تشعر بنشوة وتشعر بفرحة وتشعر بقوة واقتدار، فلِمَ لا تتواصل يا أخي المسلم مع أعظم العظماء، بل مع خالق العظماء، بل مع الذي خَلقك فسوَّاك فعدلك، لم لا تتواصل مع الذي جَبَلك وأوجدك، والتَّواصل مع الخالق الأعظم جَلَّ شأنه من خلال قنواتٍ كثيرة، ولعلَّ قناة الذِّكر قناة هامة ومُتاحة ومُيسَّرة، وهَا هو جَلَّ وعَلا يقول لك إن ذكرتني ذكرتُك: (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) وجاء في الحديث القدسي: (من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأٍ ذكرتُه في ملأٍ خيرٍ منه) أنت تسعى للتواصل مع العظماء فلم لا تسعى للتواصل مع رب العظماء من خلال قناة الذكر، فاذكرِ اللهَ يذكرك، ربما إن تواصلتَ مع أحد الكبار في الدنيا لم يُلقِ لك بالاً، ربما، ولكن الله عَزَّ وجَلَّ إن تواصلت معه واصلك.

ثم بعدَ ذلك ما أروع التواصل مع سيد الناس ونحن نعيش ذكرى ولادة هذا النبيِّ الأعظم في شهرٍ يُدعَى "ربيع الأول"، ما أجمل وأروع التواصل مع النبي الأكرم، مع رسولنا، مع محمد بن عبد الله ، الذي قال عن نفسه: (أنا سيد ولد آدم)، (أنا خيركم نفساً وخيركم بيتاً)، (أنا محمد، أنا أحمد) ما أجمل التواصل معه، وما أجدرَ في أن يكون هذا التواصل عاملَ اطمئنانٍ لك في وقتٍ أصبح القلقُ رفيقَنا وصاحباً لنا وماشياً معنا ولا يغادرنا ولا يتركنا، ولعلك تسألني عن قناة التواصل مع السيد الأعظم والسيِّد السَّند الأكرم ؟ أقول لك: التواصل معه يكون من خلال الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في الحديث الصحيح: (إن لله ملائكةً سياحين يُبلغونني عن أمتي السلام) عندما تقول أنت الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله فذلك يَصِلُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويردُّ عليك ويقول: وعليك السلام، فلماذا هذا التقاعس عن ذاك التواصل ؟! هل لك وِردٌ من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل يوم ؟ أم عزفتَ عن التواصل مع الحبيب الأعظم، هل تريد التواصل مع هذا النبي الأكرم أم أنك ترفض أيها المسلم الذي تدَّعي الحب لنبينا عليه الصلاة والسلام، تواصَل من خلال الصلاة عليه فهو يقول أيضاً: (صلُّوا عليَّ حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني) هذا كلامه صلى الله عليه وسلم، تسمع أنت هذه الدعوة إلى التواصل ثم بعد ذلك أراك تُعرض عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا سيما في هذا الشهر الأبرك وفي يوم الجمعة، فأكثروا من الصَّلاة عليه من أجل تحقيق التواصل، ومن كان متواصلاً مع النبي صلى الله عليه وسلم إذاً هو في أمان واطمئنان إن شاء الله جلَّ شأنه.

حينما تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فهذا تشريفٌ من الله لك، وقد حُزتَ شرفاً كبيراً، نقول هذا الكلام معتمدين على نصوصٍ نقرؤها في كتاب الله عز وجل وفي أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، عندما تصلي على النبي فأنت تتواصل مع الله، والله يتواصل معك أيضاً ويصلي عليك: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً) لماذا لا نُعلِّم أولادنا وطلابنا ولا نقوم نحن بأنفسنا بأن نتَّخذ ورداً يومياً ؟ الصلاة على النبيِّ صلى الله عليه وسلم ففي ذلك تشريف، وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم: (من صلَّى علي واحدةً صلى الله عليه عشراً، ومن صلى عليَّ عشراً صلى الله عليه مئة، ومن صلى علي مئة كتب الله بين عينيه براءة من النفاق) كُتب بين عينيك براءة من النفاق، فلست بمنافق إن أنتَ صلَّيت على النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم مئة مرة، وأعتقد أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في اليوم مئة مرة لن تأخذ من وقتك الكثير، لكنها تعطيك الكثير الكبير، نحن لا نتكلم من باب الإنشاء ولا من باب البلاغة ولا من باب نافلة القول، نتكلم من باب الحقائق، نحن مُقصِّرون في التواصل مع النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم ولذلك نعيش فوضى ونعيش قلقاً ونعيش اضطراباً ونعيش هَيجاناً ونعيش غضباً ونعيش ونعيش... وها أنتم أولاء ترون بأم أعينكم الذي نحن فيه، الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تجعلك مَكفِيَّ الهم، لا هَمَّ لك، بشرط الحضور وبشرط الصلاة وأنت حاضر وعقلك حاضر وقلبك يقظ،

جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله: إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي ؟ - أي كم أجعل نسبة الصلاة عليك إلى الدعاء، فهل أجعل الصلاة عليك ربع كمية الدعاء ؟  - فقال: ما شئت، قال: قلت: الربع، قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك، قلت: النصف، قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قال: قلت: فالثلثين، قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك. قال: يا رسول الله! فأجعل صلاتي كلها لك ؟ قال: إذًا تكفى همك، ويغفر ذنبك. أنت جالسٌ بعد الصلاة يوم الجمعة أكثر من الصلاة عليه صلَّى الله عليه وسلم.

أخيراً: أتريدون أن تكونوا قريبين مكانةً ومكاناً من النبي صلى الله عليه وسلم في الآخرة ؟ إذاً: أكثروا من الصلاة عليه صلَّى الله عليه وسلم لأنه يقول: (أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة) فيا أيها المسلمون، المؤمنون برسول الله، في شهر ربيع، في الشَّهر الأنور احتفالنا بكثرة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وها أنذا أختم الخطبة بحديثٍ صحَّحه بعضُ علمائنا الأفاضل الأماثل، يقول فيه صلى الله عليه وسلم: (من صلَّى عليَّ في يومٍ ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة) فأكثروا من الصلاة عليه.

يسألني كثيرون عن احتفال ؟ وأنا أجيبهم: احتفل بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بينك وبين نفسك، ليكن لك وِرد بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في اليوم مئة مرة، فسيكتب بين عينيك براءة من النفاق، اللهم اجعلنا من المكثرين من الصلاة على نبيك المختار حتى تصلي علينا أنت كما وعدنا نبيك صلى الله عليه وسلم، واعلموا علم اليقين أن من صلَّى على النبي لا يمكن أن يكون شقياً لأن الله لا يصلي على شقي: (من صَلَّى عليَّ واحدة صلَّى الله عليه عشراً) فمن صلَّى على النبيِّ لا يمكن أن يكون شقياً، اللهم اجعلنا من السعداء باتباعنا واقتدائنا ومحبتنا لنبيك الأكرم صلى الله عليه وسلم، نِعْمَ مَن يُسأل أنت، ونعم النصير أنت، أقولُ هذا القول وأستغفر الله.

أُلقِيت في جامع "السيِّدة نفيسة عليها السلام" بحلب الجديدة بتاريخ 30/9/2022

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/fS_bc2RrUD/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق