آخر تحديث: الجمعة 23 فبراير 2024
عكام


خطبة الجمعة

   
وَاجِباتنا تجاه الرسول صلى الله عليه وسلم

وَاجِباتنا تجاه الرسول صلى الله عليه وسلم

تاريخ الإضافة: 2023/08/11 | عدد المشاهدات: 157

أمَّا بعد، فيا أيها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:

الإنسان - كما قلنا - بين حقٍّ وواجب، بينَ ما لَه وبين ما عَليه، ولكنَّنا وللأسف كثر فينا من يَعرف حقوقه والذي له، بل يريدُ أن يحصِّل ذلك ولكنه في غفلةٍ عمَّا هو عليه، عن واجباته، ولهذا قيل: مَن عرفَ حقَّه ونَسِي واجبه فهو غافل، ومن عرفَ حقَّه وعرفَ واجبه فهو عادل، ومن عرفَ واجبه وتجاهل حقَّه فهو فاضل. ابحث عن الواجبات من أجل أن تؤدِّيها قبل أن تبحث عن الحقوق من أجل أن تحصِّلها، وهذه سمة الفاضل كما قلت. هل تعرف واجباتك أنت أيها المسلم ? هل تعرف واجباتك نحو ربك لتقوم بها ولتؤديها خير أداء ? تحدثنا عن واجباتك نحو ربك في الأسبوع الفائت، وآمل أن يكون جميعنا أو أكثرنا أو جُلُّنا حفظ هذه الواجبات حفظاً ذهنياً وذاكروياً، وحفظاً أيضاً عملياً وتطبيقياً، فاللهم اجعلنا ممن يقوم بواجباته نحوك يا ربَّ العالمين.

أما اليوم فحديثنا عن واجباتنا نحو هذا الإنسان الأعظم عليه الصلاة والسلام، فما واجبك يا أخي نحو نبيك الأكرم ورسولك الأعظم وسيد الكائنات محمد صلى الله عليه وسلم ?

الواجب الأول: التعرف عليه: أن تعرفه، أن تعرفه من خلال المصادر الموثوقة، من القرآن الكريم، من السنة الشريفة، من السيرة العطرة. افتح القرآن الكريم واقرأه بنية التعرف على شخصية النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في القرآن الكريم، واقرأ كتب الحديث وكتب السنة من أجل أن تتعرف على هذا النبي الذي هو كما تقول رسولك وشافعك ومبلغك، وهو الذي سيكون شفيعك يوم القيامة، اقرأ كتب السيرة الصحيحة، وأنا أقول الآن كلمة واقبلوها مني هكذا: لو أن إنساناً غربياً اليوم، أو شرقياً جاهلاً بمحمد عليه الصلاة والسلام قال لك: أنت تؤمن بمحمد، فمن هو محمد ? قدِّم لي محمداً، عرِّفني بمحمد صلى الله عليه وسلم، لذلك قلت بيني وبين نفسي: لو أنني طلبت من المسلمين، من الإخوة الحاضرين، والحاضرون يُبلِّغون الغائبين، لو أنَّ كل واحد منا كما يكتب (CV) سيرته الذاتية، أريد منك أن تجلس بينك وبين نفسك لتُسجِّل مختصراً عن حياة هذا النبي الأعظم الذي تتبعه والذي تحبه، اكتب صفحتين، واجعل هاتين الصَّفحتين بينك وبين نفسك من باب القيام بواجب التعرف على النبي صلى الله عليه وسلم، استعن بكتب السيرة، واستعن بكتب الحديث، واستعن بالقرآن الكريم، واكتب صفحتين قل: (محمد صلى الله عليه وسلم: الحياة والنشأة والمسار والمصير والتبليغ والبلاغ) ولد عليه الصلاة والسلام عام كذا، وهكذا تتابع، هاجر، غزا، حجَّ، .... الخ بشيءٍ من الاختصار في صفحة أو ثلاث صفحات، وهذا ما أطلبه شخصياً منكم أنتم، من صغيركم وكبيركم، جرِّبوا هذا، استعيدوا معرفتكم بالنبيِّ الأعظم عليه الصلاة والسلام، فالقضيةُ قضيةُ جَهالةٍ أو معرفة، قال لي أحد الذين أسلموا من الغرب: أنتم لم تقدموا لنا محمداً عليه الصلاة والسلام كما يجب، وبالتالي هذا شكَّكنا في أنكم أنتم لا تعرفون محمداً عليه الصلاة والسلام، فالتعرُّف عليه والتعريف به أول الواجبات نحوه صلى الله عليه وسلم، فأدركوا هذا.

الواجب الثاني: المحبة: ثقوا أنكم لو تعرفتم عليه فعلاً وحقاً لأحببتموه قطعاً، أحبوا هذا النبي، أحبوه من قلوبكم، أحبوه من عقولكم، احبوه من ذرَّاتكم، فالايمان مرتبطُ بحبه، من لم يُحبَّ النبي لا إيمان له، ولا يمكن أن يكون مؤمناً، (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ومن الناس أجمعين) إيمانك لن يكون صحيحاً إلا إذا أحببت النبيَّ عليه الصَّلاة والسلام أكثر من والدك وولدك ومن الناس جميعاً، ومن نفسك التي بين جنبيك، (مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ)، هو يشتري رؤية النبي عليه الصلاة والسلام بأهله وماله كلِّهم، يشتري رؤية النبي، فهل أنت على استعداد بأن تشتري رؤية النبي بأهلك ومالك ? فكِّر، وقد قلت لكم في الأسبوع الفائت الآية القرآنية: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارةٌ تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبَّ إليكم من اللهِ ورسولِه وجهادٍ في سبيله فتربصوا).

ثالث الواجبات: الاتباع: وهنا نقطة هامة، لم أقل الاقتداء، بل الاتباع. ما الفرق بين الاقتداء والاتباع ? الاقتداء يمكن أن تقتدي بهذا المقتدَى به في فعلةٍ ما أو في حركة ما، أو في سلوكٍ ما في ساعةٍ ما، أما الاتباع فلا يكون الاتباع اتباعاً إلا إذا اتبعت هذا المتبوع اتباعاً شاملاً في كل شؤونك وباستمرار، وعلى الدَّوام، الاتباع شامل ومستمر، ولهذا وجب عليك أن تتبع النبي: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني) أن تتبع النبيَّ في كلِّ حركاتك وسَكناتك وأفعالك وأحوالك، اتبع النبيَّ صلى الله عليه وسلم في صبره، في شكره، في أسرته، في جهاده، في جُهده، في معركته، في علاقته مع جاره، في علاقته مع النعمة، فهل أنت تستحضرُ النبيَّ عليه الصلاة والسلام في كلِّ فِعلةٍ تقوم بها، في أكلك وفي شربك، في تربيتك وفي تدريسك وفي ثكنتك، حيث أنت ضابط، وحيث أنت عسكري، في مسؤوليتك في وزارتك، هل أنت تستحضر النبيَّ الأعظم من أجل أن تكون على قَدَم الاتِّباع لهذا النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، واسمعوا ما قال النبيُّ فيما يتعلق بالاتباع، وهو شاملٌ مستمر: (لا يؤمنُ أحدكم حتى يكونَ هَواه) هواك، عاطفتك، عقلك، قلبك، (حتى يكون هواه تَبَعاً لما جئت به) تحبُّ الذي يحب، وتكرهُ الذي يكره، تمشي وراءه شِبراً بشبر، وذراعاً بذراع. إن سألك أحد مَن الذي تتبع ؟ فقل: (محمد) عليه الصلاة والسلام. إن سألك أحد بمن تقتدي في أكلك وشرابك ؟ فقل (محمد) عليه الصلاة والسلام. الاتباع واجبٌ من واجباتنا نحو النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام. التعرف والحب والاتباع. أتريدون أن تُثبِّتوا هذه الواجبات ? أتريدون وسيلةً تُثبتون من خلالها هذه الواجبات ? أنا ادلكم على وسيلة. هذه الوسيلة تُذكِّركم دائماً بهذه الواجبات، وتثبِّت عندكم ضرورةَ قيامكم بهذه الواجبات، هذه الوسيلة هي: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وما أبطَأَنا بالقيام بهذه الوسيلة، هل لك وِرْدٌ أنت أيها الشاب، في كل يوم تصلي فيه على النبي صلى الله عليه وسلم ? إن لم تكن تصلي عليه فلن تتذكر واجباتك نحوه، قلنا من أجل أن تتذكر واجباتك نحو ربك، قل: لا إله الا الله وحده لا شريك له، ومن أجل أن تكون دائماً على ذكرٍ بواجباتك نحو نبيك صلى الله عليه وسلم صَلِّ على نبيِّك، اشغل لسانك بالصلاة على المصطفى صلى الله عليه وسلم في كل يوم على الأقل مرة، مرتين، عشر مرات، عشرين مرة، فلقد قال عليه الصلاة والسلام: (مَن صَلَّى عليَّ مرةً) لماذا نزهد بالآخرة وبما يجعلنا في الآخرة من الفالحين، بينما فيما يتعلق بشؤون الدنيا، ولعلَّ ما يتعلق بشؤون الدنيا يجعلنا من الفاسدين، تَرانا نتعلَّقُ أيَّما تَعلُّق، (من صَلَّى عليَّ مرةً صلَّى الله عليه عشر مرات، وحُطَّت عنه عشرُ خطيئات، ورُفعت له عشر درجات) مرة واحدة تُصلِّي على النبي صلى الله عليه وسلم يُصلِّي عليك الله عشرَ مرات، وتُحَطُّ عنك عشرُ خطيئات وتُرفَعُ لك عشر درجات. يا ناس: الخيرُ كثير، ولكن المقبلين قِلَّة، بل تكاد القِلةُ تكون أكثر مما هم عليه، تكاد أن تكونَ القلة كثرة من حيث واقع هؤلاء، من حيث عدد هؤلاء، (إنَّ اولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة) هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام، فلنقم بواجباتنا نحو هذا النبي الأعظم الذي يُقِرُّ جميعُنا بعَظَمته، برسالته، بنبوته، بفَرادته في إنسانيته من حيث تكامل الإنسانية فيه، عليه صلوات الله وسلاماته، يا رب عرّفنا بواجباتنا ودلَّنا على واجباتنا، ووفِّقنا من أجل أن نقوم بواجباتنا نحو ربِّنا، نحو رسولنا، نحو قرآننا، نحو وطننا، نحو بلدنا، نحو الإنسان الذي معنا، نحو المسلم، نحو المؤمن، نحو الجماد، نحو الحيوان. سنتابعُ الكلامَ عن الواجبات في الأسابيع القادمة إن شاء الله، اللهم أنت النصير وأنت السَّميع وأنت البصير، نِعمَ مَن يُسأل أنت، ونِعْمَ النَّصيرُ أنت، أقولُ هذا القول وأستغفِرُ الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السلام بحلب الجديدة بتاريخ 11/8/2023

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/mlSin5fNaG/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق