آخر تحديث: الثلاثاء 09 إبريل 2024
عكام


خطبة الجمعة

   
مُحمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم (الذَّات والصِّفات)

مُحمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم (الذَّات والصِّفات)

تاريخ الإضافة: 2023/09/22 | عدد المشاهدات: 328

أمَّا بعد، فيا أيُّها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:

يا أحباب النبيِّ الأعظم عليه الصَّلاة والسَّلام، في مثل هذا الشَّهر منذ خمسةَ عشَرَ قرناً نادى منادٍ في السَّماء: أن يا سماءُ تزيَّني، ويا أرضُ زَغردي، ويا جبالُ أوِّبي، ويا إنسانيةُ هَلِّلي وأبشري، فلقد وُلِدَ مُحمَّد صلى الله عليه وسلم.

وَرَدَ الرَّبيعُ فَحَيِّهِ يا صَاحِي
واسمَعْ صَدَى الألحانِ مُطربةِ الدُّنا
قَد طَارتِ البُشرى لِتُعلِنَ فرحةً
جاءَ الذي عَمَّ الوجودَ جَمالُه
وتَزعزعَتْ أركانُ كِسرى يومَ أنْ
ولِقيصرَ الرُّوميِ وِقفةُ ذِلَّةٍ
كِسرى لقيصرَ قالَها بِتَلعثُمٍ

 

واذكُر حَديثَ الحِبِّ للأرواحِ
والكونُ أُترِعَ كأسُه بالرَّاحِ
جاءَ الهُدى مِن فالقِ الإصباحِ
يا مَرحباً بهديَّةِ الفَتَّاحِ
قرأَ السَّماءَ بفجرها الوضَّاحِ
يَروي الزمانُ لقُبحِها بِصِحاحِ
جاءَ الذي قد قِيلَ في الألواحِ

جاءَ النبيُّ محمد صلى الله عليه وسلم. يا أحباب محمد في شهر محمد صلى الله عليه وسلم: لعلكم تريدون أن تسألوا محمداً عليه الصَّلاة والسلام من أنت ? من أجلِ أن يجيبكم هو بذاته عن ذاته، من أنت يا سيدي يا رسول الله ? من أنت يا أيها الأعظم في البشر، في الخلق ؟ يُجيبكم صلى الله عليه وسلم قائلاً: (يا أيُّها الناس إني رسولُ الله إليكم جميعاً) من خلال القرآن، ومن خلال الحديث يقول عن ذاته وصِفاته صلَّى الله عليه وسلم: (أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إنَّ اللهَ خلقَ الخلق فجَعلني في خِيرةِ خَلقه، وجعَلهم فِرقتين فجَعلني في خَيرِهم فِرقة، وخلق القبائل فجعلني في خير قبيلة، وجَعلهم بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً، فأنا خَيرُكم بيتاً وخيرُكم نَفساً)، يقول أيضاً صلواتُ الله وسلاماته عليه: (أنا محمد، أنا أحمد، أنا الماحي يمحو الله بيَ الكُفر، أنا الحاشر يُحشَرُ النَّاسُ على قدمي يوم القيامة، أنا العاقب، والعاقب ليسَ بعده نبي)، ويقولُ أيضاً عن ذاتِه وصِفاته صلَّى الله عليه وسلم: (أنا سيدُ ولد آدم يوم القيامة، وأنا أوَّلُ مَن ينشقُّ عنه القبر، وأنا أولُ شافعٍ، وأنا أولُ مشفَّع، بِيدي لواءُ الحَمد، وما من نبيٍّ يومئذٍ آدم فمَن سِواه إلا تحتَ لوائي، أنا أولُ مَن يُحرِّك حِلَقَ الجنة بيده فأدخُلها ويدخلُ معي فقراءُ المؤمنين)، يقولُ أيضاً صلَّى الله عليه وسلم: (أنا أول الناسِ خُروجا إذا بُعثوا، وأنا خطيبُهم إذا وَفَدُوا، وأنا مُبشِّرُهم إذا يئسوا، بيدي لواءُ الحمدِ يومَ القيامة، وأنا أكرمُ ولدِ آدم على ربِّي، وأنا إمامُ النبيِّين، وأنا خطيبُهم وصاحبُ شفاعتهم). هذا هو رسول الله إن كنتم تعلمون، وهذا بعض مما يمكن أن يقال عن هذا النبي الأكرم الأعز الأغر الأعظم صلى الله عليه وسلم، فهل أنتم تعرفونه ? وهل تعرفونَ بعضَ بعضِ قدرِه العظيم يا أمته. أقول هذا وفي الحَلق غُصَّة، أين أنتم يا أتباع محمد كما تَدَّعون أين أنتم من هذا الذي ذكرنا، أوصافَ ذاته، وحقيقةَ صفاته، أين أنتم من اتِّباعه حقيقةً ?

أَإِسلامٌ وتَغلِبُهم يهودٌ
أيشغَلُهم عن الجُلَّى نِزاعٌ
شَرعتَ لهم سَبيلَ المجدِ لكن

 

وآسادٌ وتأكلُهم ضِباعُ
وهذا نَزعُ مَوْتٍ لا نِزاعُ
أضاعوا شَرعَكَ السَّامي فَضَاعُوا

أضعنا شَرعَه، أضعنا سُنَّته، أضعنا وَصَاياه، أوصانا أن لا نتنازع فتنازعنا، أوصانا أن لا نفترق فافترقنا، أوصانا أن لا نتعادَى فاعتدى بعضُنا على بعض، أوصَانا أن يُكرِمَ الصَّغيرُ الكبيرَ، وأن يحترمَ الصَّغير الكبير، فلم يحترِم الصغيرُ الكبير، وأوصانا بأن يعطف الكبيرُ على الصَّغير فلم نفعل، ودعانا إلى أن نُعطِي العالمَ حقَّه فلم نعطِ أيَّ عالمٍ حقَّه، بل غَدَونا تُجاهَ العِلم من المحاربين - كما أشرتُ في خُطبةٍ سابقة - جَهِلنَا وجَهَّلنا، أين أنتم يا أمة محمد ؟ ستحتفلون بلا شك بعد أيام، أو ابتداءً من هذا اليوم بميلادِ محمد، لكن ثِقُوا، والكلام الصَّريح قد يوجع، ثِقُوا أن هذه الاحتفالات لن تُقدِّم ولن تُؤخِّر، لكنَّها ستقدم إن أردتم أن تكونَ نَافعة نَاجعة، هيَّا فعاهدوا أنفسكم، وعاهدوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وقولوا له من كُلِّ قُلوبكم: عَهْداً يا رسول الله أن نعيشَ الأخوة حالةً حقيقيةً بيننا نحن الذين ننتسبُ إليك على سبيلِ الاتِّباع والاقتداءِ والائتساء، إلا إذا عاهدتم الرسولَ الأعظم على أن تكونوا فيما بينكم متحابِّين مُتباذلين مُتراصِّين متعاطين لكل خير، على أن تكونوا فيما بينكم مُتناصحين مُتصافحين، مُتسامحين لا مُتسافحين، كفانا يا أمة محمد أنَّ أمةَ محمد تستعدي على أمة محمد، وأنَّ أمة محمد أصبحت اليومَ لا حسابَ لها عند سائر الأمم، بل أصبحَت الحَلَقةَ الأضعف في عالم الأمم اليوم، وكل الأمم تتكالَبُ عليها لأنها ضعيفة هزيلة، تكالبَت عليكُم الأمم لا لقوةِ الأمم، ولكن لضعفكم أنتم، لمعاداتكم فيما بينكم أيها المسلمون المؤمنون، البلدُ الفلاني يعتدي على البلدِ الفُلاني، والجماعةُ الفلانية تعتدي على الجماعة الفلانية، وهذا يُعلِنُ ولاءَه للإسلام ويُنكِرُ على الآخر ولاءَه، بل يَزعُمُ أنَّ الآخر كافرٌ بامتياز، ويستحقُّ أن يُقاتَل، بل يستحقُّ أن يُقتَل، (لا تَرجِعُوا بعدي كُفَّاراً)، لا تعودُوا كُفَّاراً، لقد أصبحنا كُفَّاراً بكل وضوح، لأنَّ النبيَّ الأعظم يقول: (لا ترجِعُوا بعدي كُفَّاراً يضربُ بعضُكم رِقابَ بعض)، اللهم إني أسألُك بحقِّ محمَّد النبيِّ الأعظم، بحقِّ الماحي، بحق الحاشِر، بحقِّ سيدِ ولد آدم، بحقِّ مَن بيده لواءُ الحمد يوم القيامة، بحقِّ مَنْ هُو أكرمُ ولدِ آدم عليه، أسألك بحقِّ النبيِّ أن تَرُدَّنا إلى دينِنا رَدَّاً جَميلاً يا ربَّ العالمين، وأن تُصلِحَ أحوالنا، وأن تجعَلنا فيما بيننا على خيرِ ما تريدُه مِنَّا، كالبُنيان المرصوص يَشدُّ بعضُه بعضاً، نِعْمَ مَن يُسأل أنتربُّنا، ونِعْمَ النَّصيرُ أنت، أقولُ هذا القولَ وأستغفِرُ الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السلام بحلب الجديدة بتاريخ 22/9/2023

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/ndcNXqk_15/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق