آخر تحديث: الثلاثاء 23 يوليو 2024
عكام


خطبة الجمعة

   
أحبَّاءُ الله محسنون

أحبَّاءُ الله محسنون

تاريخ الإضافة: 2024/01/19 | عدد المشاهدات: 305

أمَّا بعد، فيا أيها الإخوةُ المسلمونَ المؤمنون إنْ شَاءَ الله:

بين الفَينة والأخرى يَودُّ الإنسان نفسُه أن يتأكَّد من إنسانيته أتراك بقيتَ على خطِّ الإنسانية التي شرَّفكَ اللهُ عزَّ وجل بها أم أنك انزحتَ عن هذه الإنسانية ؟ لعلَّك تطلبُ مني دليلاً من أجل أن تستدلَّ به على إنسانيتك، أقول هنالك أدلةٌ كثيرة، من جملة هذه الأدلة استعدادُك للحُب، إذا كُنتَ مُستعداً للحُب، والحُب غير الشَّهوة، الحب يعني أنَّك صاحبُ عاطفةٍ سَامية، استعدادُك للحب دليلُ إنسانيتك، فإذا ما سَعيتَ من أجلِ أن تَتحقَّق بالحُب مُحِباً ومَحبوباً فهذا دليل على أنَّ منسوب إنسانيتك فيك مرتفعٌ جداً، فإذا وصلتَ إلى مَن ينبغي أن تحب فهذا دليلٌ على أنَّ إنسانيتك قد تكاملت، ومن الذي يَنبغي أن تُحبّ ? الذي خَلَقك، صاحبُ النِّعمة الكبرى عليك، الذي أوجَدك، الذي جَعلكَ إنساناً سَوِيَّاً، الذي نَفَخَ فيك، (فإذا سَوَّيتُه ونفختُ فيه من رُوحي فقعوا له سَاجدين) إذا وصلتَ إلى ضَرورة أن تحبَّ ربَّك فأحببتَه فاعلم بأنَّ إنسانيتك مُتكاملة، لكنني سَأحدِّثك أمراً أقوى، سأقولُ لك: فما بالُك لو أنك كُنتَ محبوباً من قِبلِ هذا الذي أَحببتَه، من قِبَل خَالقك، فهذا دليلٌ على اصطفائك، وأنَّك اصْطُفيتَ مِن ربِّ العزة فأحبَّك، أن تُحِبَّ ربَّك دَليلُ تكاملِ إنسانيتك، أن يُحبَّك ربُّك دليلُ اصطفائِك من قِبَلِ ربِّك، ويا هَناءك إذ تُصطَفى فَيُحبُّك ربُّك، يا هناكَ. أيضاً تقول لي: وكيف أعلم بأنَّ الله يحبني ؟ أقول لك على سبيل المثال وليسَ على سبيل الحصر: أما قرأتَ قولَه تعالى: (وأحسنوا إنَّ الله يُحبُّ المحسنين) إذا كُنتَ مُحسِناً فاللهُ يُحبُّك، هكذا قالَ ربُّنا جَلَّ شأنُه ذاته في القرآن الكريم: (وأحسِنوا إنَّ اللهَ يُحِبُّ المحسنين) ما الإحسان من أجل أن أتحقَّق به حتى يُحبني ربي ؟ الإحسان شَرحَه رسولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلم المحبوبُ الأكمل والأجمل والأفضل لربِّنا جَلَّت قُدرته، قال: (الإحسانُ أن تعبدَ اللهَ كأنَّك تراه، فإن لم تَكُن تراه فإنَّه يراك) هل أنتَ مُحسِن ? هل أنتَ في سِرِّك أفضلُ منك في جَهرك ? إذا كنتَ أنتَ في سِرِّك أفضلَ منك في جَهرك فأنت مُحسِن، إذا كانت صلاتك حينما تخلو بربك، بينك وبين نفسك أفضلَ من صلاتك حينما تكونُ مع الناس فأنتَ مُحسِن، إذا ذكرتَ اللهَ خالياً ففاضَت عَيناك فأنتَ مُحسِن، إذا ابتعدتَ عن الحَرام في السِّر ولم يَرَك أحدٌ فَقُلت: إني أخافُ اللهَ رَبَّ العالمين فأنتَ مُحسن، (وَرَجُلٌ دعته امرأةٌ ذاتُ مَنصِبٍ وجَمال) وفي السِرٍّ وليسَ بينهما إلا الله فقالَ: (إني أخافُ اللهَ رَبَّ العالمين) فأنتَ محسن، سِرُّكَ خيرٌ من عَلانيتك، ولذلكَ جاءَ في الأثر: "اللهمَّ اجعَلْ سَريرتي خَيراً مِن عَلانيتي، واجعَل عَلانيتي صَالحة"، الصيامُ عَلانية، أن تصومَ، أن تمتنعَ عن الطَّعامِ والشَّراب هذا صِيام، ولكن أن تمتنعَ عن المحرمات في سِرِّك وجَهرك فهذا صَوْم، ومَطلوبٌ منَّا في رَمضان الصَّوم الذي هو غَايةُ الصِّيام، أن تُحسِن، أن تُتقِن عَملك وأنتَ لا يُراقبك أحدٌ إلا الله لأنَّك تحبُّ الله فأنت مُحسِن، (إنَّ اللهَ يُحِبُّ إذا عَمِلَ أحدُكم عَملاً أن يُتقنه) أتريدُ أن تَصِلَ إلى مرتبة الإحسان، ولا تنسَ أنَّ الإحسان أن يكونَ سِرُّك خيراً مِن جهرك، وأن يكون جَهرُك صالحاً، هل أنت في السِّر أفضل منك في الجهر ? تأكَّد من نفسك، إذا كانَ الأمر كذلك فأنت محسن.

أتريدُ أن تَصِلَ إلى درجةِ الإحسان، اذكر الله عَزَّ وجل قِياماً وقُعوداً وعلى جَنبِك، أكثر من ذكرِ الله عَزَّ وجل، وبالتالي ستكونُ جليسَ الرحمن إن أنت ذكرتَه، (أنا جليسُ مَن ذَكرني)، وبالتالي إذا جالسك الرَّحمن فمعنى ذلك أنَّ الله الذي جالسك يُحبُّك، وبالتالي تَصِلُ إلى مرحلة الاصطفاء. اذكُر الله عز وجل، لِيكُن لك وِرْد ولا سيما في تلك الأيام العَصيبة، كُلنا يشكو، ولكنه لا يرفعُ شكواه لربه من خلالِ استغفار، من خلالِ صلاةٍ على النبيِّ المختار، ربُّنا عَزَّ وجل يقول، وأنتم تتلون هذه الآية: (وما كانَ اللهُ لِيُعذِّبهم وأنتَ فيهِم وما كانَ اللهُ مُعذِّبهم وهُم يَستغفرون) فإذا كُنَّا نعيشُ العذابَ تِلوَ العذابِ، فهذا يَعني أنَّ الاستغفارَ مَفقود، وأنَّ الاستغفارَ لا يَتحصَّل منا ولا يَنتُجُ عنا، ولا نُصِدَّرُه نحوَ السماء، ومن أجل هذا، أو تطبيقاً لهذه الآية قال بعضُ الصَّالحين (وما كان الله ليعذبهم وأنتَ فيهم وما كانَ اللهُ مُعذِّبهم وهم يستغفرون) قال بعضُ الصَّالحين: "أنصَحُكم بصيغةٍ فيها صَلاةٌ على النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم وفيها استغفار، وبذلكَ تتحقَّقون بهذه الآية، والصِّيغة هي: "اللهمَّ صّلِّ وسَلِّم على الذَّاتِ المحمَّدية والآل، واغفِر لنا ما يكونُ وما قد كان"، (وما كان الله ليعذبهم وأنتَ فيهم وما كانَ الله مُعذِّبهم وهم يستغفرون).

من أجل أن تكونَ مُحسِنا اقرأ سيرةَ الصَّالحين، عَوِّدوا أبناءَكم على قراءةِ سيرةِ الطيِّبين الصَّالحين، على قراءةِ سيرة السَّلفِ الصَّالح، بالأمسِ كُنتُ أقرأ في سُنن التِّرمذي هذا الحديثَ الذي تعرفونَه عن سيدنا أبي بكرٍ رضي الله عنه وعن سيدنا عمر، يقول: أمرنا رسولُ الله أن نتصدَّق، أولئك مُحسنون لأنهم يُحبُّون الله، وأعتقدُ أنَّ اللهَ أحبَّهم، أحَبُّوا رسولَ الله، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم أَحبَّهم، أمَرنا أن نتصدَّق فقالَ عُمر رضي الله عنه: اليومَ أُسابقُ أبا بكر، فأتيتُ رسولَ الله بنصفِ مالي، وقال لي يا عُمر ما تركتَ لأهلِك ؟ قال: مِثلَه، وفي روايةٍ: نِصفَ مالي، وفي روايةٍ: شَطرَ مالي. وجاءَ أبو بكر رضي الله عنه، وهم محسنون، هكذا يُنتِجُ الإحسان هذه الأفعال، هل أنتَ مُحسِن ? وجاءَ أبو بكر ووضعَ ما جاءَ به مِن مالٍ بين يدي النبي عليه الصَّلاة والسلام، فقالَ له: يا أبا بكر ما أبقيتَ لأهلك ? قال: أبقيتُ لهم اللهَ ورسولَه. قال عُمر ومن يومِها عَزمتُ على أن لا أُسابقَ هذا الرجل، لأنه سَبَّاق، ولأنَّه يسبقني، ولو حرصتُ على السِّباق معَه لسبقني دائماً. قراءةُ سيرةِ المحسنين تنفعُنا في الوصول إلى أن نكون من المحسنين، اللهم إني أسألك أن توفقنا للإحسان يا ربَّ العالمين، نِعْمَ مَن يُسأَلُ أنت، ونَعْمَ النَّصيرُ أنت، أقولُ هذا القولَ وأستغفِرُ الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السَّلام بحلب الجديدة بتاريخ 19/1/2024

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/pG7JzRwvPq/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق