آخر تحديث: الإثنين 15 يوليو 2024
عكام


خطبة الجمعة

   
دِلالاتُ زِيارة النبيِّ صَلَّى الله عليه وسلم

دِلالاتُ زِيارة النبيِّ صَلَّى الله عليه وسلم

تاريخ الإضافة: 2024/06/14 | عدد المشاهدات: 119

أمَّا بعد، فَيَا أيُّها الإخوةُ المسلمونَ المؤمنون إنْ شَاءَ الله:

تحدثنا في الأسبوع الفائت عن أعمال فريضة الحج وعن مَعانيها ودلالاتها، وقلتُ في نفسي: لأحدِّثنَّ إخوتي اليومَ عن الزيارة الشريفة لسيدنا وحبيبنا وقرة عيوننا محمد صلى الله عليه وسلم، إذ حَجٌّ مِن غيرِ زيارة حَجٌّ ربَّما كان فيه كَبيرٌ أو كثيرٌ من التقصير. زِيارةُ النبي صلى الله عليه وسلم ليسَت ركُناً من أركان الحج لكنها مِفتاحُ الحج، فإذ تزوره قبلاً فمن أجل الاستئذان

فأنتَ بَابُ اللهِ وأيُّ امرئٍ                 أتاه من غيرك لا يدخلُ

حين تبتدئ الحجَّ بالزيارة فمن أجل الاستئذان، وكأنَّك تطلبُ من سيد الكائنات الإذن من أجل أن تحُج، وها هو ذا الحبيبُ المصطفى صلَّى الله عليه وسلم يُعطيكَ هذا الإذن ويقول لك أذنتُ لك، فإن أنت زُرتَه بعدَ أعمال الحَجِّ فمن أجل الإجازة والخَتم، ختمنا على حجك، ختمنا على هذا الذي فعلت، وأسأل الله أن يكونَ ختم النبي يعني القبول، ختم على حجك وعلى أعمال حجك والنبي صلى الله عليه وسلم أن يكون هذا الختم خَتمُ القبول. هذه أول دلالات الزيارة.

الدِّلالة الثانية: أنت تُسلِّم على النبي صلى الله عليه وسلم أمام الواجهة الشريفة، تقف أمام حضرته وتسلِّم عليه، وتنقلُ سلاماتِ وتحيات أولئك الذين حَمَّلوك هذا السلام وهذه التحيات، تقفُ أمام حضرته الشريفة لتقول: "الصَّلاةُ والسلامُ عليكَ يا سيدي يا رسولَ الله، الصلاةُ والسلامُ عليكَ يا سيد البشرية، يا مُعلِّم الناس الخير، الصلاة والسلام عليك يا قائدي يا أسوتي، والرسول عليه السَّلام يُردُّ عليك: (ما مِن مُسلمٍ يُسلِّم عليَّ إلا رَدَّ اللهُ عليَّ روحي حتى أردَّ عليه السَّلام)، (مَن صَلَّى عَليَّ مِن قَريبٍ سَمعتُه، ومِن بِعيدٍ أُبلِغته)، فصَلُّوا على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلم، وقولوا لإخوانكم الزَّائرين هُناك: سَلِّموا لنا على هذا النبيِّ الأعظم عليه الصَّلاة والسَّلام.

الدِّلالة الثالثة إذ تقفُ أمام حضرةِ النبيِّ الأعظم: فمن أجل طلبِ الشَّفاعة، (ولو أنَّهم إذ ظَلَمُوا أنفُسَهُم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسولُ لوجدوا اللهَ تواباً رَحيماً) يا رسولَ الله الشَّفاعة، وأنت واقف أمام الواجِهة قل: الشفاعةَ الشَّفاعة يا صاحبَ الشَّفاعة العُظمى، يا سيدَ الكائنات، يقول عليه الصَّلاة والسلام: (لِكُلِّ نبيٍّ دَعوةٌ مُستجابة دَعَاها لِقومه في حَياته، وإني اختبأتُ دَعوتي شَفاعةً لأمتي يوم القيامة، فهي نَائلةٌ مَنْ ماتَ منهم لا يُشركُ بالله شيئاً) الشفاعةَ الشفاعةَ يا رسولَ الله، وثَمة حديثٌ آخر، أيها العُصاة التائبون إليكم البِشارة، يقولُ عليه الصَّلاة والسَّلام: (خُيِّرتُ بين أن يَدخُلَ نِصفُ أمتي الجنة، وبينَ الشَّفاعة، فاخترتُ الشَّفاعة، أترونها للطَّائعين ? إنها للخطائين المذنبين) إذا تابوا، فلنتُب أيها الإخوة هنا حيثُ نحنُ في مَسجدنا هذا، في شَوارعنا، في بُيوتاتنا، اللهم إنا تُبنا إليك من كُلِّ ما صَدَرَ عَنَّا، مِن سوءٍ يا ربَّ العالمين.

الدِّلالة الرابعة للزيارة: هي المعاهدة، عليك أن تُعاهد هذا النبيَّ الأكرم لتقول: عهداً يا أيُّها النبيُّ الكريم الأمِّي، يا أيها الرسول الأعظم، يا سيدَ الكائنات: عَهداً أن أتبعك في حالي وقالي وسلوكي، عهداً أن أكونَ وَفيَّاً لِشرعتك التي أتيتَنا بها من عند الله عز وجل، عهداً أن يكونَ هَواي تَبَعاً لما جئتَ به، عهداً يا رسولَ الله أن أرعى هذا الدِّين الحنيف في عملي، في حياتي، في بيتي، في كُلِّ مكان أكون فيه، عهداً يا رسولَ الله أن أسالِم مَن تُسالِم وأن أُحارِبَ مَن تُحارب، عهداً يا رسولَ الله أن أكون مع إخوتي المجاهدين في فلسطين، في بيتِ المقدس، أن أدعمَهم بكلِّ ما أوتيت، أن أدعُو لهم، أن أُجَهِّز ما استطعتُ تجهيزه، أن أكونَ في صفهم، أن أكون في صفِّ داعميهم، أن أكون معهم ضد أعداء الله، ضد أعداء الإنسانية، ضد أعداء البشرية، ضد أعداء الصِّدق والأمانة. عليكَ أن تقف أمام حضرة النبيِّ لتُعاهده، ومعاهدتك إياه عهدٌ أسأل الله عز وجل أن يوفقك للقيام به، ونحن هنا من هذا المكان نُردِّد ما يُردِّده إخواننا وهم في المدينة المنورة، أمام حضرةِ النبيِّ لنقولَ للرسول الأعظم: نعاهدك يا سيدي يا رسول الله على المضيِّ في تطبيق شَرعك الحنيف، على المضيِّ من أجل أن نكون خيرَ خَلَفٍ لخيرِ سلَف، نُعاهدك على أن نُربي أولادنا على الخُلق القويم والصِّراط المستقيم، نعاهدك على أن يكونَ القرآنُ منهاجَنا، على أن يكونَ القرآنُ كتابنَا، على أن يكونَ القرآنُ الكريم شعارَنا ودِثارَنا، عاهدوا رسول الله أنتم أيها الإخوة هنا في هذا المكان وفي كل مكان، وحينَها سيكونُ الرسول الأعظم راضياً عنا، وإذا رضيَ عنَّا النبيُّ الأكرم عليه الصَّلاة والسَّلام فذلكَ مِن مَرضاةِ الله عَزَّ وجل، اللهمَّ إني أسألك بحقِّ نبيك المصطفى، وبحقِّ نبيك المجتبى، وبحقِّ الصَّحابة الأكارم، بحقِّ أولئك الذين هم بجانبك، بحقِّ أبي بكر وعمر، بحقِّ عثمان وعلي، بحقِّ أولئك الذين صَدَقوا ما عاهدوا اللهَ عليه، أسألُك يا ربِّ أن ترفعَ عنا كُلَّ ضُر، أن تشفيَ مَرضانا، وأن تُعافي مُبتلانا، وأن ترفعَ عنا الغلاء والبلاء والوباء يا ربَّ العالمين، أسألك بِسِرِّ يومِ عرفة، وسيكون يومَ عرفة يوم الغد، اللهمَّ بِسِرِّ هذا اليوم الأفضل أسألك أن ترفعَ عنا كُلَّ ضُرٍّ يا ربَّ العالمين، أسألك أن نكون من أولئك الذين قُلتَ عنهم في حديثِك القدسي: (أَفيضُوا عبادي مَغفوراً لكم ولمن شفعتم له) ولا شكَّ في أن لكم حُجَّاجاً سيقفون غداً في عرفات، فقولوا لهم أن يَدعُوا لكم على هذا الصَّعيد الطَّيبِ الطَّاهر، (أفيضُوا عِبادي مَغفوراً لكم ولمن شفعتم له) واللهُ عَزَّ وجَلَّ يُباهي بأهلِ الأرضِ أهلَ السَّماء في يوم عرفة، يقول لملائكته: (انظروا عبادي جَاؤوني شُعثاً غُبراً، أُشهِدُكم أني قد غفرتُ لهم)، اغفِر لنا يا غَفَّار، استُرنا يا سِتِّير يا سَتَّار، اجعلنا يا ربّ في عَينِ عنايتك، اجعل بلدنا هذا في عينِ رعايتك يا أكرمَ الأكرمين، يا أرحمَ الرَّاحمين، نِعْمَ مَنْ يُسأَلُ أَنت، ونِعْمَ النَّصيرُ أَنت، أقولُ هذا القولَ وأستغفِرُ الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السَّلام بحلب الجديدة بتاريخ 14/6/2024

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/sHWtTUPKPQ/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق