آخر تحديث: الإثنين 15 يوليو 2024
عكام


خطبة الجمعة

   
موعظتان من ذكرى الهجرة

موعظتان من ذكرى الهجرة

تاريخ الإضافة: 2024/07/10 | عدد المشاهدات: 20

أمَّا بعد، فَيَا أيُّها الإخوةُ المسلمونَ المؤمنون إنْ شَاءَ الله:

ها نحن في اليوم ما قبل الأخير من سنةٍ هجرية أسأل الله أن تكونَ مُباركة، وبعدَ يَومين سنستقبلُ سَنةً جديدة أسأل العليَّ القدير أن تكونَ سَنةَ خيرٍ ونَصر وازدهار وعطاء وأمن وأمان.

ها هي ذي صفحة هذه السنة تطوى لتفتح صفحةٌ جديدة، فبالله عليك قبل أن تُطوى هذه الصفحة انظر إليها، انظر ما كتبتَ فيها وما أودعته فيها، هل أنت راضٍ عمَّا أودعت في هذه الصفحة التي تُمثِّل مرحلةً من مراحل عمرك، هل أنتَ راضٍ عمَّا أودعته في هذه الصفحة التي ستقلبها بعد يومين لتفتحَ صفحةً جديدة ? هل أودعت في هذه الصفحة التي ستكونُ بعدَ يومين صفحةً ماضية، هل أودعتها  إسلاماً وإيماناً وإحساناً ؟ هل أودعتَها عملاً صالحاً ? هل أودعتَها ذُخراً طيِّباً تلقاه يومَ القيامة يستقبلك ليكونَ سبباً في دُخولك الجنة ؟ لا تنسَ يا أخي المسلم أنك ستُسألُ يومَ تُغادر هذه الحياة، ستُسأل عن أربع: عن عُمرك فيما أفنيتَه، عن هذه السنة التي مضت كيف قضيتَها وما فعلتَ فيها، وما قدَّمتَ فيها، لذلك دعني أحدِّثك في هذا اليوم عن مَوعظتين تتعلَّقان بمرور الأيام، تتعلَّقان بالذكريات، تتعلَّقان بالعُمر الذي يمشي الهُنيهة، يمشي بمسافةٍ يوم، وبمسافة دقيقة، وبمسافة ساعة، وبمسافة أسبوع، وبمسافة شهر، وبمسافة سنة. ما أريد أن أحدثك عنه في هذه اللحظات أمران اثنان:

الأمر الأول: نحن الآن نستقبل ذكرى الهجرة، هذه السَّنة سنةٌ هِجرية، فهل تذكرونها ? أم إنكم في غيابٍ عنها ? هذه الذكرى ينبغي أن تكونَ في ذاكرتنا، لذلك قلتُ سابقاً: ثمة ذاكرة وذكرى، ومن خلال ذكرياتك التي أودعتها في ذاكرتك أستطيع أن أحكم عليك، قل لي ما ذكرياتك التي في ذاكرتك أقل لك مَن أنت. أصبحت ذكرياتنا التي تقبعُ في ذاكرتنا تَدور في فلكنا، ذكرياتك غدت ذكريات شخصية، أنت أودعتَ ذاكرتك ذكرياتك التي تتعلق بأحسن أحوالك، في انتقالك من بيتٍ لبيت، في انتقالك من صف لصف، في انتقالك من محلٍ إلى محل، من مَسكن إلى مسكن، من دكان إلى دكان، من مَتجر إلى متجر، من سَفر إلى سفر، هذه ذكرياتك، والأصلُ وباعتبارك مسلماً مؤمناً مُحسناً المفروض أن تكونَ ذكرياتك التي تقبعُ في ذاكرتك هي الذكريات المتعلقة بمبدئك، هي الذكريات المتعلقة بدينك، هي الذكريات المتعلقة بأسوتك، بمحمدٍ عليه الصلاة والسلام، فهل ذكريات مُتعلِّقةُ بالنبي الأعظم هي التي تقبع في ذاكرتك، وبالتالي إذا كانت هذه الذكريات تقبعُ في ذاكرتك، ذكرياتٌ مُرتبطة بالنبي محمد عندهَا ستوجهك ذاكرتك نحو سُلوك رفيع جيد ممتاز، لكنَّ الحال ليسَ هذا. سلوكُك ليسَ بجيد بشكلٍ عام، لأنَّ الذكريات التي أودعتَها ذاكرتك ليست تلك الذكريات التي ينبغي أن تكون. ولعلي إذا سألتُ واحداً منا عن السنة الهجرية والذكريات المرتبطة بها، والتي يجب أن تكون في ذاكرتنا، أعتقدُ أنَّ الإجابات ستكونُ مُتفاوتة من حيث الضعف، ومن حيث عدم التذكُّر كما ينبغي. سَنتنا الهجرية مليئةٌ بالذكريات المتعلقة بالنبيِّ الأعظم عليه الصلاة والسلام، نبتدئ بذكرى الهجرة، نبتدئ بذكرى المولد، أو نمرُّ على ذكرى المولد الشريف، نَمُرُّ على ذكرى الإسراء والمعراج، نَمُرُّ على ذكرى غزوة بدر، نَمُرُّ على ذكرى غزوة الفتح، نَمُرُّ على ذكرى الحج، نَمُرُّ على ذكرى الصيام، نَمُرُّ على ذكرى ليلة القدر، نَمُرُّ على ذكرى شعبان، نَمُرُّ على ذكرى عظيمة ترتبط بتلك الأيام التي تُشكِّل السَّنة الهجرية. مَن مِنا عَلى وَعيٍ حِفظي على الأقل، على وعي حفظي لِسَنته الهجرية ? تصوَّروا لو أنني سألتُ خَمسينَ شاباً، طالباً أو طالبة عن السَّنة الهجرية، وعن أشهرها، وعن ذكرياتها، وعن رزنامتها، أي عن الذكريات المرتبطة بها، أعتقد أن كثيراً من هؤلاء المسؤولين لن يستطيعوا الإجابة، لذلك قُل لي ما ذِكرياتك، أقل لك مَن أنت. تذكَّروا الذكريات وضَعُوها في ذَاكرتكم، ولتكن الدَّافع لكم من أجل سُلوك نبيل صحيح قويم، وهذا ما نريد أن نعيشه ونحن في رحاب سنةٍ هجرية ماضية، وفي رحابِ سنةٍ هجرية قادمة.

الأمر الثاني: المحاسبة والمعاهدة، يقولُ سيدنا عمر رضي الله عنه كما يروي الترمذي وسواه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وَزِنُوا أعمالكم قبل أن تُوزَن عليكم، إنَّما يُخفَّفُ الحسابُ عن العبدِ يومَ القيامة إذا حاسب نفسه في الدنيا"، الآن أنت في نهايةِ السَّنة الهجرية التي ستمضي، والتي ستولي، فهل ستحاسب نفسك كما بدأتُ الحديث ? هل ستقفُ أمام هذه الأيام التي مَرَّت لتتذكر ما فعلتَه من خير فتحمد الله، ولتتذكر ما فعلتَه من غير ذلك لتستغفر الله عز وجل، ولتتوب إليه توبة نصوحاً. هيا أيها الإنسان قِف مع نفسك ساعةً من زمن في هذه الليلة، في الليلة القادمة، قِف بينك وبين نفسك ساعة، وحاسبها واستعرض تلك الأيام التي مَرَّت منذ المحرم من السنة التي ستفوت، وإلى نهاية ذي الحجة من هذه السنة التي ستفوت، استعرِضها، ولعلَّ ذلك يُساعدك أيضاً على أن تكون ذا ذاكرةٍ قوية، على أن تكون صاحبَ ذاكرة قوية، استعرض وحاسِب نفسك، فمن وجدَ خيراً فليحمدِ الله، ومن وجدَ غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسَه. وأما المعاهدة: فعاهِد ربَّك، وعاهد نبيك عليه الصلاة والسلام على أن تكون مسلماً مؤمناً مهاجراً، لأن الهجرة من حيثُ هجرة المكان انتهت، أما الهجرة كحركة سلوكية لم تنتهِ، لذلك قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام يوماً لأصحابه: أتدرون من المسلم ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: المسلم مَن سلم المسلمون من لسانه ويده". فهل كنت أنت في السنة الفائتة التي ستفوتُ مسلماً سَلِم المسلمون من لسانك ويدك، أم كنتَ غيرَ مسلم ? عاهِد ربك على أن تكون مسلماً في السنة القادمة يسلمُ الناس والمسلمون من لسانك ويدك. "قالوا: فمَن المؤمن ؟ قال: مَن أمِنه الناس على أنفسهم وأموالهم". فهل كنتَ في السَّنة التي ستفوت مُؤمناً يأمنك الناس على دمائهم وأموالهم ? عاهِد ربك على أن تكون في السنة القادمة مؤمناً يأمنك الناس على دمائهم وأموالهم. "قالوا: فمَن المهاجر ؟ قال: من هَجَر السُّوء فاجتنبه" وفي رواية: "مَن هَجر الخطايا"، وفي رواية: "من هَجر الذنوب"، وفي رواية: "من هَجر السيئات"، وفي رواية: "من هَجر ما نهى الله عنه" فهل أنت من المهاجرين في السنة التي ستفوت هجرتَ السيئات وهجرت الذنوب وهجرت الخطايا وهجرت المعاصي، وستعاهد ربك على أن تهجر في السنة القادمة الخطايا والذنوب والمعاصي والسوء وما نهى الله عنه ؟ عاهد ربك في نهاية هذه السنة الجارية التي نعيش أيامها الأخيرة عاهد ربك على أن تكون في السنة القادمة مسلماً حقاً مؤمناً حقاً مهاجراً حقا، وعاهد ربك على أن تنصر المسلمين المؤمنين المهاجرين المجاهدين حقاً، عاهد ربك على أن تكون دَاعماً لإخوانك الذين يُقاتلون في فلسطين عدوَّ الإنسانية على الإطلاق، العدو الحقيقي للمسلمين وللإنسانية، عاهد ربك على أن تكون رَديفاً لهؤلاء الذين يبذلون أرواحهم من أجل نصرة دين الله عز وجل، ومن أجل رفعِ كلمة الله، ومن أجل أن يكون الحقُّ هو الذي يصدع في سماء الدنيا كلها، عاهد ربك من هذه اللحظة التي أنت فيها، (وأوفوا بالعهود)، اللهمَّ إنا نسألك يا ربَّ العالمين التوبةَ النَّصوح من كل ما صَدر عنا في السنة الفائتة، ونسألك أمناً وأماناً وازدهاراً ونصراً وعِزَّاً وشفاء وعافية، ورفعَ بَلاء ورفعَ وباء عن بلادنا كلها، يا ربَّ العالمين، نِعْمَ مَنْ يُسأَلُ أنت، ونِعْمَ النَّصيرُ أنت، أقولُ هذا القولَ وأستغفِرُ الله .

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السَّلام بحلب الجديدة بتاريخ 5/7/2024

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

 

https://fb.watch/t7Em8Uve_l/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق