آخر تحديث: السبت 04 ديسمبر 2021
عكام


خطبة الجمعة

   
عقوق الوالدين رذيلة

عقوق الوالدين رذيلة

تاريخ الإضافة: 2005/07/22 | عدد المشاهدات: 4144

أما بعد ، فيا أيها الإخوة المؤمنون المسلمون :
لعلنا إذ نذكر مجتمعنا هذا الذي نعيش فيه ، أو المجتمع المسلم بشكل عام نتفاخر بأن مجتمعنا حميمي وإنساني ويحوي الرفق والحب والتضامن والتعاون والبر وكل هاتيك الصفات الجميلة المعنوية الإنسانية . لكنني وأنا أسمع من بعضنا هذا التفاخر والوصف ، ألتفت إلى نفسي لأقول : هل ما نقوله عن مجتمعنا من امتداحات صحيح ؟ إذا كان صحيحاً فلِمَ يأتيني الرجل الفلاني يشكو عقوق ولده ، ولم تخبرني المرأة الفلانية تشكو عقوق ابنتها ، ولم نسمع في كل يوم هنا وهناك صياحاً وشكاوى تعبر عن ضجر وقلق من الأب تجاه ولده ومن الأم تجاه ابنتها ، بعبارة أخرى : ألا تلاحظون معي أن عقوق الوالدين قد فشا في مجتمعنا وكاد يصبح عنواناً ، فالأسر في هذا البلد تشكو هذه الرذيلة وأنها استفحلت في كل مكان ، ترى الولد يخاطب أباه بلهجةٍ لا تعبر عن بِر ، ولا تعبر عن ولاء ولا حب ، وترى البنت تخاطب أباها وأمها بمقولات لا تعبر عن التزام بمقولات ديننا التي تحضّ على البر والالتزام والولاء . لقد استفحل وفشا عقوق الوالدين في بلادنا ، وأنا أحيلكم إلى بيوتاتكم ، مَنْ كان منكم أباً فليَرَ أولاده ، ولينظر فيما إذا كان أولاده بارين به ، ,أحيلكم إلى أنفسكم إذا كنتم أبناء ترى هل تقومون ببر الوالدين أم أن العقوق غدا عنوانكم ؟!
حينما نقرأ قوله تعالى :
﴿ ولا تقل لهما أف الإسراء : 23 ونقول متباهين بأن الله عز وجل نهى الولد أن يقول لوالديه أف ، ولو كانت هنالك كلمة أقل من أفّ في التعبير عن التمرد السلبي لقالها الله عز وجل : ﴿ ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً الإسراء : 23 كم حُدِّثنا عن ولد ينادي أباه بغلظة ، وكم تكلمنا عن ولد لا ينتبه ولا يأبه لحديث والده معه ، كم حُدثنا عن ولد ينظر إلى أبيه نظرة استحقار في مجتمعنا هذا الذي يصلي فيه مَنْ يصلي ويصوم فيه من يصوم ، كم تحدثنا عن ولد إذا نصحه أبوه للمرة الثانية تضجر منه وخاطبه بكلمات ما أعتقد أنها تصلح لمخاطبة مجرم ، كم تحدثنا ، ولكننا نبقى ونرى أن العقوق لا يزال مستفحشاً ومستفحلاً في مجتمعنا هذا الذي نعيشه ، لذلك قلت في نفسي فلأكرر الحديث عن تحريم العقوق . لا أريد أن أتحدث عن بر الوالدين فتلك قضية عالية المستوى ، لكنني الآن أريد أن أنبه الأبناء إلى قضية خطيرة جداً ، هي عقوق الوالدين .
أيها الأبناء والبنات : ألا تعلمون أن عقوق الوالدين من أكبر الكبائر ، ألم تسمعوا نبيكم ، وإن شئتم لن أقول نبيكم وإنما سأقول ، ألم تسمعوا ذلك العليم الكبير المعلم ، إن كنتم لا تريدون أن تنتسبوا إلى هذا العظيم الكبير على أنه نبي ، باعتباركم تمردتم على والديكم وبدأ ينتقل التمرد إلى قلوبكم لتتمردوا على نبيكم باعتباره نبياً ، وباعتباره أباً لكم ، لأن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو أب لنا من حيث التقدير والإكبار : وإذا رحمت فأنت أم أو أب . وقد جاءت قراءة للقرآن الكريم ، وهي بمثابة الحديث الصحيح : لما تحدث القرآن الكريم عن أمهات المؤمنين :
﴿ وأزواجه أمهاتهم الأحزاب : 6 وفي قراءة ليست من القراءات المعتبرة ، ولكنها بمثابة الحديث الشريف : " وهو أب لهم " .
سأحدثكم عن فظاعة العقوق من خلال نقل بعض الأحاديث عن نبينا وعن المعلم الكبير ، وعن السيد السند العظيم محمد عليه وآله الصلاة والسلام يوم قال وهو مع أصحابه رضي الله عنهم كما جاء في البخاري ومسلم ، كان متكئاً بين ثلة من أصحابه ، فقال : " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ " قلنا بلى يا رسول الله . قال : " الإشراك بالله وعقوق الوالدين - وكان متكئاً فجلس وقال : - ألا وقول الزور ألا وقول الزور " كررها ثلاث مرات .
أيها الأبناء ، أيتها البنات : عقوق الوالدين أكبر الكبائر ، وهل تعلمون ماذا تعني عبارة ( أكبر الكبائر ؟ ) تعني ما فصَّله النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث آخر يرويه النسائي بسند جيد ، والإمام أحمد في مسنده أيضاً ، يقول عليه وآله الصلاة والسلام : " ثلاثة لا ينظر الله إليهم : العاقّ لوالديه ، ومدمن الخمر والمنان عطاءَه " الذي يعطي ويمن . ولذلك نقول يا رب يا حنان يا منان : لا تجعلنا محتاجين لسواك ، لأن سواك يعطي ويمن . " ثلاثة لا ينظر الله إليهم : العاقّ لوالديه ، ومدمن الخمر والمنان عطاءَه " . أتعلمون ماذا يعني مصطلح أكبر الكبائر ؟ إليكم التفسير من النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في سنن النسائي بسند حسن ، وكما رواه أيضاً الإمام أحمد : " ثلاثة لا يدخلون الجنة : العاق لوالديه ، والديوث الذي يرى الزنا والفاحشة في أهله ويسكت - ولا تنبس شفته بكلمة ، ولا يقول كلمة – والرجلة " الرجلة هي تلك المرأة التي تريد أن تكون كالرجل تتشبه بالرجال ، وقد خلقها الله أنثى لكنها تريد أن تكون كالرجل على خلاف ما أرادها الله أن تكون .
هذا ما تعنيه كلمة أكبر الكبائر ، تعني أن الله لا ينظر إلى العاق لوالديه ، وأن العاق لوالديه لا يدخل الجنة ، وبالإضافة إلى ذلك فإن رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم قال يوضح ماذا تعني كلمة أكبر الكبائر كما جاء في مستدرك الحاكم على شرط الشيخين بسند قال الحاكم إنه صحيح ، وليسمع العاقون لآبائهم وأمهاتهم ، يقول عليه وآله الصلاة والسلام : " إن الله لعن من فوق سبع سموات سبع مرات فقال : ملعون من عق والديه " ( سبع مرات ) .
إني لأرى هذه الرذيلة ، وقد خصصت الخطبة للحديث عن فظاعة العقوق للوالدين ، لأنني أعلم أن الحديث عن بر الوالدين قد لا يلامس الناس باعتبار أن الناس قد غطسوا وانغمسوا ووقعوا في أوحال عقوق الوالدين ، فيا أيها الأبناء : ما الخير الذي يُرجى منكم مَن كنتم إن كنتم عاقين لوالديكم ؟ أيتها البنات : ما الخير الذي يرجى منكن إن كنتن في حالة عقوق للوالدين ؟ لقد جاء في صحيح البخاري أن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم قال : " إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ، وحرم عليكم القيل والقال ، وحرم عليكم كثرة السؤال " يا أيها الأبناء : لا أريد أن أطيل لكنني أريد أن أؤكد على هذا الأمر الذي ذكرت . لا خير فيكم إن كنتم عاقين لآبائكم وأمهاتكم ، لا خير في مجتمعكم ، لا خير في كل هذا الذي تعملون إن كنتم عَقَقة لآبائكم وأمهاتكم ، واعلموا أن الغرب الذي لا يؤمن بدينكم هو أكثر رعاية لآبائه وأمهاته ، صدقوا ذلك أو لا تصدقوا . إن بر الوالدين إن نظرت إليه في الغرب وجدته في مساحات واسعة ، أو في مساحات أوسع من التي يمكن أن نراها هنا ، فما بالكم تسألون عن حال وصلتم إليها فيها كل صفات الذل والهوان ، وما بحثتم عن السبب ، والسبب أنكم عققتم ربكم – وهذا أمر مفروغ منه – وعققتم آباءكم وأمهاتكم ، وعققتم الفضائل ، وعققتم الأمانات ، وعققتم كل الصفات الحميدة ، وتوجهتم إلى الدنيا تريدون أن تأخذوها عبر مال حرام ، عبر منصب تذبحون عليه كل دينكم وقيمكم ، عبر لقاء مع مسؤول ولو كان ذاك اللقاء على حساب دينكم وضياع دينكم ، لقد أصبحت الدنيا السخيفة الحقيرة متطلعنا وأصبحنا نضحي من أجلها وهي حقيرة سخيفة ، أصبحنا نضحي من أجلها بآدابنا وفضائلنا وكل ما تحتويه الصدور التي تضم الفطرة السليمة . ما هكذا تورد يا سعد الإبل
يا أبناءنا ، يا بناتنا ، يا طلابنا ، يا أيها المثقفون ، يا طلابنا في الجامعة والمدارس : البارحة ، ولست من أولئك الذين يريدون أن يلتقطوا صوراً كثيرة من المجتمع ، ساءني أن بنات من طلابنا وأبنائنا وهم يخرجون من المدارس الثانوية ، وعلامات وعناوين الفوضى مرسومة عليهم ، هذا ولد لك عق والديه ولكنه يريد أن يقوم بالحرام المحرم من خلال مناغشته وملاحقته لتلك البنت التي بدا عليها علامات التفلت أيضاً ، انظروا مدارسنا والطلاب والطالبات يخرجون من هذه المدارس في هذه الأيام ، أيام المعسكرات في المدارس الثانوية ، انظروا فإن كنتم راضين فالمصيبة عظيمة وعظيمة وعظيمة جداً ، وإن كنتم غير راضين فما بالكم تقفون هامدين ، وما بالكم لا تتحركون حيال تربية الأبناء والبنات ، ما بالكم تفكرون فقط في أمور لا تعود علينا في أحسن أحوالها ، لا تعود علينا حينما تكون حلالاً إلا بشيء من المتع التي تمر مر سحاب الصيف ، انظروا أبناءنا وبناتنا ، هم مستقبلنا ، فهل أنتم تريدون المستقبل الخير المعطاء النشيط الذي يعمل صالحاً والذي ينتج صالحاً فلننتبه لأبنائنا وبناتنا وطلابنا وتلاميذنا وإلا فالمستقبل لن يكون لنا بهذا الذي نؤمل ، نحن قوم نؤمل من غير عمل ، وما كان الأمل في يوم من الأيام أملاً إلا إذا بُني على عمل وأسس وأقيم على عمل , فيا رب الأمل والعمل أتوجه إليك بسر العمل والأمل الصالحين أن توفق أبناءنا وبناتنا من أجل أن يكون بارين بآبائهم وأمهاتهم ، من أجل أن يكونوا بارين بدينهم وبوطنهم وبقيمهم وبأرضهم وبعروبتهم الصافية النبيلة ، وبإسلامهم العظيم ، وبقرآنهم الثابت ، وبنبيهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، أسألك يا رب أن تردنا إلى دينك رداً جميلاً ، أن تردنا حكاماً ومحكومين ، رؤساء ومرؤوسين أن توفقنا لأن نكون من المقاطعين لكل الرذائل ، ومن المنفتحين على كل الفضائل ، نعم من يسأل أنت ، ونعم النصير أنت ، أقول هذا القول وأستغفر الله .

التعليقات

aissam

تاريخ :2010/12/22

merci 3andak sah

شاركنا بتعليق