آخر تحديث: الأحد 04 ديسمبر 2022
عكام


خطبة الجمعة

   
نداء إلى المقاومين والشعوب والحكام

نداء إلى المقاومين والشعوب والحكام

تاريخ الإضافة: 2006/07/28 | عدد المشاهدات: 2690

أما بعد، فيا أيها الأخوة المؤمنون:

ها هو شهر رجب الحرام قد حلّ علينا، وأسأل الله عز وجل ـ وهذا ما علمنا سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نقوله إذ نرى هلال الشهر ـ (اللهم أهلّه علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله) ، اللهم أهلّ علينا شهر رجب بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله.

اسمحوا لي في هذه الخطبة التي يفرض علينا الجو العام والذي نعيشه موضوع الخطبة السابقة والراهنة وربما القادمة إلى أن يفرج الله عن المسلمين بنصر مبين، فاللهم نصركَ الذي وعدت، واللهم نصرك الذي نصرت به أولياءك وأحبابك وأصفياءك و أتقياءك، واللهم إنا نسألك بحق دماء أطفال أسيلت، وبحق دماء نساء أيضاً أهرقت على الأرض وهي طاهرة بريئة عفيفة نظيفة، أسألك بحق هذه الدماء أن تنصر المسلمين، وأن تعلي كلمة الحق، وأن تجعل المسلمين موحدين، وأن تعلي راية الصدق والأمان والسلام يا رب العالمين.

خطبتي سأجعلها توجيهاً إلى ثلاث فئات:

ـ أتوجه إلى المقاومين أولاً: في فلسطين ولبنان وفي العراق، للمقاومين في العراق الذين يقاومون الاحتلال الأمريكي، أما الذين يقاوم بعضهم بعضاً في العراق فحسبي أن أقول لهم: اتقوا الله في الدماء. أما المقاومون في العراق الذين يقاومون المحتل الأمريكي ومن معه، فإليهم وإلى المقاومين في فلسطين وإلى المقاومين في لبنان أقول آيات من القرآن الكريم:

الآية الأولى: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين﴾.

وأقول لهم أيضاً: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾.

وأقول لهم أيضاً:﴿ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليماً حكيماً﴾.

أقول لهؤلاء أيضاً: ﴿اصبروا و صابروا ورابطوا واتقوا الله﴾.

أقول لهؤلاء أيضاً: ما قاله سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لآل ياسر: ( صبراً، يا أيها المقاومون، فإن موعدكم النصر أو الجنة، فإن موعدكم إحدى الحسنيين: إما النصر وإما الشهادة).

ولكننا نسأل الكريم الرحيم الرب الودود، نسأله النصر على أعدائنا إنه على ما يشاء قدير.

أقول للمقاومين أيضاً حديثاً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رواه ابن حبان والبيهقي، أقول لهم هذا الحديث العظيم  يقول فيه سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود) والحديث حسن.

فبارك الله بكم أيها المقاومون، بارك الله بكم يا من تدفعون عن الأمة الذل، بوركتم، بوركت أيديكم، بوركت دماؤكم، بوركت شهادتكم، بورك سعيكم، بورك توحدكم تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، وإنا لوحدة بين المسلمين كما قلنا لمنتظرون، وأسأل الله أن يكون هذا الذي نعيشه سبباً لوحدة مستمرة أثناء الحرب وبعد الحرب.

فيا أيها المقاومون وفقكم الله، نصركم الله، أيدكم الله، جعل الله نياتكم خالصة لوجه، أسأل الله أن يجعل النصر حليفكم، وإذا كان النصر حليفكم فإن النصر حليفنا أيضاً.

ـ الفئة الثانية التي أريد أن أتوجه إليها هي فئة الشعوب، أقول للشعوب في هذه الأيام الحالكة الصعبة القاسية التي تمر علينا مثقلة بالآلام والأحزان، ولكننا لم نفقد فيها آمالاً تحمل تباشير نصر قريب بإذن الله.

أقول للشعوب: اتحدوا أولاً، وأريد كم أن ترعوا المقاومة ثانياً، وأريدكم ثالثاً: أن تدعوا بالنصر للمقاومة في فلسطين وفي لبنان وفي العراق، للمقاومة الذين يستهدفون الاحتلال الأمريكي.

فأقول لكم: اتحدوا لأن ربكم يقول لكم: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا﴾، ولأن ربكم يحبكم متعاونين كما قلنا، ولأن العدو، وأؤكد على هذا منذ أسبوعين وإلى الآن، لأن العدو واحد فكونوا موحدين في مواجه هذا العدو الواحد، إنه بكل اختصار ولا عدو آخر، إنه الصهيونية الآثمة والصليبية المتصهينة، هذا هو عدوكم، فقفوا في مواجهته واتحدوا واعتصموا هذا أمر أول.

الأمر الثاني: أريد منكم رعاية للمقاومة، أن تنفقوا من أموالكم على المقاومة، أريد منكم وهذا ربما كان أقل شيء، فإن سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول كما في سنن النسائي والحديث صحيح: (من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت بسبعمائة ضعف).

فيا هؤلاء ادعموا المقاومة بالمال، وقد قال أيضا سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما في البخاري ومسلم: لئن كنت أنت غير غازٍ ـ غير مقاتل بالفعل ـ فلا أقل من أن تجهز غازياً، ومن جهز غازياً في سبيل الله أو خلف غارياً في أهله بخيرـ ليس لمطمع آخرـ فقد غزا، (من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا). أريدكم داعمين للمقاومة مالاً عملاً وسعياً وحركةً.. أريدكم كذلك، ولا يستصعبن أحد من الذين يملكون المال والإنفاق لدعم المقاومة، لأن دعم المقاومة يعني دعم أولئك الذين شردوا، أولئك الذين صبروا ولو أنهم شرّدوا، أولئك الذين تقرأ في وجوههم علامات التصميم والمتابعة، هدّمت بيوتهم، استشهد أزواجهم، قتل أطفالهم أمام عيونهم، وعلى الرغم من كل ذلك فإنهم يقولون سنتابع المواجهة مع عدو لدود يريد حشرنا تحت خيام الذل، لا يفرق ـ كما قلت وأؤكد ـ لا يفرق بين عربي وعربي وبين مسلم ومسلم على اختلاف مذهبه، على اختلاف توجهه، على اختلاف مبدئه...

فيا أيتها الشعوب: أريد كم وأناشدكم الله أن تكونوا موحدين وأن تدعموا المقاومة.

الأمر الثالث: أريدكم أيتها الشعوب أن تتوجهوا إلى الله بالدعاء بالنصر للمسلمين، بالنصر للمؤمنين، بالنصر في فلسطين، بالنصر في لبنان، بالنصر في العراق، بالنصر في السودانـ بالنصر في الجولان، بالنصر في كل مكان، ادعوا ربكم..

هل خصصتم يا أخوتي دقائق من الليل تستيقظون فيها تدعون ربكم قائلين: يا ربنا نحن مضطرون وباسم المضطرين ندعوك أن تكشف الضرّ عنا وأن تنصرنا وأن تدحر عدونا؟ ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه﴾ فهل تشعرون بالاضطرار مع ربكم وأنتم تدعونه بالنصر وتقولون له: يا ربنا انصرنا، يا إلهنا يا رجانا... أين دعاؤكم لإخوانكم في ليلكم قبل نهاركم، وفي نهاركم قبل ليلكم، وفي خلواتكم وجلواتكم، وأريد أن يكون الدعاء بينكم وبين ربكم، أريد أن أؤكد على دعاء يرسله كل منا في وحدته يرفعه لربه يقول: يا ربنا أنت الذي قلت لنا ادعوني أستجب لكم، وها نحن ندعوك فاستجب لنا، ندعوك أن تنصرنا على أعداء الإنسانية يا رب العالمين، ندعوك أن تنصر إخواننا في فلسطين وإخواننا في لبنان وإخواننا في كل مكان على عدو لدود يعصيك، على عدو لدود يريد تدمير الإنسانية، على عدو لدود يحتقر الإنسانية، على عدو لدود يقول عن سائر الإنسانية ـ عن غيره ـ (بأنهم خلقوا على شكل آدميين حتى يليقوا بخدمتنا) هكذا يقول هذا العدو اللدود في كتبه المزيفة، والتي يقول عنها بأنها مقدسة، ألا ساء ما يحكمون.

فيا أيها الشعب: ادعوا لإخوانكم، (ادعوا) بصيغة الجمع، أناديكم بصيغة الجمع: ادعوا لإخوانكم.. وليدعُ كل منكم بينه وبين ربه، وليكن دعاؤه من قلبه ومن عيونه ومن دموعه ومن أناته ومن شجونه ومن زفرات صدره ومن حرقته..

ليقل لربه: يا رب أنت الذي قلت: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ ، وها نحن ندعوك يا ربنا من أجل أن تنصرنا، فانصرنا يا ربنا، انصر إخواننا يا ربنا، نصرك الذي وعدت، يا ربنا نسألك من فضلك، لئن كنا غير أهل من أجل النصر فأنت أهل التقوى والكرم والنصر والمغفرة، لا تشمت بنا أعداءنا يا ربنا، إن عدونا سيشمت بنا إن خذلنا -لا سمح الله- إلى يوم القيامة، وإن من مع أعدائنا  سيشمتون بنا، فاللهم لا تشمّت بنا عدواً  ولا حاسداً، يا رب العالمين يا أكرم الأكرمين نسألك نصراً مؤزراً قريباً.

ـ الفئة الثالثة التي أود مخاطبتها هي حكّام العرب: أقول لهؤلاء تصالحوا أيها الحكام مع شعوبكم، بالله عليكم ماذا تنتظرون؟ أولا تريدون أن تنسبوا لعمر بن الخطاب ؟ أولا تريدون أن تنسبوا للخلفاء الراشدين ؟ لمسيرة الأنبياء المرسلين ؟ إنكم وليتم أمر هذه الأمة، لكني أراكم مقصرين، لأنكم غير متصالحين مع شعوبكم، أنتم في واد وشعوبكم في واد، تصالحوا مع شعوبكم، المصالحة مع شعوبكم هي أن تقولوا لشعوبكم ما قاله مرة ذلك الرجل الكبير العظيم أبو بكر الصديق رضي الله عنه، أنا أنصح بهذا من أجل مصالحة مع الشعب، فليقف كل منكم ليقول هذه الخطبة الرائعة التي قالها أبو بكر الصديق رضي الله عنه حينما ولي الخلافة: (أما بعد: فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني الصدق أمانة والكذب خيانة. الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ له الحق، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ منه الحق. أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم )

هذه هي مضمون المصالحة، هذا ما نريد أن نؤكد عليه وإلا... فيا أيها الحكام لا نريدكم معادين لشعوبكم، قد تستمرون عقوداً وعقوداً وسنين وسنين، ولكن التاريخ فيما بعد لن يرحمكم، ولكن الأجيال القادمة لن ترحمكم، لن ترحم إلا ذاك الذي كان أميناً بجدارة على مقاليد الأمة التي تسلمها، لن تذكر هذه الأجيال القادمة واحداً منكم بخير إلا إذا كان أميناً على الأمة التي تسلم زمام أمورها.

أتريدون أن تكونوا منافقين إذا ما اؤتمنتم خنتم، وآية المنافق ثلاث:( إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان).

أتريدون أن تكونوا أشداء على شعوبكم أذلة أمام أعدائكم؟ أتريدون أن تكونوا كذلك وقد قال سيدي رسول الله كما في الحديث الصحيح: (اللهم من ولي شيئاً من أمر أمتي فرفق بهم فارفق به، ومن ولي شيئاً من أمر أمتي فشق عليهم فاشقق عليه).

أريدكم مصالحين لشعوبكم، وبهذا نضمن نصراً أكثر وأقوى، ونضمن ضماناً أكثر للنصر المنشود المطلوب.

أيها الحكام: لا أعادي أحداً منكم، ولكنني ورب الكعبة أتوجه إليكم ناصحاً، ولا أريد أبداً أن تكون هناك فتنة في أي بلد عربي، ولا أريد أبداً أن تكون هنالك حركات تقف لتقتل أو تضرب في مواجهتكم، لا ورب الكعبة لا نريد هذا، ونحن في مواجهة أولئك الذين يستخدمون الحديد والنار في مواجهة حكامهم في بلادنا الإسلامية والعربية، نحن مع النصح وأنا أنصحكم قبل أن يفوت أوان النصح، إني لكم ناصح ولنفسي ناصح.

وأنا لا أدّعي بأن الشعوب هي على صواب، ولكنني أقول: فليكن الحكام مع الشعوب على طاولة مستديرة، أتدرون ما مساحة هذه الطاولة ؟ هي مساحة الوطن، هذه الطاولة مساحتها هي مساحة الوطن كله، لذلك أريد الحكام -أكرر هذا وأؤكد- أريدهم مع شعوبهم متصالحين، ولعلي ذكرت نموذجاً للمصالحة كيف يمكن أن يصالح الحاكم شعبه.

فيا رب بحق الدماء الطاهرة البريئة، وبحق دماء الشهداء، ألف بين الشعوب والحكام على ما يرضيك، على العزة التي نريد أن نعيشها، و أن ترتسم عناوين على جبهتنا، يا رب أسالك أن توحد بين شعوبنا وبين حكامنا على ما يرضيك، على قرآن يعتقد كل العقلاء في الدنيا على أنه كلام الله الحق، وأنه الذي يهدي الناس للحق وأنه يهدي للتي هي أقوم.

فيا رب انصرنا على أعدائنا، انصر شعوبنا وحكامنا على أعدائنا، وقد ذكرت مَنْ هم أعداؤنا ؟ إنهم الصهيونيون المجرمون والصليبيون المتصهينون المتطرفون، الذين يحتضنون الصهيونية احتضان الكل للبعض واحتضان الأكبر للأصغر المتولد منه.

اللهم إني أسالك أن توفقنا يا رب من أجل أن نكون فيما بيننا متناصحين، وأن نكون أمام عدونا صفاً واحداً كالبنيان المرصوص يا رب العالمين.

اللهم إني أسألك وأنا أعيش في هذه البلاد، بشكل خاص أسألك حماية لسوريا، أسألك حماية لبلادنا، لوطننا، لسوريا بشكل خاص يا رب العالمين، نعم من يسأل ربنا، ونعم النصير إلهنا، أقول هذا القول وأستغفر الله.

التعليقات

شاركنا بتعليق