آخر تحديث: الثلاثاء 10 كانون الأول 2019
عكام


كلمة الشـــهر

   
يا أهل العيد : كل عام وأنتم بـ : خ ي ر

يا أهل العيد : كل عام وأنتم بـ : خ ي ر

تاريخ الإضافة: 2003/12/01 | عدد المشاهدات: 2954

أقول بادئ ذي بدء وأنا أعتصر ألماً : كل عام وأنتم بخير ، لكنني أستدرك وهل ثمة معنى للخير في أذهاننا ؟! وإذا كان كذلك فما هو ؟
لقد أضحت كلمة " الخير " فيما بيننا كمطر الصيف القائظ ، لا تنتظر لحاجة إليها وإن قدمت فلا أحد يلتفت إليها . نعم كمطر الصيف وسحابته ، ضمن منظومة أجواء الحرِّ والقيظ والرطوبة وجمود الهواء ووجومه ، وكذلك " الخير " في منظومته القتل والتدمير والأِحن والبغضاء والشحناء والعداوة و... وليس هذا فقط في عالمنا بل غدا سمة العالم كله من أدناه إلى أقصاه .
ويوم نستنطق الناس ولاسيما البرآء منهم فسيخبروننا بذلك وسيؤكدون ، فأي خيرٍ إذاً هذا الذي تتمنون ؟ وأي معايدة تلك التي تمارسون ؟!
يا أمة الدنيا على اختلاف تجاويف الايديولوجيا والثقافة والعنصر والجغرافية جدِّدوا الخير وبيِّنوه ، واجعلوه استراتيجياً في مفاصل الثقافة والمعرفة ، وقوموا بدراسة الأساليب والمناهج والطرق المؤدية إلى محورته في فلك التفكير الإنساني ، ومن ثم إلى جعله القطب في دائرة الفعل البشري .
ولا أريد في هذه البارقة تفصيلاً ولكنني مذكر ، وأجمل التذكرة تهدى في مناسبات الصفاء ، فهل من متقبل تهنئتي في يوم عيدي ، وعيدَ مليارٍ ونصف من بني ديني .
وسأبقى أردد : كلّ عام وأنتم بخير ، على أمل الاضطلاع بمسؤولية التعرف على الخير ومتابعة إظهاره وتجليته سلوكاً وممارسة .
فيا أهلي : كل عام وأنتم بخير ، ويا بلدي : كل عام وأنت بخير ، ويا وطني : كل عام وأنت بخير ، ويا عالمي العربي والإسلامي : كل عام وأنتما بخير ، ويا أيتها الدنيا : كل عام وأنت بخير .
وأما الشر وأهله فلا أبقاهم الله بيننا ولا على أرضنا مَن كانوا ، ولتلاحقهم اللعنة حتى يُنفَوا عن الأرض ومنها ، فلحظات الأمان أضحت لدينا طموحاً إنسانياً ، وهل التقدم الحاصل على تحقيق هذا الطموح بحاصل ؟! إني أنتظر فأدعو لي بالخير فستذكرون ما أقول لكم ...

1/12/2003

1 شوال 1424
الدكتور محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق