أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون:
منذ أيام قال لي صاحب روضة مدرسية: أريد أن أجتمع بأولياء الأطفال الذين هم عندي، فبمَ تنصحني أن أنصحهم، وبمَ تنصحني أن أقول لهم، لهؤلاء الآباء الذين يرتاد أطفالهم روضتي ومدرستي.
قلت له: حين تجتمع بهم قدِّم لهم ورقة، واكتب فيها وصيةً لهم، ولا تكتفِ بالكلام الشفوي، فالكلام الشفوي يُنسى. حاول أن تُقيم الحجة عليهم من خلال ما تطبعه وتقدِّمه لهؤلاء الآباء، فلعلَّ هذه الورقة تكون برنامج عمل للآباء الذين يقومون على تربية أطفالهم. ولعل الآباء الذين هم أولى بالنصح من غيرهم، هم الآباء الذين أسميهم: (الآباء الجدد، أو الآباء الصغار)، لأنني أرى في هؤلاء الآباء شبه إعراض عن مسؤولية ملقاة على عاتقهم تجاه أطفالهم، يتزوج مَنْ يتزوج من أبنائنا وشبابنا، ولكنه بعد إذ ينجب طفلاً أو طفلين، تراه مُعرضاً عن تربية طفله كما يجب أن يفعل، تراه ملتهياً بدعم طفله مادياً فحسب، تراه يفتش عما يسعد طفله من حيث المادة، تراه كما يقال في تعبيرنا: يُدلّل طفله إلى حدِّ الإهمال أو إلى حد التسيب أو إلى حد الخروج عن معطيات الأدب والتأديب والتهذيب، ولعلكم تلاحظون هذا، فما منكم من أحد إلا وله ولد، ولولده ولد، أو له أخ ولأخيه ولد، أو له قريب، أو له صديق، أو له ابن صديق، أو له ابن قريب، أو له ابن عم، وأنتم تلاحظون هذا الذي أقول، أو لعل أكثركم يلاحظ هذا الذي ذكرت.
فلذلك قلت لهذا الذي عنده روضة: أُحبذ أن تطبع وصايا لهؤلاء الآباء، ولاسيما الآباء الجدد، عسى إذ نقوم بتربية الأطفال كما يجب، أن ننظر ببريق أمل، أو أن ننظر ببصر أو بشبه بصر، أو ببعض نور، إلى مستقبل يمكن أن يكون مزدهياً نوعاً ما، لأننا إذا ما نظرنا إلى المستقبل من خلال ما نراه من جيل –وأنا لا أعمم– يكاد يكون المستقبل المنظور مستقبلاً مظلماً مرعباً، فهلا استيقظنا وسعينا من أجل أن نتدارك ما يمكن أن نتداركه من خلال هؤلاء الأطفال، من خلال هؤلاء الذين سيكونون في المستقبل القريب، لأن كل آت قريب، سيكونون المستقبل نفسه.
أيها الولي لطفلً، أنصحك بعدة أمور:
الوصية الأولى: أريدك أن تستشعر مسؤوليتك عن طفلك: أيها الأب الجديد، أيها الأب الصغير، أيها الأب الكبير: أريدك أن تستشعر مسؤوليتك عن طفلك، فلقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في سنن النسائي: (إن الله سائل كل راعٍ عما استرعاه حفظ أم ضيع، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته) ضع هذا الحديث في أذنك أنت أيها المسؤول عن طفلٍ لديك. وكلنا يعلم ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في البخاري: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه).
فيا ولي طفل أريدك أن تستشعر مسؤوليتك عن طفلك لأنك ستُسأل، ستسأل أمام الله، وأمام الأجيال، وأمام طفلك نفسه، سيسألك حين يكبر: لِمَ لم تقم بمسؤوليتك خير قيام عني يا أبي ؟
الوصية الثانية: يا مشروع أب أريدك أن تنتقي لطفلك أماً: المشكلة أننا حين نزوج أبناءنا نسعى مبتغين الجمال، قولوا لي بربكم بينكم بين أنفسكم: هل يسعى واحد منا – ولا أريد أن أعمم وإن كان التعميم هنا يكاد يكون متفقاً عليه – هل يسعى مَنْ يسعى حينما يريد تزويج ولده، هل يسعى مبتغياً ذات الدين؟ أم أنه يسعى مبتغياً ذات الجمال ؟ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول لمشاريع الآباء كما جاء في سنن الدار قطني: (اختاروا لنطفكم المواضع الصالحة) مَنْ الذي يبتغي المرأة الصالحة من أجل أن يزوجها ولده ؟ مَنْ الذي يبحث عن ذات الدين من أجل أن تكون قرينة ولده ؟ مَنْ الذي يبحث عن ذات الخلق من أجل أن تكون حليلة ابنه أو حفيده ؟ مَنْ الذي يبحث عن ذات الأصل مع الدين والخلق من أجل أن تكون راعية أطفاله المستقبلين ؟ كلنا يسعى من أجل أن يحوز الجمال، ومن أجل أن يحوز المال، ولا يمكن أبداً أن تصدق أعيننا: ولداً ينتسب لعائلة جيدة مادياً ومعيشياً أن يكون الغرض في بحثه عن زوجة أخلاقياً أو دينياً ؟ لا يمكن أن نصدق هذا بمجتمعنا. وبعد ذلك نقول: لِمَ هذا التسيب والانحلال والضياع ؟ نحن الذين فعلنا، ونحن الذين سببنا، ونحن الذين أنتجنا، ونحن الذين جعلنا هذا الذي نعيش فيه بسبب منا ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِير﴾، (اختاروا لنطفكم المواضع الصالحة) أنت أيها الشاب المقبل على الزواج: قل لي بربك عمن تبحث ؟ هل تبحث عن ذات جمال ؟ هل تبحث عن ذات مال ؟ أم تبحث عن ذات دين وخلق، ووعي وفهم، وحسن رعاية لك ولبيتك ولأولادك ولأطفالك ولمجتمعك ؟
أتدرون يا إخوتي أن مَنْ يربي أطفالنا اليوم أناسٌ من غير بني جلدتنا ؟ أتدرون أن أطفالنا اليوم أضحوا أمانة لا يُؤبه إليها بين أيدي بنات أو نساء من أثيوبية أو إندونيسية لا يعرفن العربية ولا يعرفن حقيقة ما يمكن أن نسعى إليه من تربية لأولادنا ؟ وهذا أمر قد تفشى.
وأنا أقول لأبناء بلدي في سورية: تداركوا قبل أن يصل الأمر إلى ما وصل إليه في دول الخليج، فهنالك كما يقولون من خلال قنواتهم وإعلامهم، هنالك جيل ذو تهجين لا يعرف أبعاده إلا الله، هنالك جيل ليس بعربي ولا بإنكليزي ولا بفرنسي ولا بصومالي ولا بأندونيسي ولا بأثيوبي، جيل لا يعرف إلا الميوعة والغناء والرقص والدراسة من أجل حيازة مال أو شهرة، أو من أجل عيشٍ لا يمت إلى الإنسانية فضلاً عن الرحموية بصلة.
الوصية الثالثة: أريدك أن تُحسن الإنفاق على ولدك: أريدكم أيها الآباء أن تضعوا ميزانية للإنفاق على أولادكم، إذا نظرتم إلى موازنتكم الحالية، فستجدون جلَّها يُنفق على الطعام واللباس، ولكنكم لم تنفقوا إلا النذر اليسير على العقل، على الروح، على المربي لأبنائكم، على معلم القرآن لأطفالكم، على معلم الآداب لهؤلاء الذين ستسألون عنهم، أنت أيها الإنسان الموظف، أنت أيها الإنسان الفقير: أنت تنفق على ولدك هذا صحيح، وتشكر عليه، أنا لا أتحدث عن الأغنياء المسيِّبين المسيَّبين، أتحدث حتى عن المواطن العادي، أين إنفاقك ؟ وأين حجم الإنفاق في موازنتك على عقل وروح وقلب وعاطفة ولدك ؟
أنت تسعى من أجل أن تشتري لولدك اللحم والأكل واللباس والدجاج وكل تلك الأطعمة التي تباع هنا وهناك والتي تفرزها المصانع بكمية تكاد تغطي البلد الذي نعيش فيه، وبعد ذلك تقول بأنك تحسن تربية ولدك ! أين الإنفاق على عقل ووعي وروح ولدك ؟ أين الإنفاق من وقتك على ولدك ؟ هل تجلس مع ولدك ؟ هل تجالس ولدك ؟ هل تحاور ولدك أم تترك الحوار لامرأة لا تعرف العربية وتملك لساناً أعوجاً تكلم ولدك وتربيه ؟ هل تربي ولدك من خلال الورق والرسائل أم من خلال الجوال والنقال ؟ قل لي بربك ؟ القضية خطيرة، وولدك هذا إن كان في عمر السنتين، فالزمن القادم ليس ببعيد بعد عشر سنوات أو بعد خمس عشرة سنة سيكون ولدك هو رجل المستقبل، فهل ترضى عن مستقبل يكون فيه ولدك هو رجله بهذه التربية التي أودعتها فيه ؟ أخي الكريم، أخي المربي، أخي الأب: انتبه لهذه القضية الخطيرة. يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في صحيح الإمام مسلم: (دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته على رقبة، ودينار أنفقته على مسكين، ودينار أنفقته على عيالك، أعظمها دينار أنفقته على عيالك) من أجل تربية عقله وروحه وقلبه. من منكم يسعى من أجل أن يتبين فيما إذا كان لولده ذِكرٌ ووردٌ حتى يتلطف قلبه، حتى يتلطف جسمه، حتى يتلطف عقله، حتى تحسن معاملته، الولد منّا اليوم كُثِّف من حيث المادية، فأضحى كتلة مادية قاسية، يركب سيارة وكأن حديداً يركب حديداً، يمشي على الشارع وكأن حجراً يمشي على حجر، وهكذا غدا التجانس بين المادية وبين هذا الإنسان، وأصبحت الغلبة للمادية على الإنسان، وكان الأولى أن يغلب الإنسان المادة، حتى تتحول المادة إلى شيء من الروح ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ﴾ أما نحن فأصبح طفلنا اليوم: وإن منه لمن يتثوَّب أي يلبس ثوب المادة، ولَمَن يصبح قلبه قلب مادة أو حجراً صلداً لا تكاد تسمع منه أنة لطف، ولا تسمع منه رنة ذوق، بل غدا كثيفاً صلداً لا يقدر على شيء من فعل الإنسان الخيِّر.
الوصية الرابعة: أيها الآباء أريدكم أن تمتنوا عقيدة أبنائكم بربكم: ما أعظم هذا الحديث الذي ذكرناه أكثر من مئة مرة عبر خطب كثيرة: (يا غلام، إِني أُعَلِّمك كلمات احفظ الله يحفظك، احفظ الله تَجِدْهُ تُجاهَكَ، إِذا سألتَ فاسأل الله، وإِذا استعنتَ فاستَعِنْ بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إِلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إِلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفِعَتِ الأقلام، وجَفَّتِ الصُّحف) هل تقوم بهذا أيها الأب، يا مشروع أب، يا من مضى على أبوتك زمن ؟ متنوا علاقة أبنائكم وأطفالكم بربكم، اجعلوا من ربكم محبوباً لأطفالكم، اجعلوا أطفالكم تحب ربكم، املؤوا عواطف أولادكم بموضوعات جميلة ورائعة: (أدِّبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم وآل بيته وقراءة القرآن) هكذا قال نبيكم عليه الصلاة والسلام.
مَنْ منا لا يدَّعي استئناسه بالقرآن ؟ إذا كنت تدَّعي الاستئناس بالقرآن ولا تقرأ القرآن فأين هذا الادّعاء في عالم الواقع ؟ إذا كنت تدَّعي الاستئناس بالقرآن ولا تعلِّم ولدك الاستئناس بالقرآن فقد حجبت عن ولدك أمراً نافعاً تعتقده، وهذا تقصير، أنت تعلم أن السَّرف يضر ولدك وأنت تعلمه السرف، وأنت تعلم أن الترف يضر ولدك وأنت تعلمه الترف، وأنت تعلم أن ولدك يستأنس بالقرآن بفطرته ولا تعلمه الاستئناس بالقرآن، ولا تقوم بقراءة القرآن أمامه حتى يرى فيك استئناساً، بل إنك تدخل المسجد وتدَّعي، وتقول الخطبة في المولد النبوي الشريف، أو تقول الخطبة في المكان الفلاني في خطبة النكاح أو في خطبة الزواج ثم بعد ذلك تُعرض، يا هؤلاء أطفالنا أمانة في أعناقنا، في أعناقكم أنتم، يا أيها الآباء الصغار، يا أيها الآباء الجدد، أنتم مسؤولون. القضية خطرة، الطفل ضائع، وإذا كان الطفل ضائعاًَ فالمستقبل ضائع، ولا تنشدوا تحسناً، لأننا لا نبحث عن أطفالنا من أجل أن نقوم بكفالتهم.
يوم أمس حضرت ورشة عمل لجمعية نرجو الله أن يجزيها كل خير، وضعت في ضمن أهدافها أمراً مفاده: أن تقوم بكفالة طالب علم، لكن القائمين عليها قالوا لي: دعونا تجّاراً وموظفين فلم يأتِ أحد منهم، دعوناهم من أجل أن يساهموا في كفالة طالب علم لم تسعفه الأيام في أن يكون أهله كافلين، فقررنا أن نقوم مقام أهله في كفالته، لكن التجار لم يستجيبوا، قال لي أحدهم: لو أن أحد المسؤولين الكبار دعا التجار من أجل حفلة فارغة لا قيمة فيها، وطلب منهم أن يقوموا بصرفٍ لأموال كثيرة، فإنهم سيقدمون لأنهم لا ينظرون إلى الحياة إلا من خلال المادة، ومن خلال التبعية للقوة الغاشمة التي لا تَرحم، القوة التي تجعلك تسير وراء الآخرين، لا تستفيد منهم ولكنك تعيش وهْمَ الاستفادة التي لا تعود على جسمك ولا على عقلك ولا على فكرك بخير، ولكنها تعود على مجتمعك وعلى أولادك وعلى أجيالك بالضرر.
(أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم) هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام كما روى ابن ماجه في سننه، فيا أيها الآباء: لاطفوا أولادكم وداعبوهم، فإني أرى اليوم أن الآباء أحد رجلين: إما أن يلاطف ولده إلى حد الميوعة والسفاهة والتفاهة، وإما أن يكون شديداً إلى حد العجرفة. يا هؤلاء الملاطفة والمداعبة ضمن منهج التربية، الملاطفة والمداعبة ضمن الأريحية، الملاطفة والمداعبة من أجل أن تزرع محبتك في قلبه، ومن أجل أن تستغل هذه المحبة استغلالاً إيجابياً، حتى تأمره بالخير، حتى تدعوه إلى خير، حتى تطلب منه فعل الخير، وإلا فالقضية ليست مطلوبة لذاتها وإنما الملاطفة والمداعبة مطلوبة من أجل أن يحبك هذا الطفل، وإذا أحبك استجاب لك، وكان هذا الحب أمانة من أجل أن تزرع عبر الحب محبة الخير، السعي للخير، إرادة الخير، إرادة البناء، إرادة كل ما يمكن أن يعود على الوطن وعلى الأرض وعلى البلد وعلى الإنسان من خير. لاطفوهم وداعبوهم، واذكروا يوم صعد الحسين كما جاء في صحيح الإمام مسلم: يوم صعد الحسين على ظهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو ساجد، فأطال سيدي رسول الله السجود، فسأله الصحابة بعد انتهاء الصلاة عن سبب إطالة السجود فقال: (إن ابني هذا ارتحلني وأنا ساجد، فكرهت أن أعجله حتى قضى حاجته).
الوصية الخامسة: أريدك أن تعتني بجسم ولدك: فالأكل ليس طريقاً للاعتناء بالجسم، بل إن قلة الطعام طريق للاعتناء بالجسم، بل إن قلة هذه المأكولات المصنَّعة والتي فيها ضرر، والتي تحدث عنها الكثير من الخبراء، هو السبيل من أجل العناية بجسمهم، علموهم الرماية، علموهم السباحة، علموهم الجرأة والشجاعة، انظروا الغرب كيف يقوم برياضاتٍ نحن نخاف من النظر إليها، فما بالكم بمن يقوم بها ؟ نحن نريد من ولدنا أن يكون دائماً لصيقاً بنا وبجانبنا، يأكل ويتمدد، ونأكل ونتمدد، ونلتحم معاً في كتلة ملؤها الخطر، وكأنها قنبلة موقوتة، أفيجوز هذا ؟ وهل هذه عناية بالجسم ؟
الوصية السادسة والأخيرة: أريدك أن تلقن ولدك حب الوطن: أيها الآباء: بالله عليكم لقنوا أولادكم حب الوطن، وقد تحدثنا في الأسبوع الماضي عن حب الوطن، وحب الوطن يعني أن ترعى الوطن، حب الوطن أن تحفظ الوطن، حب الوطن أن تحافظ على نظافة الوطن، حب الوطن أن تحافظ على مرافق الوطن، حب الوطن أن تسعى من أجل أن يكون وطنك مستظلاً بظلِّ دينٍ حنيف، حب الوطن يعني أن تتعاون مع أبناء الوطن، حب الوطن يعني أن تدرس، حب الوطن يعني أن تتفوق، حب الوطن يعني أن تزرع، حب الوطن يعني أن تصنع، حب الوطن أن تصلي أنت أيها الشاب، حب الوطن يعني أن تتحجبي أنت أيتها الفتاة، حب الوطن يعني إعلاماً خيراً نافعاً، حب الوطن يعني كلاماً نظيفاً وقلباً طاهراً، حب الوطن يعني أن تخدم الوطن بكل ما تستطيع من أجل أن يكون وطناً حراً كريماً مزدهراً متطوراً نظيفاً مصنعاً مزارعاً تاجراً بنظافة وأمانة وطهر وعطاء ونفع.
يا إخوتي كما قلت لكم في الأسبوع الماضي وأكرر: أنظروا شوارعكم وأحياءكم وطرقاتكم، كلها تكاد تتصف بالاتساخ، كلها تكاد تتصف بعدم الانتظام، شوارعنا مختلطة بين السيارات والمارة، فلا أحد يحترم الإشارة، ولا السيارة تحترم العبارة، كلنا مخالفون، كلنا يحب المخالفة، لأنه يعد المخالفة قوة، لأنه يعد المخالفة اعتبار، ولأنه يعد المخالفة سلطة، ولأنه يعد المخالفة انتماءً لواحد قوي في هذا البلد، ولكن هذا الأمر غير صحيح على الإطلاق. المخالف مرفوض ومحتقر مهما كان منصبه، الوطن يبنى بالنظام، الوطن يبنى بالرعاية، الوطن يبنى بالعمل بالعبادة بالإسلام وبكل شيء نقدمه ونقول عنه بأنه خير، الوطن يبنى بكل فعلة طيبة تمكث وتربص وتتربع على نية خيرة.
فيا أبناء هذا الوطن: علموا أولادكم حب الوطن، علموا أولادكم التباهي بالوطن، ولكن لا يمكن التباهي بوطن وضعه هذا الذي نعيشه، وإنما يمكن التباهي بوطن أهله متراصُّون، أهله متعاونون، نظيفة أرضه، نقية سماؤه، نظيفة أشجاره، متحرك كل من فيه نحو غاية نبيلة نحو هدف نبيل نحو بيئة نظيفة.
أصبحنا الآن نعيش في بيئة ملوثة كل هذا من فعلنا، بما كسبت أيدينا، أين منا الدعاء للوطن، هل تدعو لوطنك في صلاتك ؟ هل تدعو بعد صلاتك: أن يحفظ الله أوطاننا وأن يجعلها في مأمن وأن يجعلها في أمان وسلام، أم أنك تفكر بمنفعة خاصة منك تحققها ولو على حساب مضرة الآخرين، حتى لو كانوا جيرانك.
أخي يا صاحب هذه الروضة (روضة الأطفال) أناشدك الله أن تقدم رسالة واعية جادة لأولياء الأطفال من آباء وأمهات، حتى نكون جميعاً على وعي لمستقبلٍ سيأتي قريباً، فإن كان الأطفال على الحال التي هم عليها من إهمال وتسيب، فالمستقبل سيزداد سوءاً، والمستقبل بعيد المنال أن يكون مستقبلاً حراً كريماً خيراً منتظراً مأمولاً.
اللهم إني أسألك حفظاً لأطفالنا، اللهم إني أسألك أن توفق الآباء من أجل حسن تربية لأطفالهم، اللهم إني أسألك حفظاً لأوطاننا من كل مكروه، أسألك يا ربنا أن تجعل القائمين على البلد يسعون لبناء البلد وعماره بشكل صحيح طيب، وفق تعاليم جاءتنا منك يا ربنا، لأنك ما أرسلت التعاليم إلا من أجل أن يكون الإنسان إنساناً كريماً خيراً تثبتت فيه إنسانيته، اللهم كن معنا ولا تكن علينا وإذا أردت فتنة في قوم فتوفنا غير مفتونين، أقول هذا القول وأستغفر الله.
ألقيت بتاريخ: 25/4/2008
التعليقات