آخر تحديث: الأحد 18 أغسطس 2019
عكام


أخبار صحـفيـة

   
المداراة المحمودة والمداهنة المذمومة- بيان وفروقات

المداراة المحمودة والمداهنة المذمومة- بيان وفروقات

تاريخ الإضافة: 2012/01/24 | عدد المشاهدات: 2290

نشرت جريدة "بلدنا" الصادرة في دمشق بتاريخ الثلاثاء 24 كانون الثاني 2012 وضمن صفحة (رأي) مقالاً للدكتور الشيخ محمود عكام بعنوان: "المداراة المحمودة والمداهنة المذمومة- بيان وفروقات"، وفيما يلي نص المقال:

المداراة المحمودة والمداهنة المذمومة

بيان وفروقات

المداراة:‏
1- تطلّع إلى حسن اللقاء وطيب الكلام والتودد للناس واجتناب ما يشعر بغضب أو سخط من دون ثلم للدين في جهة من الجهات. قال ابن طلال: "المداراة من أخلاق المؤمنين وهي خفض الجناح للناس وترك الإغلاظ لهم في القول وذلك من أقوى أسباب الألفة".

2- من المداراة: أن يلقاك من عرف بنهشه الأعراض ولمز الأبرياء فتطلق له جبينك وتحييه لعلك تحمي جانبك من لسانه أو تخفف من نهشه. وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إن شر الناس منزلة عند الله من تركه، أو ودعه الناس اتقاء فحشه) رواه البخاري. كل هذا مع ملاحظة المجاهدة في إفهامه بأسلوب أو بآخر عدم رضاك عنه.

3- من المداراة التلطف في الاعتذار, فإن علمت أن اعتذارك له يثير في داخله ألماً أو يصرفه عن عمله فأعرض عن ذكر ما يؤلم وما يصرف عن العمل.

4- من المداراة: أن تخالط الناس وتسايرهم بالخير وتعاشرهم بالمعروف وتزايلهم بالشر وتفارقهم بالمنكر, وفي كلا الحالتين "المخالطة والمزايلة" تحت عنوان: التي هي أحسن.‏

5- من المداراة: أن تترك عاداتك لعادات من أصبحت لديهم نزيلاً, وحللت عليهم ضيفاً, فدارِهم ما دمتَ في دارهم, وكل هذا مشروط بأن لا يكون فيما تأتي أو فيما تذر محظور شرعي أو قانوني.
6- من المداراة: أن تثني على إنسان بما هو فيه لترفع من سويته حتى ولو اضطررت للسكوت عن صفات شر فيه.

7- من المداراة: أن تسعى بالصلح بين اثنين فتنقل ما قاله كل منهما في صاحبه من خير وتغض الطرف عما قالاه في بعضهما من سوء.

8- من المداراة: أن تعرف أناساً بأعيانهم وقعوا في مخالفة فترغب أن ترشدهم إلى الصواب فتتحاشى ذكر أسمائهم خشية نفورهم، فتلجأ إلى التعريض، كقولك: هناك بعض الناس أو ما بال أقوام... وهكذا.

9- من المداراة: أن يوجه الناصح الاستنكار إلى نفسه وهو يقصد السامع، كما ورد في القرآن الكريم: (وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون).

هذه معالم مداراةٍ محمودة

أما المداهنة فهي:

1-    من المداهنة: أن يظهر الإنسان الرضا عما يصدر عن الظالم أو الفاسق من قول باطل وعمل مكروه, فهي بَلادة في النفس, واستكانة ذليلة.

2- المداهنة تنطوي على كذب وإخلاف الوعد, أما الكذب فلأن المداهن يصف الرجل بغير ما يعرفه عنه, ومن دخل الكذب من باب، سهل عليه أن يأتيه من أبواب, وأما إخلاف الوعد فلأن المداهن يقصد إرضاء صاحبه في الحال, فلا يبالي أن يعده بشيء وهو عازم على أن لا يصدق في وعده.‏
3- من المداهنة أن تثني على الرجل في وجهه فإذا انصرفت عنه أطلقت لسانك في ذمّه.‏
4- من المداهنة أن يدخل الرجل على من يضطره الحال إلى الثناء عليه مع استغنائه أصلاً عن الدخول عليه, أما إذا اضطر إلى الدخول على ذي سلطة وقوة ولا يخلص من بأسه إلا أن يسمعه شيئاً من الإطراء فهو في سعة أن يطريه بما يخلصه من بأسه وسطوته.‏

5- من المداهنة: أن يلقى المداهن الرجلين بينهما عداوة فيغري بعضهما ببعض ويظهر لكل منهما الرضا عن معاداته صاحبه‏.

6- من المداهنة أن يجعل المداهن لسانه طوع بغية ورغبة ذي السلطة، فتراه يسبق هواه ويَعجَل إلى قول ما يشتهيه ذو السلطة، ويمدح ما يحب المداهَن ويذم ما يكره بغض النظر عن قناعة المداهِن أو عدمها.‏‏
وعلى كلّ: فاللهَ نسأل أن يوفقنا لاستخدام هذه المعايير على أنفسنا حتى نتعرف عليها، وطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس, وما أجمل أن يعمل الإنسان على تحسين ذاته ليكون للآخرين داعياً بحاله
وسلوكه وأفعاله دون قوله وادّعائه.

الدكتور محمود عكام

مفتي حلب- مفكر إسلامي

التعليقات

شاركنا بتعليق