آخر تحديث: الخميس 21 أكتوبر 2021
عكام


خطبة الجمعة

   
أركان فريضة الأخوة

أركان فريضة الأخوة

تاريخ الإضافة: 2021/09/20 | عدد المشاهدات: 163

 

أما بعد، فيا أيها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:

سألني طالبٌ في الثانوي، قال لي: كم فريضةً في الإسلام ؟ أجبتُه: لعلَّكَ تقصد الأركان ؟ هناك أركان هي الأركان الخمسة وهناك فرائض كثيرة، الأركان الخمسة تعلمها ويعلمها الكثيرون، لكنَّ الفرائض الكثيرة لا يُحيطُ بها إلا مَنْ أرادَ أن يتعرَّفَ بصدقٍ وأمانة، قد يعرف النَّاسُ هذه الفرائض، لكنهم لا يعرفونها على أنها فرائض، ربما عَدُّوها نافلةً أو من الأشياء المطلوبة على سبيل الاستحباب. من هذه الفرائض مثلاً فريضة الأخوة. اللهُ عَزَّ وجَلَّ قال: (إنَّما المؤمنونَ إخوة) وهذا خَبَرٌ أو تقرير يُفيد الإيجاب، وكأنَّ الله عز وجل قال وليكُن المؤمنون إخوة، وهذا هو المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول كما في الحديث الصحيج: (لا تَحاسَدُوا ولا تَدَابروا ولا تَباغضوا، وكونوا عبادَ الله إخواناً) كونوا فعل أمر. قلت لهذا السائل النَّجيب: هذه فريضة، لكن لم نَدرُس ولم نُدرِّس تفاصيل هذه الفريضة، درَّسنا الصلاة على أنها فريضة، ودرَّسنا مع الصلاة فِقهَ الصَّلاة. الأخوة فريضة لكننا لم نُدرِّس ولم ندرُس فِقه الأخوة. للأُخوَّة أركان وعناصر وأسباب ومحرمات... إلى آخر ما يمكن أن يُقال عن فقه فريضةٍ ما، لكنني أيها الطالب سأعرِضُ لك وعليك أركان هذه الفريضة، العناصر التي تُكوِّنها وتقوم عليها هذه الفريضة.

فريضة الأخوة تقوم على أمور:

أولها: الحُبُّ: أنتَ أخٌ لهذا، ومِن مُستَلزمات هذه الفريضة وواجباتها وأركانها أن تحبَّ أخاك، والدليل على ذلك الحديث الصحيح: (لا تدخلونَ الجنةَ حتى تؤمنوا، ولا تؤمنون حتى تحابُّوا، أَوَلا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم ؟! أفشُوا السَّلام بينكم) ركنٌ من أركان الأخوة الحب. الله عز وجل قال في الحديث القدسي: (أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي)، ويقول أيضاً في الحديث القدسي: (المتحابون بجلالي على منابر من نور يوم القيامة، يغبطهم الأنبياء والشهداء) الحب ركنٌ من أركان فريضة الأخوة. انظر يا أخي هل تحبُّ أخاك هذا الذي بجانبك، وهو يشترك معك في الصَّلاة والصيام والشهادة والقرآن ومحبة النبي والإيمان باليوم الآخر، أعتقد أنك في غفلة عن أركان هذه الفريضة، بل في غفلةٍ عن فرضية هذه الفريضة.

الركن الثاني: النُّصح والتَّناصح: إذ الدين النصيحة كما قال سيدي وسندي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدِّين النَّصيحة. قلنا لمن يا رسول الله ؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم) قد تنصح ولكن من دون حُب، وهذا لم تكتمل أركان الأخوة. نبادر للنصح ولكننا لا نبادر للحب، نصحٌ من غير حُب نصحٌ جافٌّ لن أقبله، وحٌبٌّ من غير نُصح ربما كان تملقاً. نريد نصحاً على صفيحة حب، ونريد حباً مكللاً بنصيحة.

الركن الثالث: التَّعاون والتَّراحم: (وتعاونوا على البر والتقوى) هذا أمر إلهي، فهل أنت تتعاون مع إخوتك على البر والتقوى أم إنك تقرأ هذه الآية وتكتفي بما فعله الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، أما عن نفسك وعملك وتطبيقك لهذه الآية فأنت طليق أو ربما كنت معزولاً عن أن تكون في رحاب هذه الآية، وأما التراحم فالله عز وجل يقول: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) أين الرحمة بيننا ونحن في المسجد، أين الرحمة بيننا ونحن في السُّوق، أين الرحمة بيننا ونحن في المدرسة، أين الرحمة بيننا ونحن في الأسرة، أين الرحمة بيننا ونحن في ثُكنةٍ عسكرية، أين الرحمة بيننا ونحن نبيع ونشتري، أين الرحمة بيننا ونحن يذهب بعضنا إلى مكانٍ ما ليجتمعَ بإخوةٍ له، أين الرحمة حيثما نلتقي وحيثما يرى بعضنا بعضاً، أين الرحمة ؟! من أركان الأخوة التعاون والرحمة إن لم ترحموا فلن ترحموا، وقد قلنا هذا سابقاً وأكَّدنا عليه: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) إنها الأخوة التي تقوم على التعاون والتراحم.

الركن الرابع: الشعور بالانتماء الصادق والولاية: أن يكون الواحد منا وليَّ الآخر، وأن ينتمي إلى الآخر: (والمؤمنون والمؤمنات بعضُهم أولياءُ بعض) تنتمي إليَّ كما تنتمي لأخيك في النسب، لأنني أخوك في الإيمان، أخوك بحسب الفريضة التي فرضها الله علينا، تنتمي إلي وأنتمي إليك، وننتمي معاً لهذه الأمة التي تنتمي لمحمد عليه الصلاة والسلام، وإذا كنا ننتمي معاً لهذه الأمة التي تنتمي لمحمد صلى الله عليه وسلم فهذا يعني أننا نحبُّ بعضنا، وهذا يعني أننا نرحم بعضنا، وهذا يعني أننا نتعاون مع بعضنا، لكن هذا لم يحصل ولم نره أمام أعيننا، نحن لا نشعر بهذا الانتماء لبعضنا ولا نشعر معاً بأننا ننتمي لهذه الجماعة التي تنتمي للرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام، والدليل على ذلك أن الواحد منا يُقاتل بل يقتل أخاه، وأن الواحد منا يُكفِّر أخاه، وأنَّ الواحد منا يُكفِّر هذا الذي يختلف عنه في جُزئية من جزئيات دينه. نحن لا نعيش شعور الانتماء لأمة محمد لا من حيث الحب ولا من حيث التعاون ولا من حيث النصيحة ولا من حيث التراحم. أين شعورك بهذا الانتماء الذي يُعطي الآخرين الذين تنتمي معهم إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم يعطيهم أماناً من ناحيتك، يعطيهم اطمئناناً، كلنا يخاف من كلنا، كلنا يخشى أن يقف هذا الذي يخالفه في فكرة ما أن يقف ضده، بل ربما أشهر السلاح في وجهه، وهذا ما يحصل ونراه. سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كما روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (عليكم بالجماعة) يا أمة الإسلام أنتم متفرقون، يقتل بعضكم بعضاً، يدمر بعضكم بعضاً، ينتهك بعضكم عِرض بعض: (عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد) حينما يكون هذا الواحد بمعزلٍ عن إخوته، بمعزل عن جماعة المسلمين (فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد) إذا كنتما اثنين فسيبتعد الشيطان عنكما، فلماذا لا تكونون أمة وجماعة حتى يبتعد الشيطان عنكم مئات بل آلاف الأميال والكيلومترات ؟! (عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ومن أراد بُحبُوحة الجنة فليلزم الجماعة) الزم الجماعة التي تُطبِّقُ أركان الأخوة، أما الجماعة التي لا تطبق أركان الأخوة فليست بجماعة، الجماعة التي تنتمي لرسول الله ثم لا يحب بعض أفرادها بعضاً آخر فليست بالجماعة التي ينتمى إليها، الجماعة التي تدَّعي الانتماء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا يتعاون أفرادها على البر والتقوى فليست بالجماعة الرشيدة المرشدة.

يا إخوتي: كما بدأت الحديث أعيده: الأخوة فريضة، فهيا إلى فقهها تعلماً وتعليماً وتطبيقاً، وإلا فنحن في خسران مبين، اللهم رُدَّنا إلى فرائضك ردَّاً جميلاً، ولا سيما هذه الفريضة المنسية، نِعمَ من يُسأل أنت ونِعمَ النَّصير أنت، أقولُ هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السلام بحلب الجديدة بتارخ 17/9/2021

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/87ggIUccDY /

1632165859.jpgندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق