آخر تحديث: الجمعة 21 يونيو 2024
عكام


خطبة الجمعة

   
من نواقض الإيمان

من نواقض الإيمان

تاريخ الإضافة: 2024/05/10 | عدد المشاهدات: 171

 

أمَّا بعد، فَيَا أيُّها الإخوةُ المسلمونَ المؤمنون إنْ شَاءَ الله:

يُقالُ عن الإنسان بأنه جُملة عُقُود وعُهود، فأنت إذ تقول كلمةً ما فالكلمةُ عقد، وهذا العقد وهذا العمل إما أن يكونَ مع جَارك فهو عَقد جِوار، مع زوجتك فهو عقد زواج، مع وَطنك فهو عَقدُ مواطنة، وهكذا... مع الله فهو عقد إيمان، ولكلِّ عَقدٍ شُروطه وقواعده ونواقضه ومُبطلاته. هنالك قواعد لكلِّ عقد، عقدك مع الله الإيمان بالله، لهذا الإيمان قواعد وأركان ومُبطلات، نواقض، وربما وقعتَ فيما ينقُضُ إيمانك من غيرِ ما دراية، من غير ما شعور، لذلك قلت في نفسي: لأحدثنَّ إخواني عن نواقض الإيمان لعلها تَرسَخُ في الذهن، فنسعى لاجتنابها، ونسعى لعدم الوقوع فيها.

وأول هذه النواقض التوكُّل على غير الله عز وجل: التوكُّل القلبي، أن تشعر من قلبك بأنَّ غير الله فاعلٌ بشكلٍ مُطلَق، ويؤثِّر بذاته، التوكُّل على الله الحقيقي: أن تعتقدَ اعتقاداً جازماً أنه لا يَضرُّ ولا ينفع حَقاً، ولا يُعطي ولا يَمنع، ولا يُفرِّق ولا يَجمع إلا الله، (وعلى الله فتوكَّلوا إن كنتم مؤمنين)، فإن كُنتم غيرَ مؤمنين فتوكَّلوا على غير الله، (الذينَ قالَ لهمُ النَّاسُ إنَّ الناسَ قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبُنا الله ونعم الوكيل. فانقلبُوا بِنعمةٍ من اللهِ وفَضلٍ لم يَمسَسْهُم سوء واتَّبعوا رِضوان الله).

ثاني هذه النواقض أن تُعطِيَ حَقَّ التَّحليل والتَّحريم لغير الله: المحرِّم هو الله، والمحلِّلُ هو الله، ولا تحريمَ إلا بِنصٍّ، ولا حُكمَ تكليفياً إلا بنصٍّ من الله عزَّ وجل، (ألا لَهُ الخَلقُ والأمر)، (فلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنون حتى يُحَكِّموكَ فِيما شَجَرَ بينهم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنفسهم حَرَجَاً مما قضيتَ ويُسلِّموا تسليماً) حَقُّ التحليل والتَّحريم للهِ عَزَّ وجل، فإن أعطيتَ هذا الحق لغيره فقد نقضتَ إيمانك، (ولا تقولوا لما تَصِفُ ألسنتكم الكذب) كَمْ مِنَّا مَن يُحرِّم ويُحلِّل على هواه، (ولا تقولوا لِمَا تَصِفُ ألسنتكم الكذب هذا حَلالٌ وهذا حَرامٌ لِتَفتَرُوا على الله الكذب إنَّ الذين يَفترونَ على اللهِ الكذبَ لا يُفلحون) من يُحلِّل ويحرم الله وليس الشيخ، الشيخُ ينقل، وبالتالي يجب أن يُوثِّق النَّقلَ وأن يُحقِّقه وأن يدققه.

ثالث هذه النواقض الاستهزاء بالقرآن وبالإسلام وبالرسول: إن استهزأتَ بالقرآن أو بالرسول عليه الصلاة والسلام أو بالإسلام، بأحكامه الثابتة فقد نقضتَ إيمانك، (قُل أباللهِ وآياتِه ورَسوله كُنتم تستهزؤون. لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) رُبَّما صَدَرَ عنك استهزاء من غيرِ قَصد فانتبه، فغيرُ القصد يتحوَّل إن أدمنتَه إلى قصد، ولا تحقرنَّ هذا الأمر ولا تستصغره، وانتبه، لئلا تقعَ فيما يَنقُضُ إيمانك، كراهية الإسلام تنقض الإيمان، (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تخشون كَسَادَها ومساكن ترضونها أحبَّ إليكم من اللهِ ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا) إن كان حُبُّ المال أحبَّ إليك من الله، تحب الله، لكنك تحب المـَسْكَنَ أكثر تربَّص، فما بالك إن كرهتَ الله، إن كرهتَ القرآن، إن كرهتَ الإسلام، كراهية الإسلام، ووازدراء الإسلام، وازدراء القرآن كُفرٌ لا شكَّ في ذلك، ناقض لإيمانك.

الناقض الرابع تكفير المسلم: والآن إذا أخذتم هذه النواقض مَعايير وطَبَّقتموها على بعضٍ منا أو على كثيرٍ منا فستجدون بأنَّ الأمر خَطيرٌ جِداً، يقول عليه الصلاة والسلام: (لا يَرمي رجلُ رجلاً بالفُسوق) ولا يرمي أي لا النافية، (لا يَرمي رَجلٌ رجلاً بالفُسوق، ولا يرميه بالكُفر إلا ارتدَّت عليه)، (من دعَى رجلاً بالكُفر، أو قال يا عدوَّ الله إلا حَارَت عليه) رجعت عليه، فكان هو الكافر. انتبهوا إلى هذه القضية كَم تَصدُر عنا من كلماتٍ ولكننا لا نُراقبها، ولا نُسلِّط عليها ضوء المراقبة، لذلك رُبَّما وقعنا فيما ينقض إيماننا، وخرجنا عن الإيمان، بل والأشد من هذا حَسِبْنَا أنَّنا على خيرٍ كبير، وحَسِبْنَا أنَّنا نُحسِنُ صُنعاً.

الناقض الأخير للإيمان: اتِّخاذُ الشيطانِ وَلياً: (إنَّ الشيطانَ لكُم عدوٌّ فاتِّخذوه عدواً إنما يدعو حِزبَه ليكونوا من أصحاب السَّعير) اتخاذ الشيطان عدواً، واليوم أريد أن أُسقط الشَّيطان على وقتنا الحاضر، الشَّيطان في عصرنا هو هذا الكِيان الغاصب بكل تأكيد، وإياكم يا إخوتي أن تُسقطوا الشَّيطان على غيرِ هذا، فإني أخشى أن تُسقِطوا الشَّيطان على مسلم، فتعودُوا إلى ما ذكرنا من النقض من حيث التكفير، الكيانُ الغاصب "إسرائيل" هو الشَّيطان، فمن اتَّخذه ولياً فقد نَقَضَ إيمانه، الله عَزَّ وجَل يقول: (إنَّا جَعَلنا الشياطين أولياءَ للذين لا يُؤمنون) أريد أن تنظر نفسَك، أن تتأكَّد من نفسك، هل اتخذتً الشيطان، من الشيطان ؟ الشيطان الذي يأمرك بالمنكر، الشيطان الذي يقول لك هذا أخوك هو عدوك وليس أخاك، هذا الذي يُصلِّي بجانبك وهو على الرغم من قوله لا إله إلا الله، إلا أنَّ هذا الشيطان يقول لك وإن قال لا إله إلا الله وهو ليس بمسلم، الشيطان هو ذاك الذي يُقتِّل أبناءكم في فلسطين، هذا هو الشيطان، فمن اتَّخذه ولياً نقضَ إيمانه، (إنَّا جعلنا الشَّياطين أولياءَ للذين لا يُؤمنون) مَن هَرْولَ إلى الشَّيطان، أنا لا أحكم عليه بالكفر بحسب الظاهر، لكني أقول له: قاربتَ الكفر يا أخي، إن اتَّخذتَ إسرائيل صَديقاً وَدوداً وَلياً، فأنتَ واليتَ الشَّيطان، وبالتالي نقضتَ إيمانك، وأنتَ أدرى بنفسك، وأنا لا أحكم عليك، ولا أحكم على شخص، ولا أتكلم عن شخصٍ معين، وإنما أضع القاعدة، فمن رأى نفسَه على هذه القاعدة فقد انطبقَت عليه، لا أكثرَ ولا أقل. اتخاذ الشيطان ولياً من نواقض الإيمان فانتبهوا، لذلك تُراني عندما أبتدئ الخطبة أقول: أيها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله، فإني أخشى على نفسي، لذلك دائماً أراقب نفسي، وعلى كل من أريد له الخير ألا يتسلَّل الشيطان إليه أو أن لا تتسلل إلى قلبه نواقض الإيمان من حيث يشعر أو لا يشعر، انتبهوا للشَّيطان ومَداخله، انتبهوا للشَّيطان ومَشاربه، جَدِّدوا إيمانكم في كل يوم، وقولوا كما قلتُ لكم منذ أسبوعين، قولوا بقَلبكم وبلسانكم: (رَضِيتُ باللهِ رباً، وبالإسلامِ ديناً، وبالقرآن كتاباً، وبمحمدٍ صلَّى الله عليه وسلم نبياً ورَسولاً) فمن قال هذا من قلبه وبلسانه، يقولُ عليه الصلاة والسلام: (فأنا الزَّعيم - الكفيلُ - لآخُذَنَّ بِيدِه حتى أُدخِلَه الجنة)، اللهمَّ ثَبِّتنا على الإيمان، وثَبِّت الإيمان في قلوبنا، واجعلنا من أولئك الذين يَتوجَّهون إليك بقلوبهم وأفئدتهم وألسنتهم وأجسامهم وأجسادهم، مَتِّعْ ألسِنتنا بذكرك، وعُقولَنا بمعرفتك، وقُلوبَنا بمحبتك، وجَوارحنا بطاعتك، وأجسادنا وأجسامنا بعافيةٍ منك يا ربَّ العَالمين، نِعْمَ مَنْ يُسأَلُ رَبُّنا، ونِعْمَ النَّصيرُ إلهُنا، أقولُ هذا القولَ وأستغفِرُ الله  .

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السَّلام بحلب الجديدة بتاريخ 10/5/2024

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/r_cUg5pDC7/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/ 

لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

 

التعليقات

شاركنا بتعليق